تعلق الأم بشدة عند تعرض طفلها لأي مشكلة - ومنها مشاكل السمع ـ فقد تلاحظ أن طفلها لا يظهر أي اهتمام ولا يتنبه حتى للأصوات أو الضجة التي تحدث قربه، وتجدر الإشارة الى أن مشاكل السمع تؤدي بدورها إلى مشكلة في النطق، اذ يعجز الطفل الذي لا يسمع عن النطق كسائر الأطفال إذا لم يعالج في الوقت المناسب.
إن التأخر في تشخيص مشاكل السمع عند الطفل يؤدي الى تأخر نموه وقدرته على التأقلم في المجتمع كسائر الأطفال الذين هم في سنه، علماً أن ذلك يحصل في حالات كثيرة. وتكمن المشكلة في أن جميع الأطفال يحدثون اصواتا منذ ولادتهم حتى عمر الثلاثة أشهر، لذلك يصعب التفريق بين الطفل الأصم والطفل الصحيح السمع. حتى أنه يصعب التشخيص بالفحوص العادية، إذ يمكن أن يسمع الطفل الذي يعاني مشاكل في السمع الأصوات المرتفعة. وبقدر ما تطول فترة تشخيص المشكلة تزداد مشكلة الكلام والتأقلم اجتماعيا تعقيداً. ويؤكد الأطباء أن خلايا الدماغ المسؤولة عن الكلام تبدأ بالتواصل مع بعضها منذ الأشهر الأولى في حياة الطفل، لذلك لا بد من العمل على تطويرها.
وعندما لا يسمع الطفل أصوات الاشخاص المحيطين به، لا تنمو قدراته على الكلام بطريقة طبيعية، وتنمو قدرة الطفل على الكلام بشكل أفضل، إذا اكتشفت مشاكل السمع التي يعانيها قبل شهره السادس. وبقدر ما تكتشف المشكلة وتعالج في وقت مبكر، بقدر ما يتكلم الطفل بشكل أفضل، فهي مسألة في غاية الأهمية بالنسبة الى النمو الطبيعي للطفل. وبعكس ما يظنه الناس من أن المولود الجديد لا يسمع بل يتجاوب مع ما يحصل من حوله، يؤكد أطباء الأطفال أن التجارب العملية على الجنين بعد أن يكون قد اكتمل في الشهر السادس من الحمل، أثبتت أنه يستطيع ان يسمع وهو لا يزال في رحم أمه.
بالإضافة الى ذلك، تؤكد الدراسات أن الجنين يتأثر بمشاعر اب ونفسيتها وبالأجواء التي تعيش فيها. فإذا تحركت بصورة مفاجئة ارتفعت الأصوات من حولها، تزداد حركته في الرحم. فيما يصبح أكثر هدوءا وتخف حركته عندما تضع يدها على بطنها. لذلك، جرت العادة أن يوضع الطفل على صدر أمه لفترة ربع ساعة الى نصف ساعة مباشرة بعد الولادة وما أن يبدأ بالبكاء، فقد لوحظ عندها، أنه يهدأ حين يسمع صوت أمه الهادئ ويشعر بحرارة جسمها، ما يثبت أنه يسمع ويشعر بكل ما يجري من حوله قبل ولادته وبعدها.
أما عن مشاكل السمع التي قد يتعرض لها الطفل في ما بعد فالدراسات تشير الى اهمية تنبيه الأم الى بعض الأعراض البدائية التي قد تشير الى مشاكل في السمع والنطق لديه. فلا بد أن تتأكد الأم من أن طفلها يتنبه إلى ما يدور من حوله عندما يقترب أحد منه وان تحافظ على نظافة أذنه دون أن تبالغ في تنظيفها وتتجنب تسرب المياه الى أذنه عندما تحممه.
بالإضافة الى ذلك، يجب ألا تعطي الأم طفلها أدوية ضد الالتهابات دون استشارة الطبيب المختص. ومن المهم أيضاً أن تتجنب الأدوية التي توضع في الأنف والتي تضر بالخيشوم وتترسب في الأنف. ومن الضروري أن تعرضه على الطبيب ما أن تلاحظ أي تقصير لديه في التجاوب معها عندما تكلمه.
وعن التهابات الأذن التي يتعرض لها الأولاد، تكون على مراحل. فقد تبدأ بالتهاب المجرى الخارجي وذلك نتيجة التدخل في المجرى بواسطة يد الطفل أو من يحيط به. في هذه الحالة، قد يصل الالتهاب الى طبلة الأذن التي تتورم، ويظهر الاحمرار داخلها ويزداد الالتهاب إلى أن تبدأ إفرازات الصديد منها وتزداد آلام الطفل بحيث لا يعود يستطيع النوم أو الأكل ويبكي دون توقف، خصوصاً أنه يتألم بمجرد تحريكه.
من جهة اخرى، قد يسبب تنظيف الأذن بواسطة الأعواد القطنية التهاباً نتيجة دفع الصماخ أي المادة الدهنية التي تفرزها الأذن الى الداخل مما يؤدي الى انسداد الطبلة ومشاكل في السمع، لذلك ينصح بعدم الإفراط في تنظيف الأذن والاكتفاء بتنظيفها من الخارج، لأن تدهور الحالة قد يتطلب اللجوء الى الجراحة، خصوصا أن ذلك قد يؤثر على التنفس ويسبب سعالاً وحتى نوعاً من الإكزيما. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي رشح الأنف لدى الطفل الى انسداد في المجرى الخارجي للأذن مما يسبب تضخماً في حجم الطبلة ويؤدي الى صمم عابر يعالج بتنظيف هذا المجرى والأنف.
وتضيف الدراسات أنه قد لا تظهر أي مشاكل في الأذن الخارجية وإن عانى الطفل خللاً في السمع. وفي هذه الحالة لا بد من فحص الأذن الوسطى وذلك بحسب حالة الطفل: فإذا حصل صمم مفاجئ مع هدير في الأذن ودوار، يكون السبب التهابا فيروسيا يمنع الطفل من سماع الأصوات الحادة. وقد يظهر خلال الفحص تقلص في شرايين الأذن مما يستدعي إدخال الطفل الى عيادة متخصصة للمعالجة، لأن هذه الحالة، إذا استمرت ولم تعالج، تؤثر على سمع الطفل ونطقه. أما بالنسبة الى الثقب في الطبلة الذي يؤدي الى انتقال الالتهاب الى القسم الداخلي للأذن مع أعراض مختلفة كالهدير في الأذن وعدم التوازن والارتفاع في الحرارة. فلا بد من استشارة الطبيب المختص وقد يحدث أيضا أن يعاني الطفل تحجراً في عظام الأذن مما يؤدي الى امراض خطيرة ويتطلب إجراء جراحة.
أما التهاب الأذن الداخلية فإنه يسبب آلاماً قوية في الأذن وفي الرأس والبطن ودواراً وفقدان التوازن وشللاً في نصف الوجه وصرعاً مما يجعل التشخيص أكثر صعوبة. لذلك، لا يمكن اكتشاف المشكلة إلا من خلال تخطيط السمع والـ scanner وينتج أيضاً من التهاب الأذن الداخلية مشاكل في الأوعية الدموية وخلل في الأذن وفي عصب الأذن ونزف في النخاع مما يمنع الطفل من السمع والنطق. وفي هذه الحالة لا بد من البحث في العائلة عن أمراض وراثية أدت إلى ظهور هذه المشكلة كالسكري وأمراض الكبد. ويتطلب الأمر جراحة وعلاجا فوريا لمسببات المرض. ويمكنك أن تكتشفي بنفسك ما إذا كان طفلك يعاني مشكلة في السمع ويختلف ذلك بحسب عمره. أما ما يجب أن تلاحظيه لتتأكدي من عدم وجود أي مشكلة، فهو التالي:
من الولادة حتى الشهر الثالث: هدوء الطفل التام عندما يقترب منه أحدهم ويتحدث معه، وظهور أعراض مختلفة عليه عند سماعه أصواتاً قوية جداً ومزعجة كالبكاء وظهور علامات الانبهار في عينيه.
- بين الشهر الثالث والسادس: يدير الطفل رأسه ليبحث عن مصدر الصوت الذي يسمعه ويستمتع بالألعاب التي تحدث ضجيجاً ويتجاوب مع الأصوات التي يعتاد عليها كصوت الملعقة في الصحن في موعد تناول الطعام.
ـ بين الشهر السادس والعاشر: تأكدي من أنه يُصدر الأصوات التي يصدرها أي طفل، وينسجم عند سماع الموسيقى ويجيب عندما تناديه باسمه، وينظر الى الشخص المناسب عند سماعه كلمات أمي وأبي وغيرها من الكلمات البسيطة.
- بين الشهر العاشر والخامس عشر: حاولي أن تلاحظي ما إذا كان يعرف أسماء ألعابه المفضلة ويشير اليها عند ذكرها أمامه ويحب سماع الأنغام الموسيقية ويردد الكلمات والأصوات التي يسمعها.
ـ بين الشهر الخامس عشر والشهر العشرين: تأكدي من أنه يتابع التعليمات والأوامر التي تصدرينها وأنه يتعرف إلى أعضاء الجسم كالعينين والأنف والشعر عند ذكرها ويشير الى الأشياء التي يريدها بأسمائها كالحلوى والألعاب.
ـ بين الشهر العشرين والسنتين: يبدأ بتركيب الجمل القصيرة ويعرف امه ويستمتع بسماع القصص ويُظهر اهتماما عند سماع الراديو أو مشاهدة التلفزيون.
ـ بين السنتين والثلاث سنوات: لاحظي أن كان يتكلم بمعدل 270 كلمة وهو في عمر السنتين وأن كلامه يتطور يومياً. وأنه يقول لك عن حاجاته ورغباته.
ـ في عمر الثلاث سنوات: يتكلم بمعدل 100 كلمة يومياً على أن تكون نسبة 80 في المئة منها واضحة وقابلة لأن يفهمها الغرباء.