الإمام علي "ع" في سورة الحجرات
المؤلف:
السيد محمد هادي الميلاني
المصدر:
قادتنا كيف نعرفهم
الجزء والصفحة:
ج2، ص430-433
2026-01-11
675
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )[1].
روى شرف الدين باسناده عن ابن عباس قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله إن الله عزّوجل جعل الخلق قسمين فجعلني في خيرهم قسماً ، وذلك قوله ( وَأَصْحَابُ اليمِينِ مَا أَصْحَابُ اليمِينِ ) وأنا خير أصحاب اليمين ، ثم جعل القسمين أثلاثاً فجعلني في خيرها ثلثا ، وذلك قوله : ( فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ )[2] فأنا من السابقين وأنا خير السابقين ، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله : ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) فأنا أتقى ولد آدم ، ولا فخر ، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتاً ، وذلك قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )[3] فأنا وأهل بيتي مطهرون من الرجس والذنوب "[4].
روى المحدث البحراني باسناده عن سلمان الفارسي ، قال دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مرضه الذي قبض فيه ، فجلست بين يديه وسألته عما يجد وقمت لأخرج ، فقال لي أجلس يا سلمان فيستشهدك الله عزّوجل أمراً إنه لمن خير الأمور ، فجلست فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه رجال من أهل بيته ، ورجال من أصحابه ، ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل ، فلما رأت ما برسول الله من الضعف خنقتها العبرة ، حتى فاض دمعها على خدها ، فأبصر ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال ما يبكيك يا بنية أقر الله عينك ولا أبكاك ؟ قالت وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف قال لها يا فاطمة توكلي على الله ، واصبري كما صبر آبائك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم ، إلاّ أبشرك يا فاطمة ؟ قالت بلى يا نبي الله أو قالت يا أبه ، قال أما علمت إن الله تعالى اختار أباك فجعله نبياً ، وبعثه إلى كافة الخلق رسولا ، ثم اختار علياً فأمرني فزوجتك إياه ، واتخذته بأمر ربي وزيراً ووصياً . يا فاطمة إن علياً أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقاً ، وأقدمهم سلماً وأعظمهم علماً ، وأحلمهم حلماً ، وأثبتهم في الميزان قدراً . فاستبشرت فاطمة عليها السلام فاقبل عليها رسول الله ، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : هل سررتك يا فاطمة ؟ قالت نعم يا أبه ، قال : أفلا أزيدك في بعلك وابن عمك من مزيد الخير وفواضله ؟ قالت بلى يا نبي الله ، قال : إن علياً عليه السلام أول من آمن بالله عزّ وجل ورسوله من هذه الأمة ، وهو وخديجة أمك أول من وازراني على ما جئت به ، يا فاطمة إن علياً أخي وصفيي وأبو ولدي ، إن علياً أعطي خصالا من الخير لا يعطها أحد قبلي ولا يعطها أحد بعده ، فأحسني عزاك واعلمي إن أباك لاحق بالله عزّوجل ، قالت : يا أبة قد سررتني وأحزنتني ، قال : كذلك - يا بنية - أمور الدنيا يشوب سرورها حزنها ، وصفوها كدرها ، أفلا أزيدك يا بنية ؟ قالت بلى يا رسول الله ، قال : إن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين ، فجعلني وعلياً في خيرها قسماً ، وذلك قوله عزّوجل ( وَأَصْحَابُ اليمِينِ مَا أَصْحَابُ اليمِينِ )[5] ثم جعل القسمين قبائل فجعلنا في خيرها قبيلة ، وذلك قوله عزّوجل : ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ثم جعل القبائل بيوتاً وجعلنا في خيرها بيتاً في قوله سبحانه : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ثم إن الله تعالى اختارني من أهل بيتي واختار علياً والحسن والحسين ، واختارك ، فأنا سيد ولد آدم ، وعلي سيد العرب ، وأنت سيدة النساء ، والحسن والحسين سيداً شباب أهل الجنة ، ومن ذريتك المهدي يملأ الأرض عدلا كما ملئت من قبله جوراً "[6].
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )[7].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن ابن عباس في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا ) قال : يعني صدقوا بالله ورسوله ، ثم لم يشكوا في ايمانهم ، نزلت في علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وجعفر الطيار ، ثم قال : ( وَجَاهَدُوا ) الأعداء ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) في طاعته ( بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) يعني في ايمانهم فشهد الله لهم بالصدق والوفاء[8].
روى المحدث البحراني باسناده عن ابن عباس إنه قال في قول الله عزّوجل :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) قال ابن عباس ذهب علي بشرفها وفضلها[9].
[2] سورة الواقعة : 8 - 10 .
[4] تأويل الآيات الظاهرة ص 347 مخطوط ، ورواه الطبرسي في مجمع البيان ج 9 ص 138 والمحدث البحراني في البرهان ج 4 ص 211 رقم / 4 والحويزي في نور الثقلين ج 5 ص 97 رقم / 78
[6] البرهان ج 4 ص 211 رقم / 6 .
[8] شواهد التنزيل ج 2 ص 187 رقم / 893 .
[9] البرهان ج 4 ص 215 رقم 1 .
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة