رواها ابن المغازليّ بالأسناد المذكورة عن أبي بكر أحمد بن محمّد بن طاوان، عن أبي الحسين أحمد بن الحسين: ابن السمّاك، عن أبي محمّد جعفر بن محمّد بن نصير الخُلْديّ، عن عليّ بن سعيد بن قُتيبة الرمليّ، عن ضمرة، عن أبي هريرة، قال: من صام يوم ثماني عشرة خلت من ذي الحجّة كتب الله له صيام ستّين شهراً، وهو يوم غدير خمّ، لمّا أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب، وقال: ألَسْتُ أوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ؟! قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا بْنَ أبِي طَالِبٍ! أصْبَحْتَ مَوْلَايَ ومَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ. فَأنْزَلَ اللهُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.[1]
وروى العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه مثل هذه الرواية المتقدّمة عن الخطيب البغداديّ، الشاملة لإذن نزول الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}، وذلك عن كتاب «المناقب» لابن مردويه، وكتاب «شرقات الشعر» للمرزبانيّ، عن أبي سعيد الخدريّ.[2]
وروى شيخ الإسلام الحمُّوئيّ هذه الرواية التي نقلناها عن الخوارزميّ بسندين: أحدهما: عن الشيخ تاج الدين أبي طالب: عليّ بن أنجَب بن عثمان بن عبيد الله الخازن، عن الإمام برهان الدين: ناصر بن أبي المكارم المُطَرَّزيّ، عن الخوارزميّ بسنده عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ، إلي أن قال: ثمّ لم يتفرّقا حتّى نزلت هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}. وبعد أن يذكر استئذان حسّان رسول الله لإنشاد شعره، ينقل أربعة أبيات من أبياته.[3]
والثاني بهذا السند نفسه، عن الخوارزميّ بسنده الآخر نقلناه عن سيّد الحفّاظ: أبي منصور شهردار بن شيرويه، عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ. نقل قصّة الغدير وقال: ثمّ لم يتفرّقا حتّى نزلت هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}. ثمّ ذكر استئذان حسّان وأبياته التي نقل منها خمسة أبيات، ثمّ قال: قال المؤلّف: هذا هو حديث الغدير، وله طرق كثيرة إلى أبي سعيد الخدريّ: سعد بن مالك الخدريّ الأنصاريّ.[4]
وروى أبو نعيم الإصفهانيّ في كتابه الموسوم بـ «نزل القرآن في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام» يرفعه إلى عليّ بن عامر، عن أبي الحَجَّاف، عن الأعمش، عن عطيّة، أنه قال: «نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عليّ بن أبي طالب عليه السلام: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}؛ وقد قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}.[5]
وروى أبو نعيم أيضاً في كتابه «نزول القرآن» يرفعه إلى قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ قال: «إنّ رسول الله دعا الناس إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام في غدير خمّ، وأمر بما تحت الشجرة من شوك فَقُمَّ، وذلك في يوم الخميس. فدعا عليّاً عليه السلام فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله،[6] ثمّ لم يفترقوا حتّى نزلت هذه الآية:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}. فقال رسول الله: اللهُ أكْبَرُ على إكُمَالِ الدِّينِ، وإتْمَامِ النِّعْمَةِ، ورِضَى الرَّبِّ بِرَسَالَتِي والوَلَايَةِ لِعَلِيّ عَلَيه السَّلَامُ مِنْ بَعْدِي. ثمّ قال: مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَعَلِيّ مَولَاهُ، اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ! وعَادِ مَنْ عَادَاهُ! وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ! واخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ!
ثمّ قام حسّان وأنشد أبياته، وذكر الأبيات التالية بعد الأبيات التي نقلناها سابقاً:
فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيّ فَإنَّنِي *** رَضِيتُكَ مِنْ بَعْدِي إمَامَاً وهَادِيَا
فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ *** فَكُونُوا لَهُ أنصَارَ صِدْقٍ مُوَالِيَا
هُنَاكَ دَعَا اللَهُمَّ وَالِ وَلِيَّهُ *** وكُنْ لِلَّذِي عَادَي عَلِيَّاً مَعَادِيَا[7]
[1] «مناقب ابن المغازليّ» الشافعيّ، ص 18 و19، الحديث 24؛ وتفسير «الميزان» ج 5، ص 208، عن «مناقب ابن المغازليّ».
[2] تفسير «الميزان» ج 5، ص 208.
[3] «فرائد السمطين» ج 1، ص 72 و73، الباب 12، الحديث 39؛ و«غاية المرام» القسم الأوّل، ص 337، الحديث الثاني؛ و«الغدير» ج 1، ص 235، الحديث 13؛ وتفسير «الميزان» ج 5، ص 206 و207.
[4] «فرائد السمطين» ج 1، ص 74 و75، الباب 12، الحديث 40؛ و«غاية المرام» القسم الأوّل، ص 337 الحديث الثالث؛ و«الغدير» ج 1، ص 235؛ وتفسير «الميزان» ج 5، ص، 206 و207.
[5] «غاية المرام» القسم الأوّل، ص 337، الحديث الرابع؛ وتفسير «الميزان» ج 5، ص 206.
[6] ينبغي أن نعلم أنَّ رفع رسول الله أمير المؤمنين تمّ برفع ضبعيه بواسطة قبضتيه، إذ جاء في العبارة: فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر الناس بياض إبطي رسول الله.
و الضَبْع في اللغة: العضد أو وسط العضد. وجاء في بعض الروايات: رأي الناس
بياض إبطي رسول الله وأمير المؤمنين كليهما. وفي هذه الحالة صار أمير المؤمنين أطول من رسول الله بمقدار طول يدي أمير المؤمنين من أنامله حتّى نصف عضده. وكانت قدماه مواجِهة لركبتي النبيّ أو أعلى منهما قليلًا. وعلى هذا فإنَّ رسول الله رفع الإمام على يديه بتلك الطريقة، لا أنه رفع يديه فحسب بدون أن يُرْفَع الجسم نفسه.
[7] «غاية المرام» القسم الأوّل، ص 337، الحديث الخامس؛ وتفسير «الميزان» ج 5، ص 206.