ولابد من الإشارة هنا إلى أن عنصر العمل في أقطار الخليج ومنها الإمارات يعتمد على قوة العمل الوافدة إليها من الأقطار المجاورة أو الفقيرة بسبب قلة عنصر العمل (الناشطين) من السكان المواطنين نتيجة انخفاض حجم السكان في تلك الأقطار وبناءً على ذلك يمكن التمييز بين ثلاث مراحل لانتقال قوة العمل إلى دول الخليج العربية هي (1):
1. المرحلة الأولى: هي مرحلة النمو التدريجي للعوائد النفطية (2) والدور التدريجي للنفط كعامل مؤثر في العلاقات الاقتصادية والعالمية على حد سواء، مما مكن أقطار الخليج العربية استقدام المزيد من الأيدي العاملة وخاصة من الدول الآسيوية (إيران، باكستان، الهند، وغيرها) وبلغت أعداد العمال الوافدين في تلك المرحلة ما قبل تشرين أول (شهر 10) (1973) بحدود 679 ألف مشتغل (3).
2. المرحلة الثانية: وهي مرحلة الطفرة النفطية (74-1982) وفي هذه المرحلة تهيأت لأقطار الخليج العربية قوة شرائية كبيرة جعلها محط أنظار الشركات الأجنبية ورؤوس الأموال الخارجية والخبرات، فقد ارتفع سعر البرميل إلى 17.84 دولار عام 1979 ثم إلى 28.67 دولار عام 1980 وإلى 34 دولار عام 1982، وهو أعلى سعر رسمي وصل إليه برميل النفط آنذاك (4) مقارنة بسعر 2.3 دولار عام 1970 ، وإزاء هذا التطور المتسارع في العوائد دفع المخطط على المستوى الكلي والجزئي إلى تبني سياسات اقتصادية ذات برامج تنموية شاملة وكبيرة الأمر الذي آل إلى استخدام قوة العمل الاجنبية والعربية والتي لا تخضع إلا لمبررات اقتصادية فقط، وبخاصة ما يتعلق منها بالعمال الوافدين من جنوب شرق آسيا.
3. المرحلة الثالثة: هي مرحلة التراجع الاقتصادي، حيث شهدت المنطقة ظروفاً غير طبيعية كالحرب العراقية - الإيرانية والأحداث التي تعرضت لها المنطقة العربية بشكل عام (كغزو إسرائيل لجنوب لبنان، ومشكلة جنوب السودان) أنت هذه الأحداث إلى تراجع اقتصادي، وبخاصة تلك المصدرة للبترول للارتباط الوثيق بين النفط إنتاجاً، وتصنيعاً، وتوزيعاً بالأحداث العربية والعالمية ذلك لأن النفط يحدد 90% من صادرات هذه الأقطار، لذا فقد تأثرت قوة العمل في هذه الأقطار وتباينت فرص العمل المتاحة.
وفيما يخص تطور إنتاجية العمل، فإن إنتاجية العمل الصافية في قطاع الصناعة التحويلية في الإمارات انخفضت من (38143.3) دولار عام 1986 إلى (35659.57) دولار عام 1990 وبمعدل نمو سنوي مركب قدره (%5.9 بالسالب) خلال السنوات (86-1990) جدول (16)، ويعود هذا الانخفاض إلى الانخفاضات التي طرأت على معدل نمو القيمة المضافة خلال السنوات (86-1990) إذ بلغ (4.4%)، وهذا الاتجاه هو توكيد لتكثيف رأس المال أكثر من العمالة وذلك نتيجة لضخامة حجم التخصيصات الاستثمارية خلال النصف الثاني من عقد السبعينات بشكل خاص، وقد أظهر هذا القطاع خلال تلك السنوات ميلاً نحو تذبذب إنتاجية المشتغل، أما خلال المدة الجزئية (90-1994) فقد انخفض معدل النمو السنوي لإنتاجية المشتغل بشكل ملحوظ إلى (55 بالسالب)، ثم ارتفع إلى (16.7%) للمدة الجزئية (95-1999) وقد يعود هذا الانخفاض إلى الظروف الاستثنائية التي مرت بها منطقة الخليج خلال عقد الثمانينات وبداية عقد التسعينات، فضلاً عن انخفاض معدل النمو السنوي للقيمة المضافة إذ بلغ (5.1%) للسنوات (1994-90) جدول (13) وهذا ما يعكس مستوى أداء اقتصادي متدني لهذا القطاع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
-عدد المشتغلين للسنوات (86-1995) اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا نشرة الإحصاءات الصناعية للدول العربية، العدد الثاني، ديسمبر 1995، ص 84. ـ عدد المشتغلين للسنوات (96-1999) نظراً لعدم توفر عدد العاملين، لذا استخرج معدل النمو للسنوات (94-1995) حيث بلغ 0.2% وفق الآتي:



إن الذي يلاحظ من الجدول (16) إن إنتاجية المشتغل الصافية في قطاع الصناعة التحويلية على امتداد السنوات كانت متذبذبة وأن أحد الأسباب في ذلك يعود إلى عدم قدرة الوحدات الاقتصادية (المنشآت) في ضبط العوامل المؤثرة على العملية الإنتاجية (الإدارية والتنظيمية خاصة) الأمر الذي أدى إلى تثبيط دور المشتغل الفاعل في تغيير بنية الاقتصاد الإماراتي، فضلاً إلى أن عنصر العمل في الإمارات يعتمد على قوة العمل الوافدة من الخارج وهذا شأن أقطار الخليج بشكل عام نتيجة انخفاض حجم السكان، لذلك ما يسري على قطر يسري على الإمارات يسري على بقية أقطار الخليج حيث تميزت قوة العمل بثلاث مراحل، يمكن مراجعة الجزء الخاص بتحليل عنصر العمل.
لكن عند مقارنة معدلات النمو لإنتاجية العمل الصافية للعراق جدول (7)، (8)، والإمارات جدول (16) يلاحظ عدم بروز قوة العمل في خلق القيمة المضافة بسبب تدني معدلات نمو الإنتاجية الصافية بشكل عام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر في ذلك:
- سعد الدين إبراهيم، النظام الاجتماعي العربي الجديد (دراسة عن الآثار الاجتماعية للثروة النفطية)، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1987)، ص 45.
ـ حمزة عباس صباح الخفاجي، تقدير وتحليل دوال الإنتاج للصناعات التحويلية في بعض دول الخليج العربي للفترة (74-1995)، رسالة دكتوراه غير منشورة، العراق، جامعة الموصل، ص127.
(2) منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول، تقرير الأمين العام السنوي الحادي عشر، 1984، ص 85.
(3) سعد الدين إبراهيم، المصدر السابق، ص 64.
(4) منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول، قاعدة المعلومات، التقرير الاقتصادي العربي الموحد (81ــ 1994)، العدد الثاني، ص 342.