0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء

الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية

الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية

علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت

الفيزياء الحديثة

النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية

الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي

فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد

الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر

علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء

المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة

الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات

الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء وفلسفة العلم

الفيزياء العامة

مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

بداية غامضة ... ليست كلها غامضة

المؤلف:  نيل ديغراس تايسون

المصدر:  عن هذا الكون الفسيح

الجزء والصفحة:  ص183

2026-07-08

32

+

-

20

لم يتواجه علم الفلك بقضية صعبة وغامضة مثل مواجهته مع بدايات الكون البداية المبكرة، التي بدأ معها الكون. وحين نقول: (بداية الكون)، هذا يعني ان علم الفلك يعرف الآن، بأدلة تثبت نفسها يوماً بعد آخر، بأنه مرّ على الكون وقت لم يكن فيه موجوداً. أعني أن (المكان) نفسه لم يكن موجوداً. لو شاهدنا صوراً لمكان ،شهير ساحة تايمز سكوير وسط نيويورك مثلاً، قبل 70 أو 80 عاماً، بالتأكيد سنشاهد مباني وملامح لم تعد موجودة اليوم. ولو شاهدنا صورة لها قبل 100 عام سيكون حجم الأشكال والملامح الغائبة عن الصورة اليوم أكبر وأكثر. الأمر يختلف بالنسبة للكون. والفرق هنا، هو لو كانت هناك (صورة) إفتراضية التقطتها كاميرا عملاقة للكون ، فإن هناك وقتا لم يكن فيه الكون (أي المكان موجوداً بالأصل).

لكن القصص والمسالك الافتراضية التي تروي لنا قصة تكوّن الكون مختلفة وكل واحدة منها تصل في النهاية الى تفسير يجيب عن التساؤل: لماذا ظهرنا الى الوجود؟ ولماذا نجد أنفسنا بعد 14 مليار سنة على حدوث الإنفجار العظيم نعيش على كوكب الأرض؟.

والجزء الأهم من هذه القصة التي نواصل قراءتها الآن هو أن نسبة مهمة من الإشعاع الذي انطلق مع بداية تشكل الكون مازال يتحرك في الفضاء وبالإمكان رصده واستقراء تاريخه هذا الإشعاع انطلق بينما كانت الجزيئات تشرع في تكوين وتكتيل نفسها على شكل كواكب ومجرات مختلفة. ذلك الوقت اصطلح عليه علماء الفلك بتسميته بـ «العصور المظلمة».

وهذه العصور تركتنا نعتمد على الفرضيات العلمية والتخمين والإستقراء للوصول الى حل علمي يجيب عن التساؤل: كيف تصرفت المادة في بداية تشكلها؟.

وحين نتجه الى دراسة تشكل الكواكب يزداد حجم ا الألغاز في الموضوع، فنحن لا نعرف على وجه الدقة ما الذي جعل الغازات تتكثف وتتحول الى كواكب، وطوال عقود وقرون طويلة، كانت الأجوبة على هذه التساؤلات هي محط تخمين أقرب في واقعه الى الخيال. وفقط خلال الأعوام المائة الأخيرة، تمكن العلماء من فهم حركة الكواكب حول النجوم «خارج» المجموعة الشمسية، وبالتالي جرى وضع تصوّرات أقرب الى الدقة في تفسير نهج الكواكب «داخل» المجموعة الشمسية.

حيث أصبح أصغر في ما بعد. تفترض هذه النظرية أن الأرض كانت أولاً غازاً وبعد ذلك سائلاً وأخيراً بردت بشكل كافٍ لكي يكون لها قشرة صلبة.

بقيت نظرية (كانت) الى يومنا هذا هي الأساس النظري (الذي أجريت عليه تطوّرات فيما بعد) لتفسير نشأة المجموعة الشمسية.

