( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر )[1].
روى الحاكم النيسابوري باسناده عن يوسف بن مازن الراسبي قال : " قام رجلٌ إلى الحسن بن علي فقال : يا مسوّد وجوه المؤمنين ، فقال الحسن : لا تؤنبني رحمك الله فان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد رأى بني أمية يخطبون على منبره رجلا رجلا فساءه ذلك فنزلت ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) نهرٌ في الجنة ونزلت ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر ) تملكها بنو أمية فحسبنا ذلك فإذا هو لا يزيد ولا ينقص "[2].
قال ابن أبي الحديد : " قال المدائني : ودخل عليه سفيان بن أبي ليلى النهدي فقال له : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين فقال الحسن : أجلس يرحمك الله ، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم رفع له ملك بني أمية . فنظر إليهم يعلون منبره واحداً فواحد ، فشق ذلك عليه ، فأنزل الله تعالى في ذلك قرآناً قال له : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ )[3] وسمعت عليّاً أبي رحمه الله يقول : سيلي أمر هذه الأمة رجل واسع البلعوم ، كبير البطن ، فسألته : من هو ؟ فقال : معاوية . وقال لي : إن القرآن قد نطق بملك بني أميّة ومدتهم ، قال تعالى : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر ) قال أبي : هذا ملك بني أمية "[4].
روى المحدث البحراني باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزّوجل ( خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر ) " قال من ملك بني أمية قال قوله ( تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم ) أي من عند ربّهم على محمّد وآل محمّد بكل أمر سلام " .
وروى باسناده عن أبي يحيى الصنعاني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول : قال لي أبي محمّد : قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) وعنده الحسن والحسين فقال له الحسين : يا أبتاه كان بها من فيك حلاوة ، فقال له يا بن رسول الله وابني ، اعلم إني اعلم فيها ما لا تعلم ، أنها لما أنزلت بعث إلى جدك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقرأها علي ثم ضرب على كتفي الأيمن ، وقال يا أخي ووصيي وليي على أمتي بعدي وحرب أعدائي إلى يوم يبعثون ، هذه السورة ملك لك من بعدي ولولديك من بعدك ، إن جبرئيل أخي من الملائكة أحدث لي أحداث أمتي في سنتها ، وإنّه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم[5].
روى الحويزي باسناده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا علي أتدري ما معنى ليلة القدر ؟ فقلت : لا يا رسول الله فقال : إن الله تبارك وتعالى قدّر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكان فيما قدر عزّوجل ولايتك وولاية الأئمة من ولدك إلى يوم القيامة .
وروى باسناده عن المفضل بن عمر قال : ذكر أبو عبد الله عليه السلام ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) قال : ما أبين فضلها على الشهور ، قال قلت وأيّ شئ فضلها ؟ قال نزلت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فيها ، قلت في ليلة القدر التي ترتجيها في شهر رمضان ؟ قال نعم هي ليلة القدر قدرت فيها السماوات والأرض ، وقدرت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فيها[6].
[4] شرح نهج البلاغة بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ج 16 ص 16 .
[5] البرهان ج 4 ص 487 رقم / 20 - 21 .
[6] تفسير نور الثقلين ج 5 ص 629 رقم / 80 ، 81 .