الادب:
عرفنا عند كلامنا على الفن ان الادب فن من الفنون الجميلة وان ما يميزه عن الفنون الاخرى هو الاداة. اذ ان اداته او وسيلته هي اللغة. وقبل ان نعرض لماهية الادب وطبيعته في ضوء نظريات النقد الأدبي الحديث. نستعرض معاني ودلالات كلمة (الادب) في اللغة العربية واللغات الأوربية. لم ترد كلمة (الادب) في النصوص التي وصلت النا ما قبل الاسلام. غير ان كلمة مشتقة منها هي (أدب) ورد في بيت لطرفة بن العبد وتعني صانع المأدبة او الداعي اليها. استخدمت الكلمة في عصر صدر الاسلام بمعنى التهذيب والتحلي بالأخلاق الكريمة. كما جاءت في قول الرسول (ص) ادبني ربي فأحسن تأديبي. وفي قوله ان هذا القرآن مأدبة الله في الارض فتعلموا من مأدبته ... والمأدبة هنا اسم مكان من الادب على التشبيه فالقرآن يجمع الآداب التي يدعو الله تعالى عباده اليها من خلق كريم وحكم صالحة ومواعظ نافعة من كل ما يتصل بمعنى التهذيب النفسي. أما في العصر الاموي فتشيع كلمة (الادب) وتطلق على التعليم اذ ظهرت في هذا العصر طائفة سميت (المؤدبين) وهم الذين كانوا يتولون تعليم اولاد الخاصة وتنشئتهم تنشئة تليق بالطبقة الحاكمة. وكان عماد تعليمهم يقوم اساساً على اشعار العرب واخبارها وانسابها وفنون الخطابة والمحاورة. وشهد العصر كتبا تنم عنواناتها على هذا المعنى مثل (الادب الصغير) و (الادب الكبير) لا بن المقفع. وأما في العصر العباسي فتتسع معاني (الادب) ودلالاتها ففضلا عن المعاني السابقة. تظهر للادب معان اخرى منها إطلاق كلمة (الادب) على الآثار العقلية عدا الشرعية. والمعنى الخاص للادب وهو الشعر والنثر
تضمنت كلمة (الادب) عند العرب عدة معان اهمها المعنى الخلقي التهذيبي. والمعنى التعليمي القائم على رواية الشعر والنثر وما يتصل بهما من اخبار ومعارف. والمعنى العام الذي يشمل المعارف الانسانية كافة. والمعنى الخاص الذي يشمل المنظوم والمنثور من الكلام. (10) أما في اللغات الاوربية فتدل كلمة (الادب) على معنيين: المعنى العام الذي يشمل سائر المعارف والعلوم الانسانية مثل التاريخ والجغرافية والفلسفة والاقتصاد ..... الخ. وفي هذا المعنى يقول امرسن - الادب سجل لخير الافكار. أي ان الادب يشمل كل كتاب يحمل افكارا خيره أيا كان موضوع الكتاب. ويعرف اديب اوربي اخر الادب بأنه كل شي قيد الطبع.. وحسب هذا المفهوم يدخل في باب الادب كل ما يمت الى الحضارة بصلة. والمعنى الخاص الذي يشمل اثار الشعر والنشر تلك الآثار التي تعبر عن عواطف الانسان واحساسيه باسلوب جميل ومؤثر.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في العصر الاسلامي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة