روى سُليم بن قَيْس عن المقداد بن الأسود، في جواب سؤال سأله به سُلَيم عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: كنّا نسافر مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قبل أن يأمر نساءه بالحجاب؛ وكان عليّ عليه السلام يخدم رسول الله، ليس له خادم غيره؛ إلى أن قال: كان رسول الله يقوم ويصلّي [في جوف الليل].
فأخذت عليّاً عليه السلام الحمّى [الشديدة] ليلة فأسهرته، فسهر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لسهره. فبات ليله مرّة يصلّي، ومرّة يأتي عليّاً عليه السلام يسلّيه، وينظر إليه.
حتّى أصبح، فلما صلّى بأصحابه الغداة، قال: اللَهُمَّ اشْفِ عَلِيَّاً وعَافِهِ فَإنَّهُ قَدْ أسْهَرَني مِمَّا بِهِ مِنَ الوَجَعِ.
فعوفي [عليّ عليه السلام بعد دعاء رسول الله]، فكأنّما نشط من عقال ما به من علّة. ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أبْشِرْ يَا أخِي. قال ذلك وأصحابه حوله يسمعون.
فقال عليّ عليه السلام: بَشَّرَكَ اللهُ بِخَيْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ وجَعَلْني فِداكَ.
قال: إنِّي لَمْ أسْألِ اللهَ شَيئاً إلَّا أعْطَانِيهِ! ولَمْ أسْألْ لِنَفْسي شَيْئاً إلَّا سَألْتُ لَكَ مِثْلَهُ! إنِّي دَعَوْتُ اللهَ أنْ يُوَاخِيَ بَيْنِي وبَيْنَكَ فَفَعَلَ.
وَسَألْتُهُ إذا ألْبَسَنِي ثَوْبَ النُّبُوَّةِ والرِّسَالَةِ أن يُلْبِسَكَ ثَوْبَ الوَصيَّةِ والشَّجَاعَةِ، فَفَعَلَ.
وَسَألْتُهُ أنْ يَجْعَلَكَ وَصِيِّي، ووَارثِي، وخازِنَ عِلْمِي، فَفَعَلَ.
وَسَألْتُهُ أن يَجْعَلَكَ مِنِّي بِمَنْزِلةِ هَارُونَ مِنْ موسى وأنْ يَشُدَّ بِكَ أزْرِي ويُشْرِكَكَ في أمْرِي فَفَعَلَ؛ إلَّا أنَّهُ لَا نبَيّ بَعْدي، فَرَضِيتُ الحديث[1].
وروى الحاكم الحسكانيّ بسنده المتّصل عن أنس بن مالك [أنّ] النبيّ [الأكرم] صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث مصدّقاً إلى قوم، فعدوا على المصدّق، فقتلوه. فبلغ ذلك النبيّ، فبعث عليّاً. فقتل المقاتلة وسبى الذرّيّة. فبلغ ذلك النبيّ فسرّه. فلمّا بلغ عليّ أدنى المدينة، تلقّاه رسول الله فاعتنقه، وقبّل بين عينيه، وقال: بِأبي أنْتَ وامِّي مَنْ شَدَّ اللهُ عَضُدِي بِهِ كَمَا شَدَّ عَضُدَ موسى بِهَارُونَ[2]. وهذا الكلام مأخوذ من القرآن إذ خاطب الله موسى: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ[3].
[1] «كتاب سُلَيم بن قَيس» الهلاليّ الكوفيّ؛ ص 221 و 222؛ و ذكر صاحب «كنز العمّال» مختصر مضمون هذه الرواية في كتابه، ج 15، ص 150 في الرقم 428 عن أمير المؤمنين عليه السلام.
[2] «شواهد التنزيل» ج 1، ص 435، الحديث 598.
[3] الآية 35، من السورة 28: القصص.