الباب الخامس
نظريات التحليل الفني
الفصل الخامس عشر
نظرية "داو"
ظهرت نظرية "داو Daw" منذ أواخر القرن التاسع عشر، فقد أسس كـلا مـن "تشارلز داو Charles Dow" و "إدوارد چونز Edward Jones" شركة "داو جونز Daw Jones" عام 1882 م، كان "داو" يدون ملاحظاته وأفكاره عن سلوك الأسهم في صورة سلسلة من المنشورات وقد نشرتها صحيفة "وول ستريت" في وقتها. وقد نشر "داو" عام 1884م أول مؤشر لحركة سوق الأسهم، وكان هذا المؤشر يتكون من أسعار إغلاق 11 سهم، وكان يعتقد أنها مؤشر جيد لقياس مدى كفاءة الاقتصاد في الدولة، وفي عام 1897م حدد مؤشرين فقط لقياس الحالة الاقتصادية؛ الأول صناعي يتكون من 12 سهم (أصبحوا (30) (الآن)، والمؤشر الثاني مكون من 20 سهم لشركات السكك الحديدية. واستمر مؤشره إلى يومنا هذا هو المقياس الأساسي لنشاط سوق الأسهم، وفي عام 1903م (بعد وفاة "داو " بعام ) قام "نيلسون" بتجميع المقالات التي كتبها "داو" في كتاب "ألف باء المضاربة في الأسهم"، وتحت عنوان "نظرية داو Dow Theory" . وفي عام 1999م قام "ويليام بيتر هاميلتون" (مساعد "داو" وخليفته في الصحيفة) بتصنيف معتقدات "داو" ونشرها في كتاب آخر بعنوان "مقياس الأسهم"، كما قام "روبرت ريا" بتطوير "نظرية داو Dow Theory" التي نُشرت في عام 1932م.
القواعد الأساسية للنظرية
تنص نظرية داو على أنه في أي سوق من أسواق الأوراق المالية توجد ثلاث حركات محددة، وهي حركة فعل وحركة رد فعل وحركة تفاعل.. الحركة الأولى التي على السطح هي التقلبات اليومية للأسعار. والثانية هي حركة أقصر ممثلة بردة الفعل في سوق صاعدة، أو الانتعاش الحاد في سوق هابطة في أعقاب بيع مفرط حدث فيها. أما الثالثة الرئيسية فهي التي تقرر الاتجاه العام للأسعار على مدى أشهر عديدة، وهناك عدد من القواعد أو الفرضيات الأساسية لنظرية "داو " والتي يعتمد عليها لقيام النظرية وهذه الفرضيات كما يلي..
الفرض الأول.. المتوسطات تتجاهل كل شيء
Averages Discount Everything
حيث تنص هذه القاعدة على أن السوق تعكس كل المعلومات الموجودة فيها، وذلك من خلال السعر الذي يمثل تلاقي الطلب مع العرض، حيث تمثل الأسعار كل شيء من الحركات التي تحدث في السوق، بداية من تغيرات سعر الفائدة، توقعات الدخل، تقديرات نمو الدخل، التضخم، أحداث سياسية، ونهاية بآمال ومخاوف وتوقعات كل المشترين والبائعين..
وتفترض هذه القاعدة أن سعر الإغلاق اليومي من أهم العوامل التي تؤثر على قرارات وعواطف المتداولين في السوق، سواء المتداولين الحاليين أو المحتملين، لذا فإن هذه العملية يفترض أنها تتجاهل العوامل الأخرى المتعارف عليها، والتي من الممكن أن تؤثر على علاقة العرض بالطلب. كما تقوم هذه القاعدة على أن التلاعب بالسوق وارد، وقد يحدث من بعض الشركات أو من مضاربين أو نتيجة أخبار عاجلة أو شائعات، ولكن هذا التلاعب ليس له تأثير على الاتجاه الأساسي للسوق، فقد يؤثر فقط على الاتجاه قصير الأمد في الفترات اللحظية أو حتى الحركات الثانوية، أما الاتجاه الأساسي سيبقى غير متأثر.
الفرض الثاني.. السوق لها 3 اتجاهات
The Market Has Trends (Movements)
يعتبر "داو" أن الاتجاه له ثلاث حركات أساسية...
1- الاتجاه الأساسي - الأوج The major Trend – Tide
وهو إما أن يكون اتجاه تصاعدي أو اتجاه تنازلي، وقد عرف "داو" الاتجاه التصاعدي بأنه عبارة عن حالة تحرك قوي ناجح Rally للسعر، ويحدث عندما يغلق السهم في يوم ما بسعر أعلى High من السعر الأعلى لليوم السابق، والسعر الأدنى Low أيضاً أعلى من أدنى اليوم السابق، والإغلاق أعلى من اليوم السابق، وذلك ما يسمى بالقمم والقيعان الصاعدة Peaks & Troughs، والعكس صحيح في حالة الاتجاه الهابط، وشبّه "داو " شكل الاتجاه الأساسي بتيار البحر، ويتم تحديده بتحديد أعلى نقطة وصلت إليها الموجة، فالتيار سوف يتبعها، وعندما تتراجع أعلى نقطة من كل موجة تكون هذه إشارة على تغير الاتجاه، وعادة يستمر هذا الاتجاه الأساسي من سنة لعدة سنوات.
2 - الاتجاه الثانوي - الموج Secondary Trend - Wave:
يمثل حركة التصحيح الخط الاتجاه الرئيسي، وشبّه "داو " شكل الاتجاه الثانوي بالموج، وعادة يستمر هذا الخط الثانوي من 3 أسابيع إلى 3 أشهر، وبشكل عام تتراجع حركة التصحيح الفورية هذه بمقدار يتراوح بين ثلث وثلثين حركة خط التداول السابقة، وتتكرر الحركة بنسبة 50% من الحركة السابقة.
3ـ الاتجاه الأصغر - الرقرقة Minor Trends - Ripples:
يمثل التذبذبات أو التحركات الصغيرة للسوق التي تحدث لخط الاتجاه الثانوي، وشبهه بالموجات الصغيرة، ويستمر لمدة أقل من 3 أسابيع، ورغم ذكره أن هذا الاتجاه هو المكون الرئيسي للتحركات الأساسية والثانوية، إلا أنه تجاهلها في تحليلاته.