0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

إشارات ولطائف حول الحج

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القران الكريم

الجزء والصفحة:  ج10، ص50-83

2026-08-07

75

+

-

20

1. أهمية الحج: كان الحج - منذ زمان نبي الله إبراهيم عليه السلام - واحداً من العبادات المهمة، حتى إن الناس كانوا من شدّة احترامهم له وإنّه يؤدى مرة واحدة في كل عام، ربما سمّوا السنة الواحدة (حجّة)، ومن ذلك ما ورد في اتفاق نبي الله موسى وشعيب عليهما السلام لها حيث عبر القرآن عن ثماني سنين بعبارة (ثَمَانِيَ حِجَجٍ)، فقال: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ[1])، أَمَا الشهر الذي يحجون فيه فلا يقولون له (حِجّة) بل (ذو الحجة)، وعلى هذا فالحجج الثماني في عبارة (ثَمَانِيَ حِجَجٍ) تعني ثماني سنوات لا ثمانية أشهر.

ومن الأدلة الأخرى على أهمية الحج آية (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ[2])، حيث إنّ جملة (مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ) تشمل كل شؤون الناس، ومنها زمان الحج وما يتعلق به من محاسبات، إلا أنه ومن باب ذكر الخاص بعد العام الذي يشير إلى العناية الخاصة وردت الإشارة المستقلة إلى الحج، حيث إن الناس يستفيدون من ملاحظتهم لهيئات القمر المختلفة لتعيين أشهر الحج فيتمكنون من أداء مراسمه بصورة دقيقة وفي أوقاتها المقرّرة.

2. استقلال الحج والعمرة: يعتبر كل واحدٍ من الحج والعمرة عبادةً مستقلة: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)، وكما يجب الحج على الإنسان المستطيع تجب العمرة المفردة عليه أيضاً طبقاً لبعض الآراء[3].

وقد أدخلت عمرة التمتع في حج التمتع، الأمر الذي أشار إليه رسول الله ﷺ حين وضفه ارتباط العمرة بالحج، وأنّ ما بينهما يشبه ما بين خيوط الشبكة[4]، فإذا أدى الإنسان حج التمتع انتفت حاجته إلى العمرة المفردة. هذا في الوقت الذي يكون فيه الحج والعمرة في حجّي القران والإفراد منفصلاً الحج عن العمرة تماماً.

3. أقسام الحج وما بينها من الفروق: ينقسم الحج إلى ثلاثة أقسام: حج التمتع القرآن والإفراد. وهذه الأقسام الثلاثة يتفاوت بعضها مع البعض بالنقاط التالية: أ. حج التمتع خاص بمن تكون المسافة بين مسكنه ومكة 48 ميلاً أو أكثر[5]، أي ما يساوي ستة عشر فرسخاً، أو حوالي 96 كيلو متراً.

ب. تقدم العمرة على أعمال الحج في حج التمتع، في حين يكون الأمر خلاف ذلك في حجي القران والإفراد.

ج. يلزم الحاج في حج القران أن يسوق الهدي حين التلبية والإحرام، ومن هنا سمّي هذا الصنف من الحج بحج القرآن[6]، بينما لا يلزم ذلك في إحرام حجي الإفراد والتمتع. إضافةً إلى أنّ إحرامي الحج والعمرة في الصنفين الأخيرين مستقل بعضها عن البعض[7].

4. حد النائي من الناحية الفقهية: قلنا سابقاً إن حج التمتع لا يجب إلا على من لم يكن أهله من سكان مكة[8]، أما معيار حج التمتع وحد النائي فتتكفل ببيانه روايات العترة الطاهرة عليهما السلام المفسرة للقرآن. والروايات الواردة حول هذا الموضوع صنفان، أدى اختلاف ما فهمه الفقهاء والمفسرون منهما إلى ظهور قولين أساسيين، وإن كان أحد هذين القولين لا ينسجم مع روايات المسألة:

القول الأول: حدّ النائي هو 48 ميلاً - أي 16 فرسخا، حوالي 96 كيلومتراً وما زاد عليها. وهو المشهور بين الكثير من الأصحاب.

القول الثاني: حدّ النائي هو 12 ميلاً - أي 4 فراسخ، حوالي 24 كيلو متراً - وما زاد عليها. ومال الشيخ الطوسي قدس سره إلى هذا القول في بعض كتبه[9]، كما وافق عليه أمين الإسلام الطبرسي[10] والعلّامة الطباطبائي قدس رحمهما الله وأيدا الفتوى به[11].

هذا في الوقت الذي لم نعثر فيه على رواية تؤيد فتوى هؤلاء الأعاظم، وإن كانوا هم أنفسهم ينسبون رأيهم هذا إلى رواية الرسول وسنّته.

وجدير بالذكر أن بعض الروايات قد ذكر الحدّ المذكور وقال إنّه 18 ميلاً، إلا أن أياً من الأصحاب لم يعمل به ولم يستند إليه في فتاويه. وهنا نلقي نظرة مختصرة على روايات المسألة ونستخلص مضامينها، ثم نبين مدارك فتوى الشيخ الطوسي قدس سره، ومن وافقه فيها. فكما ذكرنا تنقسم الروايات إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى: روايات القول بالثمانية والأربعين ميلاً: أ. صحيحة زرارة التي يقول فيها الإمام الباقر عليه السلام لا جواباً عن معنى الآية الشريفة (ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ): يعني أهل مكة ليس عليهم متعة. كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً، ذات عرق[12] وعُسفان[13] كما يدور حول مكة؛ فهو ممن دخل في هذه الآية. وكلّ مَن كان أهله وراء ذلك؛ فعليهم المتعة[14]».

ب. الرواية التي سأل زرارة فيها الإمام الباقر عليه السلام عن الآية التي هي مورد البحث، فأجابه الباقر عليه السلام قائلاً: «ذلك أهل مكة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة»، ثم قال في بيان حد مكة في هذه المسألة: «ثمانية وأربعين ميلاً من جميع نواحي مكة دون عسفان ودون ذات عرق[15]».

إضافة إلى غيرهما من الروايات الأخرى المؤيدة لهذه المجموعة[16].

ويجدر القول إنّ هناك مجموعة أخرى من الروايات جعلت المواقيت معياراً. وقد اعتبرها الفقهاء مطابقة لهذه المجموعة الأولى، أو حملوها على التقية.

المجموعة الثانية: الرواية القائلة بالثمانية عشر ميلاً: وهي صحيحة حريز التي يقول فيها الإمام الصادق عليه السلام عن الآية التي هي مورد البحث: «مَن كان منزله على ثمانية عشر ميلاً من بين يديها وثمانية عشر ميلاً من خلفها وثمانية عشر ميلاً عن يمينها وثمانية عشر ميلاً عن يسارها، فلا متعة له؛ مثل مر[17] وأشباهه[18]».

ورغم اعتبار سند هذه الرواية، إلّا أنّ الأصحاب أعرضوا عنها، ولم يعمل بها أي فقيه ولم يفتِ طبقاً لها، فهي ساقطة عن درجة الاعتبار عندهم.

فإن لم يعتبر المرء إعراض المشهور قادحاً، أو لم يكن محرزاً لديه، فهاتان المجموعتان من الروايات متعارضة لديه ويجب عليه الجمع بينهما. يقول صاحب الوسائل قدس سره بعد نقله لهذه الرواية.

أقول: يمكن الجمع الدلالي بين هاتين المجموعتين من الروايات؛ لأنّ هذا حديث حريز غير صريح في حكم ما زاد عن ثمانية عشر ميلاً، فهو موافق لغيره فيها وفي ما دونها، فيبقى تصريح حديث زرارة وغيره بالتفصيل سالماً عن المعارض[19].

وهذا الجمع ليس تاماً؛ لأن صحيحة حريز في مقام التحديد، أي إنها ذات مفهوم، ويرجع الأمر إلى قضيّتين سالبة وموجبة. إذن، فكلتا مجموعتي الروايات في مقام التحديد إحداهما معيارها 18 ميلاً، والأخرى 48 ميلاً، أي إنهما متعارضتان تماماً، لا أنّ الأمر يدور بين الأقل والأكثر.

إذن، فإما أن نسقط صحيحة حريز عن الاعتبار، بسبب إعراض الصحابة عنها، وهكذا ينتفي التعارض من البين؛ أو أننا نقر بوجود التعارض، فعند ذلك يجب الجمع السندي، لعدم إمكانية الجمع الدلالي.

