الرحلة الأولى اكتشاف نيوزيلندا واستراليا
المؤلف:
د. عيسى علي ابراهيم
المصدر:
الفكر الجغرافي والكشوف الجغرافية
الجزء والصفحة:
ص 324 ـ 327
2026-07-25
15
في عام 1768 كانت الجمعية الملكية البريطانية تعد العدة لإرسال بعثة إلى مكان قصي من العالم لرصد كوكب الزهرة، ووقع الاختيار على كوك لهذه البعثة وخصصت الجمعية سفينة تحمل البعثة إلى تاهيتي ثم منها تتجه لكشف القارة الجنوبية المجهولة. وقد ضمت البعثة عددا من العلماء في مجالات الفلك والنبات، أضافوا معلومات قيمة كل في مجاله للمعرفة الإنسانية بدأت الرحلة بالوصول إلى جزيرة تاهيتي عام 1769 وتمكنت من رصد كوكب الزهرة وبذلك انجزت المهمة العلمية الأولي التي كلفت بها ثم ما لبثت أن غادرت تاهيتي متجهة جنوبا بغرب وعثر كوك علي مجموعة من الجزر أطلق عليها اسم جزر الجمعية، ثم اتجه جنوبا بحثا عن القارة القطبية الجنوبية المجهولة حتي قطع 2400كم ووصل إلى دائرة عرض 40 جنوبا دون أن يعثر لها على أثر فغير اتجاهه إلى الغرب ليصل إلي نيوزيلندا، ولم يكن كوك يدري عند وصوله إذا كانت هذه القارة القطبية الجنوبية أم لا، ولكنه علي أية حال اكتشف الجزيرتين الشمالية والجنوبية واخترق المضيق الفاصل بينها والذي يحمل اسمه واستطاع أن يرسم سواحلهما بدقة كبيرة إذ هلت المكتشفين بعده وبانتهاء هذه الرحلة عرف كوك أن نيوزيلندا ليست هي القارة المنشودة، وكان قد نفذ تعليمات الأدميرالية بالضبط وأصبح في إمكانه العودة بعد ذلك إلى انجلترا مباشرة لكنه كان يود أن يسلك الطريق الذي تمكن فيه احتمالات الكشف الجغرافي. كان أمامه أن يعود عن طريق رأس هورن في أمريكا الجنوبية حتى يدرس احتمال وجود القارة الجنوبية في هذا الأصقاع لكنه رأي أن يتفادى الإبحار في هذه العروض المتطرفة في أعماق الشتاء بسفينة لاتعد كفئا لمثل هذه المغامرة.
ولهذا السبب نفسه رفض كوك الإبحار إلي رأس الرجاء الصالح مباشرة وقرر الإبحار غربا حول الساحل الغربي لهولندا الجديدة. وقد حققت هذه الخطة نجاحا كبيرا إذا سرعان ما وقع نظرهم علي الأرض مرة أخري، وليعرف الانجليز القسم الجنوبي الشرقى من استراليا لأول مرة في عام 1770 ويكون هذا التاريخ هو آخر عهد الإنسان بإضافة قارات جديدة تصلح للاستيطان البشرى ولتكتمل عدد القارات المأهولة الست وحدد موقع هذه الأرض بخط عرض 38 جنوبا وأطلق عليها اسم نقطة هيكس ولم يذكر كوك ما إذا كانت هذه الأرض تتصل مع تسمانيا أم لا وبدلا من اتجاهه جنوبا ليتأكد من هذا الأمر قرر الاتجاه شمالا على طول الساحل تاركا هذه المسألة حتى عرف عام 1798 أن تسمانيا جزيرة منفصلة استراليا.
بدأت بعد ذلك مرحلة جديدة من الرحلة اتسمت بالخطورة نظرا لوقوع سفينة كوك بين حاجز المرجان العظيم وبين الساحل الأسترالي وسارت السفينة لمسافة تصل إلى 1900كم ووصلت إلى الطرف الشمالي لأستراليا في اغسطس 1770 ثم غادرها إلى نيوغينيا من خلال ممر تورس، وهكذا أكد أن أستراليا ونيو غينيا منفصلتين تماما وصلت البعثة إلى باتفيا في جزيرة جاوه ومنها إلى انجلترا حيث أتمت الرحلة في عامين وتسعة أشهر كان تقرير كوك إلي الجمعية الملكية غير مرض تماما فالبعثة لم تصل إلي حل لمسألة القارة الجنوبية وعدا ذلك فإن رحلة كوك أضافت كثيرا إلي جغرافية الأرض. فقد أظهرت نيوزيلندا كجزيرتين منفصلتين وليست جزء من القارة الجنوبية كما اعتقد تاسمان كما أنها ضيقت نطاق البحث عن هذه القارة وبالرغم من أن كوك لا يعد المكتشف الأول لأستراليا فإنه أضاف الساحل الشرقي بأكمله إلى المعلومات السابقة عن السواحل الأخرى وأثبت أن هذه القارة منفصلة تماما عن غينيا الجديدة ودعم كل هذه الكشوف بخرائط غاية في الدقة.

0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الاتجاهات الحديثة في الجغرافية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة