ذكر الجاحظ عن النّظام في كتاب «الفتيا» ما ذكر عمرو بن داود عن الصادق عليه السلام، قال: كان لفاطمة عليها السلام جارية يقال لها فِضَّة، فصارت من بعدها لعليّ عليه السلام فزوّجها من أبي ثَعْلَبَة الحَبَشِيّ فأولدها ابناً، ثمّ مات عنها أبو ثعلبة. وتزوّجها من بعد أبو مليك الغطفانيّ؛ ثمّ توفّى ابنها من أبي ثعلبة، فامتنعت من أبي مليك أن يقربها. فاشتكاها إلى عمر، وذلك في أيّامه. فقال لها عمر: ما يشتكي منك أبو مليك يا فضّة؟ فقالت: أنت تحكم في ذلك وما يخفى عليك!
قال عمر: ما أجد لك رخصة!
قالت: يا أبا حفص! ذهب بك المذاهب أنّ ابني من غيره مات، فأردت أن أستبرئ نفسي بحيضة، فإذا أنا حضت، علمت أنّ ابني مات ولا أخ له، وإن كنت حاملًا، كان الولد في بطني أخوه.
فقال عمر: شَعْرَةٌ مِنْ آل أبِي طَالِبٍ، أفْقَهُ مِنْ عَدِيّ.[1]
وكذلك روى ابن شهرآشوب عن عمرو بن داود، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ عقبة بن أبي عقبة مات، فحضر جنازته عليّ عليه السلام وجماعة من أصحابه، وفيهم عمر. فقال عليّ عليه السلام لرجل كان حاضراً: إنّ عقبة لمّا توفّى، حرمت امرأتك، فاحذر أن تقربها!
فقال عمر: كُلُّ قَضَايَاكَ يَا أبَا الحَسَنِ عَجِيبٌ؛ وهَذِهِ مِنْ أعْجَبِهَا! يَمُوتُ الإنْسَانُ فَتَحْرُمُ عَلَى آخَرَ امْرَأتُهُ!
فَقَالَ: نَعَمْ! إنّ هَذَا عَبْدٌ كَانَ لِعَقَبَةَ، تَزَوَّجَ امْرَأةً حُرّةً، وهِيَ اليَوْمَ تَرِثُ بَعْضَ مِيرَاثِ عَقَبَةَ. فَقَدْ صَارَ بَعْضُ زَوْجِهَا رِقَّاً لَهَا. وبُضْعُ المَرْأةِ حَرَامٌ عَلَى عَبْدِهَا حتى تُعْتِقَهُ ويَتَزَوَّجَهَا.
فقال عمر: لِمِثْلِ هَذَا نَسْألُكَ عَمَّا اخْتَلَفنَا فِيهِ.[2]
[1] «المناقب» ج 1، ص 493؛ وعرض المجلسيّ في «بحار الأنوار» ج 9، ص 478، طبعة الكمبانيّ، احتمالات اخرى في بيان جواب فضّة بعد نقل هذا الحديث؛ ورواه البحرانيّ في «غاية المرام» ص 531، الحديث 11، عن الخوارزميّ بسنده المتّصل عن ابن عبّاس قال: كنّا في جنازة، قال عليّ بن أبي طالب لزوج امّ الغلام: أمسك عن امرأتك! فقال عمر: ولِمَ يمسك عن امرأته؟ اخرج عمّا جئت به! قال: نعم، نريد أن نستبرئ رحمها لا يبقى فيه شيء. فيستوجب الميراث من أخيه، ولا ميراث له، فقال عمر: أعُوذُ بِاللهِ مِنْ مُعْضَلَةٍ لَا عَلِيّ لَهَا.
[2] «المناقب» ج 1، ص 492، الطبعة الحجريّة.