( إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيم * عَلَى الأرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيق مَّخْتُوم * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيم * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ )[1].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن جابر " إن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في غزوة الطائف دعا علياً فانتجاه ثم قال : أيها الناس إنكم تقولون : إني انتجيت علياً ، ما أنا انتجيته إن الله انتجاه . وفي ذلك فليتنافس المتنافسون " .
وروى باسناده عن جابر بن عبد الله عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في قوله تعالى : ( وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيم ) قال : هو أشرف شراب الجنة يشربه آل محمّد ، وهم المقرّبون السابقون رسول الله وعلي بن أبي طالب وخديجة وذريتهم الذين اتبعوهم بايمان[2].
وروى باسناده عن أبي عبد الله في قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) إلى آخر السورة قال : نزلت في علي ، والذين استهزؤا به من بني أميّة ، إن عليّاً مر على نفر من بني أمية وغيرهم من المنافقين ، فسخروا منه ، ولم يكونوا يصنعون شيئاً إلاّ نزل به كتاب فلما رأوا ذلك مطّوا بحواجبهم فأنزل الله تعالى : ( وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ )[3].
وروى باسناده عن ابن عباس في قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) إلى آخر السورة قال : " فالذين آمنوا علي بن أبي طالب وأصحابه . والذين أجرموا منافقوا قريش "[4].
وروى باسناده عن ابن عباس في قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) قال : هم بنو عبد شمس ، مرّ بهم علي بن أبي طالب ومعه نفر فتغامزوا به وقالوا : هؤلاء هم الضلال ، فأخبر الله تعالى ما للفريقين عنده جميعاً يم القيامة وقال : ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ ) وهم علي وأصحابه ( مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) بتغامزهم وضحكهم وتضليلهم علياً وأصحابه ، فبشر النبي علياً وأصحابه الذين كانوا معه إنكم ستنظرون إليهم وهم يعذبون في النار[5].
روى الخوارزمي باسناده عن ابن عباس قال رضي الله عنه قوله تعالى ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأرَائِكِ يَنظُرُونَ )[6] قيل : نزلت في أبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وغيرهم من مشركي مكة كانوا يضحكون من بلال وعمّار وأصحابهما وقيل : إن علي بن أبي طالب عليه السّلام جاء في نفر من المسلمين إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فسخر به المنافقون وتضاحكوا وتغامزوا ثم قالوا لأصحابهم رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه فأنزل الله هذه الآية قبل إن يصل إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم[7].
[1] سورة المطففين : 22 - 30 .
[2] شواهد التنزيل ج 2 ص 325 و 326 رقم / 1081 و 1082 .
[3] شواهد التنزيل ج 2 ص 325 و 326 رقم / 1081 و 1082 .
[4] شواهد التنزيل ص 328 رقم 1085 ، ورواه الحبري الكوفي في ما نزل من القرآن ص 89 .
[5] المصدر ص 329 رقم / 1086 .
[6] سورة المطففين : 34 - 35 .
[7] المناقب الفصل السابع عشر ص 194 .