ما أروع ما أنشده فخر الفلاسفة والحكماء المتألّهين وشيخ الفقهاء والعلماء المعاصرين، المرحوم الشيخ محمّد حسين الإصفهانيّ المعروف بالكمبانيّ طاب ثراه، في هذا المجال، فقال:
وَلِلسِّياطِ رَنَّةٌ صَدَاها *** في مَسْمَعِ الدَّهْرِ فَما أشْجاهَا
وَالأثَرُ البَاقِي كَمِثْلِ الدُّمْلجِ *** في عَضُدِ الزَّهْرَاءِ أقْوَى الحُجَجِ
وَمِنْ سَوادِ مَتْنِهَا اسْوَدَّ الفَضَا *** يَا سَاعَدَ اللهُ الإمامَ المُرْتَضَى
وَلَسْتُ أدْرِي خَبَرَ المِسْمَارِ *** سَلْ صَدْرَهَا خَزَانَةَ الأسْرَارِ
وَفي جَنِينِ المَجْدِ مَا يُدْمِي الحَشَا *** وهَلْ لَهُمْ إخْفاءُ أمْرٍ قَدْ فَشَا
وَالبَابُ والجِدَارُ والدِّمَاءُ *** شُهُودُ صِدْقٍ مَا بِهِ خَفَاءُ
لَقَدْ جَنَى الجَانِي عَلَى جَنِيْنِها *** فَانْدَكَّتِ الجِبَالُ مِنْ حَنِينِهَا
وَرَضَّ تِلْكَ الأضْلُعِ الزَّكِيَّهْ *** رَزِيَّةٌ مَا مِثْلُهَا رَزِيَّهْ
وَمِنْ نُبُوعِ الدَّمْعِ مِنْ ثَدْيَيْهَا *** يُعْرَفُ عَظْمُ مَا جَرَى عَلَيْهَا
وَجَاوَزَ الحَدَّ بِلَطْمِ الخَدِّ *** شَلَّتْ يَدُ الطُّغْيَانِ والتَّعَدِّي
فَاحْمَرَّتِ العَيْنُ وعَيْنُ المَعْرِفَهْ *** *** تَذْرِفُ بِالدَّمْعِ على تِلْكَ الصِّفَهْ
وَلَا يُزيِلُ حُمْرَةَ العَيْنِ سِوَى *** بِيض السُّيُوفِ يَوْمَ يُنْشَرُ اللِّوَا
فَإنَّ كَسْرَ الضِّلْعِ لَيْسَ يَنْجَبِرْ *** إلَّا بِصَمْصَامِ عَزِيزٍ مُقْتَدِرْ
أهَكَذَا يُصْنَعُ بِابْنَةِ النَّبِي *** حِرْصَاً عَلَى المُلْكِ فَيَا لِلْعَجَبِ[1]
وكذلك نظم آية الله الأصفهانيّ الكمبانيّ قصيدة رائعة في رثاء السيّدة الصدّيقة سلام الله عليها. وهي قصيدة رائعة جدّاً وتحتوي على حقائق مختلفة. وهذه القصيدة مذكورة في ديوان شعره الفارسيّ. ونكتفي هنا بذكر البندين الأوّلين منها:
تا درِ بيت الحرام از آتش بيگانه سوخت *** كعبه ويران شد، حريم از سوز صاحبخانه سوخت
شمع بزم آفرينش با هزاران اشك وآه *** شد چنان، كز دودِ آهش سينه كاشانه سوخت
آتشى در بيتِ معمورِ ولايت شعله زد *** تا أبد زان شعله، هر معمور وهر ويرانه سوخت[2]
آه از آن پيمانشكن كز كينه خمّ غدير *** آتشى افروخت تا هم خمّ وهم پيمانه[3] سوخت
ليلى حسن قِدَم، چون سوخت از سر تا قدم *** همچو مجنون، عقلِ رهبر را دل ديوانه سوخت
گلشن فرّخ فر توحيد، آن دم شد تباه *** كز سُمُومِ شرك، آن شاخ گل فرزانه سوخت
گنج علم ومعرفت شد طعمة أفعى صفت *** تا كه از بيداد دونان گوهر يكدانه سوخت
حاصل باغ نبوّت، رفت بر باد فنا *** خرمنى در آرزوى خامِ آب ودانه سوخت
كَرْكَسِ دون، پنجه زد بر روى طاوس أزل *** عالمى از حسرت آن جلوة مستانه سوخت[4]
آتشى آتش پرستى در جهان أفروخته *** خرمن إسلام ودين را تا قيامت سوخته
سينهاى كز معرفت گنجينه اسرار بود *** كى سزاوار فشارِ آن در وديوار بود؟
طور سيناى تجليّ، مشعلى از نور شد *** سينة سيناى وحدت، مشتعل از نار بود
نالة بانو زد أندر خرمن هستى شَرَرْ *** گوئى اندر طور غم، چون نخل آتشبار بود
آنكه كردى ماهِ تابان پيش او پهلو تهى *** از كجا پهلوى او را تاب آن آزار بود
گردش گردون دون بين، كز جفاى سامرى *** نقطة پرگار وحدت، مركز مسمار بود[5]
صورتش نيلى شد از سيلى، كه چون سيل سياه *** روى گيتى[6] زين مصيبت، تا قيامت تار بود
شهريارى شد به بند بندهاى از بندگان *** *** آنكه جبريل أمينش بندة دربار بود
از قفاى شاه، بانو با نواى جانگداز *** تا توانائى به تن تا قوّت رفتار بود
گر چه بازو خسته شد، وز كار دستش بسته شد *** ليك پاى همّتش بر گنبد دوّار بود
دست بانو گر چه از دامان شه كوتاه شد *** ليك برگردون بلند از دست آن گمراه شد[7]
جاء في «مروج الذهب» ما نصّه: ولَمَّا قُبِضَتْ فَاطِمَةُ، جَزَعَ عَلَيْهَا بَعْلُهَا عَلِيّ جَزَعَاً شَدِيداً واشْتَدَّ بُكَاؤهُ، وظَهَرَ أنِينُهُ وحَنِينُهُ، وقَالَ في ذَلِكَ:
لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَليلَينِ فُرْقَةٌ *** وكُلُّ الذي دُونَ المَمَاتِ قَليلُ
وَإنَّ افْتِقَادِي فَاطِماً بَعْدَ أحْمَدِ *** دَلِيلٌ على أنْ لَا يَدُومَ خَلِيلُ[8].
