

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
طرق مواجهة الغضب / تقييم الموقف
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص175ــ180
2026-04-10
43
يمكن الاستفادة من أساليب متعدّدة في مواجهة الغضب غير الصحي والسلبي وهذه الأساليب قد تكون معرفية، سلوكية، انفعالية، تواصلية، بيولوجية أو روحيّة. ومن جملة الحلول المتعدّدة الأبعاد معرفية انفعالية التي يمكن توظيفها، التسامح والصبر. في هذا المقال يُشار أوّلاً إلى الأساليب المتبعة في مواجهة غضب النفس، ثم يُشار إلى أساليب مواجهة غضب الآخرين.
أ- مواجهة غضب النفس
حينما نشعر بالغضب، نلجأ إلى وسائل مختلفة لتهدئة أنفسنا، وقد ثبتت فاعلية بعض هذه الوسائل لدينا، فيما تسببت أخرى في تعقيد الموقف ولتجنّب أسلوب المحاولة والخطأ، يمكن استخدام الأساليب الآتية في لحظات الغضب.
1. تقييم الموقف
حين نمرّ بحدث ما نقوم بتفسيره على سبيل المثال: ((فزت في المسابقة، وأشعر بالفرح)) أو ((فشلت في الامتحان، وأنا مكتئب)). تُسمّى هذه التفسيرات ((التقييم المعرفي)). إن معنى وتفسير الحدث يختلف عن ذات الحدث. ومن الواضح أن تقييمنا للموقف يمكن أن يؤثر على شدة تجربتنا الانفعالية. فإن قال صديق لنا إنه لا يحتمل رؤيتنا، فإننا سنغضب أو ننزعج بشدة، أما إذا صدر هذا القول من شخص غريب، فقد لا نشعر بأي انزعاج في مثل هذه الحالات، فإنّ تقييمنا المعرفي للموقف هو الذي يحدّد شدة تجربتنا الانفعالية.
ونظرا لوجود أخطاء معرفية، فقد تكون هذه المعاني والتفسيرات خاطئة. فالشخص العدواني يقيم المواقف وكأنها موجهة ضده. وهذه النظرة تؤدي إلى نشوء الغضب أو استمراره. وقد أكدت التعاليم الدينية أيضًا على أثر المعرفة والعلم في ضبط العواطف. يقول الإمام علي (عليه السلام) في بيان أثر المعرفة والوعي في كبح الغضب: ((ردُّ الغَضَبِ بِالحِلْمِ ثَمَرَةُ العِلْمِ))(1).
ومن الطبيعي أنه متى ما ازدادت معرفة الإنسان، وكانت هذه الزيادة سببًا في ظهور الحلم، فإن ذلك لا شك سيساهم في ضبط العواطف والمشاعر. فالمعرفة والوعي تمثلان في الواقع إحاطة بجميع الاحتمالات والنتائج، وهي معرفة مقرونة بالتجربة، قادرة على التنبؤ والتبصر بالعواقب. والواقع أن الإنسان حينما يغضب، لا يرى نفسه من فرط الغضب، ولا يُدرك قدره وقيمته؛ ولكن حينما يتحلى بضبط النفس ويعرف قدر نفسه، ويهدأ غضبه، تكون عاقبة غضبه كالقمة الشهية التي يمكنه أن يهضمها بسهولة(2). وفي وصية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لمالك الأشتر بشأن كبح الغضب، تم التركيز أيضًا على أهمية الفكر والمعرفة. قال (عليه السلام): ((املك حَميةَ أَنْفك وَسَوْرَةَ حَدَّكَ وَسَطْوَةَ يدِكَ وَغَرْبَ لِسَانِكَ وَاحْتَرَس مِنْ كُلَّ ذَلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ وَتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ وَارفَعْ بَصَرَك إِلَى السَّمَاءِ عِندَما يَحضَرُكَ مِنْهُ حَتَّى يَسْكَنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِك الاختيار))(3).
في مثل هذا الموقف، يخلق الشخص من خلال التوقف المؤقت والنظر إلى السماء والتفكر في قدرة الله اللامحدودة وضعف قدرته هو فرصةً لاسترجاع قدرته المعرفية، مما يُهيئ لتهدئة انفعال الغضب الطاغي. بعبارة أخرى، يُنشئ بذلك فجوة بين الانفعال السريع والتحوّل إلى الفعل، ويستعيد تفكيره المنطقي.
وقد يعاني الأشخاص الغاضبون من أخطاء معرفية، ويُقيمون المواقف وكأنها موجهة ضدهم. وفي هذه الحال، ينبغي تشخيص هذه الأخطاء وتصحيحها، ليحل التفكير المنطقي محلها. وهذه الأخطاء تشمل: التفكير الثنائي (كل شيء أو لا شيء)، التعميم المبالغ فيه، التصفية الذهنية، تجاهل الجوانب الإيجابية، الاستنتاج المتسرّع، التضخيم، الاستدلال العاطفي، الأحكام القسرية (يجب)، التوصيف السلبي، التخصيص، واللوم(4).
بسبب وجود هذا النوع من المعارف، فإذا كانت نظرتكم إلى الغضب هي أنّ «التصرف بغضب أمرٌ حسن»، فإنكم واقعون في خطأٍ معرفي، ويُستحسن أن تستبدلوا هذه الفكرة اللامنطقية بفكرة منطقيّة مفادها أنّ الغضب يزيد من حدة السلوك العدواني أو أنّ التصرّف الغاضب يحول دون تلبية احتياجات أخرى لكم. أو إذا كنتم تظنّون أنّ «الغضب أمر غريزي وطبيعي»، فعليكم أن تقنعوا أنفسكم بهذه الحقيقة المؤكدة أن تفسيرنا وفهمنا للأحداث هما من العوامل المؤثرة في نشوء الغضب، وأننا غالبًا ما نتعلم الغضب من خلال التجربة. وإذا كنتم تظنون أنه «بما أنكم منزعجون بشدّة، فلا بد أن تُلبّى مطالبكم»، فعليكم أن توجهوا أنفسكم إلى هذه الحقيقة وهي أن احتياجاتكم لا يمكن أن تكون أهم من احتياجات الآخرين، بل إن اعتبارها كذلك يُعدّ ضربًا من الأنانية.
لقد توصلنا حتى الآن إلى هذه النتيجة، وهي أن الأحداث والوقائع بحدّ ذاتها ليست هي التي تفسد مزاجنا وتثير غضبنا، بل إن الحكم والتقدير الذي نصدره تجاه الموقف هو الذي يدفعنا إلى الغضب ولهذا السبب فإنّ طريقة حديثنا ستتغير من الآن فصاعدًا؛ أي إنّنا بدلاً من أن نقول: ((لقد غضبتُ لأنّ أمي تعاملت معي بتلك الطريقة))، نقول: «أمي تعاملت معي بتلك الطريقة، وأنا قررت أن أغضب».
ومن أجل أن نتمكن من السيطرة على غضبنا عمليا من خلال التفكير المنطقي، لا بد لنا أن نُدرك أفكارنا ومشاعرنا وسلوكياتنا. ونتحقق من ذلك عبر تدوين تواريخ وأوقات حالات الغضب، مع الأفكار والمشاعر التي كانت لدينا حينها، كي نتمكن من تتبع نماذج تلك السلوكيات وتصحيحها. وفي هذا السياق، يساعدنا النموذج الثلاثي الأعمدة المستمد من نموذج ABC لـ«إليس». ففي هذا النموذج، يمثل ((نتيجة السلوك)) «الغضب نفسه». وغالبًا ما يعزو الأفراد غضبهم إلى «حدث مفعل»، في حين أن الحدث بحد ذاته ليس هو المسبب للمزاج السيئ، بل إن الاعتقاد والفكرة» هما اللذان يؤدّيان إلى نشوء الغضب.
وبهذا تكتمل أركان نموذج ABC
ينبغي أن تقوموا على مدى الأسبوع، في كل مرة تشعرون فيها بالغضب بتدوین تاریخ وزمن شعوركم بالغضب، وتكتبوا الحدث الذي أدّى إلى ذلك الغضب (A)، ثم تعرِضوا الاعتقاد الذي كان لديكم حيال هذا الحدث أثناء الغضب (B)، وفي النهاية تدوّنوا مشاعركم تجاه ما حصل (C). وواصلوا هذا العمل حتى تكتشفوا من خلال جمع هذه الاعتقادات معا، الأخطاء المعرفية المرتبطة بغضبكم.
____________________________
(1) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 820، ح 5397.
(2) عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 1، ص 275، ح 12.
(3) نهج البلاغة، ص 444، نامهء 53؛ تحف العقول، ص 148.
(4) للاطلاع على المزيد راجع از حال بد به حال خوب، ص21.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)