قال ديك الجنّ في «الكاملة»:
إن النَّبِيّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ *** والخَيْرُ مَا فَاهَ بِهِ الرَّسُولُ
إنَّكَ مِنَّي يَا أخِي ويَا عَلى *** بِحَيْثُ مِنْ موسى وهَارُونَ النَّبِيّ
لَكِنَّهُ لَيْسَ نَبِيّ بَعْدِي *** فَأنْتَ خَيْرُ العَالَمِينَ عِنْدِي[1]
وقال ابن مكّيّ:
ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ النَّبِيّ مُحَمَّداً *** بِحَيْدَرَةٍ أوْصَى ولَمْ يَسْكُنِ الرَّمْسا
وَقَالَ لَهُمْ والقَوْمُ في خُمِّ حُصَّرَاً *** ويَتْلُوا الذي فِيهِ وقَدْ هَمَسُوا هَمْسا
عَلِيّ كَزِرِّي مِنْ قَمِيصِي وإنَّهُ *** *** نَصِيرِي ومَنِّي مِثْلُ هَارُونَ مِن مُوسَى[2]
وقال العونيّ:
هَذَا أخِي مَوْلاكُمُ وإمَامُكُمْ *** وَ هُوَ الخَليفَةُ إنْ لَقيْتُ حِمَامَا
مِنِّي كَمَا هَارُونَ مِنْ موسى *** فَلَا تَألُوا لِحَقِّ إمَامِكُمْ إعْظَامَا
إنْ كَانَ هَارُونُ النَّبِيّ لِقَوْمِهِ *** مَا غَابَ موسى سَيِّداً وإمَامَا
فَهُوَ الخَليفَةُ والإمَامُ وخَيْرُ مَنْ *** أمْضَى القَضَاءَ وخَفَّفَ الأقَلَامَا[3]
وقال العونيّ أيضاً:
أمَا رُوِيتَ يَا بَعيدَ الذِّهْنِ *** مَا قَالَهُ أحْمَدُ كَالمُهَنِّى
أنْتَ كَهَارُونَ لِمُوسَى مِنِّي *** إذْ قَالَ موسى لأخِيهِ اخْلُفْنِي
فَاسْألْهُم لِمْ خَالَفُوا الوَصِيَّا[4]
وقال ابن الأطْيَس:
مَنْ قَالَ فِيهِ المُصْطَفَى مُعْلِنَا *** أنْتَ لَهُ الحَوْضُ لَدَى الحَشْرِ
أنْتَ أخِي أنْتَ وَصِيِّي كَمَا *** هَارُونَ مِنْ موسى في الأمْرِ[5]
وقال منصور النمريّ:
رَضِيتُ حُكْمَكَ لَا أبْغِي بِهِ بَدَلًا *** لأنَّ حُكْمَكَ بِالتَّوْفِيقِ مَقْرُونُ
آلُ الرَّسُولِ خِيَارُ النَّاسِ كُلِّهِم *** وخَيْرُ آلِ رَسُولِ اللهِ هَارُونُ[6]
وقال أبان اللاحقيّ:
أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا *** الخَالِقُ الرَّازِقُ الكَبِيرُ
مُحَمَّدٌ عَبْدُهُ ورَسُولُ *** جَاءَ بِحَقٍّ عَلَيْهِ نُورُ
وَإنَّ هَارُونَ مُرْتَضَانَا *** في العِلْمِ مَا إنَّ لَهُ نَظِيرُ[7]
وقال الصاحب بن عبَّاد:
وَصَيَّرَهُ هَارُونَهُ بَيْنَ قَوْمِهِ *** كَهَارُونَ موسى فَابْحَثُوا وتَتَدَلُّوا[8]
وقال الصاحب أيضاً:
حَالُهُ حَالُ هَارُونَ *** لِمُوسَى فَافْهَمَاها[9]
وقال زيد بن عليّ بن الحسين عليه السلام:
وَمِنْ شَرَفِ الأقْوَامِ يَوْماً تُرَابُهُ *** فَإنَّ عَلِيَّاً شَرَّفَتْهُ المَنَاقِبُ
وَقَولُ رَسُولِ اللهِ والحَقُّ قَوْلُهُ *** وإنْ رَغَمَتْ مِنْهُ انُوفٌ كَوَاذِبُ
بأنَّكَ مِنِّي يَا عَلِيّ! مُعَالِناً *** كَهَارُونَ مِنْ موسى أخٌ لي وصَاحِبُ[10]
وقال الصنوبريّ:
ألَيْسَ مَنْ حَلَّ مِنْهُ في اخُوَّتِهِ *** مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ موسى بْنِ عِمْرَانِ[11]
وقال ابن شهرآشوب أيضاً: أورد أبو بكر الشيرازيّ في كتابه المسمّى «فيما نَزَلَ مِنَ القُرآنِ في أمير المؤمنين» عن مقاتل، عن عطاء في تفسير الآية: ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ، قال: كَانَ في التَّورَاةِ: يَا موسى إنِّي اخْتَرْتُكَ، ووَزِيرَاً هُوَ أخُوكَ يَعْنِي هَارُونَ لأبِيكَ وامِّكَ! كَمَا اخْتَرْتُ لِمُحَمَّدٍ إلْيَا هُوَ أخُوهُ ووَزِيرُهُ ووَصِيُّهُ والخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ. طُوبَى لَكُمَا مِنْ أخَوَيْنِ! وطُوبَى لَهُمَا مِنْ أخَوَيْنِ؛ إلْيَا أبُو السِّبْطَينِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ ومُحْسِنٍ الثَّالِثِ مِنْ وُلْدِهِ كَمَا جَعَلْتُ لأخِيكَ هَارُونَ شُبَّراً وشُبَّيْراً ومُشَبِّراً[12].
وورد في تفسير القطّان، ووكيع بن الجَرّاح، وعطاء الخراسانيّ، وأحمد في «الفضائل» أنّ ابن عبّاس قال: سمعت أسماء بنت عُمَيْس تقول: سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: اللَهُمَّ إنِّي أقُولُ كَمَا قَالَ موسى بْنُ عِمْرَانَ: اللَهُمَّ اجْعَلْ لي وَزيِراً مِنْ أهْلِي يَكُونُ لي صِهْرَاً وخَتَنَاً.
وروى السَّمعَانيّ في «فضائل الصحابة» بإسناده عن مَطَر، عن أنَس أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: إنَّ خَلِيلِي ووَزِيرِي وخَليفَتِي في أهْلِي وخَيْرَ مَنْ أتْرُكَ بَعْدِي، مَنْ يُنْجِزُ مَوْعِدِي، ويَقْضِي دَيْنِي عَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ[13].
وفي أمالى أبي الصَّلْت الأهوازيّ بإسناده عن أنس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: إنَّ أخِي، ووَزِيرِي، ووَصِيِّي، وخَلِيفَتِي في أهْلِي عَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ. وفي خبرٍ: أنْتَ الإمَامُ بَعْدِي، والأمِيرُ، وأنْتَ الصَّاحِبُ بَعْدِي، والوَزِيرُ، ومَا لَكَ في امَّتِي مِنْ نَظِيرٍ[14].
وَالوَزِيرُ مِنَ الوَزَرِ، وهُوَ المَلْجَا، وبِهِ سُمِّيَ الجَبَلُ العَظِيمُ. ومِنَ الأوْزَارِ، وهِيَ الأمْتِعَةُ والأسْلِحَةُ، لأنَّهُ مُقَلِّدُ خَزَائِنِ المَلِكِ. ومِنَ الوِزْرِ الذي هُوَ الذَّنْبُ، لأنَّهُ يَتَحَمَّلُ أثْقَالَ المَلِكِ. ومِنَ الأزْرِ، وهُوَ الظَّهْرُ مَعْنَاهُ اشْدُدْ بِه ِ ظَهْرِي[15].
وقال ابن الحجّاج:
أنَا مَوْلَى مُحَمَّدٍ وعَلِيّ *** والإمَامَيْنِ شُبَّرٍ وشُبَيْرِ
أنَا مَوْلَى وَزِيرَ أحْمَدَ يَا مَنْ *** قَدْ حَبَا مُلْكَهُ بِخَيْرِ وَزِيرِ[16]
وقال الحميريّ:
وَكَانَ لَهُ أخاً وأمِينَ غَيْبٍ *** عَلَى الوَحْيِ المُنزَّل حِينَ يُوحَى
وَكَانَ لأحْمَدَ الهَادِي وَزِيرَاً *** كَمَا هَارُونَ كَانَ وَزِيرَ مُوسَي[17]
وقال الاستاذ أبو العبّاس الضَّبِّيّ:
لِعَلِيّ الطُّهْرِ الشَّهِيرِ مَجْدٌ أنَافَ عَلَى ثَبير *** صِنْوُ النَّبِيّ مُحَمَّدٍ ووَصِيُّهُ يَوْمَ الغَدِيرِ[18]
وقال شاعر آخر:
مَنْ كَانَ صَاهَرَهُ وكَانَ وَزِيرَهُ *** وأبَا بَنِيهِ مُحَمَّدَاً مُخْتَارا[19]
[1] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 523 و 524 الطبعة الحجريّة. و وردت أبيات ابن مكّيّ في «الغدير» ج 4، ص 392. و ذكر العلّامة الأمينيّ ترجمة له. و جاء البيت الثاني في«الغدير»: و القوم حُضّراً بدلًا من: و القوم حصّراً.