[1] كتاب «وفاة الصدّيقة الزهراء عليها السلام» للسيّد عبد الرزّاق الموسويّ المقرّم، ص 36 و 37. و اخترت هذه الأبيات في هذا الموضع لمناسبة ذكرى وفاة الصدّيقة عليها السلام. و لكنّ السيّد المقرّم ذكر القصيدة كلّها، و هي مائة و تسعة أبيات في كتابه المشار إليه من ص 126 إلى 131، و مطلعها:
جوهرة القدس من الكنز الخفيّ *** بَدَت فأبدت عاليات الأحرفِ
[2] يقول: «احترق باب بيت الله الحرام (بيت فاطمة) بنار الأجنبيّ، و دمّرت الكعبة و احترق الحريم بحرقة صاحب الدار (عليّ و فاطمة).
إنّ شمع مجلس الخلق (فاطمة) قد ذاب من غزارة الدموع و الآهات و بلغ مبلغاً بحيث احترق صدر البيت بفعل دخان آهاته.
تصاعدت ألسنة النار في بيت الولاية المعمور، فاحترق بها كلّ بيت عامر و مخروب إلى الأبد».
[3] جاء في نسخة البدل: خمخانه.
[4] يقول: «وا لوعتاه من ناكث العهد الذي أو قد ناره حقداً على غدير خمّ فأحرق الدِّنَّ و الصواع.
عند ما احترقت ليلى ذات الجمال الأزليّ من رأسها إلى قدمها (بسبب نكث العهد) فإنّها أصبحت كالمجنون (عاشقها) الذي أذهب عقله الموجّه الهادي.
إن روضة التوحيد الميمونة قد دُمّرت، و احترق غصنها اليانع (الزهراء) بفعل ريح سموم الشرك.
و أصبح كنز العلم و المعرفة فريسة للأفاعي، و احترقت الجوهرة الفريدة بنار ظلم الطَّغام.
و ضاعت ثمرة حديقة النبوّة، و احترق البيدر الذي لم تتحقّق امنيته في الماء و الحبّ.
و أنشب النسر الوضيع مخالبه في رأس طاووس الأزل (الزهراء) و احترق العالم من حسرة ذلك المشهد المدهش».
[5] يقول: «لقد أوقد مجوسيّ النار في العالم فأحرق بيدر الإسلام و الدين إلى يوم القيامة.
كيف يُضغط الصدر الذي كان كنزاً لأسرار المعرفة بين الباب و الجدار؟
لقد أصبح طور سينا التجلّي قنديلًا من نور، أمّا صدر سينا الوحدة (الزهراء) فقد اشتعل بالنار.
إن حسرة السيّدة و حرقتها قدحت الشرر في بيدر الوجود، حتّى كأنّها النخل المشتعل في طور الغمّ.
إن من كان يخجل القمر المنير منه و يستصغر نفسه عنده، كيف يطيق ضلعه ذلك الأذى؟
انظر إلى دوران العالم الدنيء، و كيف أصبح مدار الوحدة مغرزاً للمسمار بفعل جفاء السامريّ».
[6] ورد في النسخة البدل: گردون.
[7] «ديوان كمپاني» ص 42 و 43- بالفارسيّة. يقول: «ازرقّ وجهها من تلك اللطمة، و أظلم وجه العالم إلى يوم القيامة من هذه المصيبة فأصبح كالسيل الأسود.
لقد أصبح الأمير أسيراً في قبضة عبد من العباد، و هو الذي كان جبريل الأمين عبداً في بلاطه. وكانت السيّدة خلف الملك بحسرتها الحزينة، و ظلّت معه ما امتلكت قدرة على ذلك. وعلى الرغم من أنّ عضدها كان جريحاً، و يدها كانت مغلولة لكن همّتها كانت عالية.وإن كانت يد السيّدة قد قصرت من المَلِك (الإمام أمير المؤمنين) لكنّها كانت مرفوعة إلى السماء تدعو على ذلك الضالّ الذي آذاها».
[8] «مروج الذهب» ج 2، ص 297 و 298، طبعة مطبعة السعادة مصر، 1367 ه.