

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
مخالفة بعض الأحكام الإلهية في صدر الإسلام
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 301 ــ 304
2026-03-06
57
لقد شكك بعض من كان في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الآيات التي تلاها النبي للناس وكانت التعصّبات القبلية والثقافية والعادات والرسوم الرائجة في المجتمع في ذلك الزمان مانعا من تقبل بعض كلام الله، وكنموذج وبعد نزول الآية: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 196]، التي يستفاد منها أنه توجد مجموعة من الأمور لم تكن جائزة للشخص المُحرِم كالصيد ومجامعة الزوجة، ولكن بعد أدائه لعمرة التمتع والخروج من الإحرام وقبل البدء بحج التمتع، تصبح جائزة للحاج ويستطيع الإتيان بها، إلا أن بعضا خالفوا هذا الحكم ممن رأوا أنه يخالف السنة الرائحة بين العرب في زمان الجاهلية، حيث يُروى عن الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا المقام أنه قال:
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين حج حجة الإسلام، خرج في أربعٍ بقين من ذي القعدة حتى أتى (الشجرة) فصلى بها، ثم قاد راحلته حتى أتى (البيداء)، فأحرم منها وأهل بالحج، وساق مائة بدنةٍ، وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة ولا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: أبدأ بما بدء الله عز وجل به، فأتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا، فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة، وهو شيء أمر الله عز وجل به، فأحل الناس، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولم يكن يستطيع أن يُحل من أجل الهدي الذي كان معه، إن الله عز وجل يقول: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196].
فقال سراقة بن مالك بن جعثم الكناني: يا رسول الله، علمنا كانا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا، بل للأبد الأبد. وإن رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنك لن تؤمن بهذا أبدا (1).
وقد ورد في رواية أخرى أن ذلك الشخص - يعني: عمر بن الخطاب - قال بكل وقاحة: (أَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى عَرَفَةً وَفَرْجُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا ؟!) (2).
فرغم أن التحلل من محرمات الإحرام بعد أداء عمرة التمتع كان لمصلحة الناس؛ لأنهم يستطيعون أن يجامعوا زوجاتهم قبل الإحرام والانشغال بأعمال حج التمتع وأن يقوموا بكافة الأعمال التي كانت حرامًا عليهم خلال الإحرام، ولكن بسبب الرسوم والعادات التي كانت بين العرب، والتي بناءً عليها، لم يكن يحق لأحد أن يقوم بذلك قبل الانتهاء من أعمال الحج، خالف بعض الحكم الإلهي الجديد ومن جملتهم عمر بن الخطاب، حيث أعرب عمر من خلال خطابه الوقح عن مخالفته للحكم الإلهي، وعندما وصل إلى سدة الحكم والخلافة حرم متعة الحج، وعلق الحكم الإلهي، ومنع أي شخص من الاقتراب من زوجته بعد إتمام أعمال العمرة.
قد يؤدي ضعف النفس أحيانا والتقيد والإصرار على حفظ العادات القومية والمحلية إلى أن لا يخضع الإنسان لحكم الله فمثلا: تنشر في بعض المدن وبين بعض القبائل والعائلات في إيران عادة: أن تتزوج ابنة العم من ابن عمها، ويُعتبر الزواج من غير ابن العم أمرا قبيحاً وغير مقبول، رغم أنه وفقا للحكم الإلهي لا فرق بين الزواج من ابن العم وبين الزواج من غيره، ومن هنا، فإن مثل هذه العادة الخرافية والباطلة تؤدي إلى عدم خضوع بعض لحكم الله، وكذلك يعتبر بعض أن الفرق بين إرث المرأة والرجل مخالفا لحكم العقل وثقافة المجتمعات العصرية، ويقولون: إن اختلاف إرث المرأة والرجل يعود إلى ذلك العهد الذي كانت فيه المرأة والأسرة فاقدين للقيمة والمقام ولكن اليوم بعد أن اعترفت البشرية بحقوق المرأة ومكانتها ومنحتها أهميتها، وأصبحت المرأة تتمتع بحقوق ومزايا مساوية للرجل، فلا يمكن القبول بالتفرقة بين المرأة والرجل في الإرث، ومن الطبيعي أن تلوث مخالفة الأحكام الإلهية الإنسان بالكفر الباطني مهما كانت حجة المخالفة، بل لو بقي الاعتراض في قلب الإنسان ولم يجر على اللسان، ففي هذه الحالة، على الرغم من كون الإنسان مسلما في الظاهر، لكنه يكون كافرا بسبب مخالفته الباطنية للأحكام الإلهية، وسيُبتلى بالعذاب الإلهي. ولكن بالطبع، إذا كانت مخالفة الأحكام وضروريات الدين تؤدي إلى إنكار رسالة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) فيعتبر الشخص مرتدا وتجري عليه أحكام المرتد ولو خالف شخص الأحكام الإلهية بسبب الجهل أو أضاف شيئا إلى الدين بهدف خدمة الإسلام يبقى إيمانه محفوظا، ولكن إذا اعتبر الإنسان أن بعض الأحكام الإلهية خاطئة مع كونه عالما متعمدا، واعتقد بضرورة استبدالها بأحكام أخرى، فإنه يكون قد فقد إيمانه ولوث باطنه بالكفر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، ج 4، ص 248 و249.
2ـ محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 30، ص 226.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)