وقد يعزى سبب التذبذب الملحوظ في معدلات الأهمية النسبية للقيمة المضافة في الصناعة التحويلية في الإمارات جدول (14) إلى عدم جدية السياسات الاقتصادية في بعض دول المنطقة أولاً والآثار التي ترتبت بسبب الأحداث التي أثرت على الأداء الاقتصادي لهذه الأقطار بشكل عام وعلى القطاع الصناعي التحويلي بشكل خاص ثانياً، وتشير بعض الدراسات إلى أن معالجة آثار تلك الأحداث على نمو بنية (هيكل) قطاع الصناعة التحويلية سيستغرق وقتاً طويلاً، زيادة على أن البعض يبدي اعتقاده بأن هذا الخلل الواضح في بنية الاقتصاد الخليجي ناتج عن غياب أي نوع من أنواع الخطط العامة للتصنيع في هذه الأقطار(1).
ولغرض الوقوف على أسباب تذبذب معدلات الأهمية النسبية للقيمة المضافة في قطاع الصناعة التحويلية في الإمارات خلال المدة المبحوثة جدول (14)، لابد من استعراض بعض الأسباب التي يعزى لها سبب هذا التذبذب ولاسيما أن هذه الأسباب تعد بمثابة حالة عامة شملت معظم أقطار الخليج (2):
ــ تراجع أسعار النفط.
ــ الانخفاض الحاد في الكميات المصدرة من النفط.
ــ ارتفاع أسعار السلع المستوردة من خارج الأقطار الخليجية.
ــ انخفاض سعر الدولار الأمريكي.
ــ استكمال معظم مشاريع البنى الارتكازية (Infrastructure) مما أدى إلى انكماش ملحوظ في الإنفاق الحكومي الذي ينشط معظم القطاعات المكونة للناتج المحلي الإجمالي فضلاً عن ذلك.
ــ الأحداث التي تعرضت لها المنطقة العربية بما فيها منطقة الخليج العربية والتي تركت بصماتها على اقتصادات المنطقة وخاصة تلك السياسات الهادفة إلى إعادة رسم الخارطة الاقتصادية للعالم الجديد بما فيها منطقة الخليج العربي، حيث تعرضت منطقة الخليج إلى الحرب العراقية - الإيرانية وكذلك الازمة بين العراق والكويت، الأمر الذي دفع دول المنطقة إلى زيادة طاقاتها الإنتاجية من النفط لسد النقص الذي حصل في سوق النفط نتيجة لتوقف إنتاج النفط العراقي بسبب الحصار الاقتصادي، وكذلك حاجة الدول المعنية للأموال.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة من أجل تنويع الاقتصاد، والتقدم الذي تحقق على صعيد الصناعة التحويلية، فإن النمو الاقتصادي والتنمية تبقى تعتمد على الإيرادات النفطية.
وتشير الدراسات إلى أنه هناك محاولات جادة على طريق توسيع القاعدة الإنتاجية وتهميش دور النفط وقيادته للاقتصاد الخليجي، ولكن معظم المؤشرات تفصح على أنه رغم تلك الجهود المبذولة بهذا الاتجاه والتقدم المحرز في هذا المضمار، فإن قطاع التعدين (النفط) لا زال يمثل ما يزيد على 35% من الناتج المحلي الإجمالي في تلك الأقطار وأن الإيرادات النفطية لا تزال تمثل ما بين %65 و %90 من مجموع الإيرادات العامة في تلك الأقطار أيضاً والتي تتوقف عليها خطط التنمية القومية (3).
3. عند الانتقال إلى عنصر العمل الذي يعد أحد عوامل الإنتاج الأولية، فإن نمو قوة العمل وتغيرها البنيوي يؤثر في خيارات الإنتاج بشكل كبير.
لقد شهد قطاع الصناعة التحويلية في الإمارات تطوراً ملحوظاً في عدد المشتغلين الجدول (15)، فقد زاد عدد المشتغلين في هذا القطاع خلال مدة الدراسة من (51220) مشتغلاً عام 1986 إلى (66530) مشتغلاً عام 1990 وبمعدل نمو سنوي مركب قدره (10.4) جدول (15)، وشهدت السنوات (1994-90) أعلى معدل نمو سنوي مقارنة بمعدلات نمو المدد الجزئية الأخرى إذ بلغ معدل النمو السنوي للمشتغلين (10.6)، في حين بلغ معدل النمو للمدة الجزئية (95-1999) (0.19%)، وللمدة برمتها (6.9%).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر في ذلك:
ـ اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة اللجنة، 1993، ص 105.
ـ منظمة الخليج للاستثمارات الصناعية، ملامح الاقتصاد الصناعي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الدوحة، قطر، 1984، ص 20 .
(2) ينظر في ذلك:
- احمد صالح الدويجري، دور القطاع الصناعي في دول الخليج العربية في معادلة تراجع القطاعات الأخرى، مجلة التعاون الصناعي، العدد 24، 1987، ص 38-62.
(3) ينظر في ذلك:
- منطقة الخليج للاستشارات الصناعية، ملامح الاقتصاد الصناعي في دولة الإمارات، مصدر سابق، ص 18.
- التقرير الاقتصادي العربي، حزيران، 1991، ص 6.