2. وللوقوف على التطور الحاصل في قطاع الصناعة التحويلية، فإن الأمر يتطلب احتساب الأهمية النسبية لناتج الصناعة التحويلية قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي (GDP) . إن القيمة المضافة في الصناعة التحويلية لم تأخذ طابع الاستقرار بل تعرضت للتذبذب خلال حدة البحث، فخلال السنوات (1970-1975) بقيت النسبة تتراوح ما بين (%3.3-3.8) ، أما السنوات (1976-1980) فقد ارتفعت الأهمية النسبية للقيمة المضافة من (3.6- 4.4%)، أما السنوات (1981- 1985) فيشير مؤشر الأهمية النسبية إلى ارتفاع طفيف في المساهمة للقيمة المضافة (6.4 - 6.7% خلال سنوات الحرب، أما السنوات (1990-1986) قد ارتفعت الأهمية النسبية للقيمة المضافة من (%5.9) عام 1986 إلى (6.7%) عام 1990 وقد يعود ذلك نتيجة لانتهاء الحرب عام 1988.
من خلال تتبع معدلات الأهمية النسبية للقيمة المضافة في الصناعة التحويلية يلاحظ أن الأهمية النسبية للصناعة التحويلية خلال السنوات (1970-1975) بلغ (3.41%)، ثم ارتفع بشكل طفيف إلى (3.96%) للسنوات (1976-1980)، ثم واصل ارتفاعه خلال السنوات (1981-1985) (1986-1990) إذ بلغ (6.38%)، (6.03%) على التوالي.
أما خلال المدة المبحوثة ككل (1970-1990) فقد بلغ (4.87%)، وتعد هذه النسبة في توليد القيمة المضافة متدنية ولم تصل بعد إلى المستوى الذي يؤثر لإحداث تغيير في بنية الاقتصاد العراقي الوحيد الجانب والمعتمد على موارد النفط.
وقد يعزى ذلك إلى جملة من الأسباب منها (1):
أ. بما أن المنشآت الصناعية المحلية تواجه منافسة من الصناعات الأجنبية كان لابد من اعتماد سياسة التصنيع على توفر الدعم والحماية لها، الأمر الذي أدى إلى عدم تحسين المنتجات الصناعية الوطنية، وبالتالي نشوء صناعات ذات كفاءة اقتصادية متدنية تتسم بضعف قدرتها التنافسية محلياً ودولياً.
ب. كان هناك توجه عام نحو إقامة صناعات ذات منتجات موجهة غالباً لأغراض الاستهلاك المباشر، وهذا المنتج يعتمد على تجميع سلع صناعية تعتمد على مواد خام مصنعة ونصف مصنعة مستوردة، دون الاهتمام بتطوير صناعة إنتاج المستلزمات، مما أدى إلى رفع حجم الاستيرادات من المستلزمات السلعية لعمليات الإنتاج الصناعي، إذ أن توسيع القاعدة الصناعية وتنويعها لابد أن يأخذ بالاعتبار مدى توافر إمكانات التصنيع الذاتي.
ج. كان التركيز باتجاه التوسع في المشاريع الصناعية الموجهة لإشباع الطلب المحلي من خلال تبني إستراتيجية إحلال المنتجات الوطنية محل المنتجات المستوردة إحلال الصناعات الوطنية الاستهلاكية) وفي الوقت نفسه فإن إستراتيجية التصنيع من أجل التصدير كانت محدودة وتعكسها محدودية الصادرات الصناعية التي تشكل نسبة طفيفة من إجمالي الصادرات.
جدول رقم (4)
الأهمية النسبية للقيمة المضافة في الصناعة التحويلية (ناتج قطاع الصناعة التحويلية) إلى الناتج المحلي الإجمالي في عموم الاقتصاد العراقي (بالأسعار الثابتة لعام 1980)

المصدر: القيمة المضافة، والناتج المحلي الإجمالي للسنوات (1970-1990): - وزارة التخطيط، هيئة التخطيط الاقتصادي، العلاقة بين الأجور المستخدم في الصناعة التحويلية في العراق، الفترة (70-1984) وتحديد المؤشرات لغاية عام 2000، (بغداد: 1990).
- وزارة التخطيط الجهاز المركزي للإحصاء، دائرة الحسابات القومية، إجمالي تكوين رأس المال الثابت في العراق، (بغداد: 1990). (*) تحتسب من قبل الدارس.
3. عند الانتقال إلى عنصر العمل الذي يعد أحد عوامل الإنتاج التي يطلق عليها (المدخلات الفيزيائية)، والذي يشترك مع عنصر رأس المال لخلق السلع والخدمات، فإنه من خلال التناسب فيما بين مدخلي العمل ورأس المال يمكن تحديد نمط الفن الإنتاجي المستخدم لذلك النشاط، فهناك الفن الإنتاجي الموفر (المدخر) للعمل (Labour-saving) والمستخدم لرأس المال (Capital-using)، أو الفن الإنتاجي المستخدم للعمل (Labour-using) والموفر (المدخر) لرأس المال (Capital-saving) لذا فإن نمو قوة العمل وتغيرها البنيوي يؤثر في خيارات الإنتاج بشكل كبير.
لقد شهد الصناعة التحويلية في العراق تطوراً ملحوظاً في عدد المشتغلين الجدول (5) ، فقد زاد عدد المشتغلين في هذا القطاع خلال مدة الدراسة من (153620) مشتغلاً عام 1970 إلى (270270) مشتغلاً عام 1990 وبمعدل نمو سنوي قدره (2.2)، وشهدت السنوات (1970-1975) معدل نمو السنوي أكبر من معدلات نمو المدد الجزئية الأخرى خلال سنوات الدراسة، إذ بلغ معدل النمو السنوي للمشتغلين (75.9) مقارنة بمعدل (1986ـ 1990) - (1985-1981) (1980-1976) على التوالي. 73.7) (%0.9) (%3.3)).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر في ذلك:
- عبد الكريم عبد الله محمد المشهداني، مصدر سابق، ص 28 انتصار رزوقي وهيب الكروي، الصناعة التحويلية العراقية والاعتماد على مستلزمات الإنتاج المستوردة للمدة (1970-1990)، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة بغداد، 1998، ص21.