كانت العمامة عند العرب لباساً محترماً ومعظّماً يلبسه أشرافهم وكبارهم، وهي بمنزلة التاج الذي كان ملوك الفرس يضعونه على رؤوسهم.
أخرج مجد الدين بن الأثير الجزريّ في حديث قُتَادة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ.
ثمّ قال في شرحها: التيجان جمع تاج، وهو ما يصاغ للملوك من الذهب والجواهر. [ومعناه أن تقول]: وقَدْ تَوَّجْتُهُ إذا ألبَسْتَهُ التاج أراد [رسول الله] أنّ العمائم للعرب بمنزلة التيجان للملوك، لأنّهم أكثر ما يكونون في البوادي مكشوفي الرءوس أو بالقلانس، والعمائم فيهم قليلة.[1]
وذكر السيوطيّ في «الجامع الصغير» أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ، فَإذَا وَضَعُوا العَمَائِمَ وَضَعُوا عِزَّهُمْ.[2] وروى السيوطيّ هذا الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام، وعدّه حديثاً صحيحاً.
وقال عبد الرءوف المناويّ في حاشية «الجامع الصغير» إنّ رسول الله قال: العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ، إذَا وَضَعُوهَا وَضَعَ اللهُ عِزَّهُمْ.[3]
وقال الزبيديّ في «تاج العروس»: التاج: الإكْليل، والفضّة، والعمامة، والأخير على التشبيه، وجمعه تيجان وأتواج. والعرب تسمّي العمامة: التاج. ثمّ ذكر حديث رسول الله، ونقل ما أوردناه هنا عن الجزريّ في «النهاية». ثمّ قال: وتَوَّجَهُ، أي: سَوَّدَهُ وعَمَّمَهُ.[4]
وقال الزبيديّ أيضاً في مادّة عَمَمَ: والعِمامة بالكسر المغفر والبيضة،[5] يكنى بها عنهما. قال شيخنا: وضبطه بعض شرّاح كتاب «الشمائل» بالفتح أيضاً، وهو غلط. والأصل فيها ما يلفّ على الرأس. والجمع عَمَائم، وعمام بالكسر. إلى أن قال: ومن المجاز عُمِّمَ بالضمّ، أي: سُوِّدَ، لأنّ تيجان العرب العمائم. فكلما قيل في العجم: توّج من التاج، قيل في العرب: عُمِّمِ. قال الشاعر: وفِيهِمْ إذْ عَمَّمَ المُعَمِّم.
وكانوا إذا سوّدوا رجلًا، عمّموه عِمَامَة حَمْرَاء، وكانت الفُرس تتوّج ملوكها، فيقال له: مُتَوَّج، كما قالت العرب: مُعَمَّم. وعَمَّمَ رَأسَهُ: لُفَّت عليه العمامة مثل عُمَّ بالضمّ.[6]
وقال الشَّبْلَنجِيّ: من ألقاب رسول الله صلّى الله عليه وآله: صاحب التاج. والمراد من التاج: العمامة، لأنّه كما ورد في الحديث: العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ.[7]
[1] «النهاية» مادّة تَوَجَ، ج 1، ص 199.
[2] «الجامع الصغير» ج 2، ص 70، الطبعة الرابعة؛ و«كنز العمّال» ج 19، ص 222.
[3] «كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق» المطبوع في هامش «الجامع الصغير» للسيوطيّ، الطبعة الرابعة، حرف العين، ص 21.
[4] «تاج العروس»، مادّة تَوَجَ، ج 2، ص 12.
[5] المِغْفَر زرد منسوج من الحديد يلبسه المحاربون تحت خوذتهم وقلنسوتهم، والبيضة بفتح الباء خوذة من حديد.
[6] «تاج العروس» مادّة عَمَمَ، ج 8، ص 410.
[7] «نور الأبصار»، ص 25.