( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون * وَإِنَّ لَكَ لأجْراً غَيْرَ مَمْنُون * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )[1].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن كعب بن عجرة وعبد الله بن مسعود ، قالا : قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وسئل عن علي فقال : علي أقدمكم إسلاماً وأوفركم إيماناً وأكثركم علماً وأرجحكم حلماً وأشدكم في الله غضباً ، علّمته علمي واستودعته سري ووكلته بشأني فهو خليفتي في أهلي وأميني في أمتي . فقال بعض قريش : لقد فتن عليّ رسول الله حتى ما يرى به شيئاً فأنزل الله تعالى : ( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) .
وروى باسناده عن عبد الله بن مسعود قال : غدوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخلت المسجد والناس أجفل ما كانوا ، كأنّ على رؤوسهم الطير ، إذ أقبل علي بن أبي طالب حتى سلّم على النبي فتغامز به بعض من كان عنده ، فنظر إليهم النبي فقال : ألا تسألوني عن أفضلكم ؟ قالوا : بلى ، قال : أفضلكم علي بن أبي طالب ، أقدمكم إسلاماً ، وأوفركم ايماناً ، وأكثركم علماً ، وأرجحكم حلماً وأشدكم غضباً في الله وأشدكم نكاية في العدو ، فهو عبد الله
وأخو رسوله ، فقد علمته علمي ، واستودعته سري وهو أميني على أمتي ، فقال بعض من حضر : لقد فتن عليٌ رسول الله حتى لا يرى به شيئاً فأنزل الله :
( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) .
وروى باسناده عن جعفر بن محمّد الخزاعي عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله يقول : نزل ( وَإِنَّ لَكَ لأجْراً غَيْرَ مَمْنُون ) في تبليغك في علي ما بلغت ، وساقها إلى أن بلغ إلى قوله ( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) .
وروى باسناده عن جابر ، قال : قال أبو جعفر : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : كذب يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك ، فقال رجلٌ من المنافقين : لقد فتن رسول الله بهذا الغلام ، فأنزل الله ( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) .
وروى باسناده عن الضحاك بن مزاحم قال : " لما رأت قريش تقديم النبي عليّاً وإعظامه له ، نالوا من علي وقالوا : قد افتتن به محمّد فأنزل الله تعالى : ( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) هذا قسم أقسم الله به ( مَا أَنتَ ) يا محمّد ( بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون . . . وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم ) يعني القرآن وساق الكلام إلى قوله : ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ) وهم النفر الذين قالوا ما قالوا ( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) يعني علي ابن أبي طالب " .
قال أبو نواس :
" واليت آل محمّد * وهم السبيل إلى الهداية
وبرئت من أعدائهم * وهم النهاية في الكفاية "[2]
[2] شواهد التنزيل ج 2 ص 267 - 269 ، الأرقام 1002 - 1006 .