قال النبيّ صلّى الله عليه وآله لمّا برز مولانا عليّ إلى عمرو بن عبد ودّ: بَرَزَ الإسْلَامُ كُلُّهُ إلَى الكُفْرِ كُلِّهِ.
فما ظنّك برجل يرى النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه هو الإسلام كلّه؟! وكيف يدرك بالبيان والتبيان فضله؟
منها: أنّ الله جلّ جلاله جعل النصّ منه جلّ جلاله، ومن رسوله صلوات الله عليه وآله بالخلافة لعليّ صلوات الله عليه، يقوم مقام جميع فضل الرسالة والنبوّة. وهذا مقام لا يبلغ وصفي حقيقته. فقال جلّ جلاله: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}.[1]
وقد ذكرنا في كتاب «الطرائف» عن المخالف، وفي هذا الكتاب: «الإقبال»: أنّ المراد بهذه الآية ولاية عليّ عليه السلام يوم الغدير من غير ارتياب.
ومنها: أنّ عناية الله جلّ جلاله بمولانا عليّ عليه السلام بلغت بتكرار الآيات والمعجزات والكرامات إلى أن ادّعى فيه خلق عظيم باقون إلى هذه الأوقات ما ادّعى بعض النصارى في عيسى عليه السلام، وأنّه ربّ العالمين الذي يجب أن توجّه العبادات إليه.
ومنها: أنّ مولانا عليّاً عليه السلام عذّب الذين ادّعوا فيه الإلهيّة، كما؛ أمره صاحب النبوّة الربّانيّة، ولم يزدهم تعذيبه لهم إلّا ملزماً بأنّه ربّ العالمين.
وما عرفنا أنّ معبوداً عذّب من يعبده بمثل ذلك العذاب، وهو مقيم على عبادته بالجدّ والاجتهاد. فكان ذلك تنبيهاً على أنّ ظهور فضله خرق العقول والبصائر، حتّى بلغ إلى هذا الأمر الباهر.
وما نقدر على شرح فضائل مولانا عليّ عليه السلام على التفصيل. وقد ذكرنا في كتاب «الطرائف» وجوهاً دالّة على مقامه الجليل. وقد نطق القرآن الشريف بنعم الله على عباده مطلقاً على التجميل، فقال: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها}،[2] فهذا [فنعمة ولايته وإمامته] يكون من تلك النعم التي لا تحصى، لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام رئيس القوم الذين ظفروا بها وحصّلوها.[3]
[1] الآية 67، من السورة 5: المائدة.
[2] الآية 34، من السورة 14: إبراهيم.
[3] «الإقبال» ص 466 و467.