وانتصرت هذه النظرية على افتراض ساد في بدايات القرن العشرين يقول بأن نجماً مرّ بالقرب من الشمس أثناء تكوّنها، وبالتالي تشظت الكتلة لتتشكل الكواكب. لكن هذه النظرية ضعفت كلّما اكتشفنا التباين الكبير في العناصر الكيميائية المكوّنة لمختلف الكواكب، ولو صحت لكان الأولى أن تتشابه المكوّنات بين كواكب المجموعة الشمسية. وقد وجد الفلكي البريطاني جيمس جينز عيوباً في هذه النظرية (رغم أن هذا العيب هو عنصر جذب للمؤمنين بها)، لأن القبول بهذه النظرية يتصادم مع حقيقة بأن المقابلات بين النجوم هو أمر نادر الحدوث.

وقد يحدث لمرات معدودة فقط خلال تكوّن المجرة بكل تأريخها. وما أن اكتشف الفلكيون بأن عملية تصادم النجوم المقترحة إنما ستجعل الغازات تتبخر بشكل مضاعف بدلاً من تكثفها، فقد هجروا طروحاته وعادوا الى طروحات (كانت).

والآن يملك الفيزيائيون الفلكيون أدلّة قوية على أن السحب الغازية النجمية قد تسببت في تشكيل عشرات الآلاف من النجوم وليس نجماً واحداً. وفي النهاية ستكون كل سحابة سديمية قادرة على استيلاد مليون نجم في أقل تقدير......

في عام 1905 م اقترح الجيولوجي الأمريكي توماس تشمبرلين وعالم الفلك الأمريكي فورست مولتون النظرية الكوكبية. وتنص تلك النظرية على أن هناك نجما سريعا الحركة مرَّ بالقرب من الشمس ولكنه لم يصطدم بها، وأن جاذبية هذا النجم المار سحبت من الشمس أذرع غازية طويلة تشبه خيط الإبرة والتفت الدوامات داخل تلك الأذرع الغازية، وبرد الغاز وشكل جسيمات صلبة سميت الكويكبات وتدريجيا تجمعت الكويكبات في مراكز الدوامات مشكلة كواكب. وتفترض نظرية الكويكبات أن الأرض كانت تتكون من جسيمات صلبة منذ البداية. وقد تكون النيازك التي سقطت على الأرض دليلاً على أن الأرض مازالت تنمو بالتجمع التدريجي للجسيمات الصلبة.

وفي عام 1919م، اقترح العالمان الإنكليزيان جيمس جينز وهارولد جيفريز نظرية (المد والجزر) أو (النظرية الغازية). وهي شبيهة بالنظرية الكوكبية، وتبدأ قصتها بوجود أذرع من الغاز الساخن تسحب من الشمس بوساطة جاذبية النجم المار. ثم يتجمع الغاز في دوامات ويتحول إلى كرات سائلة، ثم تبرد ببطء كل كرة وتتشكل قشرة صلبة حولها. وتفترض نظرية (المد والجزر) ، أن الأرض كانت في البداية غازا وبعد ذلك صارت سائلاً قبل أن تتطور إلى قشرة صلبة.

وفي الثلاثينات من القرن التاسع عشر اقترح عالم الفلك الإنجليزي آر. أي. ليتلتون نظرية النجمة المزدوجة (النجمة الثنائية). وتحتوي مجرتنا العديد من اتحاد نجمين تسمى النجوم المزدوجة. وافترض ليتلتون أن الشمس والنجم المرافق لها في زمن ما شكلا نجما مزدوجًا. وانفجر النجم المرافق إلى سحابة من الغاز جذبت بوساطة جاذبية الشمس. وتطورت الكواكب من هذه السحابة بالطريقة نفسها التي وصفت في نظرية المد والجزر.

إحدى هذه الحاضنات الغازية النجمية أنتجت لنا ما يعرف بـ سديم الجبار) (Orion Nebula)، وهو أقرب مناطق تكوّن النجوم الى مجموعتنا الشمسية. وخلال بضعة ملايين من السنين سيتمكن هذا السديم من نفث غازاته وتكوين نجوم جديدة غير موجودة حالياً. ويتمكن اليوم علماء الفلك من رصد النجوم الشابة بواسطة التيليسكوبات التي ترصد الموجات الراديوية - وهذه النجوم في العادة لا تسبح في الفضاء دون أن تحيطها أقراص دوّارة من المادة.

وتسربت معظم المواد المتفجرة في الفضاء. وبقي جزء يسير من المواد ليشكل السديم الذي بدأ يدور وينكمش، وتشكلت الشمس (أو أي نجم سديمي) من الجزء المركزي لهذا السديم وتكثفت كتل صغيرة من الغبار في مدارات وعلى مسافات مختلفة من الشمس مشكلة الكواكب.

أما عن التطور المبكر للأرض. افترض العلماء أن الأرض بدأت كتلة صخرية عديمة الماء محاطة بسحابة من الغاز. وتدريجيا أنتجت المواد المشعة في الصخر والضغط المتزايد في باطن الأرض حرارة كافية لصهر باطن الأرض. وغاصت المواد الثقيلة كالحديد، أما المواد الخفيفة كالسليكا (صخور) مركبة من السليكون والأوكسجين) فقد ارتفعت إلى سطح الأرض مكونة القشرة المبكرة للأرض.

وقد نتج عن تسخين باطن الأرض أيضًا ارتفاع بعض المواد الكيميائية داخل الأرض إلى السطح. وبعض هذه المواد الكيميائية كونت الماء وبعضها الآخر كون غازات الغلاف الجوي. ثم تجمع الماء ببطء على مدى ملايين السنين في الأماكن المنخفضة من القشرة مكونا المحيطات. وفي أثناء تطور اليابسة على الأرض، أذابت مياه الأمطار والأنهار الأملاح والمواد الأخرى من الصخور ونقلتها إلى المحيطات مسببة ملوحة المحيطات.

من المحتمل أن الغلاف الجوي المبكر للأرض احتوى على هيدروجين وهيليوم وغازي الميثان والأمونيا بما يشابه مكوّنات الغلاف الجوي الحالي لكوكب المشتري أو أنه ربما احتوى على كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون كما في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة. ومن المحتمل أيضًا أن الغلاف الجوي المبكر للأرض لم يَحْتَوِ على كمية كبيرة من الأوكسجين الطليق وبشكل أساسي، نتج الأوكسجين في الغلاف الجوي الحالي عبر التاريخ من النباتات التي تستخدم ثاني أوكسيد الكربون وترسل الأوكسجين من خلال عملية التركيب الضوئي.

وبعد ذلك ازدادت كمية الأوكسجين في الغلاف الجوي في المراحل المبكرة للأرض حيث تطورت النباتات وأصبحت أكثر وفرة. أما عن الغلاف الصخري وتشكيل القارات. يفترض علماء الأرض أن القارات عندما تكونت شكلت جزءا من كتلة أرض واحدة سميت القارة العظيمة بانجيا (Pangaea)، وتعني (الكل)، أو الأرض الكلية في اللغة الإغريقية. وهي أم القارات الحالية وتحاط هذه القارة العظيمة بمحيط عظيم واحد سمّي (بانثالاسا)، وهو أبو المحيطات الحالية. وقبل 200 مليون سنة تقريبًا بدأت بانجيا بالانقسام حيث انقسمت إلى كتلتين قاريتين هما جوندوانا (Gondwana) ولوراسيا (Laurasia). ثم انقسمت جوندوانا إلى أجزاء مشكلة قارات إفريقيا وقارة القطب الجنوبي وأستراليا وأميركا الجنوبية وشبه القارة الهندية. وانقسمت لوراسيا أيضًا إلى أجزاء ضمت أوراسيا وأميركا الشمالية. ونتيجة لهذا الانفصال وزحف الصفائح القارية عن بعضها نشأ عن ذلك تكوين قشرة محيطية جديدة بين تلك الصفائح.

