قد وصلت إلينا ثلاث قِطَع من نسخ محشوة بالأغلاط، مسطرة على أربع قطع من الخزف لقصة، ولكن هذه القطع لا تمكننا تمامًا من فهم مغزاها. وموضوعها أن شخصًا مات منذ زمن طويل، ثم ظهر ثانية لرئيس كهنة «آمون» وأمره مهدِّدًا إياه بترميم قبره الذي قد خُرِّب ونُسِي، وبعد بحث متواصل وجد رئيس الكهنة القبر، والملك «رع حتب» الذي عاش في زمنه المتوفى هو من ملوك العهد الإقطاعي في نهاية الدولة الوسطى، أما رئيس الكهنة فلا بد أنه عاش في عهد الأسرة التاسعة عشرة أو العشرين، ويُعرَف ذلك من مدلول اسمه (ورئيس الكهنة الذي نتكلم عنه بوصفه شابًّا يحتمل أنه هو الذي يتكلم في الأول ويشتكي كما يأتي): أنا لا أرى نور الشمس ولا أتنفس … الهواء، والظلام فوقي يوميًّا ولا يأتون …(1)
وقال العفريت له: حينما كنت حيًّا على الأرض كنت رئيس خزائن الملك «رع حتب»، وكنت ممثلًا للجيش (2)، وكنت على رأس الرجال، وقريبًا من الآلهة (3).
وفي ثاني شهور الصيف من السنة الرابعة عشرة ذهبت إلى راحتي، وتوفيت في عهد الملك «منتوحتب» (؟) فقدَّمَ إليَّ أربعة أوانٍ مأتمية، (4) وتابوتًا من المرمر، وأمر ببناء أهرام لي تليق برجل في مركزي، وجعلني أذهب إلى راحتي (الأبدية) … انظر، إن الأرض من تحتي (؟) صارت بالية (؟) وتتساقط (5) (؟) …
أما ما يختص بقولك لي: سأجدد المدفن، فإني قد سمعت ذلك من قبلُ أربع مرات، ولكن ما الذي يفعلونه له (؟) … هذا لا يتم بكل الألفاظ …239
فقال لي رئيس كهنة «آمون» ملك الآلهة «خنس امحب»: أرجو أن تنطق لي بأمر حسن يقضي بأنه يعمل ذلك لي أو يجعله يعمل لي (؟) وكذلك يعطيني خمسة من الأرقاء الذكور، وخمسًا من الإماء، فيكون مجموع ما أُعْطَاهُ عشرة ليصبوا الماء لي، وكذلك يخصص لي حقيبة من القمح يوميًّا لتُقدَّم إليَّ، ورئيس … يصب الماء لي (6).
وكان العفريت مغضبًا وقال له: لأي غرض ذلك الذي تفعله (؟) أليس الخشب معرضًا (؟) للشمس … والحجر الذي أصبح باليًا لا يمكث زمنًا أطول (؟) إنه يتداعى …
وبعد ذكر إرسال أناس للقبر نقرأ: ثم قال له العفريت: «وعليه كذلك أن يخلد اسم والد والدي، واسم والدتي.» فقال رئيس الكهنة: «سأجعله يفعل ذلك لك، وسأجعله يبني مدفنًا لك … وسأجعله يعمل لك ما يعمل لرجل في مركزك.» ومن المحتمل أنه يعده أيضًا أنه لن يبرد في الشتاء، ثم بعد جملة غير مفهومة يقول: ثم إن رئيس الكهنة «خنس امحب» قعد وبكى … ولم يأكل ولم يشرب … «لعل ذلك بسبب أنه لم يجد القبر الذي يجب أن يرممه.»
ولما كان من المحتمل أن المتوفى كان موظفًا للملك «رع حتب»، جاز أنه قد دفن بجواره.
وقد أرسل هناك اﻟ … «لآمون رع» ملك الآلهة ثلاثة رجال … فعبر النيل وتسلَّق إلى قبر بجانب قبر الملك «رع حتب»، السامي … هذا هو القبر الذي كان يبحث عنه، ثم نزلوا إلى شاطئ النهر وعبروا إلى رئيس كهنة «آمون رع» رب الآلهة ووجدوه، بينما كان يقوم بتأدية وظيفته في المعبد.
وقابلهم بكلام يحتمل أن يعبر عن بعض الشك فيما إذا كانوا قد وجدوا المكان المقصود، وعندئذٍ تكلَّمَ ثلاثة الرجال بفم واحد: «لقد وجدنا المكان الطيب». ثم قعدوا أمامه وفرحوا، وكذلك استولى السرور على قلبه حينما قالوا له: «… الشمس طلعت من الأفق.» ونادى هو ممثل بيت «آمون» المسمى «منتوكا» (وكلفه) القيام بعمله.
وفي المساء عاد لينام في المدينة وهو …
المصادر
هذه القطعة يرجع عهدها للأسرة العشرين، وقد وُجِدت مكتوبةً على أربع قطع من الخزف: واحدة منها في متحف اللوفر بباريس، والثانية في فينا، أما الاثنتان الأخريان ففي متحف «فلرنسا» بإيطاليا. وكتب عنها الأستاذ «جولنيشف» في مجلة:
1- Recuiel De Travaux Vol. III 3 ff. & ibid XVI P. 31.
ثم كتب عنها ثانية «برجمان»:
2- Bergmann Hierat. Dem Texte, Vienna 1886 Pl. IV.
وقد ترجمها الأستاذ «مسبرو» مع بعض التصرف في كتابه:
3- Maspero. Papular Stories of Ancient Egypt P. 275 ff.
.............................................................
1- يحتمل أن يكون المرض الذي أنزله به العفريت.
2-لقب معروف يحمله ضابط من أكبر الضباط.
3-أي كنتُ مشهورًّا جدًّا.
4-الأواني التي تُحفَظ فيها الأحشاء عند التحنيط.
5-كان القبر يغوص في الأرض ويتداعى.
6-إذا كنَّا قد فهمنا معنى الجملة؛ فإن العفريت لا بد كان قد جاء للكاهن الأكبر ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يعده بالوعود الجميلة.