فيما يخص تطور إنتاجية العمل، فإن الإنتاجية تعني العلاقة بين كمية الموارد المستخدمة ومخرجات العملية الإنتاجية (1)، فكلما ارتفعت نسبة الإنتاج إلى المستخدمات ارتفع مستوى الإنتاجية، وعليه فإن أي زيادة في قيمة الإنتاج دون أن يصاحبها زيادة في التكاليف تعني زيادة الإنتاجية (بعد استبعاد أثر تغير الأسعار في القيمة) أو بتعبير آخر أي ارتفاع في مستوى الإنتاج من دون زيادة في المواد الأولية أو أي تخفيض في كمية المواد الأولية من دون انخفاض في حجم الإنتاج تعني زيادة الإنتاجية.
وتعبر الإنتاجية وفق هذا المفهوم عن مقياس كفاءة الوحدة الاقتصادية في عملية تحويل المدخلات إلى المخرجات وتعتبر خير دليل للكشف عما يعتري الوحدة الاقتصادية من تطور وتقدم علمي وتقني، لذلك فإن اتجاهات تطورها وما ينجم عنها من آثار في تطور المتغيرات الاقتصادية، تحدد حجم الاستثمار والأرباح، ومن ثم فإن تحديد المتغيرات الفاعلة في الإنتاجية.



والآلية التي تتحكم في تطورها أمر ضروري لتحديد الإطار العام للسياسات الاقتصادية.
ولتوضيح العلاقة بين كمية الموارد المستخدمة في العمليات الإنتاجية والناتج تجرى الاستعانة بالشكل رقم (16) كما يأتي: (2)

المصدر: من عمل الدارس.
لذا تعد إنتاجية العمل من أهم مقاييس الإنتاجية، لأنها تعبر عن المحصلة النهائية لجميع الجهود التي بذلت في عمليات التخطيط والإنتاج، لذلك أصبح مفهوم إنتاجية العمل هو المفهوم الأكثر شيوعاً للإنتاجية سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية.
إضافة لذلك فإن إنتاجية العمل تتسم بجملة خصائص تجعلها في وضع متميز مقارنة ببقية العناصر، كسهولة القياس سواء بالنسبة لعدد العاملين أو ساعات العمل، وكذلك لتوفر الإحصاءات الخاصة بالعاملين والأجور في أغلب المنشآت والقطاعات.
فالإنتاجية وفقاً لهذا المفهوم هي الإنتاجية الكلية والتي تحتسب على النحو الآتي:

أما الإنتاجية الجزئية فتحتسب من قسمة الناتج على أحد عناصر الإنتاج:

وهذه تعكس جزء من علاقة المدخلات والمخرجات ويطلق عليها إنتاجية المشتغل الصافية، ولابد من مقارنتها مع إنتاجية المشتغل الإجمالية، لما ذلك من فائدة في تحليل حقيقة التطور في كفاءة مدخل العمل، إذ أن إنتاجية العمل الإجمالية تتضمن احتواء المخرجات على المدخلات الوسيطة (مستلزمات الإنتاج) (Intermediate Inputs) أو تدعى مدخلات الإنتاج الثانوية (Secondary Input).

ومن خلال هذا الجانب سيتم تحليل تطور إنتاجية العمل الصافية في قطاع الصناعة التحويلية في العراق، تظهر بيانات الجدول (7) تطور إنتاجية المشتغل (العامل) الصافية في القطاع قيد الدراسة إذ ارتفعت من (1321.399) دينار عام 1970 إلى (1499.710) دينار عام 1975 وبمعدل نمو سنوي مركب قدره (4.12%) خلال السنوات (1970) - 1975)، وفي عام 1976 بلغت إنتاجية المشتغل (1920.909) دينار ارتفعت إلى (2796.072) دينار عام 1980 وبمعدل نمو سنوي مركب (7.41%) خلال سنوات (1976-1980)، وتعود هذه الزيادة إلى الزيادات التي طرأت على معدل نمو القيمة المضافة خلال السنوات (1976-1980) إذ بلغ (10.8%)* ، وهذا الاتجاه هو توكيد لتكثيف رأس المال أكثر من العمالة وذلك نتيجة لضخامة حجم التخصيصات الاستثمارية خلال النصف الثاني من عقد السبعينات بشكل خاص، وقد أظهر هذا القطاع خلال تلك السنوات ميلاً نحو زيادة إنتاجية المشتغل.
أما خلال المدد الجزئية (1981-1985)، (1986-1990) فقـد انخفض معدل النمو السنوي لإنتاجية المشتغل إلى (0.73) (0.25%) بالسالب على التوالي، ويعود هذا الانخفاض إلى الظروف الاستثنائية التي مر بها الاقتصاد العراقي خلال عقد الثمانينات بسبب الحرب، إضافة إلى انخفاض معدل النمو السنوي للقيمة المضافة إذ بلغ (1.6%) ، (3.5%)**وبالتالي إنتاجية المشتغل وهذا ما يعكس مستوى أداء اقتصادي متدني لهذا القطاع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر في ذلك:
-W. Erwin Diewert, op. cit. p. 1-2.
- Elwood S.Buffa, ((Modern Production, Operations Management)), (Singapore: John Wiley & sons, (1987), pp. 4, 43 .
- Peter K. Clark, "Inflantion & productivity Growth", (U.S.: Kluwer Nijhoff publishing, 1985), p. 49-65.
- Hirotaka T., "Productivity measurement at the level of the firm", (U.S.: Martinus Nijhoff publishing, 1981), p. 51.
- محمد عبد الفتاح منجي، وآخرون، الإنتاجية (القاهرة: (1989)، ص19 -31 .
ــ نبيل إبراهيم محمود الطائي، تقييم كفاءة الأداء الاقتصادي في المنشأة العامة للصناعات الجلدية للفترة 1985-1976، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة المستنصرية، (1989)، ص 23 .
(2) Elwood S.Buffa. on. Cit. p.7.