كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يضع العمامة على رأسه، وأحياناً يضع القَلَنْسُوة[1] أو البُرْطُلَة.[2] وأفضل ما يضع على رأسه هو العمامة التي كان يثني عليها ويسمّيها تاج الملائكة وتاج العرب.
قال المجلسيّ في «بحار الأنوار»: وكان يلبس صلّى الله عليه وآله القلانس تحت العمامة، ويلبس القلانس بغير العمامة، والعمامة بغير القلانس. وكان يلبس البرطلة. وكان يلبس من القلانس التيهيّة اليمنيّة، ومن البيض المصريّة (المضرّبة في نسخة البدل) ويلبس القلانس ذوات الآذان في الحرب. منها ما يكون من السياجان[3] الخضر.
وكان [رسول الله] ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه يصلي إليها.[4]
وكان كثيراً ما يتعمّم العمائم الخزّ السود في أسفاره وغيرها، ويعتجر اعتجاراً. وربما لم يكن له العمامة فيشدّ العصابة على رأسه أو على جبهته. وكثيراً ما كان يُرى قد شدّ العصابة على رأسه أو على جبهته.
وكانت له عمامة يعتمّ بها يقال لها: السحاب. فكساها عليّاً. وكان ربما طلع عليّ فيها. فيقول النبيّ صلّى الله عليه وآله: أتَاكُمْ عَلِيّ في السَّحَابِ!
وقالت عائشة: ولقد لبس رسول الله صلّى الله عليه وآله جبّة صوف وعمامة صوف، ثمّ خرج فخطب الناس على المنبر. فما رأيتُ شيئاً ممّا خلق الله تعالى أحسن منه فيها.[5]
في يوم عيد الغدير شدّ رسول الله صلّى الله عليه وآله العمامة على رأس أمير المؤمنين عليه السلام، وكان ذلك بسبب انتصابه في مقام الخلافة والإمامة والولاية، لأنّ صاحب الخلافة قد تعيّن وتحدّد لرسول الله في هذا اليوم، واضفي عليه عنوان الإمارة والحكومة وخلافة مقام النبوّة وحمل أعباء الولاية، ولا بدّ من التتويج طبعاً يومئذٍ، ولكن ليس كتتويج الملوك الجائرين والسلاطين الجبّارين الذين صنعوا العقيق والياقوت والدرّ من دموع الأرامل والأيتام، وأنّات الأيتام والمحرومين، ووضعوه على قبّعاتهم الذهبيّة.
فالتتويج ليس من هذا الضرب، بل هو مَعْلَمُ فخرٍ وشرف لفضيلة الإمامة الإلهيّة الحقّة. والولاية الربوبيّة الحقيقيّة الكبرى، وأنّ الرسول الأكرم خاتم السفراء المكرّمين، وأفضل الأنبياء والمرسلين دعا خليفته الوحيد الذي هو كنفسه، ذو قيمة ومقام ومنصب، وعمّمه بعمامته المعروفة بالسحاب التي لها طرفان، الأوّل معلّق من الأمام وهو أقصر، والثاني معلّق من الخلف، وهو أطول. ولُفّت هذه العمامة على رأس عليّ عدّة لفّات، وأصبح بذلك متوّجاً بتاج الكرامة وعلامة الولاية. وتلك العمامة هي عمامة السحاب التي هي من مختصّات عمائم رسول الله كفصّ الخاتم الذي ينزعه السلطان من يده ويضعه في يد خليفته، أو كالتاج الذي يرفعه من رأسه ويضعه على رأس القائم مقامه من بعده، أو كردائه وعباءته ولباسه الخاصّ به الذي ينزعه ويلبسه إيّاه، وكلّ ذلك دليل على إعطاء المنصب.
[1] القَلَنْسُوة والقُلَنْسِيَة نوع من ملابس الرأس، وهو على هيئات متعدّدة. وجمعه قَلَانِس، وقَلانيس، وقَلَاس، وقَلَاسِي.
[2] البُرطُل على وزن قُنفذ وارْدُن نوع من القلنسوة، والبُرْطُلة شيء كانوا يضعونه على الرأس ويمنع حرارة الشمس.
[3] الساج شجرة كبيرة. وخشبه من أصلب أنواع الخشب.
[4] هذه المطالب مذكورة في «كنز العمّال» ج 7، ص 72 و73. من الطبعة الثانية، حيدرآباد، سنة 1378 ه.
[5] «بحار الأنوار»، ج 6، ص 155، طبعة الكمباني، وج 16، ص 250 و251 الطبعة الحديثة، نقله عن كتاب «النبوّة» الذي رواه عن أنس بن مالك.