الأدب
الشعر
العصر الجاهلي
العصر الاسلامي
العصر العباسي
العصر الاندلسي
العصور المتأخرة
العصر الحديث
النثر
النقد
النقد الحديث
النقد القديم
البلاغة
المعاني
البيان
البديع
العروض
تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
بكر بن النطّاح
المؤلف:
عمر فرّوخ
المصدر:
تأريخ الأدب العربي
الجزء والصفحة:
ج2، ص238-240
29-12-2015
3012
هو أبو وائل بكر بن النطّاح بن أبي حمار الحنفي من أهل البصرة، كان صعلوكا شجاعا يقطع الطريق ثم أقصر (انتهى عن ذلك) و قدم إلى بغداد و انقطع إلى أبي دلف العجليّ يصحبه و يمدحه حتّى توفّي أبو دلف (بين 226 و 228 ه) . و كان بكر قد مدح مالك بن عليّ الخزاعيّ والي البصرة و مالك بن طوق والي دمشق (و كلاهما كان في أيام الرشيد) . و لا أعرف الوجه في قول الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد 7:91 س) : «بلغني أن بكرا لمّا مات رثاه أبو العتاهية» ، فأبو العتاهية توفّي سنة 211 ه.
خصائصه الفنّيّة:
بكر بن النطّاح شاعر جيّد القول حسن التصرّف في فنون الشعر فصيح الألفاظ سهل التراكيب يجيد في المطوّلات و في المقطّعات. و على شعره نفحة البداوة لما فيه من المتانة مع سهولته، و فيه أيضا استطرادات حسنة: مدح مالك بن طوق و استطرد إلى ذم قيس فقال (العمدة 1:39) :
فتى شفيت أمواله بعفاته... كما شفيت قيس بأرماح تغلب (1)
أما فنونه فالفخر و الحماسة و المديح و الرثاء و الهجاء، و هو بارع في الغزل.
و لبكر بن النطّاح رأي في نظم الشعر (العمدة 1:179-180) .
المختار من شعره:
- قطع نفر من الأكراد الطريق في أيام أبي دلف، فخرج اليهم أبو دلف فلقي اثنين على حصان واحد فطعنهما فشكّهما بالرمح، فقال بكر ابن النطّاح:
قالوا و ينظم فارسين بطعنة... يوم اللقاء، و لا يراه جليلا
لا تعجبوا، لو أنّ طول قناته... ميل إذا نظم الفوارس ميلا
- و له في أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي قصيدة رائعة يمدحه فيها، منها:
قفا و اسألاها إن أجابت و جرّبا... أبا دلف في شأنها الحسنات (2)
فتى إن أقلّ السيف و الرمح مخرج... عداه من الدنيا بغير بيات (3)
هو الفاضل المنصور و الراية التي... أدارت على الأعداء كأس ممات
عدت خيله حمر النحور، و خيلهم... مخضّبة الأكفال و الربلات (4)
و صبّح صبحا عسقلان بعسكر... بكى منه أهل الروم بالعبرات (5)
بدين أمير المؤمنين و رأيه... ندين و ننفي الشكّ و الشّبهات
فكلّ قبيل من معدّ و غيرها... يرى قاسما نورا لدى الظلمات (6)
أبا دلف، أوقعت عشرين وقعة... و أفنيت أهل الأرض في السّنوات (7)
تركت طريق الموت بالسيف عامرا... تخرّقه القتلى بغير وفاة (8)
صبرت لأنّ الصبر منك سجيّة... على غدرات الدهر ذي الغدرات
و لبّيت هارون الخليفة إذ دعا... فألفيته في اللّه خير مؤات (9)
و ألبست نعماك الفقير و غيره... و أتبعت برّا واصلا بصلات
فعزّك مقرون بعلم و سؤدد، وجودك مقرون بصدق عدات (10)
أبو دلف أفنى صفاتي مديحه، و إنّي ليكفي الناس بعض صفاتي
- و قال بكر بن النطّاح يفتخر في قصيدة مدح بها يزيد بن مزيد الشيبانيّ:
و من يفتقر منّا يعش بحسامه... و من يفتقر من سائر الناس يسأل (11)
و نحن وصفنا، دون كلّ قبيلة... بشدّة بأس في الكتاب المنزّل
-و قال في الأدب (الحكمة) :
أهدى إليك نصيحتي و مودّتي... قبل اللّقاء شواهد الأرواح
و على القلوب من القلوب دلائل... بالودّ قبل تشاهد الأشباح
__________________
1) العفاة: طالبو العطاء. -كانت أمواله محبوسة مريضة فأطلقها و شفاها بإعطائها لأصحاب الحاجات؛ كما أن بني بكر (من قيس-عرب الشمال) شفوا من عداوتهم لتغلب (عرب الجنوب) بأرماح تغلب (بانتصار تغلب عليهم) .
2) كذا في الأصل: في شأنها الحسنات. و يقول محقق طبقات ابن المعتز (ص 223 ح) لعلها: ذي الشأن و الحسنات (ذا الشأن. . . .)
3) البيات: أن يدبر القائد خطة لمهاجمة عدوه. أقل: حمل (ذهب إلى الحرب) .
4) الاكفال و الربلات في مؤخر الجسم (كناية عن قتاله هاجما و عن قتلهم مدبرين) .
5) عسقلان ثغر بحري في فلسطين.
6) من معد و غيرها: من العرب و غير العرب.
7) في السنوات: في سنوات قليلة (سنوات جمع قلة) .
8) . . . . -يرتمي فيها القتلى في كل ناحية.
9) هارون الخليفة (هنا) الواثق. في اللّه خير مؤات: موافق للحق في ما طلب.
10) العدات جمع عدة: وعد (بمعروف أو عطاء) .
11) يسأل: يستعطي، يشحذ، يطلب صدقة.