المصور الصحفي والإعلامي:
المصور الصحفي هو محرر صحافي يعتمد على الكاميرا في تحرير المواضيع الصحفية المختلفة وبمعزل عن توجيهات محرر النص المكتوب حرفاً ولكن وفق دراسة واضحة ومحددة تفادياً ازدواجية أو سوء الفهم تعـدهـا الأقسام المختصة بالصحيفة أو المجلة أو القناة مثل القسم الاقتصادي، السياسي، الاجتماعي.. الخ، ودون تحديد لأفكار التصوير حيث يحد ذلك من قدرات المصور وإبداعه في التصرف عند موقع الحدث أو التصوير لاستحالة التنبؤ بكيفية سير الأحداث، وهو قد يعمل لحسابه الخاص أو مصوراً صحافياً موظفاً لدى مؤسسة صحافية أو إعلامية ويوفر معداته وأدواته ومواده ومواضيعه الصحافية لنفسه إنتاجه ويبيع للجهات المعنية بصوره وكالات الأنباء الصحف، المجلات بينما توفر له المؤسسة احتياجاته وغالباً مواضيعه في الحالة الثانية.
وقد يكون أمام المصور الصحفي اختيارين لموضوع التصوير هما:
أ - مواضيع خارج سيطرة المصور الصحفي أي تلك التي لا يمكن له أن يتحكم في مجرياتها كالأحداث المفاجئة مثل أحداث أيلول / سبتمبر التي حدثت في أمريكا عندما تم استهداف الأبراج وكذلك المباريات الرياضية والحرائق والكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات وانهيار المباني وغير ذلك.
ب - مواضيع تحت سيطرة المصور الصحفي، أي تلك التي يمكنه التحكم (نسبياً) في مجرياتها بالتدخل كمخرج مثل التحقيقات المصورة لبعض المهن للتعريف بها وبالعاملين فيها، شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى تغيير طبيعة وحقيقة الأمر وبالتالي فقدان المصداقية.
ويمزج كثير من المهتمين بالصحافة أو الإعلام عمل المصور الصحفي بالعمل الصحفي أو ضمن المهن الصحفية، كونه عملاً يتصل اتصالاً مباشراً بالصحافة أو الإعلام، ويؤكد ذلك بروز أهمية الصورة الصحفية أو الإعلامية بشكل عام في الإعلام، حتى أصبح المصور جزء أساسي من العملية الإعلامية.
وقد تخصص هذا العمل بالعديد من الميزات الإعلامية البحتة لذلك اصبح للمصور الذي يقدم في العمل الصحفي أو الإعلامي واجب مميز وخاص، يميزه عن باقي المصورين الآخرين، كمصوري حفلات الأعراس أو مصوري صور المعاملات أو المصورين الذين يعملون في شركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني للأعمال الدرامية... الخ.
فالمصور الصحفي يحمل من المواصفات الهامة ما تجعل منه أساس لتحقيق العملية الإعلامية فهو يرفد كل الأخبار والموضوعات الإعلامية بتحف نادرة لا تقدر بثمن كونها تعبر ببلاغة عن الموضوعات التي يتم تناولها، لذا نرى أن أكثر الصحف والمجلات العالمية تحتفظ بمجموعة نادرة من المصورين البارعين، إضافة إلى أن أكثر المؤسسات الإعلامية تضم في مراكزها أقسام أساس للتصوير الصحفي أو الإعلامي، فهناك قسم لمصوري الأخبار وقسم لمصوري البرامج وقسم لمصوري الرياضة وقسم مصوري النقل الخارجي وقسم لمصوري الأستوديو الذين يرابطون في الأستوديو على عكس مصوري النقل الخارجي الذين ينتقلون بسيارة النقل الخارجي إلى الملاعب الرياضية لنقل مباراة بكرة القدم أو ينتقلون إلى وزارة رسمية لنقل مؤتمر صحفي أو الانتقال إلى دول أخرى إن تطلب الأمر لتحقيق نقل مباشر لنشاطات أو أحداث مهمة.
فالمصور الإعلامي إذن أساس لنجاح المؤسسات الإعلامية كونه يحقق من المكاسب التي تسعى لها أكثر المؤسسات، وعلى ضوء ذلك تتبنى الكثير من المؤسسات أساليب متعددة لتطوير مهارات المصورين، فتشرك المصورين بدورات تدريبية بمراكز التدريب المحلية والدولية وذلك لمنحهم دروس وخبرات في مجال التصوير والمهن المرتبطة به.
إن مسألة إعداد مصور صحفي تبدو للوهلة الأولى مسألة سهلة وغير معقدة فكثير من الناس يتصورون أن الصحف والمجلات مثلاً تحتاج إلى صور وهذه الصور يمكن الحصول عليها من أي مصور يمتلك كاميرا أو يمكن الحصول عليها حتى من الأرشيف، متناسين الدور الذي تلعبه الصورة والخطورة التي يمكن أن تبعثها في حال عدم توافر عناصر النجاح بها، فأي صورة صحفية تظهر في الصحف أو المجلات معرضة لكم هائل من البشر أو المتلقين وهذه الصورة بحكم المشاهدة ستكون محط نقد ومحط حديث في أغلب الأحيان لذا كان نشرها غاية في الحذر والحيطة وكان في الوقت نفسه غاية في النجاح والتأثير حال نجاحها، وهذا في الواقع يصب في صلب عمل المصور الصحفي الناجح فهناك دقة وتركيز وأمانة لنقل الأحداث والمواقف، وهذه جزء من المميزات التي لابد وان تتوفر في المصور الصحفي أو الإعلامي ليكون مصوراً ناجحاً، وهذه المسائل هي أسباب ودوافع لأن تقود المصور في أن يلتقط ما يعزز نجاحه في تغطية الحدث أو الخبر أو الموقف لتحقيق العملية الإعلامية المرجوة، لذا كان على المصور أن يتحلى بالكثير من المواصفات الخاصة والمميزة ليكون أهلاً للمكانة التي يحتلها، فمسألة أن يكون شخص مصوراً في المؤسسات الإعلامية مسألة ليس بالهينة أو السهلة فهي صعبة المنال للغاية.
يبدأ المصور الصحفي الهاوي في حياته المهنية بالتدريب في غضون لا تقل عن عام وذلك باستخدامه الأساليب التقنية الحديثة المتطورة في التصوير، وفي فترة التدريب الأولية تناط إليه مهام اختبارية لتنفيذها، فإذا أجتاز هذا الاختبار من حيث أسلوب التصوير الخاطف، وبأي نوع من الأفلام وبأي شكل من أشكال الإضاءة، يكون قد وضع قدميه على أعتاب عالم المصورين الصحفيين.
ويتمتع المصور في العمل الإعلامي بكثير من المخصصات التي يحسد عليها وفي الوقت نفسه يتحمل أعباء تبدو غير منظورة لمن هم غير مختصين في التصوير فهناك مواقف غاية في الخطورة والصعوبة يتعرض لها المصور أثناء العمل الذي يقوم به في المجال الإعلامي، فبعيداً عن الموت الذي قد يتعرض له بأي وقت جراء تصوير خبر عن قوات إسرائيلية في فلسطين تحتل منطقة ما أو جراء تصوير غارة جوية في منطقة خطرة أو ما شابه ذلك، وبعيداً وبعيداً عن الخطف الذي قد يتعرض له كما حدث لبعض المصورين البولنديين أو الايطاليين في العراق إبان الاحتلال الأمريكي، هناك مواقف غاية في الخطورة، منها على سبيل المثال التعرض إلى ركلات أو كدمات من حماية الرؤساء والوزراء والمسؤولين خلال إجراء اللقاءات معهم في المؤتمرات الصحفية أو في تغطية الأخبار السريعة، أو تعرض المصور إلى مواقف لا يحسد عليها كأن يبقى المصور في مكان ما ينتظر خروج المسؤولين من الاجتماع الذي لا يعرف متى ينتهي ولا يعرف إن كان سيصرح أحد المسؤولين عن الاجتماع أو أنه سيتحفظ عن ذكر أي شيء ليعود المصور بعد انتظار طويل دون نتائج كذلك هناك من المواقف المحرجة والخطيرة، في عمل المصور منها أن تتعرض أدواته وكاميرته للكسر أو السرقة أو الإتلاف من خلال تعامله مع مجموعة من الأشخاص الذين لا يتواءمون مع ما ذهب إليه المصور وبالتالي تكون هناك نتائج غير متوقعة أو محرجة.
وعلى المصور الصحفي أن يكون سريع البديهة والملاحظة لمجريات الأحداث والسريعة والمتغيرة مما يجعل إعادة اللقطة مرة ثانية من المستحيلات، كما عليه أن يكون على علاقة طيبة مع المحيطين.
وليس من المثالية أن تكون كل الصور الصحفية ذات مستوى فني عال ولكن أحياناً تحتم بعض الظروف العاجلة قبول ما تيسر من صور اخبارية مقبولة، في حقيقة الأمر يمكن اعتباراً المصور الصحفي مؤرخاً، وذلك لتسجيله الأحداث اليومية، التي تحفظ في الأرشيف للتاريخ والأجيال القادمة.