0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الحديث «ألَستُ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ» مفسّر لمعنى المولى أيضاً

المؤلف:  السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ‏

المصدر:  معرفة الإمام

الجزء والصفحة:  ج7، ص261-270

2026-01-21

535

+

-

20

الشاهد و‏الدليل على أنّ المراد من‏ المَوْلَى‏ في حديث الغدير، الإمامة و‏الولاية الكلّيّة، قول رسول الله صلّى الله عليه و‏آله قبل عرض هذه الفقرة من الخطبة، إذ خاطب الناس و‏سألهم باسلوب الاستفهام التقريريّ: ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ‏؟ قالوا: بلى. و‏على هذا الأساس فرّع كلامه قائلًا: فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ.

ولمّا كانت‏ عبارته صلّى الله عليه و‏آله: ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ‏ نتيجة متفرّعة عن الآية القرآنيّة الكريمة: {النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}.[1] التي‏ تبيّن أنّ ولاية النبيّ على المؤمنين أكثر من ولايتهم على أنفسهم؛ و‏هذه الولاية تعني بلا شكّ الأولويّة من جميع الجهات الروحيّة و‏المادّيّة، و‏الظاهريّة و‏الباطنيّة، و‏الدينيّة و‏الدنيويّة؛ فعلى هذا، فإنّ المراد من الاستفهام التقريريّ الذي أثاره رسول الله بقوله‏: ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ‏ هو هذا الضرب من الولاية. و‏في ضوء ذلك، فإنّ الولاية المعطاة لأمير المؤمنين في كلامه: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ‏. ستكون هذه الولاية نفسها.

هذه الجملة الاستفهاميّة لرسول الله كحديث الولاية نفسه، ذكرها علماء الشيعة قاطبة، و‏ذكرها أيضاً أعلام أهل السنّة و‏حفّاظهم، مثل: أحمد بن حنْبَل، و‏الترمذيّ، و‏ابن ماجَة، و‏النسائيّ، و‏الطبريّ، و‏الطَّبَرانيّ، و‏أبي حاتم، و‏الدارقُطْنيّ، و‏الذَّهَبيّ، و‏الحاكم، و‏أبي نُعَيْم، و‏الثَّعْلَبيّ، و‏البَيهَقيّ، و‏الخطيب، و‏الحَسْكَانيّ، و‏ابن المَغَازِليّ، و‏السجستانيّ، و‏الخوارزميّ، و‏ابن عَسَاكِر، و‏البَيضاويّ، و‏ابن الأثير، و‏أبي الفَرَج، و‏التفتازانيّ، و‏الحَمُّوئيّ، و‏الكنجيّ، و‏الإيجيّ، و‏ابن صبّاغ، و‏ابن حَجَر، والسيوطيّ، ذكرها هؤلاء و‏كثيرون غيرهم في كتبهم. و‏قد أحصى أسماء هؤلاء الأعلام من أهل السنّة العلّامة الأمينيّ في أربعة و‏ستّين شخصاً.[2]

وفي ضوء ذلك، فإنّ هذه المقدّمة الاستفهاميّة نفسها قد بلغت وحدها حدّ التواتر، و‏كثير من صحابة النبيّ صلّى الله عليه و‏آله الذين رووا حديث الولاية، نقلوا هذه المقدّمة معه.

ونقول الآن: المراد من المَوْلَى في حديث الولاية، الأوْلَى في مقدّمة هذه الخطبة عبر الاستفهام الذي أثاره رسول الله. و‏بعبارة اخرى فإنّ قوله: ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ‏ و‏قوله: فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ‏ ذوا معنى واحد، و‏إلّا لانفصلت الجملة الاولى عن الثانية، و‏أصبحت بلا مغزي، و‏سقطت عن درجة البلاغة.

والشاهد على هذا الموضوع هو أنّ كثيراً من الأعلام الذينَ نقلوا الحديث- كما رأينا في تضاعيف الكلام ضمن الدروس السابقة- نقلوه بهذه العبارة، و‏هي أنّ رسول الله قال بعد طرحه السؤال: ألَا فَمَنْ كُنْتُ أوْلَى بِهِ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ‏، و‏هذه الجملة تشعر بالارتباط بين الجملتين الاستفهاميّة و‏الإخباريّة اللتين قالهما رسول الله.

يقول الحافظ أبو الفرج يحيي بن سعيد الثقفيّ الإصفهانيّ في كتاب «مَرَجُ البَحْرَينِ» بعد نقل المقدّمات المتعلّقة بخطبة الغدير: أخذ رسول الله صلّى الله عليه و‏آله و‏سلّم بِيَدِ عليّ و‏قال: مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ وَ‏أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيّ وَلِيُّهُ.

ويقول سبط بن الجوزيّ بعد ترجيحه معنى الأولَى في حديث الغدير: المراد من المَوْلَى في الحديث الطاعة المحضة المخصوصة، والأوْلَى‏، فيكون المعنى: مَنْ كُنْتُ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيّ أوْلَى بِهِ.[3]

ويقول ابن طلحة الشافعيّ: يرى جماعة أنّ المراد من الحديث، الأولويّة.[4]

نستخلص ممّا عرضناه عدم صحّة ما قاله بعض العامّة من أنّ دلالة تقديم‏ ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ، على‏ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ‏ على الولاية التامّة و‏الإمامة تتمّ عند ما لا يستتلي الحديث دعاءُ رسول الله: اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ‏عَادِ مَنْ عَادَاهُ‏. و‏هذا الدعاء الدالّ على موالاة أولياء عليّ. الوارد بلفظ «وَالِ» يفيدنا أنّ المراد من المَوْلَى، المحبّ أيضاً. و‏حينئذٍ لا تتمّ دلالة الحديث على الولاية.

فهذا الاستدلال غير صحيح لأنه يستند على أنّ المراد من قوله: اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ‏، المحبّة أو النصرة. و‏ليس كذلك، بل المراد هو المعنى الحقيقيّ للولاية. فمعنى‏ اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ: اللهمّ تولَّ مَن يلتزم بولاية على! و‏تعهّد من انضوى تحت لواء عليّ بالرعاية و‏الحماية! و‏قم بأمر من جعل عليّاً وليّ أمره! لأننا قلنا إنّ الولاية تعني رفع الحجاب، و‏يستعمل لفظ المَوْلَى و‏الوليّ بالنسبة إلى الطرفين. و‏يقع تصريف الفعل في كلا الطرفين أيضاً. و‏كلمة «وَالِ» و‏هي فعل أمر تعني تعهّد بأمر الولاية، و‏«وَالاهُ» و‏هي صيغة الفعل الماضي تعني: انضوي تحت ولايته.

فهذه الفقرة من دعاء رسول الله، مضافاً إلى أنها لا تتنافي مع الولاية في المقدّمة و‏الحديث، فهي تؤيّدها و‏تسدّدها.

ذلك لأنها أوّلا: أوجبت ولاية عليّ على جميع الناس بصيغة العموم، ودعت الجميع إلى اتّباعه و‏طاعته. و‏هذا المعنى ينسجم مع الولاية، لا مع المحبّة أو النصرة.

وثانياً: أمرت الناس كافّة بالمؤازرة و‏المعاضدة حتّى يتيسّر رفع العقبات التي تعترض إمامته و‏ولايته، و‏ذلك بغية ترسيخهما. و‏من المعلوم أنّ الإمامة منصب عامّ يحتاج إلى مؤازرة الناس و‏طاعتهم؛ و‏إلّا فإنّ المحبّة و‏النصرة لا تحتاج عموميّتها إلى كلّ هذا التأكيد و‏الإصرار.

وثالثاً: يمكن الاستدلال بهذه الفقرة على عصمته عليه السلام، لأنّ دعوة الناس عامّتهم بلا قيد و‏شرط إلى لزوم التَّوَلِّي و‏النُّصرة، و‏البراءة من الأعداء، و‏من الخذلان و‏عدم الاهتمام بالأوامر و‏النواهي، لا معنى لها بدون تحقّق معنى العصمة و‏حقيقتها.

ويستبين ممّا عرضناه أنّ جعل قوله: وَ‏عَادِ مَنْ عَادَاهُ‏. عِدلًا و‏قرينةً لقوله: وَالِ مَنْ وَالاهُ‏ ليس دليلًا على معنى المحبّة و‏النصرة من كلمة: وَالِ مَنْ وَالاهُ‏، لأنّ من لوازم عدم الولاية و‏البعد- طبعاً- ظهور الخصومة و‏العداء.

ناهيك عن أنّ كلّ جملة من الجمل المأثورة: مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، و‏اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ‏ مستقلّة وحدها، و‏لها معنى خاصّ بها، و‏على فرض أنّ المراد من قوله: وَالِ مَنْ وَالاهُ‏، المحبّة و‏النصرة، فإنّ ظهور قوله: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ‏ على الولاية الكلّيّة و‏الإمامة بخاصّة مع تفريع قوله: أ لَسْتُ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ؟ ثَابت في حدّ نفسه، و‏لا محلّ للتشكيك في حجّيّة الظهورات في المحاورات و‏الكلمات.

الشاهد و‏الدليل الآخر، العبارات الواردة في الخطبة، فكلّ واحدة منها تدلّ وحدها على أنّ المراد من كلمة المولى، الإمامة. و‏على هذا فكلّ واحدة منها قرينة للمعنى المنظور.

منها، أنّ رسول الله صلّى الله عليه و‏آله دعا الناس إلى اتّباع الكتاب و‏العترة. و‏أطلق على هذين الاثنين: الثَّقَلين (والثقل يعني كلّ شي‏ء نفيس) و‏ذكر أنهما لن يفترقا حتّى يوم القيامة، و‏قال فيهما: فَلَا تُقَدِّموهُمَا فَتَهْلِكُوا! وَ‏لَا تَقْصُروا عَنْهُمَا فَتَهْلِكُوا! أليس في التقدّم عليهما، و‏القصور عنهما معنى يمكن تصوره غير المعنى الوارد في مواطن الطاعة و‏لزوم الاتّباع ككتاب الله؟ و‏لزوم الطاعة من آثار الإمامة.

ومنها، أنّ رسول الله صلّى الله عليه و‏آله بعد أن أخذ من الناس الإقرار و‏الاعتراف بتوحيد الله و‏رسالته، جعل ولاية أمير المؤمنين عليه السلام مترتّبة عليهما مباشرة. و‏من الواضح البيّن أنّ اقتران الولاية برسالة الرسول، و‏توحيد الله لا يعني شيئاً آخر غير الزعامة و‏الإمامة. قال رسول الله صلّى الله عليه و‏آله: يَا أيُّهَا النَّاسُ! بِمَ تَشْهَدُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ! قَالَ: ثُمَّ مَه؟! قَالُوا: وَ‏أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ‏رَسُولُهُ! قَالَ: فَمَنْ وَلِيُّكُمْ؟! قَالُوا: اللهُ وَ‏رَسُولُهُ مَوْلَانَا.

وضرب بيده يؤمئذٍ على عضد عليّ، فرفعها، و‏قال: مَنْ يَكُنِ اللهُ وَ‏رَسُولُهُ مَولَاهُ فَإنَّ هَذَا مَوْلَاهُ.

إنَّ إلقاء نظرة خاطفة على هذه العبارات يبيّن لنا بجلاء أنّ ولاية عليّ هي ولاية الله و‏رسوله بنفس المعنى و‏المفاد، و‏لا تنفصل عنها أبداً. و‏لا يُتَصَوَّر معنى آخر غير هذا؛ و‏إلّا فالعبارة لغو، و‏الكلام هراء.

وجاء في عبارة مأثورة عن أحمد بن حنبل قال فيها: فَقَالَ: أيُّهَا النَّاسُ! مَنْ أوْلَى النَّاسِ بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ؟ قَالُوا: اللهُ وَ‏رَسُولُهُ أعْلَمُ! قَالَ: إنَّ اللهَ مَوْلَايَ وَ‏أنَا مَوْلَى المُؤْمِنِينَ وَ‏أنَا أولَى بِهِمْ مِنْ أنْفُسِهِمْ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. و‏كرّر الجملة الأخيرة ثلاث مرّات، و‏في‏ رواية أحمد ابن حنبل، أربع مرّات.

أجل، إنّ اقتران الولاية و‏وحدتها، و‏اتّحاد سنخيّة الإمارة و‏الأولويّة بين ولاية رسول الله و‏ولاية أمير المؤمنين عليهما أفضل الصلوات و‏التحيّات في هذه الفقرات من الخطبة بديهيّ، و‏لا يحتاج إلى التفكير و‏التأمّل.

ومنها، أنّ النبيّ صلّى الله عليه و‏آله قال في بداية الخطبة: كَأني دُعِيتُ فَأجَبْتُ. أو: يُوشَكُ أنْ ادْعَى فَاجِيبَ. أو: ألَا وَ‏إنِّي اوشِكُ أنْ افَارِقَكُمْ. أو: يُوشِكُ أنْ يَأتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَاجِيبَ.

وهذا النمط من الكلام يشعر أنّ أمراً مهمّاً للغاية لم يُبَلَّغ، و‏أنّ النبيّ كان يخشى أن يأتيه الموت، و‏لم يبادر إليه فيبقي دين الله ناقصاً و‏رسالته غير تامّة.

ونحن لا نلاحظ في هذه الخطبة إلّا الوصيّة بالعترة الطاهرة، و‏نصب أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المُصلّين. و‏لم تضمّ تعليماً آخر. و‏من المعلوم أنّ ذلك الأمر المهمّ- الذي يخشى من عدم المبادرة إليه قبل حلول الأجل- ليس إلّا الولاية. و‏على هذا، فهل يمكن أن نفترض لهذه الولاية الواردة في الخطبة معنى آخر غير الإمامة و‏الحكومة التي تمثّل الامتداد الطبيعيّ لإمامة رسول الله و‏إمارته. و‏نقول: إنَّها المحبّة و‏النصرة، مع وجود هذا القلق الذي كان يعانية رسول الله؟ حَاشَا وَ‏كَلّا.

ومنها، أنّ النبيّ صلّى الله عليه و‏آله قال: وَ‏لْيُبَلِّغُ الشَّاهِدُ الغَائِبَ‏. فلو كان المراد من الولاية النصرة أو المحبّة. مع فرض لزوم هذين الأمرين على المؤمنين، المستفاد من الكتاب و‏السنّة، فما معنى التأكيد على ضرورة إيصالها للغائبين؟ إذَن، يستبين لنا أنّ هذه الرسالة رسالة جديدة و‏مهمّة يتوجب على الشاهد إبلاغها الغائب.

بخاصّة و‏نحن نقرأ أنه صلّى الله عليه و‏آله أشْهَدَ الله بعد الإبلاغ، فقال‏: اللهُمَّ أنْتَ شَهِيدٌ عَلَيْهِمْ أني قَدْ بَلَّغْتُ وَ‏نَصَحْتُ! و‏إشهاد الله على هذا الأمر الذي تكرّر في هذه الخطبة: اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ دليل على أنّ أمراً جديداً قد حدث ذلك اليوم، و‏لم يكن قبله شيئاً مذكوراً.

ومنها، قول رسول الله صلّى الله عليه و‏آله في عقبى الحديث: اللهُ أكْبَرُ على إكْمالِ الدِّينِ، و‏إتْمامِ النِّعْمَةِ، و‏رِضَا الرَّبِّ بِرِسَالَتي وَ‏الوَلَايَةِ لِعَلِّي بْنِ أبِي طَالِبٍ مِن بَعْدِي‏.[5]

وجاء في رواية مأثورة عن شيخ الإسلام الحَمُّوئيّ قوله: اللهُ أكْبَرُ على تَمَامِ نُبُوَّتِي وَ‏تَمَامِ دِينِ اللهِ بِوَلَايَةِ عَلِيّ بَعْدِي‏. و‏منها قول رسول الله بعد الفراغ من الخطبة: هَنِّئُوني! هَنِّئُونِي! إنَّ اللهَ خَصَّنِي بِالنُّبُوَّةِ وَ‏خَصَّ أهْلَ بَيْتِي بِالإمَامَةِ!

وصريح العبارة إمامة أهل البيت، و‏في طليعتهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام. و‏من المعلوم أنّ عقد الاجتماع يومئذٍ، و‏نصب خيمة مستقلّة لتقديم التهاني و‏التبريكات، و‏جلوس الإمام صلوات الله عليه في تلك الخيمة بوصفه أميرَ المؤمنينَ، و‏مفزع الناس، و‏أمر المؤمنين بالذهاب إلى تلك الخيمة و‏تقديم التهاني، و‏إرسال النبيّ صلّى الله عليه و‏آله زوجاته إليه لتقديم التبريكات و‏التهاني، كلّ اولئك دليل على تخويل الإمام منصب الإمارة و‏الإمامة و‏الولاية.

فلهذا رأينا الشيخين: أبي بكر، و‏عُمَر لمّا التقيا الإمام قاما بتهنئته‏ بالولاية، و‏كلّ منهما يقول: بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا بْنَ أبي طَالِبٍ! أصْبَحْتَ وَ‏أمْسَيْتَ مَوْلَايَ وَ‏مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ‏مُؤْمِنَةً.[6]

ومنها، جاء التعبير عن الموقف يوم الغدير في أحاديث جمّة بلفظ النَّصْب، فقال رسول الله ما مضمونه: أمرني ربّي أن أنصب لكم إمامكم. و‏ورد لفظ النَّصْب في كثير من طُرق الحديث مقروناً بلفظ الولاية أيضاً، و‏جاءت الولاية بوصفها نصباً، و‏في ذلك دلالة على درجة تكون الحكومة مطلقة فيها لجميع أفراد الامّة، و‏هذا هو معنى الإمامة الملازم للأولويّة في الشؤون المتعلّقة بالامّة.

ويتبيّن هذا اللفظ درجة جديدة لأمير المؤمنين عليه السلام منّ الله بها عليه في ذلك اليوم، و‏لم يسبق بها. و‏لا يمكن أن تكون هذه الدرجة المحبّة و‏النصرة. فقد كانت هذه الدرجة موجودة منذ القديم، و‏هي واضحة بصورة عامّة لجميع أفراد المسلمين.

إنّ لفظ النَّصْب في موارد الإقامة هو لأمر الحكومة و‏تقرير الولاية. مثلًا يقولون: نصب السلطان فلاناً واليا و‏حاكماً على المحافظة الفلانيّة. و‏لا يقولون: نصبه محبّاً، أو ناصراً، أو محبوباً، أو مَنْصُوراً، و‏أمثال ذلك من العناوين التي يشترك فيها أفراد المجتمع كافّة. و‏هذا هو مقام الخلافة و‏الإمامة و‏الوصاية و‏القيام بالامور، الذي نصب رسول الله فيه عليّاً بأمر الله.

روى شيخ الإسلام الحَمُّوئيّ بسنده عن سُلَيم بن قَيس الهلاليّ، قال: رأيت عليّاً عليه السلام في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله‏ في خلافة عثمان رضي الله عنه و‏جماعة يتحدّثون و‏يتذاكرون العلم و‏الفقه و‏الحديث. ثمّ ذكر الحديث مفصّلًا حتّى بلغ قوله: «قام زَيد بن أرقم، و‏البَراء بن عَازِب، و‏سَلمان، و‏أبو ذرّ، و‏المِقداد، و‏عمّار، و‏قالوا: نشهد لقد حفظنا قول النبيّ صلّى الله عليه و‏آله و‏هو قائم على المنبر و‏أنت إلى جانبه و‏هو يقول: "يَا أيَّهُا النَّاسُ! إنَّ اللهَ عَزَّ وَ‏جَلَّ أمَرَنِي أنْ أنْصِبَ لَكُمْ إمَامَكُمْ وَ‏القَائِمَ فِيكُمْ بَعْدِي وَ‏وَصِيَّي وَ‏خَلِيفَتِي، وَ‏الذي فَرَضَ اللهُ عَزَّ وَ‏جَلَّ على المُؤْمِنِينَ في كِتَابِهِ طَاعَتَهُ، فَقَرَنَهُ بِطَاعَتِهِ وَ‏طَاعَتِي، وَ‏أمَرَكُمْ بِوَلَايَتِهِ. وَ‏إنِّي رَاجَعْتُ رَبِّي خَشْيَةَ طَعْنِ أهْلِ النِّفَاقِ وَ‏تَكْذِيبِهِمْ فَأوْعَدَنِي لُابَلِّغَهَا (ظ) أوْ لِيُعَذِّبَنِي".[7]

وروى السيّد على شهاب الدين الهَمَدانيّ عن عُمَر بن الخطّاب أنه قال: نَصَبَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ‏ وَ‏سَلَّمَ، عَلِيَّاً عَلَمَاً، فَقَالَ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ‏عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ‏اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَ‏انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، اللهُمَّ أنْتَ شَهِيدي عَلَيْهِمْ".[8]

ومنها، أنّ ابن عبّاس قال بعد فراغ النبيّ من خطبته: وَجَبَتْ و‏اللهِ في رِقَابِ القَوْمِ‏.[9]

إذا كان المراد من الولاية المحبّة أو النصرة، فهل يمكن أن نتصوّر وجهاً لكلام ابن عبّاس؟ ذلك أنّ أيّاً من النصرة و‏المحبّة لا يحتاج إلى‏ الوجوب في الرقاب، بَيدَ أنّ منصب الإمامة و‏الخلافة المستلزم للإمارة و‏الحكومة يجب في رقاب من يريد التنصّل من المسئوليّة، و‏عدم الانضواء تحت لواء تلك الحكومة.


[1] فابتهجوا أيّها المؤمنون، و ارفلوا بالحرّيّة كالسرو و السوسن».

 الآية6، من السورة 33: الأحزاب.

[2] «الغدير» ج 1، ص 371.

[3] «تذكرة الخواصّ» ص 20.

[4] «مطالب السَّئول» ص 16.

[5] «فرائد السمطين»، ج 1، ص 74، ح 40؛ و «شواهد التنزيل»، ج 1 ص 157. رواها بسنده عن الخوارزميّ متّصلًا عن أبي هارون العَبْديّ، عن أبي سعيد الخُدريّ، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله.

[6]«فرائد السمطين» ج 1، ص 65، الباب 9، الرواية 30 و 31، و ص 71 الباب 11، الرواية 38، ص 71، و ص 77 الباب 13، الرواية 44؛ و «شواهد التنزيل» ج 1، ص 157، الرواية 120، و ص 158، الرواية 213؛ و «تاريخ ابن عساكر» ج 2، ص 48، الرواية 546 و 547، و ص 76، الرواية 577 و ص 78، الرواية 578، و ص 76، الرواية 575. و جاء في بعض روايات ابن عساكر: "أصبحتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَي كُلّ مُسْلِمٍ".

[7] «فرائد السمطين» ج 1، ص 315 و 316، الباب 58، الحديث 50.

[8] كتاب «مَوَدَّة القُربي»، حسب نقل «ينابيع الموَدَّة» ص 249، طبعة إسلامبول.

[9] «كشف الغُمَّة» عليّ بن عيسي الإربليّ، ص 94.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد