

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
وسائل حق تأديب الزوج لزوجته
المؤلف:
خولة همزة حسين
المصدر:
الحقوق غير المالية بين الزوجين الناشئة عن عقد الزواج
الجزء والصفحة:
ص 81-84
2026-03-04
14
بالرجوع إلى الأصل التشريعي لحق تأديب الزوجة في الآية الكريمة والأحاديث النبوية، يتبين لنا بأن وسائل تأديب الزوجة من قبل الزوج قد حددت بثلاث وسائل الوعظ والإشارة والهجر والضرب.
وأن الشارع وجه الرجل في استعمال هذا الحق إلى ثلاث خطوات وعليه أن يتبعه بالترتيب، وإننا سنتناول هذه الوسائل بشيء من الاختصار: أولاً: الوعظ والإشارة: فهذا ما يلائم حال المرأة التي تكتفيها الإشاة أو الكلمة، فعلى الزوج أن يشعر زوجته في وعظه إياها، وإنه يريد الخير لها، ويقيها الضرر والشر(1).
ويتكلم معها كلاماً رقيقاً ولينا بلا ضرب ولا هجر، وهذه الموعظة يجب أن تكون الحسنة، ولقوله تعالى ( ادْع إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) (2). ثم ينبغي أن يكون وعظ الزوج لزوجته سراً بينه وبينها لا بحضور أهلها ولا بحضور أهله، حتى لا يحصل تدخل من الغير حينما يخصمها، وأن يذكرها بحق الأولاد عليها، وأن لا يظهرا أمامهم بمظهر المختلفين والمتنازعين (3). وفي الحقيقة تعتبر هذه المرحلة من الوعظ ترسيخاً نفسياً للعلاقة الزوجية فمن الثابت أن الحياة الزوجية في بدايتها تصاب بالفتور والملل، لأنها تجمع بين شخصين مختلفين فزيولوجياً ونفسياً عن بعضهما، وتعتبر هذه الفترة الخطرة في الحياة الزوجية، لذا على الزوج أن يعظها إذا ما أخطأت الزوجة، أو لم تطيعه في أمر قد يكون غريباً عليها (4).
وعلى كل حال فالوعظ المؤثر في نفس المرأة متروك لطريقة مخاطبة الزوج لزوجته وحسن سياسته معها، لذا لابد أن يكون وعظ الزوج لزوجته حكيماً ورقيقاً ومقنعاً، خالياً من التعسف والغلطة والشدة وحب الانتقام منها لعلها تقبل الموعظة وتعود الأمور إلى مجاريها، التي تحقق الهدف من الحياة الزوجية بالسكن والمودة (5) .
ثانيا: الهجر في المضاجع : وهو أسلوب التأديب الذي يجب أن يستعمله الزوج إذا لم ينجح أسلوب الوعظ، ويقصد به هجر الزوجة لا مغادرة منزل الزوجية، والجائز من الهجر هو الجميل وهو الهجر من غير جفوة موحشة (6) كما جاء في قوله تعالى ( وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ) (7)، وهجر يستوعب الخصوصيات التي بين الرجل والمرأة، من اتصال ونجوى وتبادل للعواطف والأفكار، لأن القصد من الهجر هو التأديب لا التفريق، فهناك من يرى أن الهجر هو الهجر في المضاجع والكلام، وذهب الرأي الآخر، إلى أن الهجر هجر المضاجع فقط، وإذا كان المقصود بالهجر الكلام فلا يجوز أن يتجاوز على ثلاثة أيام لقوله عليه السلام ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام)(8).
وأما الرأي الثاني، فهو الهجر في المضاجع دون أن يكلم الزوج زوجته ولكن لا يضاجعها، فأن الهجر في الكلام يجب أن لا يكون واضحاً وظاهراً من غير مكان الخلوة الزوجية ولا يكون أمام الأطفال ولا أمام الغرباء، لأنه فيه إذلالاً للزوجة أمامهم وأضراراً نفسياً لها، فتزداد نشوزا ونزاعاً بينهما (9).
ثالثا: الضرب : إذا أخفقت الوسيلتان السابقتان في تأديب الزوجة، فلم ينفع الوعظ والتودد، ولم يأت الهجر في المضجع بأية نتيجة، وأصرت الزوجة على النشوز، يستطيع الزوج أن يستعمل الوسيلة الثالثة وهو الضرب لقوله تعالى [وَاضْرِبُوهُنَّ] ولقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحداً تكرهونه، فأن فعلن ذلك فأضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) (10)، وقد اتفقت أراء فقهاء الشريعة الإسلامية على جواز ضرب الزوجات اللاتي لا تجدي فيهن الموعظة ولا الهجر في المضاجع ولا يصلح مثلهن إلا به ولم يستطيع الزوج الصبر على نشوزها (11).
لذا وفقاً لهذا الحديث ضرب الزوج لزوجته يجب أن يكون غير مبرح، والضرب غير المبرح هو الضرب غير الشديد وغير الشائن ويجب أن يجتنب الزوج ضرب وجه الزوجة تكرمة لها البطن ومواضع المخوفة والمستحسنة لئلا يشوهها (12) ، وخاصة الوجه وذلك لقول النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) : ( إن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا أكسيت ولا تضرب الوجه، ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت) (13). ويشترط في ضرب الزوج لزوجته أن يكون بقصد التأديب وأن لا يسرف فيه وأن يكون مما يعد مثله تأديباً في الوسط الاجتماعي أو البيئة التي تعيش فيها(14)، وقد أشار إلى ذلك قرار من محكمة التمييز بأن الضرب المباح للتأديب يجب أن لا يترك أثراً ولا يصيب الوجه مطلقا) (15).
وفي قرار أخر لها تذهب إلى القول بأن ( اعتداء الزوج على زوجته بضربها على وجهها وجر شعرها في الشارع العام أمام المارين يخرج من حدود التأديب المسموح به للزوج على زوجته ويشكل جريمة) (16)، وكذلك قضت محكمة التمييز في قرار أخر على أن التأديب ينبغي أن لا يمس جسم المرأة، وذلك عندما نص ( إن ضرب الزوج لزوجته وعضها وكيها بالسيجارة يخرج عن حدود الإباحة المقررة ويعتبر إيذاء) (17).
وكذلك يمنع في حق التأديب السب والشتم خلال التأديب وكذلك يمنع وقوع الجرح والكسر والإيذاء الذي يترك أثراً (18) ، وأشار إلى ذلك القرار القضائي لمحكمة التمييز وذلك عندما نص على ( إن السب والشتم والقذف ليس من الأمور التي تدخل بحدود حق تأديب الزوج لزوجته وإنما يعاقب الزوج على ذلك) (19) ، وكذلك يخرج عن حدود حق التأديب دفع الزوج لزوجته وإسقاطها على الأرض عندما يضربها، وهذا ما ذهبت إليه محكمة التمييز في قرار لها جاء فيه (سقوط الزوجة على الأرض من جراء دفع الزوج لها وإصابتها بأضرار يخرج عن حدود ما للزوج من حقوق في تأديب زوجته) (20).
وعلى الرغم من أن الضرب مباح، ولكن تركه أفضل كما جاء في قول للأمام الشافعي (( الضرب مباح وتركه أفضل)) (21) ، وحتى جاء في قول النبي ( صلى الله عليه واله وسلم): ( لا يجلد أحدكم إمراته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم)(22).
لذا على الزوج أن لا يضرب الزوجة مباشرة عند نشوزها بل يستعمل معها وسائل التأديب، وعليه أن يرفع أمرها إلى القضاء ويطالب المطاوعة وترك نشوز زوجته إذا رأى بأن الضرب لا يجدي نفعاً مع الزوجة، وهذا ما ذهب إليه قرار لمحكمة التمييز على أنه ( ليس للزوج أن يؤدب إذا أعتقد أو غلبت على ظنه أن التأديب لا يجدي نفعاً معها وليس له أن يخرج على حدود التأديب إلا إذا أعتقد أن الزوجة لا تصلح إلا بالضرب الشديد ويعتبر عمل الزوج في الحالتين اعتداء لا تأديباً) (23). لذا على الزوج أن يراعي الشروط في استعمال حقه هذا، ولا يضرب زوجته في كل الحالات التي يجوز فيها الضرب والتي لا يجوز فيها الضرب دون اللجوء إلى وسائل ما قبل الضرب وحسناً فعل المشرع الكردستاني عندما استثنى الزوجة من أسباب الإباحة في المادة (41)، لأنه عند اطلاعنا على القرارات القضائية في محكمة تمييز إقليم كردستان كان أكثر الحالات التفريق والطلاق بسبب الضرب والإهانة وتهديد الزوجة من قبل زوجها.
_____________
1- محمد جمال أبو سنينه، الطاعة الزوجية في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية، رسالة ماجستير في القضاء الشرعي، مقدمة إلى جامعة الخليل، كلية الدراسات العليا، الطبعة الأولى، الدار الثقافة، عمان، الأردن، 2005، ص 53.
2- سورة النحل، الآية (125).
3- د. عبد الكريم زيدان، المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، ج 7، الطبعة الثالثة مؤسسة الرسالة، الناشرون، بيروت، لبنان، 2000 ص313
4- أحمد شيخ أحمد حمادة، حق تأديب الزوج في تأديب زوجته في الشريعة الإسلامية، ص5، بحث منشور على الموقع الكتروني أدناه: تاريخ السحب (2007/7/1)
5- علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج2، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، 1996، ، ص 334. د. عبد الكريم زيدان، مصدر سابق، ص313. محمد جمال أبو سنينه المصدر السابق، ص54 عمر فخري عبد الرزاق الحديثي، مصدر سابق، ص87.
6- محمد أبو الزهرة، الأحوال الشخصية، مطبعة السعادة، دار الفكر العربي، بلا مكان وسنة طبع ص.189.
7- سورة المزمل، الآية (10).
8- رواه أبو داود ومسلم، سنن أبو داود، ص 390 ، الحديث رقم (4644)
9- د. عبد الكريم زيدان مصدر سابق، ج7، ص 315 محمد كمال الدين إمام ود. جابر عبدالهادي سالم الشافعي، المدخل لدراسة الفقه الإسلامي، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2006 ، ص3.
10- صحیح مسلم ، ج 2، ص 88، الحديث الرقم (1218).
11- علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج2، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، 1996، ص344 محمد الشربيني الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ج 4 ، الطبعة الأولى، دار الذخائر للمطبوعات، قم، إيران، 1958ص425. موفق الدين أبي محمد عبدالله بن أحمد بن محمود بن قدامة المقدسي، المغني، ج7، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، 1997 ص 249.
12- د. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، الطبعة الرابعة، ج9، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان بلا سنة الطبع، ، ص.6856 عمر فخري عبد الرزاق الحديثي، تجريم التعسف في استعمال الحق بوصفه سببا من أسباب الإباحة، دراسة مقارنة، أطروحة الدكتوراه مقدمة إلى مجلس كلية القانون جامعة بغداد، 2005، ، ص88.
13- أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبو داود، ج6، بيت الأفكار الدولية، دار الجيل، بيروت، لبنان، 1992، ، ج6، ص181.
14- عمر فخري عبد الرزاق الحديثي، المصدر السابق، ص88 محمد جمال أبو سنينه، الطاعة الزوجية في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية، رسالة ماجستير في القضاء الشرعي، مقدمة إلى جامعة الخليل، كلية الدراسات العليا، الطبعة الأولى، الدار الثقافة، عمان، الأردن، 2005 ، ص 57.
15- القرار الرقم (501) التمييزية لسنة (1976) الصادر في (1976/5/11)، مجلة الأحكام العدلية، العدد (2) لسنة (1976/1977).
16- القرار الرقم (42) التمييزية، (1976) ، الصادر في (1976/5/9) ، ص372.
17- الرقم القرار (1042) التمييزية، لسنة (1973) الصادر في (1973/8/21)، مشار إليه في فؤاد زكي عبد الكريم مجموعة لأهم المبادئ والقرارات لمحكمة تمييز العراق، مطبعة أو فست سرمد، بغداد، 1982، ص 29.
18- ينظر: ناظطة عباس البستاني، حماية المرأة في القانون الجنائي العراقي، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، رسالة ماجستير في القانون مقدمة إلى مجلس كلية القانون جامعة صلاح الدين أربيل، لسنة (2002)، ص54.
19- القرار الرقم (115) التمييزية، لسنة (1974) الصادر في 1974/6/11 .
20- القرار الرقم (1022) ، التمييزية، لسنة (1977)، الصادر في (1972/12/3) ، فؤاد زكي عبد الكريم المصدر السابق، ص 28-29.
21- تفسير الرازي، ج10، ص 90.
22- محمد بن علي بن محمد الشوكاني، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، ج6، الناشر، دار الجيل، بيروت ص212
23- القرار الرقم (239) التمييزية، (1964) الصادر في (1964/6/9)، مجلة الأحكام العدلية، العدد (2) لسنة (1964)، ص372.
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)