[2] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 524، الطبعة الحجريّة.
[3] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 524، الطبعة الحجريّة.
[4] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 524 و 525. و ذكر العلّامة الأمينيّ ترجمة العونيّ مفصّلًا في كتاب «الغدير» ج 4، ص 127 و 131. كان العونيّ من الشعراء الكبار و من أئمّة القريض في مدائح أهل البيت عليهم السلام. و كان يعيش في القرن السادس. و هو أحد المتفانين في محبّة أهل البيت. و له قصيدة ذات واحد و خمسين فصلًا (كلّ فصل خماسيّ الأشطر) في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام و مثالب أعدائه. و هي رفيعة جدّاً بحيث لا نكاد أن نجد مثيلًا لها في سلاستها و ملاحتها. و تقع القصيدة في واحد و خمسين فصلًا (خماسيّ الأشطر). و ذكرنا منها هنا خمسة مصاريع فحسب بمناسبة الحديث عن وزارة أمير المؤمنين عليه السلام، و ذلك نقلًا عن «المناقب» لابن شهرآشوب. و لمّا كان اسم الشاعر: طلحة بن عبيد الله بن أبي عون الغسّانيّ، لذلك ختم أبياته الأخيرة بتوجيه الخطاب إلى (طلح) و هو منادي مرخّم:
يا ربِّ ما لي عملٌ سِوَى الولا *** أحمدَ و آلهِ أهلُ العُلا
صنو الرسول و الوصيّ المبتلى *** و فاطم و الحسنين في الملا
غرّاً تزين العرش و الكرسيّا
ثم عليّ و ابنهِ محمّدٍ *** و جعفر الصدق و موسى المهتدي
ثمّ عليّ و الجواد الأجودِ *** محمّدٍ ثمّ عليّ الأمجدِ
والحسن الذي جلا المهديّا
فأعطني بهم جمال الدنيا *** و راحة القبر زمان البقيا
و الأمن و الستر بحشر المَحْيا *** و الريّ من كوثر أهل السقيا
و الحشر معهم في العلى سويّ
يا طلحُ إن تختم بهذا في العمل *** لم يدن منك فزع و لا وجل
و أنت طَلْحُ الخير إن جاء الأجل *** بالأجر من ربّ الورى عَزَّ و جل
كفى بربّي راحماً كفيّا
[5] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 525، الطبعة الحجريّة.
[6] نفس المصدر.
[7] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 525، الطبعة الحجريّة.
[8] نفس المصدر.
[9] نفس المصدر.
[10] نفس المصدر.
[11] نفس المصدر.
[12] «المناقب» لابن شهرآشوب ج 1، ص 525. و وردت هاتان الروايتان في «بحار الأنوار» ج 38، ص 145 و 146، الطبعة الحديثة؛ و في طبعة الكمبانيّ، ج 9، ص 294 نقلًا عن «المناقب». قال في «القاموس» ج 2، ص 55: شُبَّر كبُقَّم، و شُبَّيْر كقُمَّيْر، و مُشَبِّر كمحدِّث أبناء هارون عليه السلام، قيل: و بأسمائهم سمّي النبيّ صلّى الله عليه و آله الحسن و الحسين و المحسن.
[13] «المناقب» لابن شهرآشوب ج 1، ص 549 و 550.
[14] وردت رواية أبي الصلت الأهوازيّ إلى هنا في «بحار الأنوار» ج 38، ص 136، الطبعة الحديثة، و في ج 9، ص 294 و 295، طبعة الكمبانيّ.
[15] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 549 و 550
[16] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 550.
[17] نفس المصدر.
[18] نفس المصدر.
[19] نفس المصدر.