( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )[1].
روى القندوزي باسناده عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين علي عليهم السّلام ، قال : " فينا نزل قول الله عزّوجل ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) أي جعل الإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة "[2].
روى السيد البحراني باسناده عن مفضل بن عمر ، عن الصادق عليه السلام قال المفضّل فقلت يا بن رسول الله ، فأخبرني عن قول الله ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) قال يعني بذلك الإمامة جعلها في عقب الحسين إلى يوم القيامة "[3].
وروى باسناده عن أبي هريرة ، قال سألت رسول الله عن قوله عزّوجل ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) قال جعل الأئمة في عقب الحسين يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ومنهم مهدي هذه الأمة . ثم قال لو إن رجلا ظعن بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضاً لأهل بيتي دخل النار[4].
وروى عنه بهذا الاسناد ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . إني تارك فيكم الثقلين أحدهما كتاب الله عزّوجل من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة . ثم أهل بيتي اذكر كم في أهل بيتي - ثلاث مرات - فقلت لأبي هريرة : فمن أهل بيته نساؤه ؟ قال : لا أهل بيته أصله وعصبته وهم الأئمة الاثنا عشر الذين ذكرهم الله في قوله : ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ )[5].
( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ * فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )[6].
روى السيوطي باسناده عن جابر بن عبد الله عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في قوله ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ) : نزلت في علي بن أبي طالب ، إنه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي "[7].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن جابر بن عبد الله قال : " إني لأدناهم من رسول الله في حجة الوداع بمنى حين قال : لا ألفينكم ترجعون بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم ، ثم التفت إلى خلفه فقال : أو علي أو علي - ثلاثاً - فرأينا إن جبرئيل غمزه وأنزل الله على أثر ذلك ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ) بعلي بن أبي طالب ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ) من أمر علي ( إِنَّكَ عَلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم ) وإنّ علياً لعلم للساعة ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) عن محبة علي بن أبي طالب "[8].
وروى باسناده عن جابر بن عبد الله في قول الله تعالى : ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ) قال : بعلي بن أبي طالب عليه السّلام "[9].
قال شرف الدين : " معناه إنّا إذا ذهبنا بك وتوفيناك فإنا ننتقم من أمتك من بعدك لان الله سبحانه أمن أمته من عذاب الاستيصال لقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ )[10] ولما آمنهم من الانتقام في حياته توعّدهم بالانتقام بعد وفاته على يد وصيه لأنه قال له : يا علي إنك تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، وإنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين "[11].
أقول : روى البحراني في غاية المرام حول هذه الآية من طريق العامة ثلاثة أحاديث ومن الخاصة أحد عشر حديثاً .
( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ )[12].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن علقمة والأسود عن ابن مسعود ، قال : " قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما أسري بي إلى السماء إذا ملك قد أتاني فقال لي : يا محمّد سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا ؟ قلت : معاشر الرسل والنبيين على ما بعثكم الله قالوا : على ولايتك يا محمّد وولاية علي "[13].
روى محمّد بن رستم عن ابن مسعود قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : " أتاني ملك فقال : يا محمّد : سل من أرسلنا من قبلك على ما بعثوا ، قلت على ما بعثوا ؟ قال : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب "[14].
أقول : روى البحراني في غاية المرام حول هذه الآية من طريق العامة ثلاثة أحاديث ، ومن الخاصة ستة أحاديث .
وقال العلامة الحلي : وهذا صريح في ثبوت الإمامة لعلي عليه السلام[15].
( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ )[16].
روى الزرندي باسناده عن ربيعة بن ماجد ، قال : " سمعت علياً يقول في نزلت هذه الآية ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) "[17].
روى السيد شهاب الدين أحمد بسنده عن الأصبغ عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، قال : قال النبي صلّى الله عليه وآله وبارك وسلّم : إن فيك مثلا من عيسى أحبّه قوم فهلكوا فيه ، وأبغضه قوم فهلكوا فيه ، فقال المنافقون : أما رضي له مثلا إلا عيسى فنزلت : ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ )[18].
روى المتقي باسناده عن علي قال : " جئت ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ملأ من قريش فنظر إليّ ، وقال : يا علي : انّما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قومه فأفرطوا فيه فضج الملأ الذين عنده وقالوا : يشبه ابن عمه بعيسى فأنزل القرآن ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) "[19].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن علي قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حلقة من قريش فاطلعت عليهم فقال لي رسول الله : ما شبهك في هذه الأمة إلاّ عيسى بن مريم في أمته أحبّه قوم فأفرطوا فيه حتى وضعوه حيث لم يكن ، فتضاحكوا وتغامزوا وقالوا : شبّه ابن عمه بعيسى بن مريم ، قال : فنزلت ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ )[20].
وروى باسناده عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي : إن فيك لخصلتين كانتا في عيسى بن مريم فقال بعض أصحابه حتى النبيين شبههم به ، قال علي : وما الخصلتان قال : أحبّت النصارى عيسى حتى هلكوا فيه ، وأبغضته اليهود حتى هلكوا فيه ، وأبغضك رجل حتى هلك فيك ، وأحبّك رجل حتى يهلك فيك ، فبلغ ذلك أناساً من قريش ، وأناساً من المنافقين فقالوا : كيف يكون هذا جعله مثلا لعيسى بن مريم ؟ فأنزل الله تعالى : ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ )[21].
أقول : روى البحراني في غاية المرام في تفسير هذه الآية من طريق العامة ثلاثة عشر حديثاً ، ومن الخاصة سبعة عشر حديثاً .
[2] ينابيع المودة الباب التاسع والثلاثون ص 117 .
[3] البرهان ج 4 ص 138 رقم 3 وص 140 رقم / 9 / 10 .
[4] البرهان ج 4 ص 138 رقم 3 وص 140 رقم / 9 / 10 .
[6] سورة الزخرف 41 - 44 .
[7] الدر المنثور ج 6 ص 18 .
[8] شواهد التنزيل ج 2 ص 152 رقم / 851 .
[9] المصدر ص 153 رقم / 852 ، ورواه ابن المغازلي في مناقب علي ص 274 رقم / 321 وص 320 رقم / 366 .
[11] تأويل الآيات الظاهرة ص 314 .
[13] شواهد التنزيل ج 2 ص 158 رقم / 857 .
[14] تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين ص 183 ، ورواه الخوارزمي في المناقب الفصل التاسع عشر ص 221 .
[15] منهاج الكرامة البرهان التاسع عشر .
[17] نظم درر السمطين ص 92 ، ورواه المتقي في منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 2 ص 13 .
[18] توضيح الدلائل في تصحيح الفضائل ص 329 مخطوط .
[19] منتخب كنز العمال بهامش منسد أحمد ج 2 ص 13 .
[20] شواهد التنزيل ج 2 ص 160 رقم / 861 .
[21] المصدر ص 165 ، رقم / 868 .