

النبي الأعظم محمد بن عبد الله


أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة


الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)


حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة


السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة


الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة


الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة


الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة


الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه


الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة


الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة
الإمام علي "ع" وعدله
المؤلف:
السيد محمد هادي الميلاني
المصدر:
قادتنا كيف نعرفهم
الجزء والصفحة:
ج3، ص31-48
2026-02-13
44
روى أبو نعيم عن معاذ بن جبل ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : " يا علي ، أخصمك بالنبوّة ولا نبوّة بعدي ، وتخصم الناس بسبع لا يحاجك فيهنّ أحد من قريش ، أنت أوّلهم ايماناً وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله ، وأقسمهم بالسّوية ، وأعدلهم في الرّعية ، وأبصرهم بالقضيّة وأعظمهم عند الله مزيّة "[1].
وروى بإسناده عن مجمع : " إنّ علياً كان يأمر بيت المال فيكنس ثمّ ينضح ثمّ يصلّي فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة إنّه لم يحبس فيه المال عن المسلمين "[2].
وروى بإسناده عن هارون بن مسلم عن أبيه مسلم بن هرمز قال : " أعطى عليّ النّاس في سنة ثلاث عطيّات ثمّ قدم عليه مال من أصبهان ، فقال : هلّموا إلى العطاء الرّابع فخذوا ثمّ كنس بيت المال وصلّى ركعتين ، وقال : يا دنيا غرّي غيري ، قال : وقدم عليه حبال من أرض ، فقال : أيّ شيء هذا ؟ قال : حبال جيء بها من أرض كذا وكذا ، قال : أعطوها النّاس ، قال : فأخذ بعضهم وترك بعضهم فنظروا فإذا هو كتّان يعمل فبلغ الحبل آخر النّهار دراهم "[3].
وروى عن عليّ بن ربيعة الوالبي عن عليّ بن أبي طالب قال : " جاءه ابن النبّاح فقال : يا أمير المؤمنين ، امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء ، قال : الله أكبر ، قال : فقام متوكّئاً على ابن النبّاح حتّى قام على بيت مال المسلمين فقال :
هذا جناي وخياره فيه * وكلّ جان يده إلى فيه
يا ابن النبّاح ، عليّ بأسباع الكوفة ، قال : فنودي في الناس فأعطى جميع ما في بيت مال المسلمين وهو يقول : يا صفراء يا بيضاء ، غرّي غيري ، ها وها حتى ما بقي فيه دينار ولا درهم ، ثمّ أمر بنضحه وصلّى فيه ركعتين "[4].
وروى بإسناده عن عثمان بن ثابت يعني الهمداني أبا عبد الرّحمان عن جدّته عن أبيها قال : " كان إذا أتى بيت المال ، قال : يعني عليّاً عليه السّلام قال : غرّي غيري ، فيقسمه حتى لا يبقى منه شيء ، ثمّ يكنسه ويصلّي فيه ركعتين "[5].
وروى بإسناده عن عمّار يعني ابن أبي الجعد عن أبيه ، قال : " رأيت الغنم يبعر في بيت مال علي عليه السلام فيقسمه "[6].
وروى بإسناده عن الأعمش عن رجل : " أنّ علياً عليه السلام كان إذا قسّم ما في بيت المال نضحه ثمّ صلى فيه ركعتين "[7].
وروى بإسناده عن كريمة بنت همام الطائية قالت : " كان علي عليه السلام يقسم فينا الورس بالكوفة . قال فضالة : حملناه على العدل منه "[8].
وروى بإسناده عن أبي صالح ، قال : " دخلت على أمّ كلثوم ابنة عليّ عليه السلام فإذا هي تمتشط في ستر بيني وبينها ، فجاء حسن وحسين فدخلا عليها وهي جالسة تمتشط فقالا : ألا تطعمون أبا صالح شيئاً ؟ قال : فأخرجوا إليّ قصعة فيها مرق بحبوب ، قال : فقلت : تطعموني هذا وأنتم أمراء فقالت أم كلثوم : يا أبا صالح ، كيف لو رأيت أمير المؤمنين يعني عليّاً أتي بأترج فذهب حسن فأخذ منه أترجة ، فنزعها من يده ثمّ أمر به فقسم بين الناس "[9].
وروى البلاذري بإسناده عن داود بن أبي عوف أبي الجحاف عن رجل من خثعم قال : رأيت الحسن والحسين يأكلان خبزاً وخلا وبقلا ، فقلت : أتأكلان هذا ؟ وفي الرحبة ما فيها ؟ فقالا : ما أغفلك عن أمير المؤمنين "[10].
وروى بإسناده عن الحرث قال : " كنت عند عليّ فأتته امرأتان فقالتا : يا أمير المؤمنين ، إنّنا فقيرتان مسكينتان ، فقال : قد وجب حقكما علينا وعلى كل ذي سعة من المسلمين إنّ كنتما صادقتين ، ثمّ أمر رجلا فقال : إنّطلق بهما إلى سوقنا فاشتر لكلّ واحدة منهما كرّاً من طعام وثلاثة أثواب - فذكر رداء صلّى الله عليه وآله وسلّم أو خماراً وإزاراً - وأعط كلّ واحدة منهما من عطائي مائة درهم . فلما ولّتا سفرت إحداهما وقالت : يا أمير المؤمنين فضّلني بما فضلّك الله به وشرّفك ، قال : وبماذا فضّلني الله وشرفّني ؟ قالت : برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : صدقت وما أنت ؟ قالت : أنا امرأة من العرب وهذه من الموالي ، قال الحرث : فتناول أمير المؤمنين عليه السلام شيئاً من الأرض ثم قال : قد قرأت ما بين اللوحين فما رأيت لولد إسماعيل على ولد إسحاق عليه السّلام فضلا ولا جناح بعوضة "[11].
قال ابن أبي الحديد : " واعلم إنّ هذه مسألة فقهيّة ، ورأي عليّ عليه السلام وأبي بكر فيها واحد وهو التّسوية بين المسلمين في قسمة الفيء والصّدقات ، والى هذا ذهب الشّافعي .
وأما عمر فإنّه لما ولي الخلافة فضّل الناس بعضهم على بعض ، ففضّل السابقين على غيرهم ، وفضّل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضّل المهاجرين كافة على الأنصار كافة ، وفضّل العرب على العجم ، وفضّل الصريح على المولى ، وقد كان أشار على أبي بكر أيّام خلافته بذلك فلم يقبل ، وقال : إنّ الله لم يفضّل احداً على أحد ، ولكنّه قال : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء ) ولم يخصّ قوماً دون قوم فلما أفضت اليه الخلافة عمل بما كان أشار به أوّلا ، وقد ذهب كثير من فقهاء المسلمين إلى قوله ، والمسألة محلّ اجتهاد ، وللإمام أن يعمل بما يؤدّيه اليه اجتهاده ، وإن كان اتّباع عليّ عليه السلام عندنا أولى ولا سيّما إذا عضده موافقة أبي بكر على المسألة ، وإن صحّ الخبر إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سوّى فقد صارت المسألة منصوصاً عليها ، لأنّ فعله عليه السلام كقوله "[12].
وقال : " روى عليّ بن محمّد بن أبي يوسف المدائني عن فضيل بن الجعد ، قال : آكد الأسباب في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السلام أمر المال ، فإنّه لم يكن يفضل شريفاً على مشروف ، ولا عربيّاً على عجمي ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل ، كما يصنع الملوك ، ولا يستميل أحداً إلى نفسه ، وكان معاوية بخلاف ذلك ، فترك النّاس عليّاً والتحقوا بمعاوية ، فشكى علي عليه السلام إلى الأشتر تخاذُل أصحابه وفرار بعضهم إلى معاوية ، فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ، إنّا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة ، ورأي النّاس واحد ، وقد اختلفوا بعد وتعادوا وضعفت النيّة ، وقلّ العدد ، وأنت تأخذهم بالعدل وتعمل فيهم بالحق ، وتنصف الوضيع من الشّريف ، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع ، فضجّت طائفة ممّن معك من الحق إذ عمُّوا به واغتموا من العدل ، إذ صاروا فيه ، ورأوا صنايع معاوية عند أهل الغناء والشرف ، فتاقت أنفس الناس إلى الدنيا ، وقلّ من ليس للدنيا بصاحب وأكثرهم يجتوي الحق ويشتري الباطل ، ويؤثر الدّنيا ، فان تبذل المال يا أمير المؤمنين تمل إليك أعناق الرّجال ، وتصفُ نصيحتهم لك وتستخلص ودّهم ، صنع الله لك يا أمير المؤمنين وكبت أعداءك وفضّ جمعهم وأوهن كيدهم وشتّت أمورهم . إنّه بما يعملون خبير .
فقال عليّ عليه السلام : أمّا ما ذكرت من عملنا وسيرتنا بالعدل ، فإنّ الله عزّ وجل يقول : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّم لِّلْعَبِيدِ )[13] وأنا من أن أكون مقصّراً فيما ذكرت أخوف وأما ما ذكرت من إنّ الحقّ ثقل عليهم ففارقونا لذلك ، فقد علم الله إنّهم لم يفارقونا من جور ، ولا لجأوا إذ فارقونا إلى عدل ولم يلتمسوا إلاّ دنياً زائلة عنهم كان قد فارقوها ، وليسألنّ يوم القيامة ، أللدّنيا أرادوا أم لله عملُوا ؟ .
وأما ما ذكرت من بذل الأموال واصطناع الرجال ، فإنه لا يسعنا أن نؤتى امرءاً من الفيء أكثر من حقّه ، وقد قال الله سبحانه وتعالى وقوله الحقّ : ( كَم مِّن فِئَة قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )[14] وقد بعث الله محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم وحده فكثّره بعد القلّة وأعزّ فئته بعد الذلّة وإن يرد الله أن يولينا هذا الأمر يذلّل لنا صعبه ويسهّل لنا حزنه ، وأنا قابل من رأيك ما كان لله عزّوجل رضا ، وأنت من آمن الناس عندي ، وأنصحهم لي وأوثقهم في نفسي إنّ شاء الله .
وذكر الشعبي قال : دخلت الرحبة بالكوفة - وأنا غلام - في غلمان فإذا أنا بعليّ عليه السلام قائماً على صبرتين من ذهب وفضة ومعه مخفقة وهو يطرد الناس بمخفقته ثم يرجع إلى المال فيقسّمه بين الناس ، حتى لم يبق منه شيء ، ثم إنّصرف ولم يحمل إلى بيته قليلا ولا كثيراً ، فرجعت إلى أبي فقلت له : لقد رأيت اليوم خير الناس أو أحمق الناس قال : من هو يا بنيّ ؟ قلت : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رأيته يصنع كذا فقصصت عليه ، فبكى ، وقال : يا بنّي رأيت خير النّاس .
وروى محمّد بن فضيل عن هارون بن عنترة عن زاذان قال : " انّطلقتُ مع قنبر غلام علي عليه السلام فإذا هو يقول : قم يا أمير المؤمنين ، فقد خبأت لك خبيئاً ، قال : وما هو ، ويحك ! قال : قم معي فقام فانطلق به إلى بيته وإذا بغرارة مملوءة من جامات ذهباً وفضة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، رأيتك لا تترك شيئاً إلا قسمته فادّخرت لك هذا من بيت المال ، فقال علي عليه السلام : ويحك يا قنبر ! لقد أحببت أن تدخل بيتي ناراً عظيمة ، ثم سلّ سيفه وضربه ضربات كثيرة ، فانتثرت من بين إناء مقطوع نصفه وآخر ثلثه ونحو ذلك ، ثمّ دعا بالناس فقال : أقسموه بالحصص ، ثمّ قام إلى بيت المال فقسّم ما وجد فيه ، ثم رأى في البيت إبراً ومسالّ ، فقال : ولتقسموا هذا فقالوا : لا حاجة لنا فيه ، وقد كان علي عليه السلام يأخذ من كلّ عامل ممّا يعمل ، فضحك ، وقال : ليؤخذنّ شرّه مع خيره .
وروى عبد الرحمان بن عجلان قال : كان علي عليه السلام يقسم بنى الناس الابزار والحرف والكمون وكذا كذا .
وروى مجمع التّيمي ، قال : كان علي عليه السلام يكنس بيت المال كلّ جمعة ويصلّي فيه ركعتين ويقول : ليشهد لي يوم القيامة . . . "[15].
وقال : " قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لعليّ عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، لو أمرت لي بمعونة أو نفقة ، فوالله مالي نفقة إلاّ أن أبي دابّتي ، فقال : لا والله ما أجد لك شيئاً إلاّ أن تأمر عمك أن يسرق فيعطيك "[16].
وقال : " وروى علي بن سيف المدائني : إنّ طائفة من أصحاب علي عليه السلام مشوا إليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، اعط هذه الأموال وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، واستمل من تخاف خلافه من النّاس وفراره وإنّما قالوا له ذلك لما كان معاوية يصنع في المال ، فقال لهم : أتأمرونني أن أطلب النّصر بالجور ؟ لا والله لا أفعل ما طلعت شمس وما لاح في السماء نجم ، والله لو كان المال لي لواسيت بينهم ، فكيف وإنّما هي أموالهم ، ثمّ سكت طويلا واجماً ثمّ قال : الأمر أسرع من ذلك ، قالها ثلاثاً "[17].
وروى أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي - وضرب بين كتفيه - : يا علي ، لك سبع خصال لا يحاجك فيهنّ أحدٌ يوم القيامة ، أنت أوّل المؤمنين بالله ايماناً وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله وأرأفهم بالرعيّة وأقسمهم بالسويّة وأعلمهم بالقضيّة وأعظمهم مزيّة يوم القيامة "[18].
وروى ابن عساكر بإسناده عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب " حدّثني أبو بكر الصديق ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : جئت إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وبين يديه تمر ، فسلّمت عليه فردّ علي وناولني من التمر ملء كفّه فعددته ثلاثاً وسبعين تمرة ، ثمّ مضيت من عنده إلى علّي بن أبي طالب وبين يديه تمرٌ فسلّمت عليه فردّ علّي وضحك إليّ وناولني من التمر ملء كفّه فعددته فإذا هو ثلاث وسبعين تمرة فكثر تعجّبي من ذلك فرحت إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت : يا رسول الله ، جئتك وبين يديك تمر فناولتني من كفّك فعددته ثلاثاً وسبعين تمرة ثمّ مضيت إلى علّي بن أبي طالب وبين يديه تمرٌ فناولني من كفّه فعددته ثلاثاً وسبعين تمرة فعجبت من ذلك فتبسّم النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال : يا أبا هريرة ، أو ما علمت أنّ يدي ويد عليّ بن أبي طالب في العدل سواء ! "[19].