ومال الأستاذ الكبير المحقق الداماد قدس سره إلى الجمع السندي، فقال: «لما كانت المجموعة الأولى مطابقة لفتوى المشهور بين الأصحاب، ولما كان عددها أكثر أيضاً؛ كانت لها الأرجحية على المجموعة الثانية[20]».

وأما رأي الشيخ الطوسي قدس سره وأنصاره فلم نعثر على ما يؤيده من الروايات، إلّا أنّ الأستاذ المحقق الداماد قدس سره ذكر له توجيهين[21]: التوجيه الأوّل: أنّ الرقم المذكور في روايات المجموعة الأولى (48 ميلاً) إذا قسمناه على الجهات الأربع يكون الحاصل (12ميلا) لكل جهة، وكلام الشيخ الطوسي قدس سره وبعض من يشاطره الرأي ينطلق من هذا التوجيه[22].

وهذا التوجيه ليس تامّاً، إذ إنّ ظاهر هذه الروايات هو أن مرادها 48 ميلاً من كل جهة، لا أنّ 48 ميلاً هو مجموع الجهات الأربع، مضافاً إلى أن قيد من جميع نواحي مكة في رواية زرارة الثانية تدفع مثل هذا التوجيه.

التوجيه الثاني: أن سكان المناطق التي تقل مسافتها عن 12 ميلاً يدخلون ضمن عنوان (حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)، أما سكان المناطق الأكثر بعداً فلا يشملهم هذا العنوان؛ لأنّ عنوان (الحاضر) يقابل عنوان (المسافر)، والسفر إنّما يتحقق بأربعة فراسخ (أي 12 ميلاً).

وهذا التوجيه غير تام أيضاً؛ لأنه مجرّد حدس وادعاء من دون دليل، لأنّ عنوان (الحاضر) في الآية الشريفة إنّما هو بمعنى (القريب) في مقابل (البعيد)، لا في مقابل (المسافر).

وحاصل الكلام أنّ الرأي المقبول هو نفس الفتوى المشهورة بين الأصحاب.

5. اقتران الغضب الإلهي برحمته: يقترن الغضب الإلهي دائماً بالرحمة، لأنّ صفات الله ليست منعزلة بعضها عن البعض الآخر كي يمكن افتراض موصوفاتٍ منعزلة عن بعضها. فليس الأمر كما لو أنّ الله القهار في مقابل الغفّار، أو أنه أحياناً يكون غفاراً وأحياناً أخرى قهاراً، بل هو غفار حتى في حال قهره.

وإذا كانت الآية التي هي مورد البحث قد وصفت الله في آخرها بـ(شَدِيدُ الْعَذَابِ)، فإن نفس هذا الربّ قد وصف في آياتٍ أُخرى بـ(أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ[23])، إذ بإمعان النظر في العقوبات الإلهية يرى الإنسان أن المحبة تنبعث من أعماق هذه العقوبات.

يقول الله تعالى حول القصاص: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[24]) وفي قصاص النفس يكون الإعدام هو الحكم الفقهي والحقي له، وهو أحد مصاديق العقاب الإلهي، إلا أن تحليل هذا القصاص يشير إلى كمون حياة المجتمع والرحمة الإلهية في حكم الإعدام؛ وذلك نظير ما يفعله الطبيب الجراح عندما يقطع عضواً من بدن مريضه كي يحافظ على سلامته، فيمثل قهره هذا الرحمة بعينها؛ وهذا نقيض ما يفعله العدو بعدوّه عندما يهجم عليه ويقطع أحد أعضائه، حيث يكون عمله قهراً خالصاً.

إن الإنسان قد ينزعج أحياناً فيغضب، وقد يرتاح ويصفو مزاجه أحياناً أُخرى فيرحم. وهو حين غضبه وبغضه لا يعرف الرحمة، وحين محبته وصفوه يخلو من السطوة؛ غير أن الله هو القهار الذي تنضح المحبة من مسامات قهره.

تنبيه: لما كانت رحمة الله لا محدودة وتسع كل شيء، حتى لم يخل منها أتي موصوف أو وصف، وأي جوهر أو عرض، وأي ذات أو فعل، بل لم يخل أي شأن من شؤون عالم الخلق من رحمة الله الواسعة؛ ولما كانت رحمته لطفاً وعدلاً، واستحال على وصف من أوصافه في شأن من الشؤون أن يكون خلوا من العدل؛ إذن فكل أفعال الله مع اتصافها بصفاتها الخاصة من قبيل القهر والعقاب والعذاب وأمثال ذلك، هي في ذات الوقت مصداق من مصاديق الرحمة والعدل.

ولا شك في أنه يمكن في مقام المقايسة والتقويم وصف أحد الأفعال بالقهر الخالي من المحبة والعقاب بلا رحمة رحيمية.

وهذا الذي ذكرناه هو أيضاً ما يُفهم من آية (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ[25])، ومن دعاء (برحمتك التي وسعت كل شيء[26]). كما أن ما يستفاد من اعتبار الجهاد والقتال والشهادة حياة في الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ[27]) النازلة في مورد القتال - وإن كان المورد ليس مخصصاً، بل يشمل جميع الأحكام الإلهية - هو نفس ما استظهرناه من آية القصاص.

وخير شاهد على هذا التلابس المحمود والممدوح للرحمة والنقمة الإلهيتين هو كلام أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حيث يقول: (هو الذي اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته، واتسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته[28]).

وكما قلنا فإن الناظر إلى الوقائع العينية من زاوية التقويم والمحاسبة يرى تباين حكم النقمة عن الرحمة، وامتياز شأن الرحمة بالسمو على النقمة؛ إلا أن النظر بمنظار المطلق وتقويم هندسة الرحمة واللطف اللامتناهيين، ربما أتاح اعتبار الرحمة الإلهية داخلة في النقمة، ومشاهدتها دون امتزاج: إذا كنت لا تدرك النفع الذي في ضُرِّهِ *** فكيف ظننت ذا اللطف العميم خساراً[29]

6. البدعة في الإسلام: من المباحث التي تعمق الأستاذ العلامة الطباطبائي له في سبر أغوارها مبحث ابتداع بعض الصحابة في مسألة حج التمتع، التي تشير عبارة التحذير الشديد الواردة في آخر الآية التي هي مورد البحث (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ) إلى توفّر الأرضية الممهدة لمثل هذا الابتداع منذ ذلك الزمان.

كان الرسول الأكرم ﷺ قد دعا الناس إلى الحج في السنة العاشرة الهجرية، وبعد فراغه من السعي في هذه السفرة التي كان يرافقه فيها كثير من الصحابة وأهل المدينة نزل عليه الأمين جبرئيل عليه السلام وأبلغه تشريع حج التمتع عن الله سبحانه، فحينئذ أمر رسول الله ﷺ الذين لم يسوقوا هديهم معهم أن يقصروا ويخرجوا من الإحرام ويستعدّوا لحج التمتع.

وكان وقع هذا الأمر ثقيلاً على بعض الصحابة ممن لم تزل أذهانهم مليئةً بترسبات الجاهلية - كالخليفة الثاني - فاستنكره معترضاً بأنه كيف يجوز لنا أن نحل من إحرامنا ونستمتع بمحرمات الإحرام كمضاجعة النساء، ثمّ نُحرم لحج التمتع ونحن لم تزل رؤوسنا تقطر من مياه الغُسل؟ فأجابه الرسول الأكرم ﷺ: إنك لن تؤمن بها أبداً. وهذا القول يكشف عن النفاق الباطني للمخاطب وعلم الرسول الأكرم ﷺ بالغيب. ثم قام إليه سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله، علّمنا ديننا كأننا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لكل عام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا بل للأبد. ثم شبك بين أصابع يديه وقال: دخلت العمرة - بأمر الله - في الحج إلى يوم القيامة. وهذا يعني إعلانه تشريع حج التمتع[30].

هذا الاستبعاد هو الذي هيّأ الأرضية ومهدها أمام ابتداع الخليفة الثاني في فترة خلافته، حتى وصل به الأمر إلى أن يقول بصريح العبارة: متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما: إحداهما متعة النساء (الزواج الموقت) والأخرى متعة الحجّ (حج التمتع[31])؛ قال ذلك مع أن بعض الصحابة كانوا أبناء متعة[32]، وأن الرسول الأعظم ﷺ الهلال والكثير من الصحابة: حجوا حج التمتع. ولا بد من الإشارة إلى أنّ حج التمتع ليس مختصاً بزمان حياة الرسول الاكرم ﷺ، كما أنه لم ينسخ البتة؛ ومن هنا نلاحظ أن الكثير من علماء أهل السنة وفقهائهم لم يقبلوا بتحريم العمرة ولم يلتزموا بهذا التحريم[33].

وهذا الأمر - أي ابتداع الخليفة الثاني - من الأمور المسلمة لدى الشيعة وأهل السنة؛ حيث اتفق جميع العلماء[34] من الشيعة والسنة على أن الخليفة الثاني هو الذي حرم هاتين المتعتين على الرغم من تصريح القرآن بهما والعمل بهما في زمان الرسول الأكرم ﷺ. وقد جمع الأستاذ العلامة الطباطبائي والعلامة. الأميني من الأدلة على ذلك من كتب الشيعة والسنة. وهنا يجب البحث عن دوافع عمر بن الخطاب وما استند إليه في تبرير هذه البدعة. وانطلاقاً من الأبعاد التفسيرية والحديثية والكلامية لهذا المطلب، فقد تناوله بالنقد والتحليل أكثر علماء الشيعة المهتمون بهذه المباحث. وقد ذكر الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه الله  في التجريد والعلامة الحلي رحمه الله في شرحه[35] وغيرهما من المتكلمين هذه البدعة كواحدة من المطاعن الكلامية التي أثبتوا بها عدم لياقته لتقلد منصب الخلافة، في حين تكفّل المير حامد حسين رحمه الله[36] والمرحوم العلّامة الأميني رحمه الله[37] بتوضيح الجوانب التاريخية والحديثية لهذه الواقعة، بينما قام المرحوم العلّامة الطباطبائي رحمه الله[38] وأمين الإسلام الطبرسي رحمه الله[39] بدراسة المباحث الأساسية التفسيرية والبحوث الحديثية من. منظار أهل البيت عليه كما من منظار أهل السنة.

وفي غضون ذلك انبرى بعض علماء أهل السنة للتقليل من قباحة هذه البدعة فعمدوا الى تبرير فعله الخليفة الثاني من ناحية السند أو من ناحية الدلالة بمنعى أنهم إما أنكروا وقوع هذه الواقعة أصلا أو انهم قالوا إنه لم يقصد في كلامه حج التمتع وهناك بعض آخر أقر بحدوث الواقعة لكنه اعتبره مجتهدا ولا غبار على حقه في الاجتهاد أو أنهم أقروا بوقوع الخطأ لكنه من باب الخطأ في الاجتهاد أو قالوا إنه والي المسلمين فله الحق في التدخل والتصرف في مثل هذه الامور[40].

ولاشباع البحث في هذه المسألة نبتدئ ببيان أدلة مشروعية حج التمتع ومن ثم نتطرق باختصار الى ماذكروه من تبريرات لهذه البدعة مع بيان الردود على هذه التبريرات.

7. أدلة مشروعية حج التمتع: أ. القرآن: تفيد الاية التي هي مودر البحث اختصاص حج التمتع بالساكنين في المناطق النائية عن مكة دون ساكنيها: (فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) (ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) كما تطرقنا اليه في البحث التفسيري وبينا ظهوره الكامل بما يغنينا عن اعادته مضافا الى أن بعض الروايات التالية سيتولى تفسير وشرح الاية ومما يؤيد هذا المطلب القرآني الروايات المنقولة عن طرق الشيعة والسنة والتي نكتفي باثنتان منها هنا من باب المثال: الرواية الاولى: قال عمران بن حصين: نزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلنا ها مع رسول الله ﷺ ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء[41].

الرواية الثانية: قال الامام الصادق عليه السلام: دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة لان الله تعالى يقول: (فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فليس لاحد الا أن يتمتع لان الله أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنة من رسول الله[42].

اذن فلا مناص من التسليم بتشريع حج التمتع في القرآن وطابقته لسنة الرسول الاكرم ﷺ.

ب. السنة: أولا: السيرة العملية والقولية للرسول الاكرم ﷺ: وقد اتفق الفريقان في رواياتهم على أن الرسول الاكرم ﷺ نفسه قد أدى حج التمتع كما أوصى أصحابه البعيدين عن مكة بتأدية حج التمتع وبعض هذه الروايات صريحة في أن حج التمتع هو سنة الرسول الاكرم ﷺ قد أدى حج التمتع وقد تمتعنا نحن معه أيضا فليقل من شاء ما شاء له رأيه[43].

والتعبير بالمتمع في هذه الرواية يفهم منه أن الرسول الاكرم ﷺ نفسه قد أدى حج التمتع أيضا: تمتعنا مع رسول الله ﷺ ونزل فيه القرآن فليقل رجل برأيه ما شاء[44].

كما جاء في بعض روايات أهل السنة أن الشيخين أبا بكر وعمر قد أديا حج التمتع أيضا[45].

2. عبد الله بن عبين ين عمير عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب: أنهيت عن المتعة ؟ قال: لا ولكني أردت كثرة زيارة البيت قال: فقال علي: من أفرد الحج فحسن ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ[46].

3. نقل أبو موسى عن عمر بن الخطاب أنه قال هي سنة رسول الله ﷺ يعني المتعة ولكني أخشى أن يعرسوا بهن تحت الاراك ثم يروحوا بهن حجاجا[47].

4. قال الامام الصادق عليه: من حج فليتمتع إنا لا نعدل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه ﷺ[48].

وهناك أحاديث كثيرة عن طريق أهل السنة تدل على تشريع حج التمتع ذكر قسما منها العلامة الطاطبائي رحمه الله في الميزان والعلامة الاميني رحمه الله في الغدير منها: 1.أخرج البخاري ومسلم ابن عمر قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة الى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة الى الحج[49].

2. أنزلت آية المتعة في كتاب الله فعلناها مع رسول الله ﷺ ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء[50].

وقد نقل العلامة الاميني رحمه الله عن عدد من الاشخاص من أهل السنة أن المقصود من (رجل) في هذه الرواية هو عمر بن الخطاب[51].

3. عن مطرف قال: بعث الي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال: إني كننت محدثك بأحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي فإن عشت فاكتم علي وإن مت فحدث بها إن شئت انه قد سلم علي واعلم أن نبي الله ﷺ قد جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله ﷺ قال رجل فيها برأيه ما شاء[52].

ويحتمل قويا أن يكون عمران بن حصين قد ذكر اسم الشخص الذي حرم التمتع لأنه لو كان مكتفيا بمجرد النقل عن شخص مجهول لما كان محتاجا الى التقية بقوله: فإن عشت فاكتم علي وإن مت فحدث بها ان شئت.

4. ان عبد الله بن عمر سئل عن متعة الحج قال: هي حلال فقال له السائل إن أباك قد نهى عنها ؟ فقال: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ﷺ أأمر أبي تتبع أم أمر رسول الله ﷺ ؟ فقال لرجل: بل أمر رسول الله ﷺ فقال: لقد صنعها رسول الله ﷺ[53].

5. عن أبي نضرة عن جابر قال: قلت إن ابن الزبير ينهى عن المتعة وان ابن عباس يأمر به ؟ قال: على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله ﷺ هذا الرسول وإن القرآن هذا القرآن وإنما كانتا متعتان على عهد رسول الله ﷺ وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما احداهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوج امرأة الى أجل إلا غيبته بالحجارة والأخرى متعة الحج[54].

6. عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: والله إني لأنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله ولقد فعلها رسول الله ﷺ يعني العمرة في الحج[55].

والمستفاد من هذه الاحاديث التي ماهي إلا نموذج من عشرات الاحاديث غيرها هو أن رسول الله ﷺ قد أدى حج التمتع وأن هذه السنة قد كانت رائجة بعد وفاته حتى زمان خلافة عمر وقد عمد لإثبات كلامه الى التمسك بالقرآن وسنة الرسول ﷺ ولم يكن ذلك إلا استحساناً لا أكثر[56].

وبعد أن نقل العلامة الاميني رحمه الله روايات أهل السنة في هذا المجال قال: هذه جملة مما ورد فيهما (حج التمتع ومتعة النساء) من الاحاديث وهي كما ترى بنفها وافية بإثبات تشريعهما على العهد النبوي كتابا وسنة من دون نسخ يعقب حكمهما... ولم يكن النهي منه (أي عمر بن الخطاب) في المتعتين إلا رأيا محضا أو اجتهادا مجردا تجاه النص[57].

أما العلامة الطباطبائي رحمه الله فقال بعد نقله لأحاديث أهل السنة: والروايات في هذا المعنى كثيرة جدا لكنا اقتصرنا منها على ما له دخل في غرضنا وهو البحث التفسيري عن نهيه فإن هذا المعنى ربما يبحث فيه من جهة كون ناهية محقا أو معذورا فيه وعدم كونه كذلك وهو بحث كلامي خارج عن غرضنا في هذا الكتاب[58].

تنبيه: ان إرجاعنا الى الميزان والغدير إنما هو بسبب سهولة الرجوع الى مصادر متوفرة في متناول يد القارئ وإلا فإن مصادر أهل السنة مليئة بالكثير من الشواهد التي يسهل العثور عليها للمطلعين على تلك المصادر.

ثانيا: السيرة العملية والقولية لأهل البيت عليهم السلام: يرى الشيعة أن حج التمتع هو أفضل أقسام الحج ومن هنا يأتي تأكيد الائمة الأطهار عليهم السلام على أهميته حيث كانوا يحثون الناس على أدائه بأقوالهم كما كانوا هم أنفسهم يحرمون لحج التمتع ولا يتقون في ثلاثة أمور ولا يخشون فيها من أي سلطان وأحد تلك الامور حج التمتع[59] وذلك كي يبطلوا عمليا ما ابتدعه البعض.

وهنا نشير الى نماذج من بيت العشرات من روايات المعصومين عليهم السلام: 1. عن أبي أيوب الخزاز قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: أي أنواع الحج أفضل؟ فقال التمتع وكيف يكون شيء أفضل منه ورسول الله ﷺ يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت مثل مافعل الناس[60].

وهذه الرواية تدل على جواز حج التمتع وعلى وجوبه على النائي وعلى أفضليته في الحجين النذري والاستحبابي.

2. عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما نعلم حجا لله غير المتعة إنا اذا لقينا ربنا قلنا عملنا بكتابك وسنة نبيك ويقول القوم عملنا برأينا فيجعلنا الله وإياهم حيث يشاء[61].

وما تفيد هذه الرواية هو تصديق مشروعية حج التمتع ومطابقته للقرآن وسنة الرسول الاكرم ﷺ كما تشير الى العاقبة السيئة لمن حرف أحكام الله خلافا للكتاب والسنة وعاقبة من تبعهم في ذلك التحريف.

3. عن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حج فليتمتع ان لا نعدل بكتاب الله عزوجل وسنة نبيه ﷺ[62].

4. عن صفوان الجمال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن بعض الناس يقول جرد الحج وبعض الناس يقول: أقرن وسق وبعض الناس يقول تمتع بالعمرة الى الحج ؟ فقال: لو حججت ألف عام لم أقرنها لا متمتعا[63].

5. كان أبو جعفر عليه السلام يقول: المتمع بالعمرة الى الحج أفضل من المفرد السائق للهدي وكان يقول: ليس يدخل الحاج بشيء أفضل من المتعة[64].

6. وردت روايات كثيرة أُخرى عن كيفية حج الرسول الأكرم ﷺ يستفاد منها مشروعية حج التمتع. وجاء في إحدى تلك الروايات الصحيحة أن الإمام الصادق عليه السلام قال: إن الرسول الأكرم ﷺ لما أراد أن يحج حجة الإسلام خرج في 26 ذي القعدة، وأقام الصلاة في مسجد الشجرة ثم أحرم، وقد ساق معه مائة من الإبل للهدي، وكان بعض تلك الإبل لهدي الإمام علي عليه السلام الذي كان قادماً من اليمن للحج. أما صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أحرموا هم أيضاً مع أنهم لم يكونوا ناوين للعمرة، بل لم يكونوا يعرفون ما هو حج التمتع أصلاً.

وبعد أن طاف الرسول الأكرم وصلى صلاة الطواف وسعى بين الصفا والمروة قام عند المروة فخطب في الناس خطبة أمرهم فيها جميعاً أن يحلوا من إحرامهم بالتقصير ويجعلوا ما عملوه عمرة التمتع. وهذا الأمر نزل به جبرئيل من قبل الله تعالى وأطاعه صحابة الرسول الأكرم ﷺ. ثم قال الرسول: لو لم أكن سقت الهدي معي لا لعملت مثل هذا، ولكن لا يمكنني ذلك لأن الهدي معي، والله تعالى يقول إذا لم توصلوا الهدي إلى مكانه فلا تحلقوا رؤوسكم[65]: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ).

ثم قام سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله، لقد تعلمنا اليوم حكماً جديداً وكأننا خلقنا اليوم، هل إنّ هذا الذي أمرت به هو لهذه السنة فقط أم لكل السنين القادمة؟ فقال الرسول ﷺ: لا، بل يجب هذا عليكم جميعاً وإلى الأبد حتى القيامة. ثم قام رجلٌ آخر فقال: ما هذا الأمر؛ كيف يمكن لنا ونحن في وسط الحج أن نحل من إحرامنا ونرتكب محرّمات الإحرام ثم نحرم للحج في حين يقطر الماء من رؤوسنا ووجوهنا؟ - وذلك كناية عن غسل الجنابة الذي يترتب على مجامعة الزوجة والذي يصير جائزاً بعد الخروج من إحرام العمرة - فأجابه الرسول الأكرم ﷺ: إنك لن تؤمن بهذا  أي حج التمتع  أبداً.

ويستمر الإمام الصادق عليه السلام في حديثه فيبين قصة ورود الإمام علي عليه السلام من اليمن وكيفية إحرامه وعملية نحر الإبل المائة، ثم أضاف في آخر حديثه: أن حج التمتع أفضل من حج القرآن وحج الإفراد.

وقال الراوي إنه سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن الوقت الذي أحرم فيه رسول الله ﷺ هل كان في الليل أم في النهار؟ فأجابه الإمام الصادق عليه السلام: بل في النهار، بعد صلاة الظهر[66].

8. ملاحظات حول حج رسول الله: أ. المستفاد من الروايات المعتبرة أن الرسول الأكرم ﷺ لم يؤد الحج في المدينة المنورة إلا مرة واحدة، وذلك في السنة العاشرة، وهي الحجة المعروفة بحجة الوداع؛ لكنه في مكة أدى فريضة الحج عدّة مرّات بصورة سرية، وقد ذكر بعض الروايات ما يبلغ العشرين حجة له ﷺ[67].

ب. ويستفاد من الأخبار المستفيضة[68] أيضاً أن الرسول الأكرم ﷺ احرم بعد هجرته من الشجرة[69].

إذن فالمقصود من الإحرام من (البيداء) في الرواية المذكورة: «حتى أتى البيداء فأحرم منها[70] هو النطق بالتلبية أو إظهار الإحرام وإعلانه.

ج. إن مرافقي الرسول ﷺ وطبقاً للعادات السائدة آنذاك كانوا ينوون عند إحرامهم أداء فريضة حج الإفراد ولا يقصدون العمرة المفردة ولا العمرة وحج التمتع؛ فهم لم يكونوا يعرفون حجّ التمتع حتى ذلك الحين، بل عدلوا في مكة إلى حج التمتع امتثالاً لأوامر الوحي الإلهي.

د. إن المسألة المهمّة هي معرفة نوعية الحج الذي أدّاه الرسول الأكرم ﷺ فبعض قال إنه حجّ القران، لكن الشواهد الحديثية تدل على أن الرسول الأكرم ﷺ: حج حج التمتع. بينما أشار بعض آخر إلى حديث: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لما سقتُ الهدي[71]، أي إنّي لو أديت فريضة الحج في المستقبل فسوف لن أسوق الهدي معي، واستنتجوا من ذلك أن حجه لم يكن حج التمتع[72].

هـ. ذكر رسول الله ﷺ أن سبب عدم خروج أن سبب عدم خروجه من الإحرام هو سوقه للهدي، ثم استشهد بهذه الآية الشريفة: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ).

وهنا يقول العلامة الطباطبائي رحمه الله: إن رسول الله ﷺ كان يسوق معه هدياً؛ ولكنه لما لم يكن من أهل مكة، فحجّه كان حج التمتع، ولم يكن مأموراً بأكثر من عدم حلق رأسه حتى يوصل الهدي إلى مكانه المعين، والظاهر أنّ المقصود من عدم الإحلال في الرواية هو عدم حلق الرأس هذا[73].

من هنا، نجد روايات أهل السنة والشيعة صريحة في أداء الرسول الأكرم ﷺ للحج التمتع. ولما كان الرسول لم يحج بعد الهجرة إلا حجة واحدة هي حجة الوداع، فعلى هذا يكون قد عدل في حجة الوداع إلى حج التمتع.

ويدلّ بعض روايات الشيعة وأهل السنة على أن الرسول الأكرم ﷺ قد أحرم لحج التمتع بعد أداء أعمال العمرة في حجّة الوداع، كصحيحة معاوية بن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام التي ذكر فيها قصة حجة الوداع فقال: «فخرج النبي ﷺ وأصحابه مُهلين بالحج حتى أتى منى[74]».

9. مناقشة التبريرات وردّها: أ. تمسك البعض بالآية التي هي مورد البحث وقال إن ظاهر آية (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) يفيد أنّ الحج والعمرة عبادتان مستقلتان، وأن أياً منهما لا محل له في الأخرى، ولا علاقة بينهما، بمعنى أن مراد الآية هو: «أتموا الحج الله وأتموا العمرة الله، وأن المراد من الحج هو حجّ القران والإفراد، ومن العمرة، العمرة المفردة. وينتج من هذا أنّ الحجّ المقرون بالعمرة باعتبارهما جزئين من عبادة واحدة مما لا يتوافق مع ظاهر القرآن[75].

وجواباً على ذلك يجب القول أوّلاً إنّ هذه الآية لا تدلّ على ما ذكره الثاني من مدعي الخلافة؛ لأنّ صدر الآية لا يفيد أكثر من أن الحج والعمرة الله وأنهما من الأعمال العبادية، أما إثبات كونها عبادتين مستقلتين فيحتاج إلى دليل آخر.

ثانياً: إن ذيل الآية يفهم منه بوضوح تشريع حج التمتع من قبل الله ووجوبه على النائي: (فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ... ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ). وقد وردت هذه الجملة كأصل كلّي باعتبارها قضية حقيقية لا خارجية، ولا اختصاص لها بالرسول الأكرم ﷺ أو بفئة خاصة.

ب. إن السيرة العملية للرسول الأكرم ﷺ حتى آخر حياته تبين أداءه حج القرآن وعدم أدائه لحج التمتع.

وهنا يجب القول أولاً إنّ هناك روايات كثيرة وردت من طريق الفريقين تفيد أن الرسول الأكرم ﷺ قد حج حج التمتع في حجة الوداع[76].

وثانياً إن مجرد سوق الهدي لا يصلح دليلاً على أن حج الرسول الأكرم ﷺ: كان حج قران؛ لأنّ حجّ التمتع أيضاً يتضمن سوق الهدي، وإن أمكن للحاج أن يجلب ثمنه معه. إضافة إلى أن الصحابة الذين شهدوا حجة الوداع ذكروا حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حج التمتع.

وثالثاً إنا حتى لو قلنا بعدم القطع بكيفية عمل رسول الله ﷺ في حجة الوداع، إلا أنه لا مجال للشك في أمر الرسول الأكرم ﷺ لجميع أصحابه القادمين من مناطق بعيدة والذين كانوا يسوقون هديهم معهم بأداء حج التمتع ؛ لأن الفريقين قد نقلا هذا المطلب، إضافةً إلى ظهوره أيضاً من كلام الثاني من مدعى الخلافة. هذا مع أنّ علماء أهل السنة الذين تصدوا لتوجيه هذه البدعة كانوا يقرون بأصل وجوب حج التمتع في زمان الرسول الأكرم ﷺ باعتباره سنة نبوية.

وقد ورد النقل عن البعض أن الرسول الأكرم ﷺ قد أدى حج القران في حجة الوداع، وإذا كان بعض الروايات قد عبّر عن ذلك بحج التمتع فالسبب في ذلك يكمن في أنه ربما عُبّر في بعض الأحيان عن حج القرآن بالمتعة[77].

ونقول تفنيداً لهذا المطلب الخاطئ أيضاً إنّ الرسول الأكرم قد أدّى حج التمتع، لكنّه لم يحلق شعر رأسه حتى يصل الهدي إلى محله، ومجرد عدم حلق شعر الرأس لا يدل على استمرار الإحرام.

ج. إن أهم أدلتهم لتوجيه هذه البدعة هو قولهم إن عمر بن الخطاب كان والياً على المسلمين، ووالي المسلمين له الولاية التي تخوله تغيير وتبديل أحكام الدين[78].

ورداً على ذلك لا بد من الإشارة إلى أنّ هذا الدليل واه من جهتي صغراه وكبراه نقول أوّلاً: إن مسألة كون الخليفة الثاني كان والياً على المسلمين حقاً هي من أهم المباحث الكلامية المطروحة بين الشيعة وأهل السنة. وقد أثبت متكلّمو الشيعة أنه لم يكن يملك أي نوع من الولاية على المسلمين؛ لأنه غصب منصب الخلافة. وتفصيل ذلك موكول إلى (علم الكلام[79]).

ثانياً: هل إن حدود ولاية والي المسلمين من السعة بحيث يجوز له تغيير الأحكام الإلهية؟ وللعلامة الطباطبائي بحث مفصل ومفيد حول معنى إطاعة الله وإطاعة الرسول وأولي الأمر[80]؛ نورد هنا ملخصاً له: إن الله الذي فرض الولاية لأوليائه، قد بيّن حدود تلك الولاية أيضاً.

ووفقاً لآيات القرآن الكريم يجب إطاعة الله ورسوله وأُولي الأمر: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ[81]) واطاعة أولي الامر هي اطاعة الله لأن أوامر ولاة الامر نوعان: 1. ما يرتبط بالقوانين الالهية والخطوط العامة للحلال والحرام الثابتة الى يوم القيامة لا تقبل التغيير والتبديل والحاكمة على جميع الناس في كل الازمنة والأمكنة ويقتصر دور ولاة الامر على تبليغ وتبين هذا النوع من القوانين والأحكام فقط ولا يحق لهم الزيادة أو النقصية في تلك القوانين أو حذفها أو وضعها.

2. ما يرتبط ببعض الامور الجزئية القابلة للتغيير والتبديل والتي يحق لو لا الامر زيادتها وتقليلها أو وضعها وحذفها مثل أحكام الحرب والصلح أو كيفية الاعداد للحرب وتهيئة وسائلها وزمان ومكان ذلك والعفو عن الاسرى وتعيين الاشخاص في المناصب المختلفة واعفائهم وهذا النوع من الامور الجزئية التي ترتبط بالقرارات الاسلامية لا بالقوانين الكلية يمكن أن يحصل التغيير فيها والتبديل بسبب ولاية والي المسلمين بالأصالة وولاية الولي الفقيه بالنيابة.

وكما أن الانسان ينظم أموره الشخصية وفقا للحلال والحرام الإلهين لكنه يتبع في انتخاب الموضوع وكيفية ذلك طبقا لمصلحته الشخصية فكذلك الامر أيضا لدى والي المسلمين في حدود ولايته الوسعى حيث يجب عليه العمل استنادا الى التحريم والتحليل الإلهيين ولا يجوز له الذهاب الى أبعد من ذلك.

أما في حدود القرارات والمواضيع الجزئية فهو حر في ما يراه وما يراعيه من المصالح ومنافع (المولى عليهم) مع عدم غفلته عن صلاح أصل النظام الاسلامي.

وعلى هذا فالقرآن عندما يأمر بإطاعة الرسول الاكرم ﷺ أو ولاة الامر فإن ذلك إنما ينحصر في حدود القرارات والمواضيع الجزئية المتوافقة مع الوحي الإلهي سواء كان ذلك عن طريق القرآن أم الاحاديث القدسية أم سنة المعصومين وما شابه ذلك وهذا الامر أيضا ليس من باب التفويض في التقنين لأن أصل التفويض المعهود سواء في نظام التكوين أم التشريع هو من الامور المحالة بل إن المعصومين عليهم السلام يتلقون الوحي الإلهي إما بالواسطة أو بدون واسطة ويبلغونه بعينه الى المجتمع.

وحاصل كلامنا أن هناك أربع ملاحظات في ما يخص حدود ولاية الوالي كل إثنتان منها تقابلان الاثنتين الاخرين: 1و2. المبادئ الانسانية العامة كالفطرة والطبيعة واحتياج الانسان الى الغذاء والمسكن والنكاح والتجارة والسياسة وغير ذلك مما هو ثابت في كل العصور والأزمان ويقابل هذه المبادئ القوانين والأحكام الالهية العامة والحلال والحرام والتي هي الاخرى ثابتة في كل العصور والأزمان أيضا على جميع الناس وقد فرض الله هذه القوانين لهداية البشر بما يتناسب ويستجيب مع تلك المبادئ الانسانية العامة.

