ذكر في «المناقب» عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول في عليّ خصالًا لو كانت واحدة منها في رجل اكتفى بها فضلًا وشرفاً.
قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ.
وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عَلِيّ مِنّي كَهَارُونَ مِنْ موسى.
وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عَلِيّ مِنِّي وأنَا مِنْهُ.
وقوله: عَلِيّ مِنِّي كَنَفْسِي؛ طَاعَتُهُ طَاعَتِي، ومَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَتي.
وقوله: حَرْبُ عَلِيّ حَرْبُ اللهِ، وسِلْمُ عَلِيّ سِلْمُ اللهِ.
وقوله: وَليّ عَلِيّ وَليّ اللهِ، وعَدُوُّعَلِيّ عَدُوُّ اللهِ.
وقوله: عَلِيّ حُجَّةُ اللهِ على عِبَادِهِ.
وقوله: حُبُّ عَلِيّ إيمَانٌ وبُغْضُهُ كُفْرٌ.
وقوله: حِزْبُ عَلِيّ حِزْبُ اللهِ، وحِزْبُ أعْدَائِهِ حِزْبُ الشَّيْطانِ.
وقوله: عَلِيّ مَعَ الحَقِّ والحَقُّ مَعَهُ لَا يَفْتَرِقَانِ.
وقوله: عَلِيّ قَسِيمُ الجَنَّةِ والنَّارِ.
وقوله: مَنْ فَارِقَ عَلِيَّاً فَقَدْ فَارَقَنِي، ومَنْ فَارَقَنِي فَقَدْ فَارَقَ اللهِ.
وقوله: شِيعَةُ عَلِيّ هُمُ الفَائِزُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ[1].
وها نحن قد نقلنا هذا الحديث المبارك عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، كما نرى من المناسب أن نذكر كلمات نطق بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مصدّرة بلفظ: عليّ، ورواها السيوطيّ في «الجامع الصغير». فقد أخرج السيوطيّ عن الطبرانيّ، عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: عَلِيّ أخِي في الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
وعن الطبرانيّ، وضياء عن عبد الله بن جعفر، عن رسول الله، قال: عَلِيّ أصْلِي، وجَعْفَرٌ فَرْعِي.
وعن الحاكم في «المستدرك»، عن جابر بن عبد الله: عَلِيّ إمَامُ البَرَرَةِ وقَاتِلُ الفَجَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ.
وعن الدارقُطْنيّ في «الأفراد»، عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله: عَلِيّ بَابُ حِطَّةٍ، مَنْ دَخَلَ مِنْهُ كَانَ مُؤْمِنَاً، ومَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً.
وعن ابن عَديّ في «الكامل»، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله: عَلِيّ عَيْبَةُ عِلْمِي.
وعن الطبرانيّ في «الأوْسَط»، وعن الحاكم في «المستدرك»، عن أمّ سَلَمَة، قالت: قال رسول الله: عَلِيّ مَعَ القُرْآنِ والقُرْآنُ مَعَ عَلِيّ، لَنْ يَفْتَرِقَا حتّى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.
وعن مسند أحمد بن حَنْبَل، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجة، عن حُبشي بن جُنَادة: عَلِيّ مِنِّي وأنَا مِنْ عَلِيّ ولَا يُؤَدِّي عَنِّي إلَّا أنَا أوْ عَلِيّ.
وعن الخطيب في «تاريخ بغداد»، وعن الديلميّ في «مسند الفردوس» عن ابن عبّاس: عَلِيّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ رأسِي مِنْ بَدَنِي.
وذكر أبو بكر المطيريّ في جزئه، عن أبي سعيد الخدريّ: عَلِيّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي.
ونقل عن البيهقيّ في «فضائل الصحابة»، وعن الديلميّ في «مُسنَد الفردوس» عن أنس: عَلِيّ يَزْهَرُ في الجَنَّةِ كَكَوْكَبِ الصُّبْحِ لأهلِ الدُّنْيَا.
وروى عن المحامليّ في أماليه، عن ابن عبّاس: عَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ مَوْلَى مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ.
وعن ابن عديّ في «الكامل» عن عليّ بن أبي طالب: عَلِيّ يَعْسُوبُ المُؤْمِنِينَ، والمالُ يَعْسُوبُ المُنَافِقِينَ.
وعن البزّاز، عن أنس: عَلِيّ يَقْضِي دَيْنِي[2].
وذكر الإمام عبد الرءوف المناويّ، عن عبد الرزّاق في «الجامع» أنّ رسول الله قال: أبْشِرْ يَا عَلِيّ! حَيَاتُكَ ومَوْتُكَ مَعِي[3].
قال المجلسيّ: ويؤيّد هذه الأخبار التي جعلته بمنزلة هارون من موسى ما رواه السيّد الرضيّ رضي الله عنه في «نهج البلاغة» في باب اختصاصه بالرسول صلّى الله عليه وآله أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم له: إنَّكَ تَسْمَعُ مَا أسْمَعُ، وتَرَى مَا أرَى، إلَّا أنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيّ، ولَكِنَّكَ وَزِيرٌ، وإنَّكَ على خَيْرٍ[4].
وقال ابن أبي الحديد في شرحه بعد نقل الأخبار المؤيّدة لذلك: ويدلّ على أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وزير رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من نصّ الكتاب والسنّة قول الله: واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي.
وقول رسول الله في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام: أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي! ذلك أنّه أثبت لعليّ جميع مراتب هارون ومنازله من موسى؛ فإذاً هو وزير رسول الله، وشادّ أزره. ولو لا أنّه خاتم النبيّين، لكان شريكاً في أمره[5]. وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر أيضاً: قال عليّ يوم الشورى: أفِيكُمْ أحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلِيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي غَيْرِي؟! قَالُوا: لَا[6]!
[1] «ينابيع المودّة» ج 1، ص 55 و 56، باب 7، طبعة إسلامبول؛ و ذكر ابن عبد البرّ في «الاستيعاب» ج 3، ص 1109 و 1110 عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن مطّلب بن عبد الله بن حنطب قال: لمّا جاء وفد ثقيف عند رسول الله، قال لهم رسول الله: لَتَسْلَمُنَّ أوْ لأبْعَثَنَّ رَجُلًا مِنِّي أو قَالَ: مِثْلُ نَفْسِي فليضربنّ أعناقكم و لَيَسْبِينَّ ذراريكم و ليأخُذَنَّ أموالكم. قال عمر: فو الله ما تمنّيتُ الإمارة إلّا يومئذٍ و جعلت أنصب صدري له رجاءَ أن يقول: هو هذا. قال: فالتفت إلى عليّ رضي الله عنه فأخذ بيده ثمّ قال: هو هذا.
[2] «الجامع الصغير» ص 66، الطبعة الرابعة، مطبعة مصطفى البابي الحلبيّ و أولاده، باب عين.
[3] «كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق» المطبوع في هامش «الجامع الصغير» للسيوطيّ، ص 6.
[4] . الخطبة القاصعة: 190، في القسم الخامس منه، من طبعة عبده بمصر، ص 393. و قبله قوله: وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطانِ حينَ نَزَلَ الوَحْيُ عَلَيهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا هَذِهِ الرَّنَّة؟ فَقَال: هَذَا الشَّيْطَانُ أيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ إنَّكَ تَسْمَعُ مَا أسْمَعُ إلى آخره.
[5] «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج 13، ص 211، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة.
[6] «بحار الأنوار» ج 9، ص 241، طبعة الكمبانيّ.