طرق مواجهة الغضب / الاستجابة المؤجلة
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص189ــ190
2026-04-02
328
ليس من الضروري دائماً أن نُجيب على الغضب فوراً، بل يمكننا أن ندرب أنفسنا تدريجيًّا على أن تكون استجابتنا له خاضعة لضبط النفس؛ وخصوصًا في مواقف قد تؤدي حرارة الغضب فيها إلى إشعال نيران تلتهم استقرارنا وحياة الآخرين من حولنا. فالاستجابة المؤجّلة في حالة الغضب وسيلة تساعد على تبريد ناره وإطفاء جذوته ولهذا السبب، فقد جاءت الشريعة الإسلامية بذمّ التعجيل بالغضب، إذ إنّه قد يتحول إلى عادة مألوفة، ويصعب بعد ذلك التحكم بالسلوك عند اشتداده. وقد قال الإمام علي (عليه السلام): ((لا تُسرِعَنَّ إِلَى الغَضَبِ فَيَتَسَلَّطَ عَلَيْكَ بالعادَةِ))(1). لا تُسرع إلى الغضب، فإنه يتمكن منك ويغلبك إذا صار عادةً لك.
إضافة إلى ذلك، فإنّ التعجّل فى الغضب صفةٌ تُنسب إلى من قلّ عقلهم وخاب رشدهم، ويبدو أنّ السبب في ذلك هو اختلال المعالجة المعرفية للانفعالات. يقول الإمام علي (عليه السلام): ((مِن طَبَائِعِ الجُهَالِ التَّسَرُّعُ إِلَى الغَضَبِ في كل حال))(2).
وفي جميع الأحوال، حينما يغضب الإنسان، فإنّه لا يرى نفسه ولا يُدرك قيمته، ولكن متى ما كظم غيظه، وأدرك قدره، وسكنت نفسه، أصبح ختام غضبه أشبه بلقمةٍ سائغة يمكنه أن يبتلعها دون عناء(3). وبذلك، فإنّ الاستجابة المؤجلة للغضب يمكن اكتسابها بالتدريب على إدارة الأفكار والمشاعر وضبط النفس.
___________________________
(1) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 751، ح 6879.
(2) من، ص 677، ح 6875.
(3) عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 1، ص 275، ح 12.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة