( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ )[1].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن حنش عن علي قال : " من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم ، فإنّا وأشياعنا يوم خلق السماوات والأرض على سنة موسى وأشياعه ، وإنّ عدونا يوم خلق السماوات والأرض على سنة فرعون وأشياعه ، فليقرأ هؤلاء الآيات ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرْضِ )[2] ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ) إلى قوله ( يَحْذَرُونَ ) فأقسم بالذي فلق الحبة وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على موسى صدقاً وعدلا ، ليعطفنّ بينكم هؤلاء الآيات عطف الضروس على ولدها "[3].
وروى باسناده عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن علي عليهم السّلام قال : نحن المستضعفون ونحن المقهورون ، ونحن عترة رسول الله ، فمن نصرنا فرسول الله نصر ، ومن خذلنا فرسول الله خذل ، ونحن وأعداؤنا نجتمع ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُّحْضَراً )[4].
وروى باسناده عن المفضل بن عمر ، قال : " سمعت جعفر بن محمّد الصادق يقول : إنّ رسول الله نظر إلى علي والحسن والحسين فبكى وقال : أنتم المستضعفون بعدي - قال المفضّل فقلت له : ما معنى ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال معناه : إنّكم الأئمة بعدي ، إن الله تعالى يقول : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) فهذه الآية فينا جارية إلى يوم القيامة[5].
قال علي عليه السّلام : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها . وتلا عقيب ذلك ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )[6].
( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ )[7].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن أنس عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : " بعث النبي مصدقاً إلى قوم فعدوا على المصدّق فقتلوه ، فبلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فبعث علياً فقتل المقاتلة وسبى الذرية ، فبلغ ذلك النبي فسرّه فلما بلغ علي أدنى المدينة تلقاه رسول الله فاعتنقه وقبّل بين عينيه وقال : بأبي أنت وأمي من شد الله عضدي به كما شد عضد موسى بهارون "[8].
( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ المحْضَرِينَ )[9].
روى الزرندي عن مجاهد في قوله تعالى : ( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ ) قال : " نزلت في علي وحمزة " ( كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) أبو جهل[10].
وروى الحاكم الحسكاني باسناده عن عبد الله بن عباس في قول الله تعالى ( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ ) قال : " نزلت في حمزة وجعفر وعلي، وذلك إن الله وعدهم في الدنيا الجنة على لسان نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم فهؤلاء يلقون ما وعدهم الله في الآخرة . ثم قال : ( كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) وهو أبو جهل ابن هشام ( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ المحْضَرِينَ ) يقول : من المعذَّبين[11].
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ )[12].
روى البحراني عن أنس بن مالك قال : " سألت رسول الله عن هذه الآية فقال إن الله خلق آدم من الطين كيف يشاء ويختار وإنّ الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي ، ثم قال ( مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) يعني ما جعلت للعباد إن يختاروا ولكني اختار من أشاء ، فأنا وأهل بيتي صفوته وخيرته من خلقه ، ثم قال سبحان الله يعني تنزيهاً لله عما يشركون به كفار مكة ، ثم قال : وربك يعني يا محمّد يعلم ما تكنّ صدورهم من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك وما يعلنون من الحب لك ولأهل بيتك "[13].
قال علي بن إبراهيم : يختار الله الإمام وليس لهم أن يختاروا ، ثم قال ( وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ) قال ما عزموا عليه من الاختيار ، واخبر الله نبيه عليه السّلام قال ذلك[14].
( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )[15].
روى ابن عساكر باسناده عن زاذان عن علي أنّه كان يمشي في الأسواق وحده وهو وال يرشد الضال ، وفي حديث عبد الجبار ينشد الضال ويعين الضعيف ويمرّ بالبيّاع والبقال ، فيفتح عليه القرآن ويقرأ ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ )[16].
[3] شواهد التنزيل ج 1 ص 431 .
[4] شواهد التنزيل ج 1 ص 434 والآية في سورة آل عمران 30 .
[5] شواهد التنزيل ج 1 ص 434 .
[6] نهج البلاغة الباب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام رقم 209 .
[8] شواهد التنزيل ج 1 ص 435 رقم / 598 .
[10] نظم درر السمطين ص 91 ، ورواه السيد البحراني في البرهان ج 3 ص 234 رقم / 1 .
[11] شواهد التنزيل ج 1 ص 436 رقم / 601 .
[12] سورة القصص : 68 - 69 .
[13] غاية المرام الباب الثالث والثلاثون ص 331 .
[14] تفسير القمي ج 2 ص 143 .
[16] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 202 رقم / 1252 ، ورواه أحمد في الفضائل ج 1 رقم 184 .