3و4. الخصوصيات الفرعية للبشر وهي تلك التي تقبل التغير الحاصل بفعل عوامل تعاقب الازمان والظروف المختلفة بل تتطور بمرور الايام ويقابل هذه الفروع المتغيرة القرارات التي يجب على ولاة الامر أن يصدروها تلبية لهذه الخصوصيات الفرعية وهي قرارات تتغير تبعا لتغير الظروف والزمان والمكان وتستجيب لما تطرحه المسائل المستحدثة.

إذن فإذا كانت خصوصيات الناس متغيرة فإن والي المسلمين أيضا له القدرة على تطبيق القوانين العامة على المواضيع الجزئية.

وزبدة المطالب التي ذكرناها هي أن وظائف ولاة الامر تتمثل في التالي: أولا: تبيين قوانين القرآن وأحكامه الالهية: (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ[82]).

ثانيا: المحافظة على القوانين الإلهية وصيانتها والوقوف بوجه تفسير القوانين بالرأي: (وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ[83]).

ثالثا: تبليغ القوانين والأحكام الالهية الثابتة: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ...[84])، (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ[85]).

رابعا: اعداد وتنظيم القوانين والقرارات الفرعية لمصلحة ما يقع ضمن دائرة حدود ولايته كقواعد المرور والسياقة وقوانين الادارة الاقتصادية الشاملة و....

خامسا: تنفيذ الحدود والقوانين الالهية والوقوف بوجه انتهاكها أو التهاون في تطبيقها.

وعلى هذا فإن والي المسلمين ليس له الحق في تغيير وتبديل الاحكام والقوانين الالهية أصلا وأن ما يقال تبريرا من أن الخليفة الثاني كان واليا على المسلمين فيجوز له تغيير حكم حج التمتع ما هو إلا كلام يفتقر الى الدليل.

د. تمسك البعض باستدلال اعتباري لإثبات بطلان حج التمتع فقالوا: كيف يمكن للإنسان أن يستفيد من المحرمات في أثناء حج التمتع في حين أن حج التمتع هو عمل واحد مركب من جزئين؟ والحقيقة هي أن وحدة عمل حج التمتع تقف حائلة أمام الاستفادة من المحرمات في أثناء العمل خلافا لحجي القران والإفراد اللذين تكون العمرة والحج فيهما عملين مستقلين منفصلين، فينتفي الإشكال عن الاستفادة من المحرّمات أثناء هذين الحجين.

وهذا الاستدلال هيّأ الأرضيّة لتمرّد بعض الصحابة على حج التمتع.

وجواباً على ذلك يجب القول إنّ الله الذي شرع الحج بهذه الصورة، قد أجاز الاستفادة من المحرمات في أثنائه مع ما فيها من الخروج النسبي. والاجتهاد في مقابل هذا الأمر الصريح الإلهي، هو اجتهاد في مقابل النص والحكم الصريح للقرآن، وهو عمل باطل؛ لأنّ الاجتهاد لا يجوز إلا في المورد الذي ينعدم فيه النص، فيقوم المجتهد باستنباط حكمه طبقاً لقواعد أُصولية وعقلية منزهة عن القياس والاستحسان، أو أن يتوفّر النصّ لكنّ المجتهد يغوص فيه ويتأمل طبقاً للقواعد والأصول فيستنبط منه ويستظهر ما يراه من المطالب، نظير ما يتوصل إليه باجتهاده في تقييم ذلك النص من أنّه عام أم خاص، أو مطلق أم مقيد، أو له معارض أم لا....

ومعنى هذا هو جواز الاجتهاد ضمن حدود النص، وعدم جوازه في ما عدا ذلك.

يقول الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه الله عند بيانه لأدلة عدم لياقة الخليفة الثاني للخلافة: «وقضى في الجدّ مائة قضيّة، وفضّل في القسمة، ومنع المتعتين[86]».

ومعنى كلامه هو أن الثاني من مدعي الخلافة لما كان جاهلاً بالأحكام الشرعية، وحكم بأحكام مختلفة في مسألة ميراث الجد، ووضع الفوارق بين المهاجرين والأنصار في تقسيم بيت المال ومنع عن متعة النساء ومتعة الحج؛ فهذا يعني عدم صلاحيته لخلافة الرسول الأكرم ﷺ ووصايته.

وينقل الشيخ علاء الدين علي بن محمد القوشجي (المتوفى 879هـ) عند شرحه لكلام الخواجة الطوسي كلاما عن عمر بن الخطاب حيث قال: إن عمر قال وهو على المنبر أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله ﷺ وأنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن: متعة النساء ومتعة الحج وحي على خير العمل ثم ينتقل القوشجي للرد على الخواجة نصير رحمه الله فيقول: إن أيا من هذه الادلة لا توجب القدح في الخليفة الثاني لأن مخالفة أحد المجتهدين لمجتهد آخر في المسائل الاجتهادية هو من المسائل المعتادة وليس ذلك بالبدع[87].

وجوابا على ذلك لا بد من القول ان حضرة القوشجي وأنصاره قد أنزلوا الرسول الاكرم ﷺ من قمة الوحي والعصمة وجعلوه في مستوى المجتهد العادي أي إنهم قد حددوا رسالة الرسول الاكرم ﷺ بإبلاغه ألفاظ القرآن فقط أما في استنباطه للأحكام من القرآن فهو في نظرهم مجرد مجتهد ومفسر عادي كل ذلك تمهيدا للطريق أمام خلافة الاخرين وظنا منهم باجتهاد الثاني من مدعي الخلافة وأن بدعته إن هي إلا اجتهاد معقول ومقبول وأن لا فرق بين البدعة المذمومة والسنة النبوية المحمودة سوى أنهما من موارد الاختلاف بين مجتهدين.

ان هؤلاء لو كانوا يدركون مقام الرسالة السامي لما وضعوا أشخاصا عاديين موضع الرسول الاكرم ﷺ وعدوهم خلفاء له إلا أنهم لم يجدوا أمامهم سبيلا سوى الهبوط بمقام الرسالة والنبوة كي يتمكن الافراد العاديون من مد رقابهم الى ذلك المقام لقد اعتبر القوشجي هذه المسألة أمر اجتهاديا لا يعدم العذر من أخطأ فيها لكن الحق هوأن هذا هو الاجتهاد في مقابل النص القرآني والوحي الالهي فهؤلاء دفعوا بالقرآن والأحاديث جانبا وحكموا بما شاء لهم وهمهم وخيالهم وان كان حكمهم مخالفا لصريح القرآن هذا في حين أن الاجتهاد هو السعي وبذل الجهد والتدبر في الايات والروايات لفهمها فهما دقيقا حتى يتضح الحكم القرآني لا أنه يكون مقابلا للنص. وقال المولى أحمد بن محمد الاردبيلي (المتوفى 993هـ) في حاشيته على شرح تجريد المحقق الطوسي رحمه الله ذيل دفاع القوشجي... إن الاجتهاد هو عبارة عن الاستدلال بالكتاب والسنة من قول أو فعل أو تقرير لا تركها والعمل بالرأي وهو عمل محرم بل كاد أن يكون كفرا إن اعتقد صحته دون قوله ﷺ...[88]

أما العلامة الأميني فإنه قبل كلام القوشجي قال في بيانه اللطيف: (اقرأ واضحك أو ابكِ[89]) فانظر ما ذا فعل هؤلاء بدين الاسلام المبين؟ وكيف تلاعبوا به وأنزلوا الرسول الاكرم ﷺ الى مستوى واحد من المجتهدين العاديين.

هـ. وتمسك البعض بوجه اعتباري آخر لتبرير هذه البدعة فقال: إن المسلمين في صدر الاسلام كانوا يحجون حج التمتع بسبب الخوف فإذا أدوا العمرة خرجوا من الاحرام إلا أن ذلك الخوف انتفى بعد وفاة الرسول الاكرم ﷺ وانتشار الاسلام فلم يعد هناك مجال للتمتع بالحج اذن فمشروعية حج التمتع إنما هي لزمان الخوف الذي انقضى وجواباً على ذلك نقول: أولاً: إن أصحاب الرسول ﷺ في زمن حجّة الوداع لم يكونوا خائفين بأي حال من الأحوال، بل المشركون هم الذين كانوا يعيشون مع خوف وقلق بعد فتح مكة في السنة الثامنة.

ثانياً: إن الآية الشريفة قد بينت مسألة حج التمتع بصورة مطلقة وكلّية دون أن تقيده بقيد معين من خوف أو غيره (ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ): وصحيح أنه يمكن أن يطرأ الخوف في أثناء حج التمتع حيث يجري حينئذ حكم المصدود في هذه الحالة، وهذا الأمر لا يختص بحج التمتع، ولكن لا وجود للخوف في أصل الحج.

ونقل العلّامة الأميني رحمه الله واحداً من تلك الأقاويل التبريرية، وهو: أن المقصود بنهي عمر هو الشخص الذي ينوي الحج ويحرم منذ البداية على هذه النية ثم يعدل عن ذلك إلى عمرة التمتع، ثم يأتي بالحج بعد ذلك؛ أما إذا كان الشخص منذ البداية ناوياً أداء حج التمتع فالخليفة الثاني لم ينهه عن مثل هذا العمل[90].

وجواباً عليه يجب القول: أولاً: إن هذا التبرير يتناقض مع كلام عمر بن الخطاب نفسه ومن يدافع عنه؛ لأنه قد صرح هو نفسه بأني لن أسمح لمن أحرم بنية حج التمتع أن يحل إحرامه في أثناء ذلك ويتمتع بمحرمات الإحرام.

ثانياً: إن هذا العمل يقال له نهي عن العدول إلى حج التمتع، لا نهي عن حج التمتع.

ثالثاً: إن ما تصرح به الروايات الصحيحة عن ابن عباس وعمران بن حصين وسعد بن أبي وقاص وأبو موسى الأشعري وغيرهم هو أن الذي نهى عنه عمر بن الخطاب هو متعة الحجّ والجمع بين الحج والعمرة، لا شيء آخر[91].

ز. نسبوا إلى عثمان بن عفان وأبي ذر أنهما قالا: إن حج التمتع لم يكن سنة دائمية، بل كان خاصاً بالصحابة[92]. لكن يرد عليه: أولاً: أن هذا الادعاء لا يتوافق مع ما تصرح به رواية كيفية حجة الوداع التي نقلها الفريقان؛ حيث إنّ سراقة بن مالك لما سأل رسول الله ﷺ عما إذا كان هذا العمل خاصاً بهذه السنة أم إنه دائمي، أجابه رسول الله ﷺ بأن ذلك عام ودائم، قائلاً له: «بل هو للأبد إلى يوم القيامة[93]».

ثانياً: أن بعض الروايات الشيعية والسنية تصرح بكون حج التمتع سنة رسول الله ﷺ[94].

ح. نقل عن سعيد بن المسيب أن شخصاً من أصحاب رسول الله قد قدم على عمر بن الخطاب وشهد أمامه بأنّي قد سمعت رسول الله ﷺ في أواخر عمره الشريف ينهى عن حج التمتع[95].

ويفنّد هذا القول أن تلك الرواية وشاهدها مختلفان؛ لأن هذا الشاهد لم يعرف حتى اليوم، بل ربما لم يولد في هذه الدنيا.

والسر في اختلاف هذا الخبر هو أن الثاني من مدعي الخلافة كان قد جوبه باستنكار واعتراض شديدين من البعض بعد بدعته المذكورة واستهجنوا عليه نهيه عن حكم القرآن وسنة الرسول ﷺ ومن هنا لم يجد أمامه بدا من اختلاق هذا الشاهد المزعوم وتقويله تلك الرواية الكاذبة على ذلك يخفف من شدة اعتراض الناس.

ومن الامور المتفق عليها أن أمير المؤمنين عليه السلام وباقي أهل البيت كانوا عند الرسول الاكرم ﷺ في آخر لحظات عمره الشريف وأن أيا من هؤلاء لم ينقلوا لنا مثل هذا النهي عن الرسول الاكرم ﷺ أضف الى ذلك أن أهل البيت وأصحابهم قد حجوا حج التمتع بعد وفاة الرسول الاكرم ﷺ مرات عديدة وكل ذلك يشير الى اختلاف هذا الحديث.

وقيلت أقوال أخرى تبريرا لما ابتدعه الثاني من مدعي خلافة المسلمين.

ومطالعة التاريخ والروايات حول هذه المسألة تشير الى البعد السياسي الذي اتخذته هذه المسألة الى حد ما مما دفع البعض الى أن يزعم أن كل الخلفاء الثلاثة قد نهوا عن حج التمتع وذلك للتخفيف من وطأة الاستهجان على كاهل الثاني من المدعين للخلافة.

أما البعض الاخر فحاول أن يقصر نسبة هذه البدعة على الخليفة الثالث دون غيره في حين قالت مجموعة من المزورين ان أول من نهى عن حج التمتع كان معاوية لأن الخلفاء الثلاثة هم أنفسهم كانوا قد أدوا حج التمتع محاولين بذلك نقل هذا الحمل الثقيل من ظهر الخلفاء الى أكتاف معاوية ولكن هل يجدي ذلك نفعا بعد وضوح واشتهار حقيقة أن عمر بن الخطاب كان أول الناهين حتى عدوا ذلك من أوليات عمر[96].

ومعاوية الذي لم يدرك من صحبة الرسول الاكرم ﷺ أكثر من بضعة أشهر تحدث يوما الى أصحاب رسول الله ﷺ فسألهم: هل تعلمون أن رسول الله ﷺ نهى عن كذا وكذا وركوب جلود النمور ؟ قالوا: نعم قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة ؟ فقالوا: أما هذا فلا فقال: أما إنه منعهن ولكنكم نسيتم[97].

ولا يخفى أن ذلك كان اختلافا متعمدا حاول معاوية التمهيد بواسطته لدس هذه الفرية بصورة خبيثة في أذهان صحابة الرسول ﷺ.

وقد بوب العلامة الأميني رحمه الله ما ابتدعه الثاني من مدعي الخلافة وأورده ضمن ثلاثة أقسام كلامية وحديثية خصص الاول منها لمتعة الحج والقسم الثاني لمتعة النساء أما القسم الثالث فلكلتا المتعين معا حيث جمع في هذه الاقسام روايات المسألة وناقش في تلك الواردة منها من طريق أهل السنة[98].


[1] سورة القصص الآية .27. راجع: مجمع البحرين، ج 1 - 2، ص 459 ؛ التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج 2، ص 180، ح ج ج .

[2] سورة البقرة، الآية 189 .

[3] راجع: جواهر الکلام، ج 20، ص 441 - 448. وهذه المسألة من المسائل الخلافية، إذ يرى البعض وجوب العمرة المفردة على النائي، في حين يرى بعض آخر وجوبها على غير النائي عند الاستطاعة، إلا أن فتوى المشهور هي عدم وجوبها مستقلة، وإن كان ذلك موافقاً للاحتياط. العروة الوثقى، ج 2، ص 352، المسألة 2.

[4] وسائل الشيعة، ج 11، ص 236 .

[5] وهذا القول هو المشهور بين فقهاء الشيعة، وبه قالت الشافعية أيضاً. وفي المسألة أقوال أخرى. راجع جواهر الکلام، ج 18، ص 5 - 10 .

[6] يرى أهل السنة أن حج القران هو الحج الذي يُقصد فيه الحج والعمرة معاً في إحرام واحد. راجع: الفقه على المذاهب الخمسة، ص319

[7] راجع وسائل الشيعة، ج 11، ص 211 - 239؛ جواهر الکلام، ج 18، ص 2 - 50.

[8] وذلك ما أجمع عليه علماء الإمامية، في حين يرى علماء أهل السنة جواز أي واحد من أنواع الحج الثلاثة، ولم يختلفوا إلا في تعيين الفرد الأفضل منها. راجع: الفقه على المذاهب الخمسة، ص319 - 321

[9] المبسوط، مج 1 - 2، ج 1، ص 306.

[10] مجمع البيان، ج 1 - 2، ص 520 .

[11] الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص78.

[12] ذات عرق هي الحد الفاصل بين نجد وتهامة وهي ميقات أهل العراق. معجم البلدان، ج 4، ص 107 .

[13] عسفان: مكان يبعد عن مكة المعظمة مقدار مرحلتين المصدر السابق، ج 4، ص 121 - 122. وأما المرحلة فهي مقدار المسافة التي يقطعها المسافر في اليوم الواحد، وهي حوالي 24 ميلاً. المصباح، ص223، (رح ل).

[14] تهذيب الأحكام، ج 5، ص 33؛ وسائل الشيعة، ج 11، ص 259 .

[15] وسائل الشيعة، ج 11، ص 260 - 261.

[16] وسائل الشيعة، ج 11، ص 258 و 260، ح 1 و 6 .

[17] مر قرية قرب مكة المكرّمة عند وادي الظهران معجم البلدان، ج 4، ص 63 .

[18] وسائل الشيعة، ج 11، ص 261 .

[19] المصدر نفسه، ص 262 .

[20] كتاب الحج (تقریرات درس آية الله المحقق الداماد )، ج1، ص371.

[21] كتاب الحج (تقریرات درس آية الله المحقق الداماد )، ج1، ص371.

[22] التبيان، ج 2، ص 158 – 159.

[23] سورة يوسف، الآيتان 64 و 92؛ سورة الأعراف الآية 151 ؛ سورة الأنبياء، الآية 38.

[24] سورة البقرة، الآية: 179.

[25] سورة الأعراف الآية 156 .

[26] مصباح المتهجد، ص 774، دعاء كميل.

[27] سورة الأنفال، الآية 24.

[28] نهج البلاغة، الخطبة 90 .

[29] تعريب للبيت 243 من الدفتر الأوّل من المثنوي المعنوي، ص 15، وهو بالفارسية. المترجم

[30] علل الشرائع، مج 1 - 2، ج 2، ص 118 ؛ تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 186؛ وسائل الشيعة، ج 11، ص 213 - 215 .

[31] الغدير، ج 6، ص 210، نقلاً عن السنن الكبرى، ج 10، ص 490. وقد ذكر العلّامة الأميني قدس سره في نهاية الحديث ما يقارب أربعين حديثاً بنفس المضمون. الغدير، ج 6، ص 213.

[32] الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 297؛ الغدير، ج 6، ص 206 فما بعدها.

[33] راجع: تفسير التحرير والتنوير، ج 2، ص 223

[34] كنز العمال، ج 16، ص 19 و 21؛ السنن الكبرى، ج 10، ص 490 .

[35] كشف المراد، ص 372

[36] عبقات الأنوار، ج 3، ص 224 - 245 .

[37] الغدير، ج 6، ص 209 وما بعدها.

[38] الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 89 .

[39] مجمع البیان، ج 3 - 4، ص 52 - 53 .

[40] راجع: الجامع لاحكام القرآن مج 1 ج 2 ص360-369.

[41] ورد هذا الحديث بتعابير مختلفة ومضمون واحد في المصادر التالية الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج1 ص520 صحيح مسلم ج4 ص49 صحيح البخاري ج 2ص176سنن النسائي مج5-6ج5ص155فتح الباري ج3ص552.

[42] تهذيب الاحكام ج5 ص26وسائل الشيعة ج11ص240والحديث صحيح من جهة السند أيضا.

[43] الغدير ج6ص200سنن النسائي مج5-6ج5ص155مسند أحمد ج4ص428.

[44] الغدير ج6ص200نقلا عن السنن الكبرى ج7ص39

[45] المصدر نفسه ص205و210

[46] السنن الكبرى ج7ص42كتاب الحج

[47] مسند أحمد ج1ص421

[48] الكافي ج4ص291-292وسائل الشيعة ج11ص242.

[49] الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج 1، ص 520 .

[50] الغدير، ج 1، ص 199؛ صحيح البخاري، مج 4 - 6، ج 6، ص ،33، كتاب التفسير سورة البقرة؛ صحیح مسلم، مج 3 - 4، ج 4، ص 49؛ الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج 1، ص 520 .

[51] الغدير، ج 6، ص 199؛ صحيح البخاري، مج 4 - 6، ج 5، ص 158؛ صحیح مسلم، مج 3 - 4، ج 4، ص 47 ؛ الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج 1، ص 520 .

[52] الغدير، ج 6، ص 201؛ صحیح مسلم، مج 3 - 4، ج 4، ص 48؛ مسند أحمد، ج 4، ص 428 ؛ وراجع: سنن النسائي، مج 5 - 6، ج 5، ص 149. وقد نقل المرحوم العلّامة الأميني هذه الرواية بثلاثة عبارات عن كتب أهل السنة.

[53] الغدير، ج 6، ص 201 - 202؛ راجع: السنن الكبرى، ج 7، ص 41 - 42؛ وكذلك النص والاجتهاد، ص 206، ح 288؛ سنن الترمذي، ج 2، ص 159، ح823 .

[54] الغدير، ج 6، ص 210؛ السنن الكبرى، ج 10، ص 490 ؛ الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 89 - 90، نقلاً عن سنن البيهقي الذي أوردها بعبارات مختلفة.

[55] الغدير، ج 6، ص 205؛ سنن النسائي، مج 5 - 6، ج 5، ص 153.

[56] راجع: الغدير، ج 6، ص 216.

[57] راجع الغدير ج 6ص213.

[58] الميزان في تفسير القرآن ج2ص90 وراجع: صحيح مسلم ج5ص23-24صحيح البخاري ج5ص158كنز العمال ج16ص519-523.

[59] قال أبو عبد الله عليه السلام: عليكم بالتمتع فإنا لا نتقي في التمتع بالعمرة الى الحج سلطانا واجتناب السكر والمسح على الخفين الكافي ج4ص293

[60] الكافي ج 4ص291

[61] الكافي ج 4ص291

[62] الكافي ج 4ص291

[63] المصدر نفسه ص292

[64] المصدر نفسه ص292

[65] سوف نوضح في المباحث القادمة أن هذه الجملة لا تدلّ على أن الرسول الأكرم ﷺ لم يؤد حج التمتع.

[66] الكافي، ج 4، ص 248 - 249 .

[67] المصدر نفسه، ص 244 - 245 .

[68] المصدر نفسه، ص 245 و 249

[69] مكان قرب المدينة ذو الحليفة على طريق مكة، وهو أحد المواقيت المعروفة للإحرام. والسبب في تسميته بالشجرة هو وجود شجرة واحدة في ذلك المكان آنذاك. وقد أحرم رسول الله ﷺ عند تلك الشجرة. وتلك الشجرة المفردة هي علامة جيّدة لمحل الإحرام، ثم بني في محلها مسجد صار يعرف بمسجد الشجرة. معجم البلدان، ج 3، ص 325.

[70] الكافي، ج 4، ص 248.

[71] بحار الأنوار، ج 30، ص 632.

[72] الحدائق الناضرة، ج 14، ص 312.

[73] الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص91

[74] الكافي، ج 4، ص 247؛ الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج 1، ص 520 .

[75] راجع: الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج 1، ص 520 .

[76] الغدير، ج 6، ص 200، نقلاً عن سنن النسائي و مسند أحمد؛ الدر المنشور في التفسير بالمأثور، ج 1، ص 520 - 523 ؛ وسائل الشيعة، ج 11، ص 239 - 242.

[77] راجع: الجامع لأحكام القرآن، مج 1، ج2، ص 364 - 365 .

[78] راجع الجامع لأحكام القرآن مج 1، ج 2، ص 361 - 362؛ الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 93 .

[79] کشف المراد، ص 378.

[80] راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج 1، ص 93 - 95؛ ج 4، ص 388 - 401 .

[81] سورة النساء الاية 59.

[82] سورة النحل الاية 44

[83] سورة التوبة الاية 112

[84] سورة الاحزاب الاية 39

[85] سورة المائدة الاية 67

[86] راجع: كشف المراد، ص378. وفي بعض النسخ وردت العبارة (وقضى في الحد مائة قضيب)، وهو اشتباه؛ لأنّ صريح القرآن هو المائة سوط لحد الزنا. والعبارة الثانية لا يسندها أصل تاريخي، بل هي من الكذب المشهور.

[87] الغدير ج6 ص238 نقلا عن شرح التجريد للقوشجي والطبري في المستبين شرح تجريد القوشجي ص484.

[88] حاشية شرح تجريد القوشجي ص484 حاشية على الالهيات الشرح الجديد للتجريد ص263.

[89] الغدير ج6 ص238.

[90] الغدير، ج 6، ص 214؛ التفسير الكبير، مج 3، ج 5، ص 153 ؛ الجامع لأحكام القرآن، مجا، ج 2، ص 361.

[91] راجع: الغدير، ج 6، ص 214؛ مسند أحمد، ج 1، ص 421 ؛ الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج1، ص 520 - 521 .

[92] الغدير، ج 6، ص 214؛ راجع: الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج 1، ص 521 .

[93] الكافي، ج 4، ص 246؛ وسائل الشيعة، ج 11، ص 215؛ راجع الغدير، ج 6، ص 214 - 215 .

[94] الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 89؛ مسند أحمد، ج 1، ص 421 .

[95] الغدير، ج 6، ص 217 ؛ سنن أبي داود، ج 2، ص 162، ح 1703 .

[96] الغدير ج6ص213.

[97] الغدير ج6ص218سنن أبي داودج1ص283.

[98] راجع الغدير ج6ص40-198

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد