0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

شروط العدول القضائي

المؤلف:  محمد جبار طالب الموسوي

المصدر:  السياسة القضائية للمحكمة الاتحادية العليا في العراق

الجزء والصفحة:  ص183-186

2026-07-01

14

+

-

20

يشترط في العدول عن الاحكام الدستورية توافر مجموعة من الشروط لكي يحقق الاهداف والغايات التي تحول القضاء من أجلها من مبدأ سابق الى مبدأ جديد يختلف عن سابقه ، ويمكن أن تلتصق هذه الشروط بالاسباب التي أدت أليه والغايات التي عدلت المحاكم الدستورية بسببها لمبدأ جديد ، وسنبين أهم تلك الشروط وعلى النحو الآتي :-
أولا / وجود تغير في الظروف -: يُعد هذا الشرط ذي أهمية كبيرة عند عدول المحاكم الدستورية عن مبدأ تسير عليه ، ويطفو عند وجود تطورات دستورية مستجدة على أرض الواقع تستدعي من المحكمة توسيع نطاق تفسيرها أو تطويره، ويجعلها تصدر حكما مناقضاً لحكمها السابق من أجل استيعاب تلك الظروف والحالات المستجدة ، وكل ذلك لضمان استمرار مواكبة نصوص الدستور للتطورات الدستورية وسد الفراغ الذي قد ينشأ عن ذلك (1) .
وهذا العدول في أحكام المحاكم الدستورية يجب أن يكون معبراً عن وجود تغير على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي، فالمحكمة عليها مواكبة تلك التغيرات عند أصدارها للاحكام لتحقيق الاستقرار على كافة المجالات ومعالجة كل المساوئ التي قد نجمت عن تبنيها لمبدأ سابق (2) .
فالمحكمة العليا الامريكية تبنت العدول في أحكامها حين شعرت بالتطور الذي حصل في الجانب الاقتصادي للولايات المتحدة الامريكية، وتحول الدولة الى دولة صناعية رأسمالية بعد ان كان ذات دولة ذات مجتمع زراعي (3) ، وهذا التحول المجتمعي أدى للتأثير على مخرجات المحكمة العليا من أحكام فسرت فيها نصوص الدستور بما يعطي الحماية لطبقة الرأسماليين ، والتوسع في شرط الوسائل القانونية السليمة ، وعملت على حماية مصالح تلك الطبقة الجديدة في المجتمع من خلال أحكامها التي كانت أنعكاسا للتوجهات والمتغيرات الاقتصادية (4) .
ثانياً / العدول محدوداً لا مفرطاً كما يشترط حين تعدّل المحاكم الدستورية عن مبادئها أن لا تفرط في ذلك ، ولا تلجأ للعدول الا في أضيق الحدود والحالات ، فالحكم القضائي لا يهدف لفض النزاعات وحسمها فحسب بقدر ما يسعى لترسيخ الاستقرار القانوني (5) .
ورغم حالة التعارض المتوافرة بين العدول في الاحكام من جهة والامن القانوني من جهة أخرى (6) ، وأن كل منهما يتمتع بثبات نسبي ، بيد أنه لا يمكن تصور أخفاق مصادر القانون في أسعاف المحكمة لحل النزاع ، ولجوئها للاجتهاد . وتغيير مسارها أن أستدعت الحاجة الى ذلك وأنشاء أجتهاد جديد ، مما يلقي مسؤولية على المحاكم بتغيير أجتهادها وسياستها القضائية مع التوفيق بين أعتبارات الاستقرار القانوني وأعتبارات الاستمرار على الضرر الذي سببه حكم سابق لها والرجوع للحق حين اكتشاف وجه الخطأ في حكمها (6) .
فالاستقرار القانوني لا يعني بقاء الاحكام في حالة جمود مطلق دون تغيير ودون مسوغ ، وعدم أستنادها لمنطق ودليل بما يجعلها متعارضة مع مصالح المجتمع وعائقا أمام معالجة مشكلاته (7) .
