0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الأدب

الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر

النقد

النقد الحديث

النقد القديم

البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الكلاسية

المؤلف:  سامي مكي العاني

المصدر:  الإسلام والشعر

الجزء والصفحة:  ص: 57-64

2026-06-08

56

+

-

20

الكلاسية:

الكلاسية هي المذهب الادبي الأول الذي عرفته اوربا. ظهرت ملامح الكلاسية في اوربا مع عصر النهضة حيث اخذت اوربا تستيقظ من سبات القرون الوسطى وتشهد حركة احياء واسعة في العلوم والآداب والفنون وتبلورت اسس ومبادي الكلاسية وسادت في فرنسا إبان القرن السابع عشر ولا سيما بين 1660 - 1685. والكلاسية لغة مأخوذة من كلمة لاتينية classis ومعناها وحدة في الاسطول او فصل مدرسي أو طبقة واصطلاحا أطلقت الكلمة في عصر النهضة على الادبين الأفريقي اللاتيني ثم سمي بها هذا المذهب لأنه يقوم اساسا على جملة من الصفات والمبادئ التي يشتمل عليها هذان الادبان.

والمعروف أن أول من استعمل هذه الكلمة كاتب روماني هو اولوس جيلوس في القرن الثاني الميلادي. عندما ميز بين ادبين. الأول سماه الادب الكلاسي وهو الادب الذي يكتب للصفوة الارستقراطية. والثاني الادب والبروليتاري وهو الادب الذي يكتب للعامة.

يذكر المؤرخون والنقاد جملة من العوامل والاسباب تقف وراء نشأة الكلاسية. لعل أهمها سقوط القسطنطينية في عام 1453 على ايدي الاتراك المسلمين. وهجرة علمائها الى ايطاليا. حمل هؤلاء العلماء معهم كتبا ومخطوطات اغريقية ولاتينية. واخذوا يدرسون في الجامعات وينشرون ما معهم من مخطوطات. وساعد على ذلك اكتشاف الطباعة في منتصف القرن الخامس عشر. فصارت الكتب في ايدي الادباء والكتاب الذين شرعوا يطلعون على اثار ادبية قديمة لأعهد لهم بها. فيها جمال وكمال وإتقان مما دفعهم الى التأثر بها واستيحائها وتقليد ما فيها. وهكذا ظهر هذا المذهب الى الوجود. ومن العوامل التي ادت الى نشأة الكلاسية سيادة الفلسفة العقلية والاحتكام الى العقل وتمجيده. فقد ظهر في هذه المرحلة ديكارت (1596- 1660) الذي جعل العقل الحقيقة الاساسية في الوجود. أما الاسس والمبادئ التي تشكل منها هذا المذهب فكثيرة لعل أهمها:

اولا: استيحاء وتقليد الادبين الاغريقي واللاتيني اللذين عدهما الكلاسيون مثالا للكمال وانموذجاً للجمال. فعند الكلاسيين بلغ الجمال الذروة في هذين الادبين من حيث الشكل والمضمون. والكلاسيون عامة أعجبوا بالانماط الادبية المستقرة التي بلغتها الانسانية بعد جهد. وبحث ورحلة طويلة مثل المسرحية الشعرية التي وجدها الكلاسيون بلغت كمالها في الادبين الاغريقي واللاتيني. مجد الكلاسيون آداب اليونان والرومان ونزهوها من النقص والخطأ. وجعلوا مقياس كل ادب مقدار مطابقته لهذه الآداب واستعدوا موضوعات مسرحياتهم من المسرحيات والاساطير اليونانية والرومانية. وراعوا في ذلك مبدأ قديما آمن به القدامى وهو أن الفن محاكاة للطبيعة. اى ان الفن يحاكي الواقع الخارجي ملا يصور الا ما هو معقول وما يمكن حدوثه او وقوعه والفن يحاكي الخصائص الانسانية العامة التي يشترك فيها كل البشر. وهو عندما يحاكي الطبيعة. يتبع قواعد القدامى الذين اكتشفوها ولم يخترعوها. فالطبيعة لا تزال هي الطبيعة نفسها. والكلاسيون إذا كانوا يقلدون القدامى. فانما يعني ذلك أنهم يتبعون الطبيعة. من هذا كانت ضرورة دراسة الآثار اليونانية واللاتينية والاقتداء بها. ومن الجدير بالذكر ان الدعوة الى التقليد لم تكن تهدف الى المحاكاة العمياء وانما اشتراط مشرعوها ان تكون مقرونة بالعقل والمنطق واللياقة الادبية (1) ثانيا: الاحتكام الى العقل وتغليبه على العاطفة: أمن الكلاسيون بالعقل وعظموا من شأنه. وعدوه أسمى ملكة بين ملكات الانسان. لهذا تأثروا به في آدابهم واحتكموا اليه. وصدروا عن مدركاته. يقول الشاعر الفرنسي الكلاسي بوالو فلتلبوا دائما العقل ولتستمد منه وحده مؤلفاتكم كل مالها من رونق وقيمة. وقد أسفر هذا الاتجاه عن عدة أمور لعل اهمها غلبة الوضوح على الادب الكلاسي. اذ ان الوضوح وليد العقل. وتجنب تصوير ما هو شاذ او غريب او لا معقول. مما لا يقبله العقل ويرفضه وتصوير قضايا وامور انسانية عامة وشاملة تصلح لكل زمان ومكان. وتتعلق بالبشر كافة. وبعبارة اخرى مال الكلاسيون الى موضوعات انسانية لا تتسم بالطابع المحلي او الشخصي. لهذا نجد الشخصية في المسرحيات الكلاسية إذا تحدثت عن متاعبها. اخذت تعلل وتوضح الاسباب التي تجعل المشكلة عامة. من المحتمل ان يقاسي منها اي انسان ويكون هذا في غير مبالغة ولا خروج على ما هو معقول. (2) إن العقل عند الكلاسي هو الذي يوجه ويفلسف كل شيء مثلما يفعل في الدعوة الى احتذاء الطبيعة الفنية عن طريق محاكاة الاقدمين والمبدآن في الحقيقة يتعاونان مبدأ العقل ومبدأ التقليد. فالعقل يبرر التقليد ويفلسفه. والتقليد يخفف من حدة العقل ويجمله العقل لا تهمه غير الحقيقة بجفافها وصرامتها. والتقليد. أعني النسج على منوال الفن القديم. يحيى الفكرة ويحببها (3) وليس للاديب ان يطلق العنان لاحاسيسه ومشاعره. لانها في جوهرها فردية محضة. بل عليه الا يسجل منها الا ما هو عام مشترك بين الناس كما يقتضيه

المنطق والفكر. وخير الكتب عند الكلاسيين تلك الكتب التي يقرؤها انسان فيرى فيها افكاره حتى ليعتقد انه كان يستطيع تأليفها (4) ولا يعني احتكام الكلاسيين الى العقل. انهم يتجاهلون العواطف أو ينكرونها كليا. وانما يرون ان ارخاء العنان للعواطف يؤدي الى الجموح والتطرف وعدم الاتزان. لان العواطف شخصية فردية تختلف من انسان الى آخر. أما العقل فهو الحقيقة الكبرى التي يشترك فيها البشر في كل البيئات والعصور. والعقل الذي تصدر عنه الكلاسية ليس هو العقل الجاف والجامد الذي لا يمكن ان يدخل في الادب. وانما هو عقل منفعل وحساس استطاع ان يفجر في الادب الكلاسي تحليلات دقيقة للعواطف الانسانية الحارة لاتزال تهز الوجدان وهذا العقل يلتقي فيه الخيال والتفكير والاحساس في مزاج متزن متعادل يحقق المتعة الفنية والفائدة في آن واحد. (5) ثالثا: العناية باللغة وتجويد الاسلوب يعنى الكلاسيون عامة في ادبهم بالاسلوب فيجعلونه اسلوبا رفيعا فخما قائما على الفصاحة والسمو والجلال لااثر فيه للركاكة او العامية او الابتذال. وذلك لان الادب الكلاسي كان يدرس في المدارس والجامعات. ولانه كان يكتب للطبقات الارستقراطية. وشخصياته من الملوك والحكام الذين لا ينطقون الا بلغه رافية تتلاءم ومستواهم الاجتماعي والثقافي. يقول الشاعر الروماني هوراسي (65- 8 ق. م) أحد اقطاب الكلاسية في قصيدته التعليمية المشهورة (فن الشعر) مخاطبا الشعراء ليس مما يليق بالمأساة ان تنطق بالشعر السوقي ولا ان تزخر بلغة الحانات القذرة او النكات البذيئة. فلا تظهر الها شريفا او ملكا عظيما وقد أصبح معربدا مخمورا متسفلا الى نهجة الحانات ... لان الاحرار والفرسان وذوي الجاه ليتأذون من هذا كله ولا يقدمون اكاليل الغار الى باعة الفول أو الكستناء.

 والكلاسيون يحترمون قواعد اللغة واصولها. كما استقر عليها العرف ويعنون بالمحسنات البديعية والبلاغية والوان الصنعة والزينة والزخارف التي تجعل اللغة أكثر جمالا وصقلا. ولعل هذا ما جعل اعداء الكلاسية يتهمونها بحب التصنع والابتعاد عن البساطة والصدق في التعبير. والميل الى القوالب والاشكال الجاهزة التي اكل عليها الدهر وشرب. رابعا: الخضوع للاصول والقواعد خضع الادب الكلاسي للاصول والقواعد التي استنبطت من اعمال القدامى من الاغريق واللاتين، وصدروا عنها وتقيدوا بها. لأنهم رأوا ان هذه الاصول والقواعد هي التي تنزه الادب من العيب والنقص. والاديب الكلاسي عادة لا يكتب الا بعد ان يطلع على هذه القواعد والاصول ويفهمها. ليأخذ بها في ادبه. ويخضع لها خضوعا تاما فيكون ادبه بذلك سائرا على النهج القديم ومقبولا ومعترفا به. أما مصدر هذه الاصول والقواعد فهو ارسطو (384 - 322 ق. م) في كتابيه (فن الشعر) و (الخطابة). فما ورد في هذين الكتابين، لاسيما في الأول مما يتعلق بطبيعة الشعر المسرحي وانواعه وقواعده. عده الكلاسيون عين الصواب. وراحو يتدارسونه ويجلونه ولا يقبلون ان يتناوله اي نقد. ووضع الكلاسيون كتبا ودراسات لا تعدو أن تكوين شرحاً أو تلخيصا لآراء ارسطو مثل (فن الشعر لهوراس و (فن الشعر) لبوالو. قال هوراس مخاطبا الشعراء:

 انكبوا على تراث الاغريق ليلا ونهارا اسبغت ربة الشعر نعمة النبوع على الاغريق ووهبتهم المقدرة على صياغة الكلام الموسيقى المكتمل لأنهم لم يكونوا يعملون الا للمجد.. المسرحية التي تروق الجمهور فيطالب بتمثيلها مرارا يجب الا تزيد أو تقل عن وقال بوب أشهر الكلاسيين الانكليز داعياً الكتاب الى ضرورة اتباع قوانين القدامي.

ان قوانين القديم وقد استكشفت. ولم تنشأ انشاء لهي الطبيعة نفسها. ولكنها الطبيعة يحدها النظام ويضبطها المنهج والقيد فان الطبيعة - شأنها شأن الحرية - يحدها ويضبطها قوانين قد رسمتها هي بنفسها لنفسها. واذن فيجب ان نقدر قوانين القدماء حق قدرها.

فان تقليد الطبيعة ليس الا ان نقادهم. والحق ان الكلاسيين الفرسيين في القرن السابع عشر لم يتبعوا كل القواعد التي تمثلت في المسرحيات الاغريقية واللاتينية. بل خرجوا على بعضها. فهم مثلا فيما يخص الصراع في المأساة أحلوا الحب واهواء النفس والصراع بين الواجب والعاطفة محل القضاء والقدر الشائع في المسرحيات اليونانية. كما لم يدخلوا إلى مسرحياتهم الكورس والاناشيد. على نقيض المسرحيات اليونانية التي أدى فيها الكورس والاناشيد دورا بارزا.

 

 

أما أهم هذه القواعد والاصول التي التزم بها الكلاسيون فهي:

1- قانون الوحدات الثلاث: وحدة الفعل ووحدة الزمان ووحدة المكان وتنسب خطأ الى ارسطو. على حين لم يشترط ارسطو إلا وحدة الفعل عندما عرف المأساة بانها محاكاة عمل جدي واضاف ولا تتمثل وحدة الحبكة - كما يظن - في كون موضوعها يدور على شخص واحد. فهناك اشياء لا تحصى تقع لهذا الشخص الواحد. ولا يمكن أن تختزل في وحدة.. ولما كان كل فن من فنون المحاكاة هو دائماً محاكاة لشيء واحد وكذلك الحال في الشعر. فالقصة - كمحاكاة لفعل - يجب ان تعرض فعلا واحدا تاما في كليته. وان تكون اجزاؤه العديدة مترابطة ترابطا وثيقا حتى انه لو وضع جزء في غير مكانه او حذف فان الكل التام يصاب بالتفكك والاضطراب ...... معنى ذلك ان المسرحية يجب ان تصور فعلاً واحداً او حدثاً واحدا لا أكثر. أما وحدة الزمان فلم يشترطها ارسطو. وانما كل ما قاله بشأنها هو وتحاول التراجيديا ان تقصر مداها - كلما أمكن ذلك - على زمن مقداره دورة شمس واحدة او تتجاوز ذلك بقليل. لكن الكلاسيين جعلوا ذلك قاعدة ملزمة تحتم على الشاعر المسرحي ان تجري احداث مسرحيته خلال أربع وعشرين ساعة او أكثر من ذلك بقليل. وأما وحدة المكان فلم يشر اليها ارسطو. وانما استنبطها كلاسي ايطالي يدعى ماجي في عام 1550 من وحدة الزمان وتقضي هذه الوحدة بان تقع احداث المسرحية في مكان أو أماكن متعددة في مدينة او مقاطعة وبعبارة اخرى تعني وحدة المكان الامكنة التي يمكن الذهاب اليها في أربع وعشرين ساعة. وجد الكلاسيون لهذه الوحدات اساسا عقليا. وهو ان توافر هذه الوحدات في المسرحية، يضفي عليها التماسك والتركيز. ويخلق عند المتفرج انطباعا بأن ما يراه على المسرح حيث يستغرق عرض المسرحية بضع ساعات. هو شيء يماثل الحياة والطبيعة (6) 2- وحدة النوع: وتعنى ان تكون المسرحية اما مأساة وإما ملهاة. والمأساة يجب ان يكون كل ما فيها جداً لا هزل فيه. وأن يخيم عليها شبح الذعر والرأفة. فلا يسمح أن يتخللها الهزل بحجة التفريج عن اعصاب الجمهور من شدة الحزن والفزع. على حين يخيم على الملهاة جو الهزل والمرح. أما الجمع في المسرحية الواحدة بين خصائص المأساة والملهاة فشيء يرفضه الكلاسيون كل الرفض:      3- والشخصيات في المأساة يجب ان تكون من الطبقات العليا والرفيعة كالملوك والامراء والقواد. لان هؤلاء كانوا مصدر السلطات قديما ومن ثمة كانوا يصلحون لان يكونوا طرزا وانماطا يقتدى بهم. فلا يعهد بدور خطير من ادوار المسرحية لشخصية من عامة الشعب. الا إذا كانت المسرحية من نوع الملهاة.

4- اللغة الرفيعة والاسلوب الفخم اللذان يفرضان على الكاتب المسرحي الا يستخدم في لغة المسرحية الفاظ نابية او مبتذلة. لان ذلك لا يليق بالشخصيات الرفيعة التي تصورها المسرحية. كما يجب ان يكون اسلوب المأساة شعراً رفيعاً يخاطب العقول قبل العواطف.

5 - يتكون بناء المسرحية (المأساة) من خمسة فصول. وهذا تقليد أوجده الرومان لان ذلك لم يكن سائدا في المسرحيات الاغريقية غير انه أصبح تقليدا من تقاليد المسرحيات الكلاسية.

6- وثمة قاعدة كلاسية اخرى تحظر تجسيد مناظر القتل والعنف على المسرح. لان ذلك يخدش مشاعر المتفرجين. ويتنافى مع مبدأ الجمال الذي يحرص عليه الكلاسيون. فاذا كان في المسرحية قتل أو ما اشبه ذلك فان المتفرج يجب الا يراه على المسرح. وانما يسمع به بوساطة ممثل يدخل الى المسرح ليعلن عن ذلك. أما أشهر الكلاسيين فهم في فرنسا كورني وراسين اللذان برزا في المأساة. وموليير الذي برز في الملهاة. وفي انكلترا درايدن وبوب وفي المانيا لسنج وشلر. يعد كورني أبا المأساة الكلاسية الفرنسية في القرن السابع عشر ومن مآسيه (السيد و (هوراس). جاء بعده راسين الذي كتب عدة ماس منها (اندروماك) و (فيدر). أما موليير فهو أبو الملهاة الفرنسية اذ كتب سلسلة من الملاهي جسد فيها باسلوب هزلي ضاحك نقائص عصره وعيوبه. بغية تجاوزها.

مسرحية (السيد):

تعد (السيد) من اهم الماسي التي نظمها الشاعر الفرنسي كورني 160 -1684). تدور المسرحية على عاطفة نبيلة تربط بين الفارس النبيل رودريج ابن 62 قائد جيش قشتالة السابق والاميرة شيمين ابنة قائد الجيش الحالي. يقع خصام ذات يوم بين والدي العاشقين. يهين على أثره والد الفتاة والد الفتى الذي يطلب الى ابنه ان يثأر لأبيه من الذي اهانه. ولو أنه والد الفتاة التي يحبها. عند ذاك يعيش الفتى صراعاً نفسياً بين الواجب والعاطفة ينتهي بتغليب الواجب على العاطفة. اذ يدخل في مبارزة مع الرجل الذي اهان والده ويقتله وعندما يصل الخبر الى الفتاة يجن جنونها وتسعى الى الثأر لا بيه من حبيبها ثم يخوض رودريج حربا للدفاع عن البلاد وينتصر فيها فيكافئه الملك ويصفح عنه لقتله قائد جيشه. ويعينه قائدا للجيش. ثم تحدث سلسلة من الاحداث تدور على حيرة شيمين بين الثأر من حبيبها والصفح عنه. وتنتهي المسرحية نهاية سارة عندما تصفح شيمين عن رودريج. اذ تراه وقد صار بطلا لامعا. وهكذا نجد المسرحية تمجد البطولة والشرف والخصال الحميدة وازدراء الضعف والخوف والتردد. وتصور عواطف انسانية متباينة وشخصيات ذات نفوس سامية تسمو على الطراز البشري المألوف والطابع الكلاسي الغالب على المسرحية يتمثل في اعلاء شأن العقل والشعر الرفيع الذي نظمت به المسرحية. وتصوير قضايا انسانية عامة مثل غريزة الحب ونخوة الشرف ووفاء الابناء وحب الأوطان. ولعل ذلك جعل اللون المحلي والتقاليد والعادات والبيئة المحلية تبدو خافتة في المسرحية. وهاك انموذجا من المسرحية.

دون دباغ - رودريك. ألك قلب؟

رودريك - غير والدي

قد يبلو أمره في الحال

دون دياغ - ياللغضبة الكريمة.

ويا اللشعور النبيل يخفف من المي

أني لا تعرف الى دمي في نبيل هذا الغيظ

ويرتد التي شبابي في هذه الحماسة الخاطفة

تعال ياولدي تعال يادمي تعال واثار لو صمتي

تعال وانتقم لي

رودريك - مم؟

دون دیاغ - من اهانة جد قاسية

تصيب شرفينا في الصميم

من صفعة. لقد كاد السفيه يفقد من اجلها حياته

غير ان السن قد الوت برغبتي النبيلة

هذا السيف الذي يعجز زندي عن حمله

اضعه في يدك لتثأر لي وتقتص

فأذهب وامتحن شجاعتك تلقاء متكبر عات

فبالدم وحده انما يغسل مثل هذه الاهانة

مت او اقتل. ومع ذلك فلا اعللك ولا أمنيك

فانا انديك لقتال رجل يرهب جانبه

لقد رأيته مجللا بالدم والغبار

يلقي الرعب في قلب جيش باسره

رأيت مئة كتيبة يبددها بأسه

وان كان لي ان ازيدك علماً

فهو أكثر من جندي باسل وقائد كبير ..... انه

رودريك - رحماك. أكمل

دون دياغ - والد شيمين ... (7)

 

 

 

__________________

(1) ابراهيم حمادة مسرح شوقي والكلاسيكية الفرنسية. مجلة فصول المجلد الثالث - العدد (1) القاهرة - 1982 ص 171 - 172.

(2) دريني خشبة أشهر المذاهب المسرحية. ص 71.

(3) مقدمة مسرحية (السيد) لكورني ص 46 - 47.

(4) محمد غينمي هلال الرومانتيكية. ص 13.

(5) محمد حسن عبد الله ص 120 وابراهيم حمادة ص 137.

(6) ابراهيم حمادة مسرح شوقي والكلاسية الفرنسية. ص 173.

(7) السيد. ص 81 - 85.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد