الوحدة الثانية
تقييم البيئة الدولية
1. المقدمة
1.1 تمهيد
عزيزي الدارس مرحبا بك إلى هذه الوحدة.
إن نجاح الشركات في العمل، سواء في السوق المحلية أو في الأسواق الدولية. يتوقف على قدرتها على التكيف مع العوامل البيئية التي تؤثر على بقائها واستمرارها. فالقوى البيئية التسويقية لا تؤثر فقط في قرارات الدخول في الأسواق الدولية، بل أيضا في قرارات كيفية خدمة هذه الأسواق، وذلك برسم السياسات والاستراتيجيات التسويقية المناسبة.
تتألف الوحدة الثانية "تقييم البيئة الدولية" من خمسة أقسام؛ يتناول الأول منها البيئة الاقتصادية من حيث تطور السوق وتركيبته، والتكتلات الاقتصادية وأنواعها أما القسم الثاني، فيتناول الحديث عن عناصر البيئة الاجتماعية والثقافية. ويتناول القسم الثالث - تأثير البيئة السياسية والقانونية في قرارات التسويق الدولي. وفي القسم الرابع يتم الحديث عن البيئة التنافسية. ويتحدث القسم الخامس والأخير عن المسؤولية الاجتماعية وبيئة الأعمال وأشكالها.
2.1 أهداف الوحدة
بعد الانتهاء من قراءة هذه الوحدة، ينبغي أن تكون قادرا على أن:
1- توضح عناصر البيئة التسويقية الدولية: الاقتصادية، والثقافية... إلخ.
2- توضح أشكال التكتلات الاقتصادية وتأثيرها في قرار التسويق الدولي.
3- تحلل الثقافة وعناصرها وعلاقتها بأنشطة التسويق الدولي.
4- تناقش العوامل السياسية والقانونية وعلاقتها بقرارات التسويق الدولي.
5- تناقش تأثير عامل للمنافسة عند تقييم البيئة الدولية وتوضح مفهوم المسؤولية الاجتماعية.
3.1 أقسام الوحدة
يرتبط القسم الأول المتعلق بالبيئة الاقتصادية بالهدفين الأول والثاني، أما القسم الثاني المتعلق بالبيئة الاجتماعية والثقافية فيرتبط بالهدف الثالث. وأما الهدف الرابع فيرتبط بالقسم الثالث المتعلق بالبيئة السياسية والقانونية. وأما القسمان الرابع والخامس فيرتبطان بالهدف الخامس والمتعلق بالبيئة التنافسية والمسؤولية الاجتماعية.
4.1 القراءات المساعدة
1. Cateroa, p. International Markeeting, 11th ed. Homewood, 11 Richard, Irwin 2003.
2. Terpstra, V. & Sarathy, R., International Marketing, The Dryden Press International Edition, Chicago, 2002.
5.1 ما تحتاج إليه لدراسة هذه الوحدة
- تحديد الأفكار الرئيسة الموجودة في كل قسم من الوحدة، ولا بأس بكتابتها على دفتر ملاحظات للرجوع إليها عند المراجعة لكل أقسام الوحدة.
- كتابة أي استفسارات تظهر عند قراءة الوحدة في الحاشية بقلم رصاص، أو على مذكرة خارجية، ليتم الإجابة عنها إما بالاستعانة بالقراءات، أو المراجع المساعدة، أو المرشد الأكاديمي.
ولعلك أحوج ما تكون إلى جو هادئ ومريح يعينك على دراستك بتمعن حتى يكون بمقدورك الإجابة عن أسئلة التقويم الذاتي للواردة في متن الوحدة، والتدريبات التي ترد من جزء إلى آخر.
2. البيئة الاقتصادية Economic Environment
إن الشركة التي تنوي للعمل في الأسواق الدولية، عليها أن تدرس جميع الأبعاد البيئية التسويقية، وبالأخص عناصر البيئة الاقتصادية الدولية، حيث تتأثر قوة الدولة الاقتصادية بطبيعة البنية التحتية فيها، ودرجة التطور في سوقها.
فالاختلافات ذات الأهمية في الأسواق الوطنية قد تكون ناتجة عن اختلافات اقتصادية، فخصائص وتركيبة السكان (حجم السكان، توزيعهم للجغرافي، أنماط الاستهلاك... إلخ) تمثل أحد العناصر الأساسية للبيئة الاقتصادية، كما أن دخول الأفراد (Incomes) ذات أهمية كبرى. فمن الواضح أن مستوى دخول الأفراد يحدد قدراتهم على للشراء، كما يؤثر على مستوى للطلب على السلع والخدمات. كما أن أنماط الاستهلاك، وأنواع البضائع المتعامل بها، تتأثر بعوامل اقتصادية أخرى ناتجة عن اختلاف للطبيعة الجغرافية، والمناخ والتضاريس للدولة المنوي التعامل معها على سبيل المثال، إن الدخل المرتفع في فرنسا يُمكن الأفراد من شراء المكيفات وأجهزة التبريد، إلا أنهم ليسوا بحاجة لشرائها وذلك بسبب احوال الطقس الباردة السائدة، في حين أن بعض الدول مثل السودان بحاجة ماسة لمثل هذه الأجهزة ولكن أهلها غير قادرين على شراء تلك الأجهزة لانخفاض متوسط دخل الفرد.
إن توفر البنية التحتية ونوعيتها يعتبر عاملاً في تقييم العمليات التسويقية في الخارج. فالتسويق الدولي يعتمد بشكل كبير على الخدمات المقدمة في السوق المحلية كالنقل والاتصال، والطاقة؛ وكذلك على المؤسسات التي تشارك في تسهيل الوظائف التسويقية، كالمؤسسات التجارية والمالية، والإعلان، وبحوث السوق. كما أن هناك مؤشرات اقتصادية لا تقل أهمية كالتضخم، ودور الأجهزة الحكومية، والتشريعات الاقتصادية.... إلخ. وضمن البيئة الاقتصادية للدولة سندرس الأبعاد الآتية:
1.2 تطور السوق Market development
إن مستوى التقدم الاقتصادي للدولة يؤثر في نوعية الأعمال، والوسائل التي يمكن بها إنجاز العمل في دولة ما. فالتركيبة الاقتصادية للدولة تعكس مستويات الإنتاج والخدمات، ومستويات الدخل والعمالة، ومدى استخدام التكنولوجيا، وتطور البنية التحتية ..... الخ.
فأسواق التصدير قد تكون في مراحل مختلفة من التطور الاقتصادي. ومن أكثر الطرق شيوعاً في تقسيم الدول تصنيفها إلى دول متطورة مثل اليابان، أمريكا، ألمانيا) ودول نامية (مثل الأردن مصر اليمن). وهناك عدة دول نامية تطورت بشكل أسرع من غيرها مثل البرازيل، تایوان هونغ كونغ، وجميع هذه الدول لا ينطبق عليها مثل هذا التصنيف التقليدي؛ حيث إن متوسط الدخل الإجمالي لكل فرد في هذه الدول قد تضاعف، وغالبية منتجاتهم الصناعية تُصدّر، كما أن معظم عملياتهم الإنتاجية تُنجزها شركات مملوكة محلياً وشركات ذات استثمار مشترك. لهذا يعتبر هذا التصنيف التقليدي بسيطاً جدا، ويكون أكثر تطرفاً في تقسيم الدول. ولقد اقترح روستو تصنيفاً آخر أكثر تفصيلا يتكون من مما يلي: (65 P 1960 ,Rostow).
(1) الدول البدائية: مثل هذه الدول غير قادرة على زيادة الإنتاجية بكفاءة، كما أن استخدام التكنولوجيا يعتبر تقريباً شبه معدوم، كما أن المعرفة بالقراءة والكتابة وسائر أشكال المستويات الاجتماعية، تبدو منخفضة.
(2) الدول في مرحلة بناء الظروف للانطلاق: هذه الدول تبدأ بإعداد ظروفها للانطلاق نحو استخدام التكنولوجيا، حيث تبدأ الدول بتطوير البنية التحتية، والتعليم، والصحة، ونشاطات أخرى عامة.
(3) الدول في مرحلة الانطلاق: في هذه المرحلة تحقق للدول نمواً اقتصادياً، بحيث يصبح الأمر عندهم طبيعياً. كما تساعد الموارد الإنسانية والاجتماعية على تحقيق نمو ثابت، كما ترى في هذه الدول نمواً سريعاً في للتسويق الصناعي والزراعي.
(4) الدول في مرحلة الاتجاه نحو للنضوج: في هذه المرحلة تتوسع الدول في استخدام التكنولوجيا لتشمل جميع أوجه الأنشطة الاقتصادية، فعلى الرغم من أن الاقتصاد لا يمكنه إنتاج كل شيء، فإن المهارات متوفرة لإنتاج ما هو مطلوب.
(5) الدول ذات حجم الاستهلاك الكبير: في هذه المرحلة تتجه الدول إلى استهلاك الخدمات والسلع الاستهلاكية، كما يزداد دخل الفرد الحقيقي ويزداد عدد الأفراد ذوي الدخل المرتفع بصورة كبيرة جداً. فكل مرحلة من مراحل التطور الاقتصادي تمثل أنواعاً مختلفة من أنظمة الإنتاج والتسويق، ووفقا لذلك فإن المشاكل والفرص السوقية التي يواجهها المصدر ستختلف تبعا للمرحلة الاقتصادية التي تمر بها الدولة المنوي العمل فيها.
وهناك تصنيف آخر للاقتصاد العالمي قدمه بنك العالم سنة 1985، يعتمد على متوسط للناتج القومي لكل فرد كالآتي (1985 ,World Bank):
(1) الدول منخفضة الدخل، مثل: بورما، هايتي
(2) الدول ذات الدخل المتوسط لمستوردي النفط مثل: الفلبين، البرازيل.
(3) الدول ذات الدخل المتوسط لمصدري النفط مثل: العراق، الإكوادور.
(4) الدول ذات الدخل المرتفع المصدري النفط مثل: السعودية، الكويت.
(5) السوق الصناعي مثل اليابان بريطانيا.
(6) دول أوروبا الاشتراكية غير السوقية مثل بلغاريا، الاتحاد السوفياتي سابقاً.
تعتبر هذه الأنواع المختلفة من التصنيفات للاقتصاد العالمي ذات فائدة محدودة للمصدر، كما يجب أن لا تستخدم بوصفها قاعدة ومعياراً أوحد لاتخاذ قرار الدخول للأسواق، وكذلك كيفية خدمة هذه الأسواق، حيث إن مثل هذه التصنيفات تحتوي عدة عوامل متناقضة داخل النظام، وبالتالي قد يكون هناك دولتان مختلفتان في عدة مجالات يمكن أن تصنفا ضمن المجموعة نفسها.
إن أية خطة تصنيف تفترض نوعاً من التجانس بين الأسواق في النموذج الذي غالباً ما يكون غير صحيح، حتى الدول الأقل نمواً ربما تشتمل على مجموعة من الأفراد الذين بسبب ارتفاع مستوى دخلهم يشكلون سوقاً جيداً لأنواع معينة من السلع والخدمات المعقدة، بينما بعض الدول المتقدمة لا يزال لديها نسبة من السكان – إلى حد ما - مــن ذوي الدخل المنخفض.
لذلك سيكون من الممكن استخدام خطة تصنيف لتقييم وجود سوق محتملة لسلعة ما، إذا تم استخدام بيانات اقتصادية واجتماعية وثقافية، وديمغرافية بصورة متكاملة، في خطة التصنيف نفسها.