1.1.4 أشكال التدخل الحكومي في التجارة الخارجية
من واقع الممارسة العملية للتبادل التجاري الدولي، يمكن القول إن معظم دول العالم تتدخل بشكل أو بآخر في حرية التبادل التجاري، حيث تلجأ هذه الدول إلى وسائل متعددة بهدف السيطرة على الصادرات والواردات لتحقيق أغراض معينة، وتتمثل هذه الوسائل والأدوات فيما يأتي:
(1) متطلبات الحصول على الرخصة License Requirements
تلجأ العديد من الدول، ولأهداف مختلفة، إلى مطالبة الشركات بالحصول على الرخصة قبل أن تصدر أو تستورد البضائع، وقد تكون لتحقيق الأهداف التالية (الضمور، 1999):
أ- تحقيق السيطرة على طبيعة العمليات التجارية، من حيث الكمية المصدرة أو المستوردة، وكذلك مقصد السلع موضع التبادل كهدف إداري وإحصائي.
ب ـ العمل على منع تهريب السلع الضرورية، وبالأخص السلع التي تدعمها الدولة لغايات الاستهلاك المحلي.
ج- التأكد بأن الدول المصدر إليها، أو المستورد منها، يسمح بالتعامل معها، وذلك لأسباب سياسية وأمنية.
د ـ العمل على منع تهريب ثمن السلع المصدرة كقيود على العملة وتحويلاتها.
هـ - التأكد من أهلية المصدر للحصول على الإعفاءات الضريبية والجمركية، إذا كان التعامل وفق اتفاقيات تجارية دولية.
و ـ التأكد من استيفاء المصدر أو المستورد لمتطلبات الحكومة الأخرى كشرط للحصول على الرخصة، مثل دفع ضريبة الدخل.
(2) التعرفة الجمركية Tariff
يقصد بالتعرفة الجمركية مجموعة الرسوم الجمركية للمطبقة في دولة ما، وفي فترة زمنية معينة على الصادرات والواردات. وتختلف الدول عادة في وضع سياسة التعرفة الجمركية بما يتناسب وظروفها الاقتصادية وحالتها الاجتماعية وأهدافها السياسية، ومدى الحاجة إلى السلع في ضوء ما تضعه من خطط، وتحت ظروف المنافسة الخارجية، عند وضع تعرفة جمركية أو تعديل ما هو قائم منها.
وقد عرفها قانون الجمارك الأردني بأنها "الجداول المتضمنة تسميات البضائع ومعدلات الرسوم الجمركية التي يخضع لها، والقواعد والملاحظات الواردة فيها لوائح وأصناف البضائع (قانون الجمارك الأردني، 1985 ص 2).
أ - أهداف السياسة الجمركية
تختلف أهداف السياسة الجمركية من دولة إلى أخرى تبعاً لدرجة التطور الاقتصادي التي تمر بها الدولة؛ فالدول النامية تهدف من وراء تطبيق السياسة الجمركية إلى تحقيق مورد مالي، بينما تهدف للدول المتقدمة إلى تحقيق حماية منتوجاتها المحلية حيث تكون الأهداف الاقتصادية أكثر أولوية من الأهداف المالية للسياسة الجمركية فيها، ومن هنا نستنتج أن للرسوم الجمركية هدفين:
(1) حماية الإنتاج المحلي (Proactive Tariff).
(2) تحقيق إيراد مالي (Revenue Tariff)، إذ تميل رسوم الحماية الجمركية إلى الارتفاع نسبيا؛ وذلك لأنها مصممة لحماية الصناعات المحلية، وقد يكون الهدف من نظام الحماية هو جعل أسعار السلع المستوردة أعلى من أسعار السلع المحلية البديلة، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب عليها، وبالتالي تقليل استيرادها والعمل على زيادة إنتاجها محلياً، أو على النقيض من ذلك، فإن تعرفة الإيرادات غالباً ما تكون منخفضة لأنها مصممة لتعظيم إيرادات الحكومة.
