( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ )[1].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن عبد الله بن حزن ، قال : " سمعت الحسين ابن علي عليه السّلام بمكة ، وذكر ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ) ثم قال : نزلت فينا وفي بني أمية "[2].
قال سليم بن قيس الكوفي : " فلما مات الحسن بن علي عليهما السلام لم تزل الفتنة والبلاء يعظمان ويشتدان فلم يبق ولي لله إلاّ خائفاً على دمه ( وفي رواية أخرى إلاّ خائفاً على دمه إنّه مقتول ) وإلا طريداً وإلا شريداً ، ولم يبق عدو لله إلاّ مظهراً حجته غير مستتر ببدعته وضلالته ، فلما كان قبل موت معاوية بسنة حج الحسين بن علي وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر معه فجمع الحسين بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم ، ومن الأنصار من يعرفه الحسين عليه السّلام وأهل بيته ، ثم أرسل رسلا : لا تدعوا أحداً ممن حج العام ممن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المعروفين بالصلاح والنسك إلاّ اجمعهم لي ، فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبع مائة رجل وهم في سرادقه ، عامتهم من التابعين ونحوٌ من مائتي رجل من أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقام فيهم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فان هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم ، وإني أريد إن أسألكم عن شئ فان صدقت فصدقوني ، وإنّ كذبت فكذبوني ، وأسألكم بحق الله عليكم وحق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقرابتي من نبيكم لما سيرتم مقامي هذا ووصفتم مقالتي ودعوتم أجمعين في أمصاركم من قبائلكم من أمنتم من الناس ، ( وفي رواية أخرى بعد قوله فكذبوني : اسمعوا مقالتي واكتبوا قولي ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم فمن أمنتم من الناس ) ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون من حقنا ، فإني أتخوف إن يدرس هذا الأمر ويذهب الحق ويغلب ، ( وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) . وما ترك شيئاً ممّا أنزل الله فيهم من القرآن إلا تلاه وفسرّه ولا شيئاً ممّا قاله رسول الله صلّى الله عليه وآله في أبيه وأخيه وأمه وفي نفسه وأهل بيته إلا رواه ، وكل ذلك يقول أصحابه : اللهم نعم ، وقد سمعنا وشهدنا ، ويقول التابعي : اللّهم قد حدثني به من أصدقه وأئتمنه من الصحابة ، فقال : أنشدكم الله إلاّ حدثتم به من تثقون به وبدينه "[3].
( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ )[4].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) يعني ولّي علي وحمزة وجعفر وفاطمة والحسن والحسين وولي محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بنصرهم بالغلبة على عدوهم ( وَأَنَّ الْكَافِرِينَ ) يعني أبا سفيان بن حرب وأصحابه ( لاَ مَوْلَى لَهُمْ ) : يقول : لا ولي لهم يمنعهم من العذاب "[5].
قال علي بن إبراهيم : ثم ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على إمامة أمير المؤمنين فقال تعالى ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ ) [6].
( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ )[7].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى : ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِّن رَّبِّهِ ) يقول : " على دين من ربه ، نزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي كانا على شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ( كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ) أبو جهل بن هشام وأبو سفيان بن حرب إذا هويا شيئاً عبداه ، فذلك قوله : ( وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ )[8].
( وَلَوْ نَشَاء لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيَماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ )[9].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن أبي سعيد الخدري " في قوله جل وعز ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) قال : ببغضهم علي بن أبي طالب "[10].
روى السيوطي باسناده عن ابن مسعود ، قال : " ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلاّ ببغضهم علي بن أبي طالب "[11].
واستدل العلامة الحلي في ( منهاج الكرامة ) بهذه الآية لاثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قائلا : " ولم يثبت لغيره من الصحابة ذلك فيكون أفضل منهم ، فيكون هو الإمام "[12].
[1] سورة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم : 1 - 2 .
[2] شواهد التنزيل ج 2 ص 172 رقم / 887 .
[3] سليم بن قيس الكوفي ص 206 .
[5] شواهد التنزيل ج 2 ص 174 رقم / 880 .
[6] تفسير القمي ج 2 ص 302 .
[8] شواهد التنزيل ج 2 ص 175 رقم / 881 .
[10] شواهد التنزيل ج 2 ص 178 رقم / 883 ، ورواه ابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنين ص 315 ، رقم / 359 ، والحافظ الكنجي في كفاية الطالب ص 235 ، والسيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 66 ، وابن عساكر في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 421 رقم / 922 ، وروى البحراني في غاية المرام من العامة حديثين ومن الخاصة أربعة أحاديث .
[11] الدر المنثور ج 6 ص 66 .
[12] البرهان الخامس عشر ص 90 مخطوط .