روى الشيخ الطوسيّ في «مصباح المتهجّد» عن داود بن كثير الرِّقّي، عن أبي هارون: عمّار بن حَريز العبديّ أنّه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام في يوم الثامن عشر من ذي الحجّة فوجدته صائماً، فقال لي: هَذَا يَوْمٌ عَظيمٌ، عَظَّمَ اللهُ حُرْمَتَهُ على المُؤْمِنِينَ وأكْمَلَ لَهُمْ فِيهِ الدِّينَ، وتمَّمَ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ، وجَدَّدَ لَهُمْ مَا أخَذَ عَلَيْهِمْ مِنَ العَهْدِ والمِيثَاقِ.
فقيل له: ما ثواب صوم هذا اليوم؟! قال: إنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وفَرَحٍ وسُرُورٍ، ويَوْمُ صَوْمٍ شُكْراً لِلَّهِ. وإنّ صومه يعدل ستّين شهراً من أشهر الحُرُم.
ومن صلّى فيه ركعتين أي وقت شاء، وأفضله قرب الزوال، وهي الساعة التي اقيم فيها أمير المؤمنين عليه السلام بغدير خُمّ عَلَماً للناس، وذلك أنّهُم كانوا قربوا من المنزل في ذلك الوقت. فمن صلّى في ذلك الوقت ركعتين ثمّ سجد وقال: شُكْراً لِلَّهِ مائة مرّة، ودعا بعقب الصلاة بالدعاء الذي سيأتي،[1] ورفع رأسه من السجود، ثمّ سجد وحمد الله وشكره مائة مرّة، وهو ساجد، كان كمن حضر يوم الغدير وبايع رسول الله على ولاية أمير المؤمنين. وكانت درجته مع درجة الصادقين الذين صدقوا الله ورسوله في موالاة مولاهم ذلك اليوم، وكان كمن استشهد مع رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومع أمير المؤمنين صلّى الله عليه، ومع الحسن والحسين عليهما السلام. وكان كمن يكون تحت راية القائم عليه السلام في فسطاطه من النجباء والنقباء.[2]
وروى الشيخ الصدوق بسنده عن الحسن بن راشد، عن المفَضَّل بن عُمَر قال: قلتُ لأبي عبد الله عليه السلام: كم للمسلمين من عيد؟! قال: أربعة أعياد.
قال: قلتُ: قد عرفت العيدين (الفطر والأضحى) والجمعة.
فقال لي: أعظمها وأشرفها يوم الثامن عشر من ذي الحجّة، وهو اليوم الذي أقام فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام ونصبه للناس عَلَماً. قال: قلتُ: ما يجب علينا في ذلك اليوم؟ قال: يجب عليكم صيامه شُكْراً لِلَّهِ وحَمْداً لَهُ ومَع أنّه أهل أن يشكر كلّ ساعة. وكذلك أمرت الأنبياء أوصياءها أن يصوموا اليوم الذي يقام فيه الوصيّ ويتّخذونه عيداً. ومن صامه، فهو أفضل من عمل ستّين سنة.[3]
[1] الرواية إلى هنا مذكورة في «مصباح المتهجّد» ص 513.
[2] هذه التتمّة في «الإقبال» ص 473 و474.
[3] «الخصال» ص 264، باب الأربعة، طبعة مطبعة الحيدريّ.