ومن كلام له عليه السلام : " ولقد كان في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كاف لك في الأسوة ، ودليل على ذمّ الدنيا وعيبها وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنهُ أطرافها ووطئت لغيره أكنافها وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها "[1].
وروى المجلسي باسناده عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام قال : " جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد بلي ثوبه ، فحمل اليه اثني عشر درهماً ، فقال : يا علي خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوباً ألبسه ، قال علي عليه السلام : فجئت إلى السّوق فاشتريت له قميصاً باثني عشر درهماً وجئت به إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فنظر إليه فقال : يا علي غير هذا أحبّ إلي ، أترى صاحبه يقيلنا ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : أنظر ، فجئت إلى صاحبه فقلت : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد كره هذا يريد ثوباً دونه فأقلنا فيه ، فردّ عليّ الدراهم وجئت به إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصاً ، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما شأنك ؟ فقالت : يا رسول الله إنّ أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت فلا أجسر أن أرجع إليهم ، فأعطاها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أربعة دراهم وقال : ارجعي إلى أهلك ، ومضى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى السوق واشترى قميصاً بأربعة دراهم ولبسه وحمد الله وخرج ، فرأى رجلا عرياناً يقول : من كساني كساه الله من ثياب الجنة ، فخلع رسول الله قميصه الذي اشتراه وكساه السائل ، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصاً آخر فلبسهُ وحمد الله ورجع إلى منزله وإذا الجارية قاعدة على الطريق ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : مالك لا تأتين أهلك ؟ قالت : يا رسول الله ، إنّي قد أبطأت عليهم فأخاف أن يضربوني ، فقال لها رسول الله : مري بين يديَّ ودلّيني على أهلك ، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى وقف على باب دارهم ثم قال : السلام عليكم يا أهل الدار فلم يجيبوه ، فأعاد السلام فلم يجيبوه ، فأعاد السلام ، فقالوا : عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال لهم : ما لكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني ؟ قالوا : يا رسول الله ، سمعنا سلامك فأحببنا أن نستكثر منه ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها فقالوا : يا رسول الله ، هي حرّة لممشاك ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : الحمد لله . ما رأيت اثني عشر درهماً أعظم بركة من هذه ، كسا الله بها عريانين وأعتق بها نسمةً "[2].
روى الخوارزمي ومحمّد بن يوسف الزرندي باسنادهما عن أبي مريم قال : " سمعت عمّار بن ياسر يقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : يا علي . . . "[3].
روى الخوارزمي باسناده عن علي بن ربيعة قال : " رأيت علياً عليه السلام يأتزر فرأيت عليه تبّاناً . قال رضي الله عنه : التبّان سراويل الملاح وهو سروال قصير صغير ، وتبّنه ألبسته أيّاه " .
وروى بإسناده عن ليث عن معاوية عن رجل من بني كاهل ، قال : " رأيت على علي عليه السلام تبّاناً وقال : نعم الثوب ما أستره للعورة وأكفّه للأذى " .
وروى باسناده عن أبي رزين ، قال : " إنّ أفضل ثوب رأيته على علي عليه السلام القميص من قهر ، وبردين قطريّين ، قال العباس : كلّ ثوب يضرب إلى السواد من ثياب اليمن يسمّى قطرّياً " .
وروى باسناده عن مجمع التميمي قال : " خرج علي بن أبي طالب عليه السلام بسيفه إلى السّوق ، فقال : من يشتري منّي سيفي هذا ؟ فلو كان عندي أربعة دراهم اشتري بها إزاراً ما بعته "[4].
وروى بإسناده عن أبي مطر قال : " خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي : أرفع إزارك فإنّه أبقى لثوبك وأنقى لك وخذ من رأسك إنّ كنت مسلماً ، فمشيت خلفه وهو متّزر بإزار ومرتد برداء ومعه الدّرة كأنّه أعرابي بدوي فقلت : من هذا ؟ فقال لي رجل : أراك غريباً بهذا البلد ، قلت : أجل رجل من أهل البصرة قال : هذا أمير المؤمنين عليه السلام ، فسار حتى إنّتهى إلى دار بني أبي معيط وهو سوق الإبل فقال : بيعوا ولا تحلفوا فان اليمين تنفق السّلعة وتمحق البركة ، ثمّ أتى أصحاب الّتمر فإذا خادمة تبكي فقال : ما يبكيك ؟ قالت : باعني هذا الرّجل تمراً بدرهم فرده مولاي وأبى البايع أن يقبله فقال له : خذ تمرك وأعطها درهمها فإنها خادمة ليس لها أمر ، فدفعه البايع ، فقلت : أتدري من هذا ؟ قال : لا : قلت : هذا علّي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام فصب تمره وأعطاه درهمها وقال له : يا مولاي أحبّ إنّ ترضى عنّي قال : ما أرضاني عنك إذا وفيت الناس حقوقهم ، ثمّ مرّ مجتازاً بأصحاب الّتمر ، فقال : يا أصحاب التمر اطعموا المساكين فيربو كسبكم ، ثم مرّ مجتازاً ومعه المسلمون حتى أتى أصحاب السّمك ، فقال : لا يباع في سوقنا طافي ، ثم أتى دار فرات وهو سوق الكرابيس ، فقال : يا شيخ ، أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم ، فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئاً ثمّ أتى آخر فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئاً ، فأتى غلاماً حدثاً فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرسغين إلى الكعبين ، فقال حين لبسه : الحمد لله الّذي رزقني من الرّياش ما أتجمل به في النّاس وأواري به عورتي فقيل له : يا أمير المؤمنين ، هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ قال : بل شيء سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقوله عند الكسوة . فجاء أبو الغلام صاحب الثّوب فقيل له : يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصاً بثلاثة دراهم ، قال لابنه : أفلا أخذت منه درهمين ؟ فأخذ أبوه درهماً وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون فقال : أمسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين ، فقال : ما شأن هذا الدرهم ؟ قال : كان ثمن القميص درهمين قال : باعني برضاي وأخذه برضاه "[5].
وروى باسناده عن أبي بحر عن شيخ لهم قال : " ورأيت على علي عليه السلام إزاراً غليظاً ، قال : اشتريته بخمسة دراهم فمن أربحني درهماً بعته قال :
ورأيت معه دراهم مصرورة ، فقال : هذه بقيّة نفقتنا من ينبع " .
وروى باسناده عن أبي مليكة قال : " لما أرسل عثمان إلى علي رحمة الله عليهما في التّعاقب وجده مئتزراً بعبائه محتجزاً بعقال وهو يهنأ بعيراً له " .
وروى بإسناده عن عمرو بن قيس ، قال : " قيل لعلي عليه السلام لم ترقع قميصك ؟ قال : يخشع القلب ويقتدي به المؤمن " .
وروى باسناده عن عثمان بن ثابت أبي عبد الرّحمن الهمداني عن جدّته عن أمها قالت : " أتى عليّ دار فرات فقال لخياط : أتبيع القميص ، أتعرفني قال : نعم ، قال : لا حاجة لي فيه ، فأتى آخر فقال له : أتعرفني ؟ قال : لا قال : بعني قميص كرابيس ، قال : فباعه ثم قال له : مد القميص فلما بلغ أطراف أصابعه قال : اقطع ما فوق ذلك وكفه ، ولبسه فقال : الحمد لله الذي كساني ما أتوارى به وأتجمّل في خلقه " .
وروى بإسناده عن يزيد بن محجن قال : " كنا مع علي بالرحبة فدعا بسيف له فسلّه فقال : من يشتري هذا فوالله لو كان عندي ثمن إزار ما بعته "[6].
روى الخوارزمي باسناده عن عبد الله بن أبي الهذيل ، قال : " رأيت عليّاً وعليه قميص رازي إذا مدّه بلغ الظفر وإذا أرسله كان مع نصف الذراع "[7].
وروى أحمد باسناده عن إسماعيل بن سالم عن أبي سعد الأزدي وكان إماماً من أئمّة الأزد ، قال : " رأيت علياً أتى السوق ، فقال : من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم ؟ فقال رجل : عندي ، فجاءه فأعجبه قال : فلعله خير من ذاك ، قال : لا ، ذاك ثمنه ، قال : فرأيت عليّاً يقرض رباط الدراهم من ثوبه فأعطاه فلبسه فإذا هو يفضل على أطراف أصابعه " .
وروى باسناده عن إسماعيل عن أمّ موسى خادم كانت لعلي قال : " قلت : يا أم موسى فما كان لباسه ؟ يعني علياً . قالت : الكرابيس السنبلانية "[8].
وروى باسناده عن الضّحاك بن عمير قال : " رأيت قميص علي بن أبي طالب الّذي أصيب فيه كرابيس سنبلاني ورأيت أثر دمه عليه كهيئة الدراري " .
وروى باسناده عن أبي رجاء ، قال : " خرج علي عليه السلام ومعه سيف إلى السوق ، قال : من يشتري منّي هذا ؟ ولو كان عندي ثمن إزار لم أبعه قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، أنا أبيعك وأنسيك إلى العطاء "[9].
روى البلاذري باسناده عن علي بن ربيعة ، قال : " رأيت علياً مؤتزراً وتحت إزاره تبّان "[10].
وروى باسناده عن أبي الوضئ القيني ، قال : " رأيت علياً يخطبنا وعليه إزارٌ ورداء مرتدياً به غير ملتحف ، وعمامة وهو ينظر إلى شعر صدره وبطنه "[11].
وروى عن أبي أمّية ، قال : " رأيت علياً وقد لحق إزاره بركبتيه "[12].
وروى باسناده عن أبي العلاء مولى الأسلميين قال : " رأيت علياً يأتزر فوق السّرة "[13].
وروى باسناده عن عمرو بن قيس " أنه رأى على علي إزاراً مرقوعاً ، فقيل له فيه ، فقال : يخشع له القلب ويقتدي به المؤمن "[14].
وروى عن الحر بن جرموز عن أبيه قال : " رأيت علياً وقد خرج من القصر وعليه قطريتان إلى نصف الساق ورداء مشمّر ومعه درّة ، يمشي في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول : أوفوا الكيل والوزن ولا تنفخوا في اللّحم "[15].
وروى باسناده عن حميد بن عبد الله الأصمّ قال : " سمعت مولى لبني الأشتر النخعي قال : رأيت علياً وأنا غلام فقال : أتعرفني ؟ قلت : نعم أنت أمير المؤمنين فتركني ثمّ أتى آخر وقال له : أتعرفني ؟ فقال : لا ، فاشترى منه قميصاً فلبسه فمدّ القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له : كفّه فلما كفّه لبسه وقال : الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب "[16].
وروى بإسناده عن أبي أمّية قال : " رأيت علي بن أبي طالب أتى شط هذا الفيض على بغلة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الشهباء وعليه بُرد قد ائتزر به ورداء وعمامة وخفّين "[17].
روى ابن أبي الحديد باسناده عن أبي صالح بيَّاع الأكسية " أن جدّته لقيت علياً عليه السلام بالكوفة ومعه تمر يحمله فسلمت عليه وقالت له : أعطني يا أمير المؤمنين هذا الّتمر أحمله عنك إلى بيتك فقال : أبو العيال أحقّ بحمله ، قالت : ثمّ قال لي : ألا تأكلين منه ؟ فقلت : لا أريد قالت : فانطلق به إلى منزله ثم رجع مرتدياً بتلك الشملة ، وفيها قشور التمر ، فصلّى بالناس فيها الجمعة "[18].
وروى باسناده عن جعفر بن محمّد عليه السّلام ، قال : " ابتاع علي عليه السلام في خلافته قميصاً سملا بأربعة دراهم ، ثمّ دعا الخياط فمدّ كمّ القميص وأمره بقطع ما جاوز الأصابع "[19].
روى البلاذري بإسناده عن عطاء أبي محمّد ، قال : " رأيت على علي قميصاً كسكريّاً من هذه الكرابيس فوق الكعبين كمّه إلى الأصابع - أو أصل الأصابع - غير مغسول "[20].
وروى أبو نعيم باسناده عن عليّ بن الأرقم عن أبيه ، قال : " رأيت علياً وهو يبيع سيفاً له في السّوق ويقول : من يشتري منّي هذا السيف ؟ فوالّذي فلق الحبّة لطالما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولو كان عندي ثمن إزار ما بعته "[21].
وروى أبو نعيم باسناده عن هارون بن عنترة عن أبيه ، قال : " دخلت على عليّ بن أبي طالب بالخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال وأنت تصنع بنفسك ما تصنع ، فقال : والله ما أرزأكم من مالكم شيئاً وإنّها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي أو قال : من المدينة "[22].
وروى ابن عساكر باسناده عن معاذ بن العلاء أخي أبي عمرو بن العلاء عن أبيه عن جدّه ، قال : " سمعت علي بن أبي طالب يقول : ما أصبت من فيئكم إلاّ هذه القارورة أهداها إلي الدّهقان ثمّ أتى بيت المال فقال : خذه وأنشأ يقول :
طوبى لمن كانت له قوصرة * يأكل منها كلّ يوم مرة "[23]
وروى الوصابي باسناده عن فضل بن سلمة عن أبيه " أن علياً اشترى قميصاً ، ثم قال : اقطعه لي من ها هنا من أطراف الأصابع ، وفي رواية : إنّه لبسه فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فأمر بقطع ما فضل عن أطراف الأصابع " .
وروى عن ابن عباس قال : " اشترى علي بن أبي طالب قميصاً بثلاثة دراهم وهو خليفة فقطع كمّه من موضع الرسغين ، وقال : الحمد لله هذا من رياشه "[24].
روى ابن عساكر باسناده عن عبد الله بن أبي الهذيل ، قال : " رأيت على عليّ ابن أبي طالب قميصاً رازياً إذا مدّ ردنه بلغ أطراف الأصابع وإذا تركه رجع إلى قريب من نصف الذراع "[25].
وروى باسناده عن مولى لآل عصيفر ، قال : " رأيت علياً خرج فأتى رجلا من أصحاب الكرابيس فقال له : عندك قميص سنبلاني ؟ قال : فأخرج إليه قميصاً فلبسه فإذا هو إلى نصف ساقيه ، فنظر عن يمينه وعن شماله ، فقال : ما أرى إلاّ قدراً حسناً ، بكم هو ؟ قال : بأربعة دراهم يا أمير المؤمنين قال : فحلّها من إزاره فدفعها اليه ثم إنّطلق "[26].
وروى باسناده عن سعيد الرّجاني ، قال : " اشترى علي قميصين سنبلانيين انّبجانيين بسبعة دراهم ، فكسا قنبر أحدهما ، فلّما أراد أن يلبس قميصه فإذا إزاره مرقّع برقعة من أديم "[27].
وروى بإسناده عن زيد بن وهب الجهني ، قال : " خرج علينا علي بن أبي طالب ذات يوم وعليه بردان متزّرٌ بأحدهما ومرتد بالآخر ، قد أرخى جانب إزاره ورفع جانباً ، قد رقّع إزاره بخرقة ، فمرّ به إعرابي فقال : أيها الانسان ، إلبس من هذا الثياب فإنك ميّت أو مقتول ، فقال : أيها الاعرابي ، إنّما البس هذين الثوبين ليكونا ابعد لي من الزّهو وخيراً لي في صلاتي وسنّة للمؤمنين "[28].
وروى سبط ابن الجوزي باسناده عن أبي النوار بايع الكرابيس ، قال : " كان علي عليه السلام يلبس الكرابيس السنبلانية وهي ثياب غلاظ ، يساوي الثوب درهمين أو ثلاثة دراهم وهو يقول : الحمد لله الّذي كساني ما أتوارى به وأتجمّل به بين خلقه "[29].
روى ابن عساكر باسناده عن جعفر : " قال سفيان : أظنّه ذكره عن أبيه : أنّ علياً كان إذا لبس قميصاً مدّ يده في كمّه فما خرج من الكم عن الأصابع قطعهُ ، وقال : ليس لكم فضل عن الأصابع "[30].
وروى باسناده عن زيد بن وهب قال : " قدم على علي وفد من أهل البصرة فيهم رجل من رؤوس الخوارج يقال له الجعد بن نعجة ، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : يا علي اتّق الله فإنك ميّت وقد علمت سبيل المحسن والمسئ ، ثمّ وعظه وعاتبه في لبوسه ، فقال : مالك وللبوسي ؟ إنّ لبوسي أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم "[31].
روى سبط ابن الجوزي عن الأحنف بن قيس ، قال : " جاء الربيع بن زياد الحارثي إلى علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أعدل لي على أخي عاصم بن زياد ، فقال : ما باله ؟ فقال : لبس العباء وتنسك وهجر أهله فقال : علّي به ، فجاء وقد ائتزر بعباءة وارتدى بأخرى أشعث أغبر ، فقال له : ويحك يا عاصم ، أما استحييت من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟ ألم تسمع إلى قوله تعالى : ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ )[32] أترى الله أباحها لك ولأمثالك وهو يكره أن تنال منها ؟ أما سمعت قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ لنفسك عليك حقّاً ، الحديث ؟ . فقال عاصم : فما بالك يا أمير المؤمنين في خشونة ملبسك وجشوبة مطعمك ؟ وإنّما تزيّيت بزيّك ، فقال : ويحك ، إنّ الله فرض على أئمة الحق أن يتّصفوا بأوصاف رعيّتهم أو بأفقر رعيتهم لئلاّ يزدري الفقير بفقره وليحمد الله الغني على غناه "[33].
قال أبو جعفر الإسكافي : " وكان ربّما حضرت الصّلاة وقد غسل قميصه فلا يكون عنده غيره ، فيلبسه قبل إنّ يجفّ ، فيجفّفه وهو يخطب " .
وقال : " ذكروا إنّه قوّموا ما خلّف من الثّياب فبلغ ثمنها تسعة دراهم " .
وقال : " ولقد رُئي عليه إزار مرقوع ، فعوتب في لباسه ، فقال رضي الله عنه : يخشع به القلب ويقتدي به المؤمن "[34].
وروى سبط ابن الجوزي باسناده عن أبي بحر عن شيخ لهم قال : " رأيت علياً عليه السلام وعليه إزار غليظ فقلت : ما هذا ؟ قال : اشتريته بخمسة دراهم ، فمن أربحني فيه درهماً بعته أيّاه ، وقال : كان يأتزر بعباءة ويشدّ وسطه بعقال ، ويهنأ بعيره وهو يومئذ خليفة "[35].
روى المتّقي باسناده عن رجل ، قال : " رأيت على علي إزاراً غليظاً ، قال : اشتريته بخمسة دراهم فمن أربحني فيه درهماً بعته أيّاه "[36].
وروى بإسناده عن زيد بن وهب ، قال : " خرج علينا علي ، وعليه رداءٌ وإزار ، قد وثقه بخرقة ، فقيل له ، فقال : إنّما ألبس هذين الثوبين ليكون ابعد لي من الزّهو وخيراً لي في صلاتي وسنة للمؤمن "[37].
وروى باسناده عن عطاء أبي محمّد ، قال : " رأيت على علي قميصاً من هذه الكرابيس غير غسيل "[38].
[1] نهج البلاغة الخطبة 160 ص 226 بتحقيق الدكتور صبحي الصالح .
[2] بحار الأنوار طبع كمباني ج 6 ص 148 باب مكارم أخلاقه .
[3] المناقب ، الفصل العاشر ص 66 ونظم درر السمطين ص 102 ، وتقدم نصه قريباً .
[4] المناقب الفصل العاشر ص 69 ، وروى الحمويني الأول والثاني في فرائد السمطين ج 1 ص 353 .
[5] المناقب الفصل العاشر ص 70 ، ورواه ابن عساكر ج 3 ص 194 رقم 1246 مع فرق ، والمتقي في منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 57 مع فرق ، وروى أحمد قطعةً منه في المسند 1 ص 157 وأخرى في كتاب الزهد ص 130 .
[6] كتاب الزهد ص 130 - 133 ، وهو أيضاً في الفضائل له .
[7] المناقب الفصل العاشر ص 66 ، ورواه البلاذري في أنّساب الأشراف ج 2 ص 128 رقم 102 ومنتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 56 مع فرق .
[8] الفضائل ج 1 الحديث 33 ، 38 .
[9] نفس المصدر الحديث 39 ، 46 .
[10] أنساب الأشراف ج 2 ص 124 - 129 ، الأرقام 88 ، 100 ، 101 ، 104 .
[11] أنساب الأشراف ج 2 ص 124 - 129 ، الأرقام 88 ، 100 ، 101 ، 104 .
[12] أنساب الأشراف ج 2 ص 124 - 129 ، الأرقام 88 ، 100 ، 101 ، 104 .
[13] أنساب الأشراف ج 2 ص 124 - 129 ، الأرقام 88 ، 100 ، 101 ، 104 .
[14] أنساب الأشراف ج 2 ص 124 ، 128 ، 129 ، رقم 88 ، 100 ، 101 ، 104 و 105 .
[15] أنّساب الأشراف ج 2 ص 106 وص 129 ، وانظر وسيلة المآل ص 269 وأسنى المطالب الباب 15 ص 90 ، تذكرة الخواص ص 83 .
[16] أنّساب الأشراف ج 2 ص 106 وص 129 ، وانظر وسيلة المآل ص 269 وأسنى المطالب الباب 15 ص 90 ، تذكرة الخواص ص 83 .
[17] أنّساب الأشراف ج 2 ص 106 وص 129 ، وانظر وسيلة المآل ص 269 وأسنى المطالب الباب 15 ص 90 ، تذكرة الخواص ص 83 .
[18] شرح نهج البلاغة ج 2 ص 202 بتصحيح محمّد أبو الفضل إبراهيم .
[20] أنساب الأشراف ج 2 ص 128 رقم 103 .
[21] حلية الأولياء ج 1 ص 83 ، ورواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 114 ، والمتقي في منتخب كنز العمال هامش السند ج 5 ص 56 .
[22] حلية الأولياء 1 ص 82 ، ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 188 رقم 1233 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 113 .
[23] رواه ثلاث مرات باختلاف قليل في اللفظ ، في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 185 رقم 1127 و 1128 و 1129 .
[24] أسنى المطالب ص 90 و 91 .
[25] ترجمة الإمام من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 191 رقم 1238 ، وهو في أسنى المطالب الباب 5 ص190.
[26] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 191 رقم 1240 .
[27] ترجمة علي من تاريخ دمشق ج 3 ص 191 رقم 1241 .
[28] المصدر ص 192 رقم 1244 .
[29] تذكرة الخواص ص 116 ، ورواه أحمد في الزهد ص 133 .
[30] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 190 رقم 1237 .
[31] ترجمة علي من تاريخ دمشق ج 3 ص 193 رقم 1245 .
[32] سورة الأعراف : 157 .
[33] تذكرة الخواص ص 111 .
[34] المعيار والموازنة ص 241 و 242 و 251 .
[35] تذكرة الخواص ص 115 .
[36] منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 57 و 58 .
[37] منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 57 و 58 .
[38] منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 57 و 58 .