( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ )[1].
روى الخوارزمي باسناده عن أبي إسحاق في قوله تعالى ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ ) قال : " يعني عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام إنه لا يجوز أحد الصراط إلا وبيده براءة بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام "[2].
روى ابن حجر باسناده عن أبي سعيد الخدري " إن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ ) عن ولاية علي ، وكأن هذا هو مراد الواحدي بقوله : روي في قوله تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ ) أي عن ولاية علي وأهل البيت ، لأن الله أمر نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم إن يعرف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجراً إلاّ المودة في القربى ، والمعنى إنهم يسألون : هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أم أضاعوها وأهملوها فتكون عليهم المطالبة والتبعة "[3].
قال الزرندي : " وروي : عن ولاية علي رضي الله عنه ، والمعنى إنهم يسألون هل والوه حق الموالاة كما أوصاهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أم أضاعوها وأهملوها "[4].
روى القندوزي باسناده عن جعفر الصادق عن آبائه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة نصب الصراط على جهنم لم يجز عنها أحد إلاّ من كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب "[5].
وروى باسناده عن علي الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : " إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من اين اكتسب وفي ماذا أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت "[6].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن أبي سعيد الخدري في قوله : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ ) قال : " عن إمامة علي بن أبي طالب "[7].
وروى باسناده عنه عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في قوله تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ ) قال : " عن ولاية علي بن أبي طالب "[8].
وروى باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا كان يوم القيامة أوقف أنا وعلي على الصراط ، فما يمر بنا أحد إلاّ سألناه عن ولاية علي فمن كانت معه وإلا ألقيناه في النار ، وذلك قوله : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ )[9].
وروى الحبري بسنده عن ابن عباس عن قوله : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ ) قال : " عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام "[10].
روى السيد شهاب الدين أحمد باسناده عن أبي برزة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم ونحن حوله : والذي نفس محمّد بيده لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله فيما اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت ، قال : فقال عمر : يا نبي الله ، وما آية حبكم من بعدك ؟ فوضع صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على رأس علي وهو على جنبه فقال : آية حبنا من بعدي حب هذا وأولاده "[11].
واستدل العلامة الحلي في ( منهاج الكرامة ) بهذه الآية لاثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قائلا : " وإذا سئلوا عن الولاية وجب إن تكون ثابتة له ، ولم تثبت لغيره من الصحابة ذلك ، فيكون هو الإمام "[12].
( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ )[13].
قال نور الدين علي بن أحمد السمهودي : نقل جماعة من المفسرين عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى : ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) : سلام على آل محمّد صلّى الله عليه وعليهم . . . قال الإمام فخر الدين الرازي " جعل الله أهل بيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مساوين له في خمسة أشياء :
أحدها : في السلام ، قال : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، وقال لأهل بيته : سلام على آل ياسين .
والثانية : في الصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلى الآل كما في التشهد .
والثالثة : في الطهارة . قال الله تعالى ( طه ) أي يا طاهر ( مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى )[14] وقال لأهل بيته ( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )[15].
الرابعة : تحريم الصدقة ، قال صلّى الله عليه وسلّم : لا تحل الصدقة لمحمّد ولآل محمّد .
الخامسة : المحبة ، قال تعالى : ( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ )[16] وقال لأهل بيته ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى )[17] انتهى .
قلت : ومن تأمل ما سبق وما سيأتي في كتابنا هذا اتضح له المساواة في أمور كثيرة غير ذلك والله أعلم[18].
وروى باسناده عن علي عليه السّلام في قوله : ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) قال : " ياسين : محمّد ، ونحن آل ياسين "[19].
وروى باسناده عن أبي مالك في قوله : ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) قال هو محمّد وآله أهل بيته "[20].
روى شرف الدين باسناده عن أبي عبد الرحمن الأسلمي عن عمر بن الخطاب " إنه كان يقرأ : سلام على آل ياسين ، قال : على آل محمّد "[21].
روى الحضرمي في قوله تعالى : ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) بسنده عن ابن عباس أي سلام على آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم[22] ( 5 ) .
روى الزرندي باسناده عن ابن عباس رضي الله عنه : على آل محمّد صلّى الله عليه وآله[23].
روى ابن حجر باسناده عن ابن عباس : " إن المراد بذلك سلام على آل محمّد "[24].
روى الشيخ الصدوق بسنده عن الريان بن الصلت ، قال : " حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان . . . إلى أن قال : قال أبو الحسن : أخبروني عن قول الله عزّوجل : ( يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم )[25]. فمن عنى بقوله : يس ؟ قالت : العلماء : يس محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يشك فيه أحد . قال أبو الحسن : فان الله عزّوجل أعطى محمّداً وآل محمّد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلاّ من عقله ، وذلك إن الله عزّوجل لم يسلم على أحد إلاّ على الأنبياء صلوات الله عليهم ، فقال تبارك وتعالى : ( سَلاَمٌ عَلَى نُوح فِي الْعَالَمِينَ )[26] وقال : ( سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ )[27] وقال : ( سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ) ولم يقل سلام على آل نوح ، ولم يقل سلام على آل إبراهيم ولا قال : سلام على آل موسى وهارون ، وقال : عزّوجل ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) يعني آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال المأمون لقد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه[28].
[2] المناقب الفصل السابع عشر ص 195 .
[3] الصواعق المحرقة ص 89 .
[4] نظم درر السمطين ص 109 .
[5] ينابيع المودة الباب السابع والثلاثون ص 112 .
[6] ينابيع المودة الباب السابع والثلاثون ص 112 .
[7] شواهد التنزيل ج 2 ص 106 ص 107 رقم / 786 / 787 / 788 ، روى الثاني القندوزي الحنفي .
[8] شواهد التنزيل ج 2 ص 106 ص 107 رقم / 786 / 787 / 788 ، روى الثاني القندوزي الحنفي .
[10] ما نزل من القرآن في أهل البيت ص 78 ، ورواه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص 247 والقندوزي الحنفي في ينابيع المودة ص 112 .
[11] توضيح الدلائل في تصحيح الفضائل ص 327 .
[12] البرهان الرابع عشر ص 90 مخطوط .
[13] سورة الصافات : 130 .
[16] سورة آل عمران : 31 .
[18] جواهر العقدين العقد الثاني الذكر الثالث ص 163 ص 165 .
[19] المصدر ص 111 ص 112 رقم 793 / 797 .
[20] المصدر ص 111 ص 112 رقم 793 / 797 .
[21] تأويل الآيات الظاهرة ص 282 مخطوط .
[22] وسيلة المآل 124 مخطوط . ورواه البدخشي في مفتاح النجاء : ص 9 .
[23] نظم درر السمطين ص 94 .
[24] الصواعق المحرقة ص 88 .
[27] سورة الصافات : 109 .
[28] عيون أخبار الرضا ج 1 ص 228 وص 236 .