( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالأيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )[1].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن أبي هريرة قال : " إن رجلا جاء النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فشكا إليه الجوع فبعث إلى بيوت أزواجه فقلن : ما عندنا إلاّ الماء فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : من لهذا الليلة ؟ فقال علي : أنا يا رسول الله ، فأتى فاطمة فأعلمها فقالت : ما عندنا إلا قوت الصبية ، ولكنا نؤثر به ضيفنا فقال علي ، نومي الصبية وأنا أطفئ للضيف السراج ، ففعلت وعشى الضيف فلما أصبح أنزل الله عليهم هذه الآية : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ ) الآية[2].
وروى باسناده عن ابن عباس في قوله الله : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) قال : " نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين "[3].
روى المحدّث البحراني باسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال أوتي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بمال وحلل وأصحابه حوله جلوس فقسمه عليهم حتى لم يبق منه حلة ولا دينار فلما فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين وكان غائباً فلما رآه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال أيكم يعطي هذا نصيباً ويؤثره على نفسه ؟ فسمعه علي عليه وآله سلام الله . فقال نصيبي فأعطاه إياه فأخذه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأعطاه الرجل ، ثم قال : يا علي إن الله جعلك سباقاً للخير سخاء بنفسك عن المال أنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة ، والظلمة هم الذين يحسدونك ويبغون عليك ويمنعونك حقك بعدي[4].
( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )[5].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن سلمة بن الأكوع قال : " بينما النبي ببقيع الغرقد وعلي معه فحضرت الصلاة ، فمر به جعفر فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا جعفر صل جناح أخيك فصلى النبي بعلي وجعفر فلما انفتل من صلاته قال : يا جعفر هذا جبرئيل يخبرني عن رب العالمين أنه صير لك جناحين أخضرين مفضضين بالزبرجد والياقوت ، تغدو وتروح حيث تشاء قال علي : فقلت : يا رسول الله هذا لجعفر فما لي ؟ قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يا علي أو ما علمت إن الله عزّوجل خلق خلقاً من أمتي يستغفرون لك إلى يوم القيامة ؟ قال علي : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : قول الله عزّوجل في كتاب المنزل علي : ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) فهل سبقك إلى الايمان أحد يا علي "[6].
وروى باسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال : " فرض الله الاستغفار لعلي في القرآن على كل مسلم قال : وهو قوله : ( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأيمَانِ ) وهو السابق "[7].
وروى باسناده عن عبد الله بن عباس قال " كنت مع علي بن أبي طالب فمر بقوم يدعون فقال : ادعوا لي فإنه أمرتم بالدعاء لي ، قال الله عزّوجل : ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأيمَانِ ) وأنا أول المؤمنين ايماناً "[8].
( لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ )[9].
روى المحدث البحراني باسناده عن جابر قال : " كنا عند النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فأقبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة "[10].
روى المحدث البحراني باسناده عن مخدوج بن يزيد الذهلي وكان في وفد قومه إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فتلا صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية : ( لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ) قال فقلنا يا رسول الله من أصحاب الجنة ؟ قال من أطاعني وسلم لهذا من بعدي . قال : وأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بكف علي وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال : إن علياً مني وأنا منه ، فمن حاده فقد حادني ومن حادني أسخط الله عزّوجل ، ثم قال يا علي حربك حربي وسلمك سلمي ، وأنت العلم بيني وبين أمتي ، قال عطية فدخلت على زيد بن أرقم منزله فذكرت له حديث مخدوج بن يزيد ، قال : ما ظننت إنه بقي ممن سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول هذا غيري ، اشهد لقد حدثني به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ثم قال : لقد حاده رجال سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قوله هذا وقد ردّوا[11].
[2] شواهد التنزيل ج 2 ص 246 ص 247 رقم / 970 / 971 .
[3] شواهد التنزيل ج 2 ص 246 ص 247 رقم / 970 / 971 .
[4] البرهان ج 4 ص 318 رقم 11 .
[6] شواهد التنزيل ج 2 ص 248 و 249 و 250 رقم / 972 / 973 / 974 .
[7] شواهد التنزيل ج 2 ص 248 و 249 و 250 رقم / 972 / 973 / 974 .
[8] شواهد التنزيل ج 2 ص 248 و 249 و 250 رقم / 972 / 973 / 974 .
[10] غاية المرام الباب التاسع والعشرون ص 328 .
[11] البرهان ج 4 ص 319 رقم 3 ، ورواه القندوزي ، الباب 7 ص 55 .