تطور فن التصوير الصحفي:
التصوير الصحفي كفن، شهد تطورات كبيرة نقلته من المرحلة الجمالية كفن جميل لا يهتم فيه الفنان إلا بالشكل والتكوين الفني إلى المرحلة الإعلامية كفن تطبيقي وظيفي يهتم بالقيم الإخبارية والصحفية في الفترة من بين 1925- 1930م وفي عام 1940 ظهر لأول مرة فريق من المصورين الذين وجهوا عنايتهم إلى الموضوعات التسجيلية، أكثر من الموضوعات الجمالية وكانت هذه المدرسة التسجيلية نواة فن التصوير الحقيقي.
وبذلك بدأت مرحلة جديدة تحول فيها الاهتمام من النواحي الجمالية الخالصة إلى النواحي الإعلامية وأصبحت مشكلات التكوين والإضاءة والنسب وغيرها من المعايير الجمالية وأصبحت تأتي في المرتبة الثانية بعد القيمة الإخبارية للصورة، إذاً من هذا المنطلق تظهر أهمية الصورة الصحفية للخبر الصحفي أكثر من أنها صورة جمالية فحسب.
كذلك تطور فن التصوير الصحفي خلال نصف القرن الأخير وتأثر في نواحِ صحفية عديدة منها:
-1 التطور في محتوى الجريدة:
حتى وقت قريب لم تكن تحمل بين 10 - 15 صورة في بعض صفحاتها الداخلية وكانت الوجوه صوراً جامدة أي من الموضوعات الساكنة أو الأشخاص الذين يقفون أمام الورشة جامدين لتصويرهم بإرادتهم وعملهم.. ولكنه الآن تغير الوضع وشمل التطور عدد الصور وحجمها وطبيعتها فعلى سبيل المثال: لم تعد صورة انتبه من فضلك التي تستخدم للأغراض الشخصية كما هو الشأن في الاستوديوهات هي الصورة المطلوبة للجريدة أو المجلة أو للنشر بصورة عامة بل تؤخذ الصورة وصاحبها يتفاعل مع الحدث يتحرك يراقب.. يتعجب.. يتساءل إلى آخر الحركات الحية التي تخلق من الصورة مقالاً قائماً بذاته يتفق مع نوع النبأ أو الخبر بمعنى عام.
2- زيادة في عدد الصور:
أخذت كثير من الصحف تستخدم استعراضاً لأكثر من صورة بكل صفحة وأحياناً تخصص صفحات بكاملها لاستعراض الصور وهو حال كثير من صحف اليوم وكذلك الصحف التصفية ذلك لاعتمادها أساساً على الصور وقد تكون هذه الصفحة يومية تظهر كل يوم وقد يخصص لها يوماً معيناً كحديث الكاميرا.
3- زيادة في حجم الصور:
وهو أتساع الصفحات في مساحتها تنشر فيها الصور خاصة في الصفحات الداخلية حيث تنشر الصور بعرض عمودين أو ثلاثة وحجم الصور يتفاوت بين قسم وآخر وهي تكبر وتصغر وفق مقتضيات الإخراج أو الشكل الفني لصفحة التي تنشر فيها
4- تغيير في طبيعة الصور:
ويرتبط مباشرة تطور في التصوير وتقدمه فالذي كان غير ممكناً من قبل أصبح واقعاً بحكم تحسين آلات التصوير ذات السرعة العالية في الالتقاط.
كما أن صور الموضوعات الحية التي تستخدمها الصحف تبدو غير طبيعية ولكن ابتكار حاجب الضوء الأسرع حركة والفيلم الأنعم جزيئات (حبيبات) ونوعية للعدسات الأفضل فقد أدت إلى صور أقرب إلى الطبيعة.
5- تيار صحفي جديد:
ظهر واضحاً جداً من هذا العنوان أهمية الصورة الفوتوغرافية في العمل الصحفي حتى أن هناك بعض الصحافة أصبح يطلق عليها الصحافة البصرية (Photo J) أو الصحافة المصورة (Pictorial J) أو الصحافة الفوتوغرافية (photographic Journalism) وتمثل ذلك في مجلات لوك (look) ولايف (life) وباري ماتش Paris match)) كما ظهر في العناية بالصورة كماً وكيفاً يومياً وأسبوعياً، بالتأكيد لكل هذا التطور أسبابه وعوامل نجاحه نتيجة التطور كالرغبة في التصوير كهواية، وتطور أنواع أحبار الطباعة والورق الذي يطبع فيه من حيث درجة الحساسية، وظهور أجهزة أكثر حداثة مما كانت عليه في السابق.