مؤشرات الدخول والشراء
شراء سهم أو بيعه هو أصعب جزء في عملية التداول، واختيار وقت دخول السوق يشوبه العديد من الصراعات الداخلية، ما بين جني أرباح بسيطة أو خروج بخسارة بسيطة أو الاستمرار أملاً في زيادة الربح، وعندما نقرر نكون قد وصلنا إلى أصعب ما في عالم البورصة من نقاط، لأنه سيترتب على هذا القرار بداية مشوارك، ولذا عليك الانتباه جيداً إلى ما ستبدأ في اتخاذه من قرارات لأنه بداية الطريق.
من خلال دراساتي وتعاملاتي في مجال البورصة توصلت إلى أن وضع حجر الأساس للبداية هو أهم خطواتك العملية في التنفيذ، ولذا ابتكرت ما أسميته هنا في تحليلاتي "هرم الأمان" 1
هرم الأمان Safe - Pyramid
هو ليس مصطلح دارج من قبل في البورصة، ولكن قد يكون محتواه بداخل كل مستثمر، قد يعرف أساسه ومغزاه، ولكن هل فكر في بناء هرمه قبل الجلسة وقام بالالتزام بهذا البناء؟ هل عرف مدى الأمان الذي يحققه له هذا الهرم خلال تداولاته اليومية بالبورصة؟ هل عرف مدى خطورة الخروج من هذا الهرم؟ دعونا نتناول بناء هرمنا ونتعرف عليه..
عند دخولك السوق ابدأ فوراً ببناء هرم الأمان الخاص بك، مكوناً المثلث الهرمي الوارد بالشكل رقم (330)، هذا المثلث الهرمي أضلاعه هي حدود الأمان التي من المفروض أن تتسلح وتحتمي بها عند قرار الشراء. ويكون لهذا المثلث الهرمي ثلاث زوايا بثلاث أسعار السعر الأول هو سعر الشراء، الثاني هو سعر البيع، الثالث هو سعر وقف الخسارة.

الزاوية الأولى.. سعر الشراء
تحدد سعر الشراء الخاص بسهمك وفقاً لما درسناه من مؤشرات مالية، ومقارنة سعر السوق بالقيمة الحقيقية له، وقرر الدخول باستخدام مؤشرات فنية تؤكد هذا الدخول، وحاول أن تشتري على مراحل أي تجزئ كميتك وتطلبها بأسعار مختلفة عند نقاط الدعم اليومية التي حسبتها للسهم كما اتفقنا دائماً، وفكر جيداً قبل الشراء حتى يكون قرارك صائباً.
الزاوية الثانية.. سعر البيع
هذه الزاوية تمثل قمة المثلث الهرمي، هنا يكون السعر المستهدف من البيع لسهمك عند هذه القمة وهذا السعر تحدده وفقاً لإستراتيجيتك في التداول (لو مضارب يومي يمكن أن يكون 2% أو 3%، لو مضارب أسبوعي يمكن من 10% وهكذا)، ويمكن تحديده إذا كان هناك نموذج متكون وتضع سعرك وفقاً لنسبه التي درسناها مسبقاً، وفي المنطقة ما بين سعر الشراء وسعر البيع يمكنك المتاجرة حتى وصولك لمستهدفك.
الزاوية الثالثة.. سعر وقف الخسارة
هذه الزاوية هي المقابلة لزاوية سعر الشراء على نفس ضلع المثلث الهرمي، فالسعر عند هذه النقطة هو حد الأمان الذي لا تخسر فيه (إلا عمولة شركة السمسرة) في حالة هبوط السهم، فسعر الشراء = سعر وقف الخسارة، أما لو قررت الخروج من المثلث والمتاجرة تحت هذا السعر فأنت هنا خرجت عن حدود الأمان والحفاظ على رأسمالك، ولك مطلق الحرية (وفقا لظروفك) أن تحدد الحد الذي تتقبله لإيقاف خسائرك في السهم.
عندما تحدد سعر الشراء
حدد على الفور سعر بيعك المستهدف ولا تطمع، ولكن راقب تحركات سهمك في الصعود إلى مستهدفك، ولو تجاوز السهم خلال هذا اليوم السعر المستهدف فلا تتعجل وتتدخل بالبيع، ولنأخذ هنا من عالم البورصة جانب كونه "فن" واحتراف"، فمثلاً أنت قد حددت مستهدفك في سهم ما 100 جنيه، ووصل السعر في يوم ما إلى ما قبل هذا الهدف بقليل، وفجأة وجدت أنه في هذا اليوم دخلت طلبات كثيرة
ودفعت السهم إلى 110 جنيه، ماذا تفعل هنا في هذا الموقف؟ هل تبيع أم تنتظر؟، المحترف هنا يراقب حركة السهم جيداً ولا يبيع ولكن يترك السهم يستمر في اتجاهه الصعودي ويتابعه جيداً، ويكون لديه هنا وفقاً لحركة السهم 2 سيناريو:
- السيناريو الأول؛ لو بدأ السهم يعكس الترند الصاعد ويهبط، فيمكن هنا للمضارب المحترف البدء ببيع جزء من كميته، ولو هبط السهم مرة أخرى إلى سعره المستهدف 100 جنيه فإنه يبيع باقي الكمية، فلقد وصل إلى ما كان يستهدفه.
- السيناريو الثاني؛ لو استمر السهم في الصعود ووصل إلى 150 جنيه مثلاً، وواصل الصعود هنا يراقب فقط ولا يبيع، ويستمتع برحلة السهم الصاروخية هذه ولا يتعجل الخروج ويحرم نفسه من أرباح إضافية، ولكن عليه هنا أن يحذر الطمع حتى لا يخسر ما توقعه من أرباح.
حدد على الفور أيضاً نقطة وقف الخسائر بناءً على النسبة التي تستطيع تحملها، واستخدم مبدئياً 10% للحد من الخسارة أو كما تشاء وفقاً لماليتك، ولكن هذه النسبة سهلة في الحساب، وتقبل نسبة أكبر منها أمر غير مستساغ وانتبه إلى أن السهم قد يهبط في اليوم إلى10% ولذا فقد ترغب في تعديل نسبة الحد من الخسائر وفقاً لما يناسبك، وفي حالة ارتفاع سعر السهم واتجاهه لأعلى، حرك هذه النسبة لأعلى للتواصل مع هذا الارتفاع، ولكن بنسبة أقل من نسبة ارتفاع السهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مصطلح تم ابتكاره وإرساء فكرته الفنية لأول مرة بهذا الكتاب - د. جيهان جمال - عالم البورصة - 2008م.