ومنها: كراهة أن يسافر وحده، فإنّ الشيطان يكون معه، وقد لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) من سافر وحده (1)، بل يرافق ولو واحدا، وأفضل منه اثنان، وأفضل من ذلك ثلاثة، حتى يكونوا أربعة (2).
ولا ينبغي أن يكون أزيد من سبعة، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله): أحبّ الصحابة إلى اللّه (عزّ وجلّ) أربعة، وما زاد قوم على سبعة إلّا كثر لغطهم (3).
وإنّ اضطر إلى المسافرة وحده أو المبيت وحده فليبسمل وليقل «ما شاء اللّه ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه، اللّهمّ آنس وحشتي، وأعنّي على وحدتي، وأدِّ غيبتي» (4).
ويستحبّ مرافقة من يتزيّن به، ومن يرفق به، ومن يعرف حقّه؛ للأمر بذلك، وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): لا تصحبنّ في سفر من لا يرى لك من الفضل عليه كما ترى له عليك (5)، وقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله): ما اصطحب اثنان إلّا كان أعظمهما أجرا وأحبّهما إلى اللّه أرفقهما (6) بصاحبه (7).
ويستحب مرافقة من يكون نظيره في الإنفاق، بل يكره مصاحبة من دونه أو فوقه في الإنفاق للنهي عن ذلك؛ لأنّ خروجه مع من فوقه مذلّة له إن أمسك ولم يطابقهم في البذل، وضرر عليه أن بسط كبسطهم، وينعكس في خروجه مع من دونه (8)، ولذا ورد الأمر بمرافقة النظير في اليسار والإعسار، قال حسين بن أبي العلا: خرجنا إلى مكّة نيّفا وعشرين رجلا فكنت أذبح لهم في كلّ منزل شاة، فلمّا أردت أن أدخل على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: يا حسين، وتذلّ المؤمنين؟! قلت: أعوذ باللّه من ذلك، فقال: بلغني أنّك كنت تذبح لهم في كلّ منزل شاة، فقلت: ما أردت إلا اللّه، قال: أما علمت أنّ منهم من يحب أن يفعل مثل فعالك فلا تبلغ مقدرته فتقاصر إليه نفسه؟ قلت: أستغفر اللّه ولا أعود (9).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المحاسن/356 باب 14 برقم 57.
(2) الكافي الروضة: 8/302 برقم 463.
(3) الكافي الروضة: 8/303 برقم 464. وقد جاء في حاشية المطبوع منه قدّس سره: اللغط: بالغين ثمّ الطاء هو الصوت الذي لا يفهم أو ما لا طائل تحته من الكلام.
(4) الكافي: 4/288 باب الدعاء في الطريق برقم 4.
(5) الفقيه: 2/182 باب 79 برقم 814.
(6) في المطبوع: أوفقهما.
(7) الفقيه: 2/182 باب 79 برقم 813 والمحاسن: 57 باب 15 برقم 63.
(8) المحاسن: 357 باب 15 برقم 65 بسنده عن شهاب بن عبد ربّه، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) قد عرفت حالي وسعة يدي وتوسيعي على إخواني فأصحب النفر منهم في طريق مكّة فأتوسّع عليهم، قال: لا تفعل يا شهاب، إن بسطت وبسطوا أجحفت بهم، وإن هم أمسكوا أذللتهم، فاصحب نظراءك فاصحب نظراءك.
(9) المحاسن: 359 باب 20 برقم 80.