وتلجأ بعض الدول إلى تطبيق سياسة للرسوم الجمركية لمقاومة سياسة الإغراق التي تلجأ إليها بعض الدول؛ فتقوم الدولة المستوردة بفرض رسوم تعويضية مساوية للإعانات التي تقدمها الدولة الأخرى لمصدرها. وقد يكون فرض الرسم الجمركي لتعويض انخفاض سعر الصرف على منتجات الدول التي خفضت عملتها، حيث تعتبر عملية تخفيض سعر الصرف بمثابة إعانة لصادرات هذه الدول. وقد تأخذ التعرفة الجمركية طابع تشجيع العلاقات مع دول أخرى، عن طريق تخفيض الرسوم بحيث لا يستفيد من هذا التخفيض غيرها، وهو ما يطلق عليه نظام التفضيلات الجمركية. لذلك تؤثر التعرفة الجمركية في شركات الأعمال مباشرة وذلك من خلال تأثيرها في التكاليف وأسعار السلع التنافسية، وتختلف الشركات في مدى تأثرها بالأنظمة السياسية الجمركية.
ب ـ أنواع الرسوم الجمركية
تنقسم الرسوم من الناحية الإدارية إلى ثلاثة أقسام رئيسة:
1- رسوم قيمية: وهي التي تتقرر بنسبة مئوية معينة من قيمة السلعة، كأن تكون مثلا0.1% من قيمة السيارة، وقد تختلف هذه النسبة من سلعة إلى أخرى.
2- رسوم نوعية: وهي مبلغ ثابت يفرض على الوحدة من السلعة، كأن تكون على أساس الوزن أو الحجم أو العدد وهكذا، وتختلف الرسوم النوعية تبعاً لنوع السلعة ومواصفاتها.
3- رسوم مزدوجة: حيث تكون الرسوم إما على أساس قيمي ونوعي في آن واحد، أو أيهما أكثر.
ج ـ أنواع التعرفة الجمركية
1- تعرفة جمركية تجارية: تطبق هذه التعرفة على الواردات كافة من جميع الدول دون تمييز أو تفرقة. وقد اتبعت أمريكا وعدد من الدول هذا النظام لفترة زمنية طويلة، إلا أنه بعد عام 1959 اتجهت الدول إلى تطبيق تعرفة جمركية أخرى.
2 ـ تعرفة جمركية تفضيلية: وتطبق على دول معينة رغبة في تنشيط التعامل التجاري فيها، وغالباً ما تكون التعرفة سبباً في قيام اتحاد جمركي لمحاولة إيجاد روابط اقتصادية.
3 ـ تعرفة جمركية إضافية: نظراً لما يترتب على تطبيق للتعرفة الجمركية العادية من تقلبات حادة في الأزمات الاقتصادية، نتيجة لتدهور سعر العملة، أو قيام بعض الدول بالإغراق، أو دفع إعانات التصدير، فقد اتجهت الدول إلى إيجاد تعرفة جمركية إضافية تطبق في مثل هذه الحالات، ويطلق عليها أيضا التعرفة الجمركية ذات الحد الأدنى والحد الأعلى؛ وبموجب هذه للتعرفة يكون هناك فئتان للرسم فئة عليا وفئة دنيا، ويطبق للحد الأعلى على واردات السلع كافة ما لم تكن هناك اتفاقيات جمركية بين الدول التي تتعامل معها، وتكون التعرفة بهذه الصفة وسيلة مفاوضة للاتفاقات التجارية.
د- النظم الجمركية
المعروف أن الجمارك ضريبة عامة تفرض على جميع أنواع السلع التي ترد إلى الدولة، بغض النظر عن مدة إقامة هذه البضائع سواء بصورة دائمة أو مؤقتة؛ وذلك بغرض تحقيق أهداف الدولة للسياسية والاقتصادية (العبد الله، 1985)؛ إلا أنه لا يمكن تطبيق هذا المفهوم بصورة عملية على جميع السلع المصدرة والواردة، دون الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل أهمها: ظروف السلعة "كمالية أو ضرورية"، وظروف الدولة الاقتصادية والسياسية إضافة إلى الاتفاقيات الدولية التي تحكم علاقة للدول بعضها ببعض. ومن ذلك أن بضاعة الترانزيت المارة عبر حدود الدولة، ليس من العدل أن تطبق عليها بالكامل القوانين الخاصة بالدولة من حيث الجمارك، فلو طبقنا مبدأ استحقاق الضريبة الجمركية بشكل مجرد على كل بضاعة واردة لأصبحت بضاعة العبور تخضع لقيود جمركية ورسوم ضريبة في كل بلد تمر به؛ مما يعني وصولها إلى المستورد النهائي بكلفة مرتفعة جداً، وهذا يؤدي إلى منعه من إعادة الكرة مرة أخرى. وكذلك فإنه لا يمكن المساواة في استيراد سلعة تحتاجها الدولة، وتعتبرها من مقومات وجودها الصناعي أو الغذائي، وبين سلعة كمالية تعتبر عبئاً على الاقتصاد القومي. هذا الاختلاف بين السلع من حيث بلد المنشأ والمقصد، وتباين الحاجات لها، إضافة إلى اختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تميز سلعة عن أخرى، أدى إلى وجود استثناءات في القوانين الجمركية المعمول بها لدى الدول المختلفة؛ نظرا لأن هذه القيود ليست غاية في حد ذاتها بقدر ما هي وسيلة يجب أن لا تتناقض مع الأهداف الاقتصادية والسياسية الموضوعة فهناك بضائع تعرض التقاليد الاجتماعية الدينية عدم استيرادها، وهناك بضائع تمنع إدخالها لأسباب صحية، وهناك بضائع يشكل استيرادها خطراً على البضاعة الوطنية، وبضائع أخرى تعتبر حيوية للدولة. وأهم الأنظمة الجمركية.
(1) نظام الواردات: حسب هذا النظام فإن جميع البضائع الواردة للدولة، ما لم يرد عليها أي استثناء في قانون الدولة، يطبق عليها قانون الجمارك القاضي بدفع الرسوم
الجمركية المقررة حسب قوانين الدولة.
(2) نظام الإعفاءات: ويقصد به النظام الذي يسمح باستيراد سلعة ما دون خضوعها، كلّها أو جزء منها، للرسوم الجمركية المفروضة.
(3) نظام الترانزيت: ويقصد به النظام الذي يسمح بمرور بضاعة معينة عبر حدود الدولة في طريقها إلى دولة أخرى، وهناك نوعان للترانزيت هما:
أ- الترانزيت العادي: وفيه يتم نقل البضائع على الطرق المعينة وبمختلف وسائل النقل على مسؤولية متعهد النقل، وتخضع هذه البضائع عادة الشروط الجمركية المعمول بها داخل إقليم دولة الترانزيت من حيث المعاينة الشكلية وترخيص الطرود وتقديم الضمانات المطلوبة، إضافة إلى ضرورة بيان تفصيلي بالبضاعة المحمولة.
ب ـ الترانزيت بمستندات دولية: وهو مخصص للشاحنات التي تعبر طرقاً دولية لأكثر من دولة واحدة، وقد تتعرض أحيانا للتأخير على الحدود الجمركية للدول الوسيطة. ولحل هذه المشكلة عقدت الاتفاقية الدولية للشحن البري عام 1959 واتفقت على فكرة نظام (International Transport of Goods by Roads)، وتقوم هذه الفكرة على أساس أن الشحنة التي تحمل دفتر هذه المؤسسة (TIR) تستطيع أن تنقل بين عدة بلدان بأقل ما يمكن من الإجراءات الجمركية. ودفتر TIR يعني الناقل من دفع تأمين نقدي مقابل مرور البضاعة في بلد، حيث إن هذه البضاعة تشكل الضمانة له أمام السلطات الجمركية.
(4) نظام الإدخال المؤقت: ويقصد به النظام الذي يسمح باستيراد بضائع أجنبية، يحددها القانون كماً ونوعاً ضمن شروط معينة، ومع دفع الرسوم الجمركية عنها لفترة زمنية معينة تكون عادة سنة قابلة للتجديد أو في نهاية فترة السماح، إما أن يعاد إخراج هذه البضاعة من البلاد، أو يتم استيفاء الرسوم الجمركية عنها. وفي العادة تكون الغاية من الاستيراد بموجب هذا النظام لغايات التصنيع وإعادة التصدير، أو لغايات التشغيل لفترة زمنية معينة. كما يدخل تحت هذا القيد الإقامة المؤقتة للسيارات الأجنبية، مع التحفظات التي يحددها قانون الدولة أيضاً على السلع الواردة لغايات العرض أو الإعارة.
وقد أجاز القانون الأردني نظام الإدخال المؤقت الشركات الأجنبية التي لها علاقة بتنفيذ مشاريع المؤسسات الحكومية والعامة، على أن يتم ضمان هذه المستوردات في حالة الموافقة عليها بكفالات بنكية، وفق لوائح الإدارة الجمركية بالنسبة لهذه الأنواع من المستوردات.