فالمحاكم الدستورية من السلطات ذات التأثير الكبير على فكرة الامن القانوني ، وأحكامها التي قد يمضي عليها فترة من الزمن، يكون الافراد خلالها قد رتبوا أوضاعهم على ضوءه ، وبما أن غل يد المحاكم عن تحقيق الاصلاحات الدستورية التي تفرضها عليه وظيفته الدستورية غير جائز ولا يمكن تصوره ، بيد أن ذلك لا يعني زعزعة مبدأ استقرار المراكز القانونية وعدم أحداث موازنة بين أعتباري ضرورة الحكم بعدم دستورية القوانين غير الدستورية من جهة ، وحق الافراد في أحترام حقوقهم المكتسبة (8) والركون لقدر كافٍ من الثبات والاستقرار في مراكزهم القانونية من جهة أخرى (9) .
ثالثاً / العدول أرادي وبناءً على استقلال وحياد :- أذ يشترط أن يكون العدول بأرادة من المحكمة الدستورية لا بابتزاز وضغوطات من سلطة أخرى ، كأن تمارس السلطة التنفيذية ضغوطاً على أرادة المحكمة لاصدار حكم مغاير لتوجه سابق ، مما يخل بقيمة ذلك الحكم الدستوري، وخير مثال لذلك رفض المحكمة العليا الامريكية الأرادة الرئيس روزفلت بأدخال تعديلات اقتصادية، مما جعله يقوم بزيادة أعضاء تلك المحكمة ممن يناصر موقفه من تلك التعديلات وأصدار أحكام مغايرة لتوجهات سابقة (10) .
ولا شك أن وجود المحاكم الدستورية المهنية والمستقلة شرط مهم وأساسي للعدول ، وهو تحررها من قبضة السلطتين التشريعية والتنفيذية وعدم تدخلهما في عمله ، وهو شرط مأخوذ عن مبدأ الفصل بين السلطات الذي لا يجعلها خاضعة الا للقانون ، وهذا يعطي لتلك المحاكم كامل الحرية لاستخلاص المبادئ وما قصده المشرع الدستوري دون تضييق وتدخلات من سلطات أخرى ، مما ينعكس على ضميرها وقناعتها عند أصدار الاحكام القضائية (11) .
فمن الشروط المهمة للعدول هو صدوره بارادة حرة ومستقلة وبحياد تام ، فالتخلي عن مبادئ دستورية سابقة يجب ان يكون بعيدا عن المؤثرات التي تقع على أرادة المحكمة الدستورية (12) .
وبدورنا نعتقد أن الشروط المهمة للعدول ( فضلا عن الشروط السابق ذكرها ) يمكن أيجاز أهمها بالنقاط الاتية :-
1. أن يكون العدول مستندا لاسباب تبرره :- كأن يحصل تغير في واقع المجتمع أو النظام السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي للدولة ، مما يستدعي من المحاكم الدستورية مواكبة تلك التطورات الحاصلة على أرض الواقع ، أو وجود خطأ في التفسير جعلها تعدل عن الحكم السابق .
وهذا يعني أن العدول المستند للتغيرات لا ينشأ بين ليلة وضحاها بقدر ما يحصل خلال فترة زمنية لا بأس بها لتأخذ فكرة العدول وقتها الكافي لتسقطها المحكمة في حيثيات حكمها ذي المبدأ الدستوري الجديد، وبعبارة أكثر دقة أن لا تفاجئ المحكمة الدستورية المتقاضين بعدولها دون المرور بسلسلة أحكام سابقة ترسل فيها أشارات عن نيتها بالعدول ، حتى لا تحدث أرباكاً بين المتخاصمين بدل أن تحل نزاعهم مما قد يزيد من الطين بله ، وحتى لا يفهم من ذلك العدول أنه عدول لا أرادي غير محايد حصل نتيجة ضغوط قد مارستها سلطة أخرى .
2. عدم تناقض العدول مع متطلبات الامن القانوني : - أي أن لا يُعرض الحقوق المكتسبة للتهديد ويسعى لتعزيز الأمن القانوني ، فمن الضروري عدم تضمين الحكم الدستوري أثرا رجعياً يزعزع من المراكز القانونية المستقرة ، وعدم سريان آثاره لتاريخ سابق لصدوره مما يُصعب تدارك آثار ما يهدره أو ما قد يمسه ذلك الحكم الجديد .
3. عدم اللجوء للعدول القضائي الا على نطاق ضيق وعلى سبيل الاستثناء :- فالاصل هو أستقرار التوجهات والسير بسياسة قضائية ثابتة ، والاستثناء هو الخروج عن تلك التوجهات بشروط واضحة ولأسباب محددة .
__________
1- د. علي هادي الهلالي ، النظرية العامة في تفسير الدستور ، ط1 مكتبة زين الحقوقية بيروت 2011 ، ، ص 246
2- Francais delpree, op.cit, p1
3- John Vorth, judical power of the united states the eleventh amendment in American history, oxford university press, New York, USA, 1987, p 11
4- د. أحمد كمال أبو المجد ، دور المحكمة الدستورية العليا في النظامين السياسي والقانوني في مصر ، مجلة الدستورية ، العدد الأول ، السنة الأولى 2003 ، ص 317 سجاد حسين عبد ، العدول في قرارات المحكمة الاتحادية العليا في العراق ( دراسة مقارنة ) ، رسالة ماجستير مقدمة لمعهد العلمين للدراسات العليا ، 2015 ، ص 60
5- يقصد بالامن القانوني تحقيق ثبات نسبي للعلاقات القانونية وحد أدنى من الاستقرار للمراكز القانونية توجده وتلتزم به السلطات العامة بهدف اشاعة الطمانينة بين أطراف تلك العلاقات ودون تعريضهم لمفاجآت لم تكن في حسبانهم مما يزعزع الثقة في داخلهم ، د. يسري محمد العصار ، الحماية الدستورية للامن القانوني ، بحث منشور في مجلة الدستورية المصرية ، القاهرة ، العدد الثالث ، السنة الأولى ، 2003 ، ص 51
6- د. أحمد كمال أبو المجد ، دور المحكمة الدستورية العليا في النظامين السياسي والقانوني في مصر ، بحث منشور في مجلة الدستورية ، السنة الأولى ، العدد الثاني ، 2003 ، ص 14
7- سجاد حسين عبد ، العدول في قرارات المحكمة الاتحادية العليا في العراق ( دراسة مقارنة ) ، رسالة ماجستير مقدمة لمعهد العلمين للدراسات العليا ، 2015 ، ص 60
8- الحق المكتسب هي : تلك المصلحة التي يحميها القانون ويمكن للفرد أن يطالب بها ويطلب حمايتها امام القضاء ، وباتت من المبادئ ذات القيمة الدستورية التي يمنع على كل السلطات سلبها ولو بالقانون ما دام انها تعلقت بالحقوق والحريات ، أنظر د. يسري محمد العصار ، دور الاعتبارات العملية في القضاء الدستوري، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1999 ، ص 250
9- د. عامر زغير محيسن ، الموازنة بين فكرة الامن القانوني ومبدأ رجعية أثر الحكم ، مجلة مركز دراسات الكوفة ، العدد 18 ، 2010 ، ص 201
10- د. أحمد كمال أبو المجد ، الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة والاقليم المصري، مكتبة النهضة العربية ، القاهرة ، 2003 ، ص 317
11- د. أحمد فتحي سرور ، الحماية الدستورية للحقوق والحريات ، دار الشروق للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 1999 ، ص 603
12- سجاد حسين عبد ، العدول في قرارات المحكمة الاتحادية العليا في العراق ( دراسة مقارنة ) ، رسالة ماجستير مقدمة لمعهد العلمين للدراسات العليا ، 2015 ، ، ص 58

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد