يروي العلامة المجلسي (رحمه الله) في مصنفه النفيس بحار الانوار في تاريخ سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) أن علياً لما خطب فاطمة (عليها السلام) لم يكن يملك شيئاً غير سيفه ودرعه وناضحه، فقال له (صلى الله عليه وآله): قم فبع الدرع، قال (عليه السلام): فقمت فبعته واخذت الثمن ودخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسكبت الدراهم في حجره، فلم يسألني كم هي ولا انا اخبرته، ثم قبض قبضة ودعا بلالاً فأعطاه فقال: ابتع لفاطمة طيباً، ثم قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الدراهم بكلتا يديه فأعطاه أبا بكر وقال: ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب واثاث البيت، وأردفه بعمار بن ياسر وعدة من أصحابه.
فحضروا السوق فكانوا يعترضون الشيء مما يصلح، فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر فإن استصلحه اشتروه.
فكان مما اشتروه:
1- قميص بسبعة دراهم.
2- خمار بأربعة دراهم.
3- عباءة خيبرية.
4- سرير مزمل بشريط.
5ـ فراشين من خيش مصر حشو أحدهما ليف وحشو الآخر من جز الغنم.
6- أربع مرافق من ادم الطائف حشوها اذخر.
7ـ ستر من صوف.
8- حصير هجري.
9- رحى لليد.
10- مخضب من نحاس.
11- سقاء من آدم.
12- قعب المين.
13- شن للماء.
14- مطهرة مزفتة.
15- جرّة خضراء.
16- كيزان خزف.
فلما عرض المتاع على رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل يقلبه بيده ويقول: بارك الله لأهل البيت (1).
يقول (رحمه الله) في كتابه: كان ذلك جهاز بنت من يدانيه أحد بالهيبة والمحبة لدى الخلق، وكان اصحابه يفدونه بالأرواح والقلوب لا بالذهب والفضة، غير أنه لم يجعل صهره يغرق بالديون ولم يغرف من بيت مال المسلمين لإقامة مظاهر الزينة الزائفة إذ إنه موظف لإعانة المساكين واليتامى والمصالح العامة، ولم يبالغ في تكاليف الزواج كي ينجو الآخرون من المتاعب والمنغصات على مر التاريخ من خلال الاقتداء به (صلى الله عليه وآله).
والأهم من ذلك كله، ما اتسم به فعله من بساطة وصلاح وصدق وإخلاص، فعندما وجد نفسه عاجزاً عن إعداد جهاز ابنته، أمر صهره أن يبيع الدرع لأعداد اثاث المنزل بثمنه، ولم ير في ذلك مدعاة لخجله وضعته، فيما لم يبد الصهر اي اعتراض على ذلك ولم تساوره ازاء ذلك.
فكانت حصيلة ذلك الزواج أحد عشر أماماً معصوماً، وثمرتها امتدت منذ ذلك الحين حتى عصرنا الحاضر فأينعت الآلاف من الفقهاء والعلماء والحكماء والشعراء والعارفين والمؤمنين، ذلك الزواج الذي لا نظير له من حيث البركة والخيرات على مدى تاريخ البشرية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ البحار: ج 43، ص 94.