4. أما عنصر رأس المال يعد المتغير (المدخل) الآخر المشارك في العملية الإنتاجية مع متغير (مدخل) العمل، إذ ينصرف مفهوم هذا المتغير إلى (ذلك الجزء من القابلية الإنتاجية الموجهة إلى إنتاج السلع الرأسمالية لغرض زيادة طاقة البلد الإنتاجية، وبمعنى آخر فإن تكوين رأس المال الثابت يقوم على حقيقة أن المجتمع لا يجند كل طاقته لخلق سلع الاستهلاك المباشر بل إنه يحول قسماً من تلك الطاقة لصناعة وإنتاج السلع الرأسمالية) (1) ، وهذا يعني أن تكوين رأس المال الثابت هو الإضافات الجديدة في التكوين الرأسمالي (زيادة الطاقات الإنتاجية) لمجموعة التراكم الرأسمالي للمجتمع، ويتألف التكوين الرأسمالي بحسب نوع الموجودات من الأبنية والإنشاءات والآلات والمعدات ووسائط النقل والأثاث والثوابت (2).
إذاً تؤثر الإضافات الجديدة (الاستثمارات) في عملية النمو الاقتصادي تأثيراً بالغاً من حيث تغييرها للطاقات الإنتاجية المتاحة في الاقتصاد الوطني فضلاً عن دورها في تغيير نمط فن الإنتاج القائم من خلال علاقتها مع مدخل العمل، إذ أن عملية الاستثمار لا ينحصر مداها في عملية تحويل المدخلات إلى مخرجات بإطارها الفني الآني فقط وإنما تتعداها إلى خلق قدرات متجددة وإضافية لطاقات الإنتاج الصناعي المتاحة.
لذا سيركز هذا الجزء على تحليل الرصيد الرأسمالي (مخزون رأس المال) Capital stock))، ومؤشر إنتاجية الدينار الصافية، تمهيداً للانتقال إلى البحث عن مدى تأثير هذا المتغير - رأس المال - ومتغير العمل على الناتج من خلال حوال الإنتاج.
إن حساب هذا المتغير - رأس المال - ضمن الإطار الجزئي يعد أكثر سهولة مما هو عليه ضمن الإطار التجميعي (Aggregate Form)، إذ أن اعتماد الدراسة على تحليل متغيرات تجميعية يجعل مهمة حساب رصيد رأس المال ليست سهلة وذلك لعدم توفر حصر شامل للموجودات الثابتة في قطاع الصناعة التحويلية، الأمر الذي يستدعي اللجوء إلى طرق تقدير تتضمن جزءاً غير يسير من الفرضيات التبسيطية والتحكم الشخصي من قبل الباحثين (3).
يعكس جدول (9) رصيد رأس المال والذي ازداد من (115.0) مليون دينار عام 1970 (بالأسعار الثابتة لعام 1980) ليصل إلى (805.243) مليون دينار عام 1975 بمعدل نمو سنوي مركب (37.0%)، أما للفترة (76-1980) فقد بلغ (15.8%) الأمر الذي يعني أن هذا الرصيد حقق ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات النمو لفترة السبعينات معبراً عن التوسع في تدفق الاستثمارات خلال تلك الحقبة الزمنية، أما خلال عقد الثمانينات اتجه معدل النمو إلى الانخفاض بشكل ملحوظ إذ بلغ (%10.5) ، (0.08% بالسالب) بين عامي (1985-1981)، (1990-86) على التوالي معبراً عن انخفاض الضخ الاستثماري من ناحية وتأكل الرصيد (المخزون) من جراء استنزاف الاندثار من ناحية أخرى وذلك لضعف عملية التعويض، إذ أن الإضافة الاستثمارية بعد عام 1982 لم تكن كافية لتغطية حجم الاستهلاك السنوي، إن مثل هذه الحالة تشير إلى التناقص في مستوى أو إمكانية الطاقة الإنتاجية التي تتيحها الخواص الفنية للرصيد في قطاع الصناعة التحويلية طالما كان الرصيد ونموه مؤشرين لتطور الطاقة الإنتاجية المتاحة، أما للمدة برمتها فقد بلغ معدل النمو السنوي المركب (15.8%) وهو ما يشكل حافزاً لنمو الطاقة الإنتاجية.
جدول رقم (9)
إجمالي تكوين رأس المال الثابت (الاستثمار)، وحجم رأس المال في قطاع الصناعة التحويلية في العراق (بالأسعار الثابتة لعام 1980) للسنوات (1970-1990)

المصدر
ــ وزارة التخطيط الجهاز المركزي للإحصاء، دائرة الحسابات القومية، إجمالي تكوين رأس المال الثابت في العراق، (بغداد: 1990).
ــ احتسب العمود الثالث من قبل الدارس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، دائرة الحسابات القومية، إجمالي تكون رأس المال الثابت في العراق، (بغداد: 1990).
(2) انتصار رزوقي وهيب، مصدر سابق، ص 24.
(3) محمود محمد داغر، مصدر سابق، ص 77.
- تتم طريقة احتساب رصيد رأس المال (حجم رأس المال) (Capital Stock) كالاتي:

مع افتراض معدل سنوي للاندثار قدره (%5).