وبعد ذلك شهدت الأرض حركة القارات إلى مواضعها الحالية  والذي حدث عبر ملايين السنين في عملية متواصلة تسمى (الزحف القاري). وتتقابل صفيحتان في نقطة اتصال متقاربة، ويدفع الضغط سلاسل الجبال إلى أعلى وتتسبب في حدوث أخاديد بحرية عميقة تحت المحيط.

إن مصطلح الغبار الكوني، يصف مجاميع من الجسيمات في الفضاء تحتوي الواحدة منها على بضعة ملايين من جزيئات المادة وحجمها أقل بكثير من أي نقطة يراها القارئ هنا على أي سطر.

وهناك قوانين وظروف خاصة تحكم تجمع هذه الجسيمات وتواصلها ببعضها؛ هذه الظروف معقدة جداً بما يكفي أن نقول إن الجسيمات تتجمع مع بعضها فحسب، ولا نفصل أكثر في ذلك. المهم إن أفضل مكان لحصول هذا التجمع هو الأغلفة الباردة التي تحيط النجوم على شكل (نطاقات) من الأبعاد المتساوية ودرجات حرارتها متساوية ايضاً)، وهذه عملياً هي الخطوة الأولى لإنتاج الكواكب.

 طبعاً هذه القصة لا تنطبق فقط على الكواكب (الصلبة) مثل كوكب الأرض، إنما تنطبق على الكواكب الغازية أيضاً. (هناك كواكب ذات كثافة واطئة فكوكب زحل على سبيل المثال كثافته بحدود 0.68 من كثافة الماء، هذا يعني أن الكوكب لو وضع في محيط مائي بحجمه فإنه من الممكن أن يطفو). والأمر ينطبق أيضاً على الكواكب الغازية العملاقة التي يجسدها في مجموعتنا الشمسية كوكبا المشتري وزحل. صحيح أن هذين الكوكبين يتألفان بالأساس من غازي الهيليوم والهيدروجين، لكن العلماء توصلوا الى أن لهذه الكواكب الغازية قلوباً صلبة. فالمشتري له كتلة تعادل 318 مرّة كتلة الأرض لكن قلبه الصلب يعادل في كتلته عدة مرات كتلة كوكب الأرض.

أما زحل البالغة كتلته 95 مرّة بحجم كتلة الأرض، فلديه قلب صلب يعادل في كتلته عدة مرات بحجم كتلة الأرض كاملة. وكتلته الصلبة تمتلك قلباً أكبر بعدة مرات من كوكب الأرض. بالمحصلة، فإن معظم الكواكب في مجموعتنا الشمسية تحتوي على قلب يحوي معظم كتلتها.

في النهاية، كان القلب الصلب قد لعب دوراً محورياً في تجميع وتكثيف الغبار الكوني لتكوين كتلة جاذبة تجتذبه، ثم تبدأ الجزيئات بالدوران حول القلب لتكوين الكوكب نفسه؛ لكن السؤال يبقى: ماهي القوة التي عملت على تكوين اللب (القلب) وتكتيله في البدائية؟. الجواب الفيزيائي يقول: فور أن تتكون كتلة عملية واقعية في الفضاء الكوني قطرها بحدود 600 - 700 متر !)، فإننا نتوقع بدء عملية الجذب لجزيئات الغبار الكوني، وهي ما تسمى بـ (الكواكب المصغرة Planetesimals). هذه الكواكب المصغرة ستتحول خلال بضعة ملايين من السنين الى أحجام تقارب حجم بلدة صغيرة. وتتنوع أنواع القلوب من الصلبة والقوية، الى الغازية الكثيفة. وقد قدمت البرامج الحاسوبية المتقدمة تصوّرات تفصيلية عن احتمالات التكثف، وكلها احتمالات ممكنة الحدوث، وممكن أن نتوقع نتائجها في تعيين شكل الكوكب في ما بعد، أو نوعية المادة المتكثفة فيه، أو الفترة الزمنية اللازمة للتكثف والتكتل. لكن المشكلة تتفاقم حين يحاول العلماء توقع الأنموذج الأول لتشكل (الكوكب المصغر)، هذا الذي قطره أقل من نصف ميل، كيف حدث هذا التكتف بالأصل؟.

المبدأ في العقدة الحسابية هو أن الكتل الجزيئية للغبار الكوني يمكن توقع سلوكها كلّما كانت كتلتها محسوسة وقابلة للحساب، أما في ما يتعلق بالكتل الصغيرة المتناهية في الصغر فإن قوانين ميكانيك الموائع هي التي ستحكم الحركة، وبالتالي تتنوع الأنماط الفيزيائية بما يجعل من الضروري تجميع . عدد كبير جداً من القوانين الفيزيائية لتطبيقها على نمط واحد، وهذا هو أصل صعوبة التوقع.

لقد وضع العالم السوفياتي فيكتور سافرونوف Viktor Safronov 1917-1999) (أولى الأسس النظرية المعتمدة لتنميط حركة السديم (أو الغبار الكوني) في مستويات متدنية (فائقة الصغر) للكتلة. وهي التي تفترض أن حركة دقائقية معينة هي التي أطلقت شرارة التكتل. وتجمعت الدقائق من الغبار الكوني لتشكل الكواكب في ما بعد. إن نظرية سافرونوف لاقت قبولاً علمياً، لكنها لا تنفي النظريات الأخرى او الاحتمالات المغايرة لنشأة الكواكب.

وبالفعل هناك ميل لدى جسيمات الغبار إلى أن تلتصق ببعضها البعض، وهذا ما يجعلها تتجمع تحت الأريكة أو تحت المناضد في منازلنا. لكن، يظهر لنا أنموذج سافرونوف أن تكوّن الكويكبات من تجمع ذرات الغبار الكوني، مثلما تتجمع تحت الأريكة في منازلنا إنما يتطلب وقتاً طويلاً جداً، وهو أمر يتصادم مع التحليل الطيفي للأنويات المستقرة في الأنظمة الشمسية، والتي تكشف لنا أن تكوّن الكويكبات  احتاج الى بضعة ملايين من السنين فقط. يعني إننا إزاء تعارض بين الفرضية والواقع الفرضية تفترض أن هناك وقتا طويلا جداً احتاجته الكويكبات، أما قراءات الواقع فإنها تقول إن الوقت المستغرق كان أقصر من ذلك بكثير.

الفرضية البديلة هنا، والتي تقدم نوعاً من الحل التوفيقي بين أنموذج سافرونوف، وبين القراءات الواقعية هي افتراض حصول دوامات طاقة عملاقة دفعت الجسيمات واكتسحتها من اتجاهات مختلفة، وأدت الى منحها عزماً دورانياً ما أو قدرة على تحويل شكلها من الأنموذج الكروي الى الشكل المسطح (القُرصي).

وفي الحقيقة الى يومنا هذا، فإن الدوامات التي تؤثر على الجسيمات الغازية في محيط الكواكب تكسبها شيئاً من الشكل القرصي الدوراني. ويفترض الفلكيون ظهور (مناطق اضطراب) في تجانس هذه الأقراص، أي مناطق تختلف فيها الكثافات بشكل عشوائي. وفي غضون بضعة آلاف من السنين، ستتحول هذه المناطق المضطربة حول الشموس الابتدائية الى نقاط جذب، تتكتل حولها المادة مع استمرار الدوران. وقد بدا أن أنموذج (الدوّامة) في التفسير هو أنموذج واعد، يتغلب على مشاكل فيزيائية تفسيرية متعددة مع أنه لم يتمكن من الهيمنة على قلوب العلماء كلّهم، لكنه يوماً بعد آخر يعطي تفسيرات أقرب الى المقبولية العقلية والعلمية في تفسير نشأة الكواكب الضخمة مثل المشتري وزحل. هذا ينتهي بنا الى أن نقول: إن قصة تكوّن الكواكب هي قصة مؤكدة - لكنها غير مفهومة بالكامل لحد الآن. وهي تسد فجوة مهمة في معارفنا عن نشأة الكون والمجموعات الشمسية.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد