روى ابن ديزيل في كتاب الجنّ زيادة ذكرها في كتاب صفّين قال: قال سعد بن أبي وقّاص لمعاوية: أتأمرني أن اقاتل رجلًا قال له رسول الله: أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي[1]؟!
فقال معاوية: من سمع هذا معك؟! قال سعد: فلان وفلان وامّ سلمة! قال معاوية: لو كنت سمعت هذا لما قاتلته[2].
وقال ابن ديزيل: حدّثني جَعْفر بن مَكِّي، قال: سألت محمّد بن سليمان بن سلمس صاحب الحجاب، وقد رأيت أنا محمّداً هذا وكانت لي به معرفة غير مستحكمة وكان ظريفاً أديباً، وقد اشتمل في الرياضيّات والفلسفة، ولم يكن يتعصّب لمذهب بعينه. قال جعفر: سألته عمّا عنده في أمر عليّ وعثمان. فقال: هذه عدواة قديمة النسب بين بني شمس وبين بني هاشم. وقد كان حَرْبُ بْنُ امَيَّة نافر عَبْدَ المُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمْ. وكان أبُو سُفْيَانُ يحسد مُحَمَّدَاً وحاربه. ولم يزل البيتان متباغضين. ثمّ ساق حديثاً طويلًا إلى أن قال ما قاله رسول الله في عليّ مثل حديث خَاصِفِ النَّعْلِ[3]، وحديث مَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى، وحديث مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ وحديث هَذَا يَعْسُوبُ الدِّينِ وحديث لَا فَتَى إلَّا عَلِيّ، وحديث أحَبُّ خَلْقِكَ إلَيْكَ. وما جرى هذا المجرى في الدلالة على أفضليّة عليّ ومقامه[4].
ونقل السيّد هاشم البحرانيّ في «غاية المرام» أحد عشر حديثاً عن «مسند أحمد بن حنبل»[5]، وثلاثة أحاديث عن «صحيح البخاريّ»[6]، وسبعة أحاديث عن «صحيح مسلم»[7] حول حديث سعد بن أبي وقّاص
وغيره، وحول حديث المنزلة عند تحرّك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى غزوة تبوك، أو بنحو مطلق.
وكذلك روي عن كتاب «الجمع بين الصحاح الستّة» لرزين، في الثلث الأخير من الجزء الثالث في باب مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، عن «صحيح أبي داود» و«صحيح الترمذيّ»، عن أبي سريحة، وزيد بن أرقم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. وروي عن سعد بن أبي وقّاص أنّه قال: قال رسول الله: أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدَي. وقال سعيد بن المسيّب: أخبرني بهذا عامر بن سعد، عن أبيه، فأحببت أن أشافه به سعداً، فلقيته، فقلت: أنت سمعت هذا من رسول الله؟! فوضع سعد إصبعه في اذُنيه، فقال: نعم وإلّا فاستكّتا[8].
وروى في «غاية المرام» أيضاً عن ابن المغازليّ في مناقبه ثلاثة وعشرين حديثاً عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، وعن إبراهيم بن سعد، وعن عائشة بنت سعد، وعن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ، وعن أنس بن مالك، وعن ابن عبّاس، وعن سعيد بن المسيّب، عن سعد، وعن عبد الله بن مسعود، وعن معاوية، وعن عمر بن الخطّاب. كلّها في حديث المنزلة عند الخروج إلى غزوة تبوك، وبنحو مطلق[9]. منها ما رواه عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن أبي وقّاص قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ: أقِمْ بِالمَديِنَةِ! قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّكَ مَا خَرَجْتَ في غَزَاةٍ فَخَلَفْتَنِي! فَقَالَ النَّبِيّ صلّى الله عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِعَلِيّ: إنَّ المَدِينَةَ لَا تَصْلَحُ إلَّا بي أوْ بِكَ! وأنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي! قال سعيد: فقلت لسعد بن أبي وقّاص: أنت سمعتَ هذا من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟! قال: نعم! لا مرّة ولا مرّتين يقول ذلك لعليّ عليه السلام[10].
[1] ذكر كبار الخاصّة و العامّة لقاء معاوية سعد بن أبي وقّاص بعبارات مختلفة في كتبهم و من هؤلاء عليّ بن عيسى الإربليّ. فقد أخرج في «كشف الغمّة» ص 43 و 44 عن «المناقب» للخوارزميّ بإسناده عن أبي عيسى الترمذيّ، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية سعد بن أبي وقّاص أن يسبّ عليّاً فامتنع. فقال معاوية: ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟! قال: سمعت ثلاثة أشياء عن رسول الله في عليّ لئن تكون لي واحدة أحبّ إليّ من حمر النعم! سمعت رسول الله يقول لعليّ و خلفه في بعض مغازيه تكون أنت في بيتي إلى أن أعود. قال له عليّ: يا رسول الله! تخلّفني مع النساء و الصبيان؟ فقال رسول الله: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي؟ و سمعته يقول يوم خيبر: لُاعطينَّ الراية غداً رجلًا يحبّ الله و رسوله و يحبّه الله و رسوله. قال: فتطاولنا لها. فقال النبيّ: ادْعُوا عليّاً. فأتى عليّ و به رمد. فبصق رسول الله في عينه
و دفع الراية إليه ففتح الله عليه. و لمّا نزلت هذه الآية: قل تعالواi نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْE إلى آخر الآية، دعا رسول الله عليّاً و فاطمة و حسناً و حسيناً، ثمّ قال: اللَهُمَّ هَؤُلَاءِ أهْلُ بَيْتِي!
قال أبو عيسى الترمذيّ: هذا حديث حَسَنٌ غريبٌ صحيح من هذا الوجه. و قال رضي الله عنه: قال رسول الله: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى. أخرجه الشيخان البخاريّ و مسلم في صحيحيهما بطرق مختلفة. و رواه ابن حجر العسقلانيّ في كتاب «الإصابة» ج 2، ص 503 عن الترمذيّ بسند قويّ، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد. و ذكره ابن الأثير الجزريّ في «اسد الغابة» ج 4، ص 25، 26 في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام. و ورد هذا الحوار بين معاوية و سعد في «غاية المرام» القسم الأوّل ص 114، الحديث 53 عن العامّة، و ص 130 عن الخاصّة. بَيدَ أنّ مؤلّفه نقل منقبة اخرى و هي نزول آية التطهير و دخول الخمسة الطيّبة تحت الكساء مكان آية أنفسنا. و أخرج هذا الحديث عن ابن شيرويه في كتاب «الفردوس». و كذلك أورد النصّ الأوّل في «غاية المرام» ص 115، الحديث 57 عن موفّق بن أحمد الخوارزميّ في مناقبه، و في ص 123 و 124 عن إبراهيم الحمّوئيّ في «فرائد السمطين» عن العامّة، و في ص 130، الحديث 19، عن الخاصّة، عن «الأمالي» للشيخ الطوسيّ. و أخرج الحاكم النصّ الثاني في مستدركه، ج 3، ص 108 و 109. و كذلك أخرجه ابن الأثير الجزريّ في «اسد الغابة» ج 4، ص 25 و 26.
[2] و ذكر ابن كثير هذا الحديث في «البداية و النهاية» ج 8، ص 77 عن كثير نوري، عن عبد الله بن بدليل.
[3] روى في «كنز العمّال» بسندين، و في «المناقب» للخوارزميّ عن أمير المؤمنين عليه السلام: لمّا كان يوم الحديبيّة خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو و عدد من رؤساء المشركين فقالوا: يا رسول الله! خرج إليك ناس من أبنائنا و إخوتنا و أرقّائنا ليس بهم فقه في الدين، و إنّما خرجوا فراراً من أموالنا و ضياعنا و أملاكنا التي كانوا يعملون بها، فارددهم إلينا. فشاور [رسول الله] أبا بكر في أمرهم. فقال: صدقوا يا رسول الله. و قال لعمر: ما ترى؟ فقال: مثل قول أبي بكر. فقال رسول الله: يا معشر قريش ليبعثنّ الله عليكم رجلًا منكم امتحن الله قلبه للإيمان، فيضرب رقابكم على الدين. فقال أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ و قال عمر: من هو يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: خَاصِف النَّعل في المسجد. و قد كان ألقى نعله إلى أمير المؤمنين يخصفها. ثمّ قال أمير المؤمنين: قال رسول الله: لَا تَكْذِبُوا عَلَيّ فَإنَّ مَنْ كَذَبَ عَلَيّ مُتَعَمِّدَاً فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. «كنز العمّال» ج 15، ص 153 و 154، الحديث 433 و 434 طبعة حيدرآباد؛ و «المناقب» للخوارزميّ، ص 85 و 86، طبعة النجف.
[4] «غاية المرام» ص 125، الحديث 99 عن العامّة.
[5] «غاية المرام» ص 109 و 110، الحديث 1 إلى 11 عن العامّة.
[6] «غاية المرام» ص 110، الحديث 12 إلى 14 عن العامّة.
[7] «غاية المرام» ص 110 و 111، الحديث 15 إلى 21 عن العامّة.
[8] «غاية المرام» ص 111، الحديث الثاني و العشرون، و فيه أيضاً ص 116، الحديث 61، عن العامّة بسند آخر عن موفّق بن أحمد الخوارزميّ في «الفضائل».
[9] «غاية المرام» ص 111 و 112، الحديث 23 إلى 40 عن العامّة. و قال ابن طاووس في «الطرائف» ج 1، ص 51 إلى 55 بعد نقل ستّة أحاديث في المنزلة عن «مسند أحمد بن حنبل»، و «الجمع بين الصحيحين» للحميديّ، و «صحيح البخاريّ» و «صحيح مسلم» و غيرها: و قد صنّف القاضي أبو القاسم التنوخيّ- و هو من أعيان رجال العامّة- كتاباً سمّاه: «ذكر الروايات عن النبيّ» أنّه قال لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، و بيان طرقها و اختلاف وجوهها.
و روى التنوخيّ حديث النبيّ لعليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى عن عمر بن الخطّاب، و أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و سعد بن أبي وقّاص، و عبد الله ابن مسعود، و عبد الله بن عبّاس، و جابر بن عبد الله الأنصاريّ، و أبي هريرة، و أبي سعيد الخدريّ، و جابر بن سمرة، و مالك بن حويرث، و البراء بن عازب، و زيد بن أرقم، و أبي رافع مولى رسول الله، و عبد الله بن أبي أوفى، و أخيه زيد بن أبي أوفى، و أبي سريحة، و حذيفة بن اسيد، و أنس بن مالك، و أبي بريدة الأسلميّ، و معاوية بن أبي سفيان، و أبي أيّوب الأنصاريّ، و عقيل بن أبي طالب، و حبشي بن جنادة السلوليّ، و امّ سلمة زوجة النبيّ، و أسماء بنت عميس، و سعيد بن المسيّب، و محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام، و حبيب بن أبي ثابت، و فاطمة بنت عليّ، و شرحبيل بن سعد.
و قد ذكر الحاكم أبو نصر الحربيّ في كتاب «التحقيق لما احتجّ به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشوري» و هذا الحاكم من أعيان المذاهب الأربعة، و قد كان أدرك حياة أبي العبّاس بن عقدة الحافظ، و كانت وفاة ابن عقدة سنة 333. فذكر أنّه روى قول النبيّ في عليّ: أنت منيّ بمنزلة هارون من موسى عن خلق كثير. ثمّ ذكر أنّه رواه عن أبي بكر، و عمر، و عثمان، و طلحة، و الزبير، و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبي وقّاص، و الحسن بن عليّ بن أبي طالب، و عبد الله بن عبّاس، و عبد الله بن عمر، و ابن المنذر، و أبي بن كعب، و أبي اليقظان، و عمّار بن ياسر، و جابر بن عبد الله، و أبي سعيد الخدريّ، و فاطمة بنت حمزة، و فاطمة بنت رسول الله، و أسماء بنت عميس، و أروى بنت الحارث بن عبد المطلب، و معاوية، و بريدة، و أنس و جابر بن سمرة، و مالك بن حويرث، و زيد بن أرقم، و البراء بن عازب، و حبشي بن جنادة.
[10] «غاية المرام» ص 111، الحديث 32؛ و مناقب ابن المغازليّ ص 32 و 33، الحديث 49؛ و رواه أيضاً الحافظ الذهبيّ في «ميزان الاعتدال» ج 1، ص 262؛ و كذلك رواه ابن حجر العسقلانيّ في «لسان الميزان» ج 2، ص 324.