قال علي عليه السلام : " انه لمّا أنزل الله سبحانه قوله : ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ )[1] علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين أظهرنا فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الفتنة الّتي أخبرك الله تعالى بها ؟ فقال : يا علّي إنّ أمّتي سيفتنون من بعدي ، فقلت : يا رسول الله ، أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشق ذلك علي ، فقلت لي : ابشر فإنّ الشهادة من ورائك ؟ فقال لي : إنّ ذلك لكذلك فكيف صبرك اذاً ؟ فقلت : يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر ، وقال : يا علي إنّ القوم سيفتنون بأموالهم ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية ، والربا بالبيع قلت : يا رسول الله ، فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك ، أبمنزلة ردّة أم بمنزلة فتنة ؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : بمنزلة فتنة "[2].
وروى محمّد بن رستم باسناده عن ابن عباس رضي الله عنه : " إنّ الأمّة ستغدر بك من بعدي وأنت تعيش على ملتي وتقتل على سنّتي ، من أحبّك أحبنّي ومن أبغضك أبغضني وإنّ هذا سيخضب من هذا ، يعني لحيته من رأسه ، قاله لعلي "[3].
روى الهيثمي عن شرحبيل بن مرّة ، قال : " سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعلي : أبشر يا علي حياتك معي وموتك معي "[4].
وروى بأسناده عن ثعلبة : " أنه قال علي عليه السلام على المنبر : والله إنّه لعهد النبي الأمي إليّ أنّ الأمّة ستغدر بي "[5].
وروى بأسناده عن علي قال : " أتاني عبد الله بن سلام وقد وضعت قدمي في الغرز فقال لي : لا تقدم العراق ، فإنّي أخشى أن يصيبك بها ذباب السيف ، قال عليّ : وأيم الله لقد أخبرني به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . قال أبو الأسود : فما رأيت كاليوم قط محارباً يخبر بذا عن نفسه "[6].
وروى عن أبي رافع : " إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعلي قبل موته : تبرئ ذمّتي وتقتل على سنتي "[7].
وروى الزرندي بأسناده عن علي بن أبي طالب : " إنّه كان يقول : مما أسر إلي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : لتخضبن هذه من هذا ، وأشار إلى لحيته ورأسه "[8].
روى ابن عساكر بأسناده عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي : " إنّك مستخلف ومقتول ، وإنّ هذه مخضوبة من هذه ، يعني لحيته من رأسه "[9].
روى أبو نعيم بأسناده عن أنس بن مالك قال : " دخلت مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على علي بن أبي طالب نعوده وهو مريض ، وعنده أبو بكر وعمر ، فتحولت من مجلسي حتى جلس فيه النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال أحدهما لصاحبه : ما أرى هذا إلاّ هالكاً ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ هذا لن يموت إلاّ مقتولا ولن يموت حتى يملأ غيظاً "[10].
[1] سورة العنكبوت : 1 - 2 .
[2] نهج البلاغة ، طبعة الدكتور صبحي الصالح ، الخطبة 156 ص 220 .
[3] تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين ص 169 ، ورواه البدخشي في نزل الأبرار ص 29 أيضاً عن علي .
[4] مجمع الزوائد ج 9 ص 112 . ورواه البدخشي في مفتاح النجاء ص 71 .
[6] المصدر ص 138 ، ورواه ابن حبّان في موارد الظمآن مع فرق يسير ص 454 ، والزرندي في نظم درر السمطين ص 136 ، وابن عساكر في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 279 رقم 1366 مع فرق يسير .
[7] مجمع الزوائد ج 9 ، ص 138 .
[8] نظم درر السمطين ص 136 .
[9] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 268 رقم 1445 .
[10] أخبار أصبهان ج 2 ص 147 .