وروى ابن عساكر بإسناده عن عمرو بن يحيى بن سلمة ، قال : سمعت أبي يحدّث عن أبيه عمرو ، قال : " كان علي بن أبي طالب عليه السلام استعمل يزيد بن قيس على الرّي ، ثمّ استعمل محنف بن سليم على أصبهان ، واستعمل على أصبهان عمرو بن سلمة ، فلمّا أقبل عمرو بن سلمة عرض له الخراج بحلوان ، فلمّا قدم عمرو بن سلمة على عليّ بالخراج أمره فليضعها في الرحبة ، ويضع عليه ابنيه حتى يقسمها بين المسلمين ، فبعثت اليه أم كلثوم بنت علي أن أرسل إلينا من هذا العسل الذي معك فبعث إليها بزقّين من عسل وزقّين من سمن ، فلمّا خرج عليّ إلى الصلاة عدّها فوجدها تنقص زقين ، فدعاه فسأله عنهما ، فقال : يا أمير المؤمنين لا تسألني عنهما فإنا نأتي بزقين مكانهما ، قال : عزمت عليك لتخبرني ما قصتهما ؟ قال : بعثت إلى أم كلثوم فأرسلت بهما إليها قال : أمرتك أن تقسم بين المسلمين فيئهم ، ثمّ بعث إلى أمّ كلثوم أن ردّي الزقين فأتى بهما مع ما نقص منهما فبعث إلى التّجار فوزنوها مملؤتين وناقصتين فوجدوا فيها نقصان ثلاثة دراهم وشئ ، فأرسل إليها أن أرسلي إلينا بالدراهم ثمّ أمر بالزقاق فقسمت بين المسلمين "[20].
وروى ابن عساكر والمتّقي بإسنادهما عن عاصم بن كليب عن أبيه قال : " قدم على علي مال من أصبهان فقسّمه على سبعة أسهم ، فوجد فيه رغيفاً فكسّره على سبعة ، وجعل على كل قسم منها كسرة ، ثم دعا أمراء الأسباع فأقرع بينهم لينظر أيّهم يعطى أوّلا "[21].
بإسناده عن عبد الرحمان بن أبي بكرة قال : " لم يرزأ علي بن أبي طالب من بيت لنا - يعني بالبصرة - حتى فارقنا غير جبّة محشوة أو خميصة دار بجرديّة "[22].
وروى البيهقي بإسناده عن الشعبي قال : " خرج عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعاً قال : فعرف علي رضي الله عنه الدرع ، فقال : هذه درعي ، بيني وبينك قاضي المسلمين ، قال : كان قاضي المسلمين شريح ، كان علي استقضاه قال : فلمّا رأى شريح أمير المؤمنين قام من مجلس القضاء وأجلس علياً في مجلسه وجلس شريح قدامه إلى جنب النصراني ، فقال له علي رضي الله عنه : أما يا شريح لو كان خصمي مسلماً لقعدت معه مجلس الخصم ، ولكني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : لا تصافحوهم ولا تبدأوهم بالسلام ولا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا عليهم ولجوهم إلى مضايق الطرق وصغّروهم كما صغرهم الله ، اقض بيني وبينه يا شريح فقال شريح : ما تقول يا أمير المؤمنين ، قال : فقال علي رضي الله عنه : هذه درعي ذهبت مني منذ زمان قال : فقال شريح : ما تقول يا نصراني ؟ قال : فقال النصراني ؟ ما أكذب أمير المؤمنين ، الدرع هي درعي قال : فقال شريح : ما أرى أن تخرج من يده فهل من بيّنة فقال علي رضي الله عنه : صدق شريح ، قال : فقال النّصراني : أما أنا أشهد أن هذه احكام الأنبياء ، أمير المؤمنين يجيء إلى قاضيه وقاضيه يقضي عليه ، هي والله يا أمير المؤمنين درعك اتبعت الجيش وقد زالت عن جملك الأورق فأخذتها ، فإني أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وإنّ محمّداً رسول الله ، قال : فقال علي : أما إذا أسلمت فهي لك وحمله على فرس عتيق قال : فقال الشعبي ، لقد رأيته يقاتل المشركين . هذا لفظ حديث أبي زكريّا . وفي رواية ابن عبدان قال : يا شريح ، لولا أن خصمي نصراني لجثيت بين يديك وقال في آخره قال : فوهبها علي رضي الله عنه له ، وفرض له ألفين وأصيب معه يوم صفّين والباقي بمعناه "[23].
وروى ابن عساكر بإسناده عن ابن حكيم صاحب الحبال عن أبيه : " أنّ عليّاً أعطى العطاء في سنة ثلاث مرات ، ثم أتاه مال من أصبهان ، فقال : اغدوا إلى عطاء رابع إنّي لست لكم بخازن ، قال : وقسم الحبال فأخذها قوم وردّها قوم " .
وروى بإسناده عن هارون بن عنترة عن أبيه ، قال : " أتيت علياً بالرحبة يوم نيروز أو مهرجان وعنده دهاقين وهدايا ، قال : فجاء قنبر فأخذ بيده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّك رجل لا تطيق شيئاً وإنّ لأهل بيتك في هذا المال نصيباً ولقد خبأت باسية ، قال : وما هي ؟ قال : إنّطلق ، فانظر ما هي ؟ قال : فأدخله بيتاً فيه باسية مملوءة آنية ذهب وفضّة مموهة بالذهب ، فلمّا رآها عليّ ، قال : ثكلتك أمّك لقد أردت أن تدخل بيتي ناراً عظيمة ثمّ جعل يزنها ويأتي كل عريف بحصتّه ، ثمّ قال :
هذا جناي وخياره فيه * وكلّ جان يده إلى فيه
ثمّ قال : يا صفراء يا بيضاء لا تغريني وغرّي غيري "[24].
وروى بإسناده عن عبد العزيز بن محمّد عن أبيه " أن علياً أوتي بالمال فأقعد بين يديه الوزّان والنّقاد فكوّم كومة من ذهب وكومة من فضّة ، وقال : يا حمراء يا بيضاء احمري وابيضي وغرّي غيري ، ثمّ قال :
هذا جناي وخياره فيه * وكلّ جان يده إلى فيه "[25]
روى محمّد صدر العالم بإسناده عن معاذ بن جبل ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : " يا عليّ أخصمك بالنبوة ولا نبوّة بعدي ، وتخصم النّاس بسبع ولا يحاجك فيه أحد من قريش ، أنت أوّلهم ايماناً بالله وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسويّة وأعدلهم في الرعيّة وأبصرهم بالقضيّة وأعظمهم عند الله مزيّة "[26].
روى ابن عساكر باسناده عن حبشي بن جنادة قال : " كنت جالساً عند أبي بكر ، فقال : من كانت له عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عدة فليقم ، فقام رجلٌ فقال : يا خليفة رسول الله إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعدني ثلاث حثيات من تمر قال : فقال : أرسلوا إلى عليّ فقال : يا أبا الحسن إنّ هذا يزعم إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعده أن يحثى له ثلاث حثيات من تمر فأحثها له ، قال : فحثاها ، فقال أبو بكر : عدّوها فعدّوها فوجدوا في كلّ حثية ستّين تمرة لا تزيد واحدة على الأخرى قال : فقال أبو بكر : صدق الله ورسوله ، قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة الهجرة ونحن خارجان من الغار نريد المدينة : كفّي وكفّ عليّ في العدل سواء "[27].
وروى بإسناده عن أبي صالح السّمان ، قال : " رأيت عليّاً دخل بيت المال ، فرأى فيه شيئاً ، فقال : لا أرى هذا ها هنا وبالنّاس إليه حاجة فأمر به فقسّم ، وأمر بالبيت فكنس ونضح فصلّى فيه أو قال فيه يعني نام "[28].
وروى بإسناده عن عبد الله بن أبي سفيان ، قال : " أهدى إلي دهقان من دهاقين السواد برداً والى الحسن والحسين برداً مثله ، فقام علي يخطب بالمدائن يوم الجمعة فرآه عليهما ، فبعث إليّ والى الحسن والحسين ، فقال : ما هذان البردان ؟ قال : بعث إليّ والى الحسين دهقان من دهاقين السواد ، قال فأخذهما فجعلهما في بيت المال . قال : وأنبأنا مسدّد ، أنبأنا يحيى ، أنبأنا أبو حيان ، حدثني مجمع ، إنّ عليّاً كان يكنس بيت المال ، ثم يصلي فيه رجاء إنّ يشهد له إنّه لم يحبس فيه المال عن المسلمين "[29].
وروى بإسناده عن أم بكر بنت المسور عن أبيها ، قال : " قدمت على علي بالكوفة وهو يعطي الناس في بيت مال له بابان على غير كتاب ، فقال : يا ابن مخرمة :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه
فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ الناس يتراجعون عليك ، قال : أوقد فعلوا ؟ قلت : نعم . قال : فأكتبوهم فكتبوا "[30].
وروى باسناده عن أبي عمرو بن العلاء عن أبيه ، قال : " خطب علي وقال : أيها الناس ، والله الذي لا إله إلاّ هو ما رزأت من مالكم قليلا ولا كثيراً إلاّ هذه ، وأخرج قارورة من كم قميصه فيها طيب ، فقال : أهداها إليّ دهقان "[31].
وروى بإسناده عن معاذ بن العلاء بن عمار عن أبيه عن جده قال : " سمعت علي بن أبي طالب على منبر البصرة ويقول : ما أصبت مذ ولّيت على هذا إلاّ هذه القويصرة أهداها إليّ دهقان وقال :
أفلح من كان له قويصرة * يأكل منها كل يوم مرة "[32]
وروى بإسناده عن سفيان ، قال : " ما بنى عليّ آجرة على آجرة ، ولا لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة ، وإن كان ليؤتى بحبوبة من المدينة في جراب "[33].
وروى عن مجمع التيمي ، قال : " خرج علي بن أبي طالب بسيفه إلى السوق ، فقال : من يشتري منّي سيفي هذا فلو كان عندي أربعة دراهم اشتري بها إزاراً ما بعته "[34].
وروى بإسناده عن عبد الملك بن عمير قال : " حدّثني رجل من ثقيف ، إنّ عليّاً استعمله على عكبرى[35]، قال ; ولم يكن السواد يسكنه المصلّون ، فقال لي بين أيديهم لتستوفي خراجهم ولا يجدون فيك رخصة ولا يجدون فيك ضعفاً ، ثم قال لي : إذا كان عند الظهر فرح إلّي ، قال : فرحت إليه فلم أجد عليه حاجباً يحجبني دونه ، ووجدته جالساً وعنده قدح وكوز فيه ماء فدعا مطيبة ، فقلت في نفسي : لقد أمنني حتّى يخرج إليّ جوهر ، إذ لا أدري ما فيها ، فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق ، فأخرج منه وصب في القدح فصب عليه ماء فشرب وسقاني ، فلم أصبر إنّ قلت له : يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق ؟ طعام العراق أكثر من ذلك ؟ قال : أما والله ما اختم عليه بخلا عليه ولكنّي أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف إنّ نمى ، فيصنع فيه من غيره فإنّما حفظي لذلك ، واكره إنّ ادخل بطني إلاّ طيباً ، وإني لم أستطع أن أقول لك إلاّ الّذي قلت لك بين أيديهم ، إنّهم قوم خدّع ، ولكنّي آمرك الآن بما تأخذهم به ، فان أنت فعلت وإلاّ آخذك الله به دوني ! فان يبلغني عنك خلاف ما أمرتك عزلتك ، فلا تبيعنّ لهم رزقاً يأكلونه ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ولا تضربّن رجلا منهم سوطاً في طلب درهم ولا تهيّجه في طلب درهم فإنّا لم نؤمر بذلك ، ولا تبيعنّ لهم دابّة يعملون عليها إنّما أمرنا إنّ نأخذ منهم العفو ، قال : قلت اذاً أجيئك كما ذهبت ، قال : وإن فعلت . قال : فذهبت فتتبعت ما أمرني به فرجعت ، والله ما بقي علّي درهم واحد إلاّ وفيته "[36].
وروى عن علي بن ربيعة ، قال : " جاء جعدة بن هبيرة إلى عليّ ، فقال : يا أمير المؤمنين يأتيك الرّجلان إنّ أنت إلاّ أحبّ إلى أحدهما من نفسه ، وقال سعيد : من أهله وماله ، والآخر لو يستطيع أن يذبحك لذبحك ، فتقضي لهذا على هذا ؟ قال : فلهزهُ علي وقال : إنّ هذا شيء لو كان لي فعلت ولكن إنّما ذا شيء لله ! "[37].
روى البلاذري باسناده عن سعيد عن عبيد عن رجل من قومه يقال له : الحكم قال : " شهدت علياً وأتي بزقاق من عسل فدعا اليتامى وقال : ذبوا وألعقوا حتى تمنيت إنّي يتيم فقسّمه بين الناس وبقي منه زقّ فأمر أن يسقاه أهل المسجد ، قال : وشهدته وأتاه رمّان فقسّمه بين الناس فأصاب أهل مسجدنا عشر رمانات " .
وروى باسناده عن أبي عائشة قال : " كنت أرى علياً يقسم الدنان الصغار من هذا الطلاء بين أهل الكوفة قال : وهو خاثر كأنّه عسل " .
وروى باسناده عن أبي جحيفة قال : " قسم علي عسلا بين الناس بجفن فبعث إلينا بدنّ طلاء فقلت له : ما كان ؟ قال : كنا نتأدم به ونختاضه بالماء " .
وروى بإسناده عن الحكم " أن علياً قسم فيهم الرمان حتى أصاب مسجدهم سبع رمانات وقال : أيّها الناس إنّه يأتينا أشياء نستكثرها إذا رأيناها ونستقلها إذا قسمناها وإنّا قد قسمنا كل شيء أتانا قال : وأتته صفائح فضّة فكسرها وقسمها بيننا "[38].
وروى بإسناده عن خارجة بن مصعب عن أبيه قال : " كان علي يقسّم بيننا كل شيء حتى كان يقسم العطور بين نسائنا " .
وروى بإسناده عن أمّ العلاء قالت : " قسم علي فينا ورساً وزعفراناً " .
وروى باسناده عن الحرث ، قال : " سمعت علياً يقول وهو يخطب : قد أمرنا لنساء المهاجرين بورس وإبر قال الحرث : فأما الأبر فأخذها من ناس من اليهود ممّا عليهم من الجزية "[39].
وروى باسناده عن عمرو بن المقدام عن أبيه قال : " شهدت عند المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل رجلا أقطع فلقيته فقلت : من قطعك ؟ فقال : من رحمه الله وغفر له علي بن أبي طالب ! فقلت : أظلمك ؟ قال : لا والله ما ظلمني "[40].
قال أبو جعفر الإسكافي " كان علي عليه السلام يؤتى بالرمان فيقسمه في المساجد " .
وقال : " وكانت له امرأتان ، فإذا كان يوم إحداهما اشترى لها بنصف درهم لحماً وكان يقول رحمه الله : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير إنّ يكثر علمك ويعظم حلمك ، وتباهى النّاس بعبادة ربك ، فان أحسنت حمدت الله وإن أسأت استغفرت الله . ولا خير في الدّنيا إلاّ لرجلين : رجل أذنب ذنوباً فهو يتدارك ذلك بتوبة ، أو رجل يسارع في الخيرات . ولا يقلّ عمل مع تقوى ، وكيف يقل ما يتقبّل "[41].
وقال : " كان رضي الله عنه يقسم ما في بيت المال ، ثم يكنسه ويصلّي فيه رجاء أن تشهد له عند الله يوم القيامة " .
وقال : " وكان يدعو اليتامى فيطعمهم العسل وما حضر حتى قال بعضهم : لوددت إنّني كنت يتيماً " .
وقال : " كان إذا ورد عليه المال يقول : أيّها الناس ، هلمّوا إلى مالكم فخذوه فإنّما أنا لكم خازن ، ثمّ يقسمه على الأحمر والأسود حتّى لا يبقى شيء ، ولقد بلغني إنّه كان يقسم بين المسلمين الابزار يصرّها لهم صرراً "[42].
وروى المتّقي باسناده عن مجمع " أنّ علياً كان يكنس بيت المال ، ثم يصلي فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة ، إنّه لم يحبس فيه المال عن المسلمين "[43].
وروى باسناده عن أبي بكر عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : " كفّي وكفّ علي في العدل سواء "[44].
قال ابن حجر : " وسبب مفارقة أخيه عقيل له إنّه كان يعطيه كل يوم من الشّعير ما يكفي عياله ، فاشتهى عليه أولاده مريساً فصار يوفر كلّ يوم شيئاً قليلا حتّى اجتمع عنده ما اشترى به سمناً وتمراً وصنع لهم فدعوا عليّاً إليه فلما جاء وقدم له ذلك سأل عنه فقصّوا عليه ذلك فقال : أو كان يكفيكم ذاك بعد الّذي عزلتم منه ؟ قالوا : نعم ، فنقص مما كان يعطيه مقدار ما كان يعزل كلّ يوم وقال : لا يحلّ لي أزيد من ذلك ، فغضب ، فحمى له حديدة وقرّبها من خدّه وهو غافل فتأوّه فقال : تجزع من هذه وتعرضني لنار جهّنم ؟ فقال : لأذهبّن إلى من يعطيني تبراً ويطعمني تمراً ، فلحق بمعاوية وقد قال يوماً : لولا علم بأني خير له من أخيه ما أقام عندنا وتركه ، فقال له عقيل : أخي خير لي في ديني ، وأنت خير لي في دنياي ، وقد آثرت دنياي ، واسأل الله خاتمة خير " .
وقال : " أخرج ابن عساكر ، إنّ عقيلا سأل علياً فقال : إنّي محتاج وإني فقير فاعطني قال : اصبر حتى يخرج عطاؤك مع المسلمين فأعطيك معهم فألحّ عليه ، فقال لرجل : خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السّوق فقال له : دق هذه الاقفال وخذ ما في هذه الحوانيت ، قال : تريد أن تتخذني سارقاً ، قال : وأنت تريد أن تتخذني سارقاً إنّ آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم قال : لآتين معاوية قال : أنت وذاك فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة الف ثمّ قال : اصعد على المنبر فأذكر ما أولاك به علي وما أوليتك ، فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنّي أخبركم إنّي أردت علياً على دينه فأختار دينه وإنّي أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه "[45].
[1] حلية الأولياء ج 1 ص 65 ، ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص 270 والخوارزمي في المناقب ص 61 .
[2] كتاب الزهد ص 131 ورواه في الفضائل ج 1 حديث 9 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ج 1 ص 81 .
[3] الفضائل ج 1 الحديث 5 .
[4] الفضائل ج 1 الحديث 7 ، ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء ج 1 ص 81 .
[5] الفضائل ج 1 الحديث 31 .
[6] الفضائل ج 1 الحديث 35 .
[7] الفضائل ج 1 الحديث 36 .
[8] الفضائل ج 1 الحديث 41 ورواه الوصابي في أسنى المطالب ص 94 رقم 30 مع فرق يسير .
[9] الفضائل ج 1 الحديث 24 ورواه الإسكافي في المعيار والموازنة ص 250 والوصابي في أسنى المطالب ص 94.
[10] أنّساب الأشراف ج 2 ص 139 الحديث 131 .
[11] أنساب الأشراف ج 2 ص 141 رقم 136 ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 2 ص 200 .
[12] شرح نهج البلاغة ج 8 ص 111 وقال اليعقوبي : " بدأ عمر بن الخطاب بالعبّاس بن عبد المطلب في ثلاثة آلاف وكل من شهد بدراً من قريش في ثلاثة آلاف ومن شهد بدراً من الأنصار في أربعة آلاف ولأهل مكة من كبار قريش مثل أبي سفيان بن حرب ومعاوية بن أبي سفيان في خمسة آلاف ثم قريش على منازلهم ممن لم يشهد بدراً ولأمهات المؤمنين ستة آلاف ستة آلاف ولعائشة وأم حبيبة وحفصة في اثني عشر الفاً ، ولصفية وجويرية في خمسة آلاف خمسة آلاف ، ولنفسه في أربعة آلاف ، ولا بنه عبد الله بن عمر في خمسة آلاف وفي أهل مكة الذين لم يهاجروا في ستمائة وسبعمائة وفرض لأهل اليمن في أربعمائة ، ولمضر في ثلاثمائة ولربيعة في مأتين " . ( تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 143 ) .
وقال البلاذري : " وفرض لعمر بن أبي سلمة أربعة آلاف ، فقال محمّد بن عبد الله بن جحش : لم تفضل عمر علينا ؟ فقد هاجر آباؤنا وشهدوا بدراً ، فقال عمر : أفضله لمكانه من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فليأت الذي يستغيث بأمٍّ مثل أم سلمة أغيثه . وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف ، فقال عبد الله بن عمر : فرضت لي في ثلاثة آلاف فرض لأسامة في أربعة آلاف وقد شهدت ما لم يشهد أسامة فقال عمر : زدته لأنه كان أحب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منك ، وكان أبوه أحب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من أبيك " .
[13] سورة فصلت : 46 .
[14] سورة البقرة : 249 .
[15] شرح نهج البلاغة ج 2 ص 197 .
[16] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 200 .
[17] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 203 .
[18] حلية الأولياء ج 1 ص 66 ، ورواه المتقي في كنز العمال ج 11 ص 617 طبع حلب .
[19] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 438 رقم / 945 .
[20] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 184 رقم 1226 .
[21] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 180 رقم 1218 ، كنز العمال ج 5 ص 462 رقم 3565 طبع حيدر آباد ، ورواه الوصابي في أسنى المطالب ص 94 رقم 28 مع فرق يسير ، وأخرجه أحمد في المناقب ، الحديث 34 ورواه ابن أبي الحديد بتفصيل أكثر ج 2 ص 197 .
[22] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 181 رقم 1220 .
[23] السنن الكبرى ج 10 ص 136 ، ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 196 رقم 1247 مع فرق .
[24] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 181 رقم 1221 .
[25] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 182 رقم 1123 .
[26] معارج العلى في مناقب المرتضى ص 8 مخطوط ورواه عن أبي سعيد الخدري كذلك .
[27] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 438 رقم 946 .
[28] المصدر ج 3 ص 180 رقم 1219 .
[29] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 182 رقم 1223 .
[30] المصدر ج 3 ص 183 رقم 1225 .
[31] المصدر ج 3 ص 184 رقم 1227 .
[32] المصدر ج 3 ص 186 رقم 1229 .
[33] المصدر ج 3 ص 188 رقم 1233 .
[34] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 189 رقم 1236 .
[35] عكبرا ، بضم أوله وسكون ثانيه ، وفتح الباء : بلدة بينها وبين بغداد عشرة فراسخ . ( معجم البلدان ج 4 ص 142 ) .
[36] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 198 رقم 1249 . ورواه البيهقي في سننه ج 10 ص 136 والإسكافي في المعيار والموازنة ص 248 وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 2 ص 82 بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، والوصابي في أسنى المطالب ص 93 رقم 24 .
[37] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 2003 رقم 1250 .
[38] أنساب الأشراف ج 2 ص 136 و 137 رقم 122 - 126 .
[39] أنساب الأشراف ص 137 .
[40] المصدر ج 2 ص 156 رقم 168 .
[41] المعيار والموازنة ص 250 .
[42] المعيار والموازنة ص 251 - 252 .
[43] منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 57 .
[44] منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 57 وص 31 .
[45] الصواعق المحرقة ص 79 .
الاكثر قراءة في مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)